مِن ظُهُورِهِمْ بدل من بني آدم بدل البعض من الكل. ومعنى أخذ ذرّياتهم من ظهورهم : إخراجهم من أصلابهم نسلاً وإشهادهم على أنفسهم. قوله : أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَا من باب التمثيل والتخييل ! ا ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته، وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى، فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال لهم : ألست بربكم ؟ وكأنهم قالوا : بلى أنت ربنا، شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك. وباب التمثيل واسع في كلام الله تعالى ورسوله عليه [ الصلاة و ] السلام، وفي كلام العرب. ونظيره قوله تعالى : إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْء إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : ٤٠ ]، فَقَالَ لَهَا وَلِلاْرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [ فصلت : ١١ ] وقوله :
إِذْ قَالَتِ الأَنْسَاعُ لِلْبَطْنِ الْحَقِ ***
قَالَتْ لَهُ رِيحُ الصَّبَا قَرْقَار ِ***
ومعلوم أنه لا قول ثَمَّ، وإنما هو تمثيل وتصوير للمعنى وأَن تَقُولُواْ مفعول له، أي فعلنا ذلك من نصب الأدلة الشاهدة على صحتها العقول، كراهة أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافلين لم ننبه عليه.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب