ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙ

( ١ ) الساعة : في مقامها كناية عن وقت انتهاء الحياة الدنيا وقيام القيامة. وقد وردت في القرآن في معنى الساعة الزمنية كما جاء في آية سورة الأحقاف : كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار... [ ٣٥ ].
( ٢ ) مرساها : قيل بمعنى منتهاها أي منتهى الحياة الدنيا التي تقوم الساعة عنده وقيل بمعنى قيامها وهذا مثل ذاك في النتيجة.
( ٣ ) لا يجليها : لا يظهرها أو يكشفها.
( ٤ ) ثقلت في السماوات والأرض : قيل بمعنى ثقل وقعها وهولها في السماوات والأرض، أو بمعنى اشتد اختفاء وقت وقوعها، أو بمعنى ثقل خبرها بحيث لا يعلمه أحد في السماوات والأرض. وقد رجح الطبري المعنى الأخير.
( ٥ ) يسألونك كأنك حفي عنها : بمعنى يسألونك عنها وكأنك صديق حفي بهم أو كأنهم يظنونك مولعا خبيرا بعلمها، والحفي بمعنى الملحف في السؤال أو بمعنى المبالغ في إكرام الغير أو المهتم به.
يسألونك عن الساعة١ أيان مرساها٢ قل إنما علمها عند ربي لا يجليها٣ لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض٤ لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها٥ قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون١٨٧ قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون١٨٨ [ ١٨٧-١٨٨ ].
احتوت الآية الأولى حكاية سؤال وجهه بعضهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن وقت قيام القيامة، وإلحاحهم عليه بذلك، وأمرا له بإعلان انحصار علمها في الله سبحانه وتعالى الذي جعل لها موعدا معينا في علمه لا يعلمه غيره وكونها لا تأتي الناس إلا بغتة، وكونها عظيمة الخطر في السماوات والأرض لما سوف يترتب على حلولها من أمور بعظيمة وأهوال جسيمة. واحتوت الآية الثانية أمرا للنبي صلى الله عليه وسلم بإعلان كونه لا يعلم الغيب ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله، وأنه لو كان أمره غير هذا لمنع عن نفسه الضر ولاستكثر لنفسه الخير، وأنه ليس إلا نذيرا وبشيرا لمن يرغب في الهداية والإيمان.
والمتبادر أن الآية الثانية استمرار للجواب الذي أمر الله سبحانه النبي صلى الله عليه وسلم بإعلانه للناس على سؤالهم عن موعد قيام الساعة.
والآيتان ليستا منفصلتين عن السياق على ما يتبادر منهما وإن كان من المحتمل أنهما نزلتا لحدتهما، وبدتا كفصل مستقل مستأنف. فالآيات السابقة أنذرت الناس بالآخرة وحسابها وثوابها وعقابها، فأخذ الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن موعدها فنزلت الآيات جوابا على ذلك.
وليس هناك رواية صريحة عن هوية السائلين. وقد تراوح تخمين المفسرين بين أن يكونوا يهودا أو عربا. وقد قال ابن كثير : إن الأشبه أن يكونوا عربا لأن الآيات مكية. وهذا هو الأوجه والأرجح ؛ لأن احتكاك اليهود بالنبي صلى الله عليه وسلم وتوجيههم الأسئلة إليه إنما كان في العهد المدني.
تعليق على سؤال عن موعد القيامة
وما في الجواب من دلالة بليغة
وهذه المرة الأولى التي يرد فيها هذا السؤال ثم تكرر كثيرا فيما بعد. فالإنذار بيوم القيامة وأهوالها وحسابها قد تكرر كثيرا بل هو أكثر موضوع تكرر بأساليب متنوعة في القرآن وكان من أشد مواضيع الحجاج بين الكفار والنبي وأكثرها. وكان من أشد دعائم الدعوة والإنذار والتبشير. فمن الطبيعي أن يتكرر السؤال عنه. وكان السؤال على الأعم الأغلب يأتي من كفار العرب. وأكثر ما كان أسلوب سؤالهم أسلوب إنكار وتحد وسخرية مثل ما جاء في آية سورة يونس هذه ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين٤٨ وقد تكرر السؤال بنفس الصيغة في آية سورة الأنبياء [ ٣٨ ] وفي آية سورة النمل [ ٧١ ] حيث لم يكونوا يؤمنون بالقيامة ويسخرون من الإنذار والتبشير بها على ما ورد في آيات عديدة مر بعضها ومن ذلك آيات سورة المؤمنون هذه : قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعثون٨٢ لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين٨٣ ومثل آية سورة هود هذه : وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين٧ على أن أسلوب الآية الأولى يلهم أن السؤال فيها ليس من هذا الباب، وإنما هو سؤال المستعلم المستقصي، حتى ليخطر بالبال أنه من غير الكفار، وقد روى الطبري فيما روى أن قريشا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا متى الساعة. وقد جاء الجواب بنفي ما يمكن أن يكون قد قام في أذهان السائلين من أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب ويعلم علم الساعة أو أنه يدعي ذلك بأسلوب قوي حاسم تتجلى فيه صورة رائعة من الصميمية النبوية بتبليغ كل ما يوحى إليه به، ومن جملة ذلك أنه بشر مثل سائر البشر يمسه من السوء مثل ما يمسهم ويحرم من وسائل الخير المادية مثل ما يحرمون ولا يعلم الغيب ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله، وليس هو إلا نذير وبشير وهاد لمن يريد أن يتعظ ويؤمن ويهتدي. وقد تكررت هذه الصورة بأساليب ومناسبات عديدة مر منها بعض الأمثلة.
ولقد أورد البغوي حديثا رواه بطرقه عن أبي هريرة في سياق جملة لا تأتيكم إلا بغتة قال :( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه. ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه. ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها ) والحديث لم يرد في كتب الأحاديث الصحيحة ولكن صحته محتملة وهو بسبيل بيان قيام الساعة بغتة. ولعل من الحكمة المنطوية فيه حث الناس على الاستعداد دائما للرحيل عن الدنيا بآجالهم أم بانتهاء أجل الدنيا، وقد اتقوا الله وعملوا بما أمر ونهى وحدد وحكم، ولم يشذوا ولم ينحرفوا حتى يلقوا الله وعملوا بما أمر ونهى وحدد وحكم ولم يشذوا ولم ينحرفوا حتى يلقوا الله وهو راض عنهم. وهذا منطو في حكمة تعمية وقتها والإيذان بأنها لا تأتي إلا بغتة في هذه الآيات وأمثالها. وهناك أحاديث نبوية في أشراط الساعة أرجأنا إيرادها لمناسبة أكثر ملاءمة. غير أننا ننبه هنا إلى أمر هام، وهو أن هذه الآيات وأمثالها صريحة بأن الله تعالى غيب علم وقوعها على جميع خلقه وأذن أنها لا تأتي إلا بغتة مع توكيد مجيئها. فيجب الإيمان بكل ما جاء عنها في القرآن أو في الأحاديث الصحيحة والوقوف عندها بدون تزيد.


يسألونك عن الساعة١ أيان مرساها٢ قل إنما علمها عند ربي لا يجليها٣ لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض٤ لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها٥ قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون١٨٧ قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون١٨٨ [ ١٨٧-١٨٨ ].
احتوت الآية الأولى حكاية سؤال وجهه بعضهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن وقت قيام القيامة، وإلحاحهم عليه بذلك، وأمرا له بإعلان انحصار علمها في الله سبحانه وتعالى الذي جعل لها موعدا معينا في علمه لا يعلمه غيره وكونها لا تأتي الناس إلا بغتة، وكونها عظيمة الخطر في السماوات والأرض لما سوف يترتب على حلولها من أمور بعظيمة وأهوال جسيمة. واحتوت الآية الثانية أمرا للنبي صلى الله عليه وسلم بإعلان كونه لا يعلم الغيب ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله، وأنه لو كان أمره غير هذا لمنع عن نفسه الضر ولاستكثر لنفسه الخير، وأنه ليس إلا نذيرا وبشيرا لمن يرغب في الهداية والإيمان.
والمتبادر أن الآية الثانية استمرار للجواب الذي أمر الله سبحانه النبي صلى الله عليه وسلم بإعلانه للناس على سؤالهم عن موعد قيام الساعة.
والآيتان ليستا منفصلتين عن السياق على ما يتبادر منهما وإن كان من المحتمل أنهما نزلتا لحدتهما، وبدتا كفصل مستقل مستأنف. فالآيات السابقة أنذرت الناس بالآخرة وحسابها وثوابها وعقابها، فأخذ الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن موعدها فنزلت الآيات جوابا على ذلك.
وليس هناك رواية صريحة عن هوية السائلين. وقد تراوح تخمين المفسرين بين أن يكونوا يهودا أو عربا. وقد قال ابن كثير : إن الأشبه أن يكونوا عربا لأن الآيات مكية. وهذا هو الأوجه والأرجح ؛ لأن احتكاك اليهود بالنبي صلى الله عليه وسلم وتوجيههم الأسئلة إليه إنما كان في العهد المدني.
تعليق على سؤال عن موعد القيامة
وما في الجواب من دلالة بليغة
وهذه المرة الأولى التي يرد فيها هذا السؤال ثم تكرر كثيرا فيما بعد. فالإنذار بيوم القيامة وأهوالها وحسابها قد تكرر كثيرا بل هو أكثر موضوع تكرر بأساليب متنوعة في القرآن وكان من أشد مواضيع الحجاج بين الكفار والنبي وأكثرها. وكان من أشد دعائم الدعوة والإنذار والتبشير. فمن الطبيعي أن يتكرر السؤال عنه. وكان السؤال على الأعم الأغلب يأتي من كفار العرب. وأكثر ما كان أسلوب سؤالهم أسلوب إنكار وتحد وسخرية مثل ما جاء في آية سورة يونس هذه ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين٤٨ وقد تكرر السؤال بنفس الصيغة في آية سورة الأنبياء [ ٣٨ ] وفي آية سورة النمل [ ٧١ ] حيث لم يكونوا يؤمنون بالقيامة ويسخرون من الإنذار والتبشير بها على ما ورد في آيات عديدة مر بعضها ومن ذلك آيات سورة المؤمنون هذه : قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعثون٨٢ لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين٨٣ ومثل آية سورة هود هذه : وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين٧ على أن أسلوب الآية الأولى يلهم أن السؤال فيها ليس من هذا الباب، وإنما هو سؤال المستعلم المستقصي، حتى ليخطر بالبال أنه من غير الكفار، وقد روى الطبري فيما روى أن قريشا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا متى الساعة. وقد جاء الجواب بنفي ما يمكن أن يكون قد قام في أذهان السائلين من أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب ويعلم علم الساعة أو أنه يدعي ذلك بأسلوب قوي حاسم تتجلى فيه صورة رائعة من الصميمية النبوية بتبليغ كل ما يوحى إليه به، ومن جملة ذلك أنه بشر مثل سائر البشر يمسه من السوء مثل ما يمسهم ويحرم من وسائل الخير المادية مثل ما يحرمون ولا يعلم الغيب ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله، وليس هو إلا نذير وبشير وهاد لمن يريد أن يتعظ ويؤمن ويهتدي. وقد تكررت هذه الصورة بأساليب ومناسبات عديدة مر منها بعض الأمثلة.
ولقد أورد البغوي حديثا رواه بطرقه عن أبي هريرة في سياق جملة لا تأتيكم إلا بغتة قال :( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه. ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه. ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها ) والحديث لم يرد في كتب الأحاديث الصحيحة ولكن صحته محتملة وهو بسبيل بيان قيام الساعة بغتة. ولعل من الحكمة المنطوية فيه حث الناس على الاستعداد دائما للرحيل عن الدنيا بآجالهم أم بانتهاء أجل الدنيا، وقد اتقوا الله وعملوا بما أمر ونهى وحدد وحكم، ولم يشذوا ولم ينحرفوا حتى يلقوا الله وعملوا بما أمر ونهى وحدد وحكم ولم يشذوا ولم ينحرفوا حتى يلقوا الله وهو راض عنهم. وهذا منطو في حكمة تعمية وقتها والإيذان بأنها لا تأتي إلا بغتة في هذه الآيات وأمثالها. وهناك أحاديث نبوية في أشراط الساعة أرجأنا إيرادها لمناسبة أكثر ملاءمة. غير أننا ننبه هنا إلى أمر هام، وهو أن هذه الآيات وأمثالها صريحة بأن الله تعالى غيب علم وقوعها على جميع خلقه وأذن أنها لا تأتي إلا بغتة مع توكيد مجيئها. فيجب الإيمان بكل ما جاء عنها في القرآن أو في الأحاديث الصحيحة والوقوف عندها بدون تزيد.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير