وقال أهل النظر (١): (هم قوم كانوا مستمسكين بالحق في وقت ضلالتهم بقتل أنبيائهم)، وقيل (٢): (إنهم من آمن بالنبي - ﷺ - كابن سلام (٣) وغيره من مؤمني أهل الكتاب).
١٦٠ - قوله تعالى (٤): وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا، قد مضى الكلام في معنى (الأسباط) في سورة البقرة.
قال الفراء: (إنما قال: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ والسبط ذكر؛ لأن [ما] (٥) بعده أُمَمًا فذهب التأنيث إلى الأمم، ولو كان (اثني عشر) لتذكير السبط كان جائزًا) (٦).
(١) انظر: "إعراب النحاس" ص ٦٤٤، و"تفسير الماوردي" ٢/ ٢٧٠، وابن الجوزي ٣/ ٢٧٥.
(٢) هذا قول الكلبي كما ذكره الماوردي ٢/ ٢٧٠، وابن الجوزي ٣/ ٢٧٤، وانظر: "تفسير البغوي" ٣/ ٢٩١، والظاهر أن الآية عامة تشمل الذين تمسكوا بالحق وبه يعدلون في زمن موسى عليه السلام والذين آمنوا بمحمد - ﷺ - وهو اختيار محمد أبو شهبة في "الإسرائيليات والموضوعات" ص ٢٠٨.
(٣) هو عبد الله بن سلام بن الحارث الخزرجي أبو يوسف الإسرائيلي، تقدمت ترجمته.
(٤) في (ب): (وقوله تعالى) بالواو.
(٥) لفظ: (ما) ساقط من (ب).
(٦) "معاني الفراء" ١/ ٣٩٧.
واحتج النحويون على هذا بقول الشاعر:
| وإنَّ قريشاً كلها عشر أبطن | وأنت بريء من قبائلها العشر (١) |
وقال الزجاج: (المعنى: وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فرقة، أَسْبَاطًا [من نعت فرقة، كأنه قال: جعلناهم أسباطًا وفرقناهم أسباطًا، فتكون أَسْبَاطًا] (٣) بدلاً من اثْنَتَيْ عَشْرَةَ) (٤)، فحصل من هذا أن التأنيث في العدد [إنما وقع لتقدير الفرقة في الكلام، ولهذا جمع الأسباط، وإن كان العدد] (٥) لا يفسر بالجمع؛ لأن الأسباط في الحقيقة نعتُ المفسر المحذوف وهو الفرقة، ويجوز أن يكون الأسباط كما ذكر بدلاً من العدد، فيكون المعنى: قطعناهم أسباطًا.
وإن كلابًا هذه عشر أبطن
ولم أقف على رواية الواحدي إلا عند الثعلبي ٦/ ١١ ب، والقرطبي ٧/ ٣٠٣، و"الدر المصون" ٥/ ٤٨٦.
(٢) في (ب): (كذلك) وهو تحريف.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٤) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣ وزاد: وهو الوجه. وانظر: "معاني الأخفش" ٢/ ٣١٣، و"إعراب النحاس" ١/ ٦٦٤، و"المشكل" ١/ ٣٠٣.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
وقد ذكرنا في أول الكتاب (١) أن البدل يقدر فيه تكرير العامل، ونص أبو علي على هذا القول فقال: (ليس الأسباط بتفسير، ولكنه بدل من اثْنَتَيْ عَشْرَةَ) (٢).
وقوله تعالى: فَانْبَجَسَتْ. بَجْسُ الماء وانبجاسه، انفجاره، يقال: بَجَسَ الماء يبجس [بجسا] (٣) وانبجس وتبجس: إذا تفجر
هذا قول أهل اللغة (٤) والمفسرين (٥) في معنى معنى الانبجاس والانفجار (٦)
وأنهما سواء، وفرق قوم بينهما (٧)، فقالوا: (الانبجاس: خروج الجاري بقلة، والانفجار: خروجه بكثرة)، وهذا يروي عن أبي عمرو
(٢) كتاب "التكملة" ص ٢٦١، وقال السمين في "الدر" ٥/ ٤٨٤: (تمييز اثنتي عشرة محذوف لفهم المعنى، تقديره: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فرقة و أسباطا بدل من ذلك التمييز لأن أسباط مذكر وجمع) اهـ.
(٣) (بجسا) ساقط من (أ).
(٤) انظر: "العين" ٦/ ٥٨، و"الجمهرة" ١/ ٢٦٧، و"تهذيب اللغة" ١/ ٢٧٧، و"الصحاح" ٣/ ٩٠٧، و"المجمل" ١/ ١١٦، و"مقاييس اللغة" ١/ ١٩٩، و"اللسان" ١/ ٢١٢ (بجس).
(٥) انظر: "مجاز القرآن" ١/ ٢٣٠، و"غريب القرآن" لليزيدي ص ١٥١، و"تفسير غريب القرآن" ص ١٨٢، و"تفسير الطبري" ٩/ ٨٩، و"نزهة القلوب" ص ١٢٦، و"معاني النحاس" ٣/ ٩٢، و"تفسير المشكل" ص ٨٧
(٦) انظر: "العين" ٦/ ١١١، و"الجمهرة" ١/ ٤٦٣، و"تهذيب اللغة" ٣/ ٢٧٤٣، و"الصحاح" ٢/ ٧٧٨، و"المجمل" ٣/ ٧١٢، و"مقاييس اللغة" ٤/ ٤٧٥، و"المفردات" ص ٦٢٥، و"اللسان" ٦/ ٣٣٥١ (فجر).
(٧) قال الراغب في "المفردات" ص ١٠٨: (الانبجاس أكثر ما يقال فيما يخرج من شيء ضيق، والانفجار يستعمل فيه وفيما يخرج من شيء واسع) اهـ.
وانظر: "عمدة الحفاظ" ص ٣٩، و"الدر المصون" ٥/ ٤٨٧ - ٤٨٨.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي