و إذ أخذ ربك... أي أخرج من ظهر آدم ذريته كهيئة الذر، ثم أخرج من هذا الذر ذريته كذلك، ثم أخرج من الذر الآخر ذريته كذلك. وهكذا إلى آخر النوع الإنساني. و أشهدهم على أنفسهم قررهم جميعا بربوبيته لم. والشهادة على النفس إقرار. قالوا بلى أ ي قالوا أنت ربنا شهدنا أقررنا على أنفسنا بربوبيتك. أن تقولوا أي لئلا تقولوا. أو كراهة أن تقولوا.
والمعنى على ما ذهب إليه جمع من المفسرين : أنه تعالى نصب للناس في كل شيء من مخلوقاته ومنها أنفسهم –دلائل توحيده وربوبيته، وركز فيهم عقولا وبصائر يتمكنون بها تمكنا تاما من معرفتها، والاستدلال بها على التوحيد والربوبية، حتى صاروا بمنزلة من إذا دعي إلى الاعتراف بها سارع إليه دون شك أو تردد. فالكلام على سبيل المجاز التمثيلي، لكونهم في مبدأ الفطرة مستعدين جميعا للنظر المؤدى إلى التوحيد، ولا إخراج للذرية، ولا قول ولا إشهاد بالفعل.
وذهب جمع من السلف : إلى أن الله تعالى أخرج من ظهر آدم ذريته كالذر، وأحياهم وجعل لهم العقل والنطق، وألهمهم ذلك الإقرار، لحديث رواه عمر رضي الله عنه. وقد أفاض العلامة الآلوسي في هذا المقام، فأرجع إليه إن شئت.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف