ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون [ الأعراف : ١٦٠ ].
تفسير المفردات : قطعناهم : أي صيرناهم قطعا وفرقا كل فرقة منها سبط، والسبط : ولد الولد مطلقا، وقد يخص بولد البنت، وأسباط بني إسرائيل سلائل أولاده العشرة : أي ما عدا لاوى وسلائل ولدي ابنه يوسف وهما إفرايم ومنسى، إذ سلائل لاوى نيطت بها خدمة الدين في جميع الأسباط ولم تجعل سبطا مستقلا، والأمة : الجماعة التي تؤلف بين أفرادها رابطة خاصة أو مصلحة واحدة أو نظام واحد، والاستسقاء : طلب الماء للسقيا، والانبجاس والانفجار واحد، يقال : بجسه فانبجس وبجسه فتبجس كما يقال فجره : أي شقه فانفجر، وقال الراغب : الانبجاس أكثر ما يقال فيما يخرج من شيء ضيق، والانفجار يستعمل فيه وفيما يخرج من شيء واسع، والغمام : السحاب مطلقا أو الأبيض منه أو الرقيق، والمن مادة بيضاء تنزل من السماء كالطل حلوة الطعم شبيهة بالعسل وإذا جفت كانت كالصمغ. والسلوى : طير يشبه السماني " السمان " لكنه أكبر منه.
المعنى الجملي : ذكر سبحانه في هذه الآية حالين من أحوال بني إسرائيل، أولاهما : أنه قسمهم اثنتي عشرة فرقة بعدد أسباطهم الاثني عشر، ثانيتهما : أنهم لما استسقوا موسى ضرب الحجر فانبجس منه اثنتا عشرة عينا بقدر عدد الأسباط وقد تقدم ذكر هاتين الواقعتين في سورة البقرة.
الإيضاح : وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما أي وفرقنا قوم موسى الذين كان منهم أمة يهدون بالحق وبه يعدلون، ومنهم الظالمون والفاسقون، فجعلناهم اثنتي عشرة فرقة تسمى أسباطا : أي أمما وجماعات يمتاز كل منهم بنظام خاص في معيشته وبعض شؤونه.
وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا أي وأوحينا إلى موسى حين استسقاه قومه فاستسقى ربه لهم أي أن اضرب بعصاك الحجر فضربه فنبعت منه عقب ضربه إياه اثنتا عشرة عينا من الماء بقدر عدد أسباطهم، وخص كل واحد بعين منها للزحام وحفظا للنظام.
وفي سفر العدد من التوراة عدد الرجال الصالحين للحرب من بني إسرائيل كان يزيد على ستمائة ألف من ابن عشرين فما فوق وعلى هذا فيكون عددهم جميعا يزيد على ألفي ألف " مليونين " وابن خلدون قال في مقدمته : إن هذا العدد لا يتصور بقاؤه في صحراء مجدبة قليلة المياه بحال فلا ينبغي للمؤرخين اعتماد هذا.
كذلك ما ورد من حجم الحجر وشكله ككون رأسه كرأس الشاة أو أكبر وكونه يوضع في الجوالق أو يحمل على ثور أو حمار فكل ذلك من الخرافات الإسرائيلية التي تلقاها المفسرون بالقبول على غرابتها.
وظللنا عليهم الغمام أي وسخرنا لهم الغمام يلقي عليهم ظله فيقيهم لفح الشمس من حيث لا يحرمون فائدة نورها وحرها المعتدل، ولولا السحاب في التيه لأحرقتهم حرارتها إذ لم يكن هناك من الشجر ما يستظلون به.
وأنزلنا عليهم المن والسلوى فسهلنا عليهم الطعام والشراب على أحسن الوجوه وكان المن يقوم مقام الخبز عندهم ويكفي الألوف من الناس، وتقوم السمانى مقام اللحوم والطيور الأخرى.
كلوا من طيبات ما رزقناكم أي وأنزلنا عليهم ما ذكر قائلين لهم كلوا من طيبات ما رزقناكم، وفي ذلك تنبيه وتذكير بما كان يجب عليهم من شكر هذه النعم.
وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون أي وما ظلمونا بكفرهم بهذه النعم، بل ظلموا أنفسهم وأضروهم بهذا الجحود والإنكار، وقد كان ذلك من دأبهم وعادتهم آنا بعد آن، وقد جاء في الحديث القدسي الذي رواه مسلم عن أبي ذر مرفوعا :( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ).
ولا شك أن من ظلم نفسه كان لغيره أظلم، وإن كان ظلمه لنفسه مما يجهل أنه ظلم لها، إذ يتجلى له في صورة المنفعة وتكون عاقبته مضرة، وهكذا الحال في جميع الظالمين والمجرمين، فهم يظنون أنهم بظلمهم وإجرامهم ينفعون أنفسهم جهلا منهم للعواقب وقلة تدبر ما ينبغي أن يتفطن له.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير