ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙ

على الكفر، يَعْمَهُونَ، يترددون ويَتَحيَّرونَ.
قوله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مرساها قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي، الآية.
مرساها: مبتدأ، و أَيَّانَ: الخبر.
والمعنى على قول قتادة: أن قريشاً قالت للنبي (صلى الله عليه السلام)، إنَّ بيننا وبينك قرابة، فأسِرّ إلينا متى الساعة! فنزلت الآية.
وقال ابن عباس: أتى قوم من اليهود إلى النبي ( ﷺ)، فقالوا له: أخبرنا متى الساعة إن كنت نبياً؟ أي: متى قيامها؟
و مرساها من: أَرْسَيْتُ، إذ أثبت. يقال: رست: إذا ثبت. وأرسيتها:

صفحة رقم 2660

أثبتها.
قال الله، ( تعالى)، لنبيه (عليه السلام)، قُلْ يا محمد: إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا، أي: [لا] يظهرها ويقيمها لوقتها إلا الله، ( تعالى). / يقال: جَلَّى فلان الأمر، إذَا كَشَفَهُ وَأَوْضَحَهُ وَأَظْهَرَهُ.
ثَقُلَتْ فِي السماوات والأرض.
أي: ثقل على أهل السموات والأرض أن يَعْلَمُوا وَقْتَ قِيَامِهَأ.
قال السدي: المعنى: خفيت في السموات والأرض، فلا يعلم قيامها مَلَكٌ مُقَرَّب وَلاَ نَبيٌّ مُرْسَلٌ.
وقيل المعنى: ثقل علمها عليهم.

صفحة رقم 2661

وقيل: المعنى: كَبُرت عند مجيئها على أهل السموات والأرض.
قاله الحسن.
وقال ابن جريج: ثَقُلَتْ، معناه: إذا جاءت انشقت السماء، وانتشرت الكواكب، وكُوِّرت الشمس، وسيِّرت الجبال، وكان ما قال الله، ( تعالى). فذلك ثِقَلُها.
وحكى السدي عن بعض العلماء: ثَقُلَتْ: عَظُمَتْ.
وقيل المعنى: ثَقُلَتْ المسألة عنها.
وقال القُتَيْبِي: ثقل علمها على أهل السموات والأرض، أي: خَفِيَ. وَإِذَا خَفِيَ الشَّيْءُ ثَقُلَ.

صفحة رقم 2662

لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً.
أي: فجأة.
قال قتادة: ذُكِرَ لنا أن نبي الله [عليه السلام]، كان يقول: " إِنَّ السَّاعَةَ تَهِيجُ النَّاسَ، والرَّجُلُ يُصْلِحُ حَوْضِهُ، والرَّجُلَ يَسْقِي مَا شِيَتَهُ، والرَّجُل يُقِيمُ سِلْعَتَهُ في السُّوْقِ، وَيَخْفِضُ مِيزَانُهُ وَيَرْفَعُهُ ".
وروى أبو هريرة: أن النبي ﷺ، قال: " تَقُوْمُ السَّاعَةُ والرَّجُلاَنِ قَدْ نَشَرَا ثَوْبَهُمَا يبيعانه فما يطويانه حتى تقوم الساعة، وتقوم الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فِيهِ فما تصل إلى فِيهِ حتى قوم الساعة ".
ثم قال: يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا.
أي: يسألونك عنها كَأَنَّكَ حَفِيٌّ بهم، أي: فرحٌ بسؤالهم.

صفحة رقم 2663

وقال ابن عباس: كَأَنَّكَ بينك وبينهم مودة، أي: كَأَنَّكَ صديق لهم.
قال قتادة: قالوا له: نحن أقرباؤك، فأسِرَّ لنا متى (تقوم) الساعة؟ فأنزل الله، تعالى، يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا، (أي): بههم.
وقيل: إنَّ الكَلاَمَ لاَ تَقْدِيمَ فِيهِ وَلاَ تَأْخِيرَ. والمعنى: يسئلونك كَأَنَّكَ استحفيت المسألة فعلمتها. قال مجاهد.
وقال الضحاك: كَأَنَّكَ عالم بها.
ف " عن " في مَوضِعِ " الباء ". كما جاز أن تقع " الباءُ " في موضع " عَنْ " في

صفحة رقم 2664

قوله: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [الفرقان: ٥٩]، أي: عنه.
وقيل المعنى: كَأَنَّكَ فَرِحٌ بسؤالهم. يقال: حفيت بفلان في المسألة، إذا سألته عنه سؤالاً أظهرت فيه المحبة. وأحفى فلان بفلان في المسألة، تأويله الكثرة. ويقال: حفى الدابة يحفى حفىً مقصورٌ، إذا أكثرت عليه المشي حتى حفى أسفل رجله. والحَفَاءُ، ممدود: مشي الرَّجُل بغير نعل.
وقدره المبرد: كَأَنَّكَ حَفِيٌّ بالمسألة عَنْهَا، أي: مُلْحّ، ومكثر السؤال عنها.
وقوله قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي.

صفحة رقم 2665

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية