قوله تعالى :( كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين )
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله :( فلا يكن في صدرك حرج منه ) قال : شك منه.
قال الشيخ الشنقيطي : قوله تعالى ( لتنذر به وذكرى للمؤمنين ) لم يبين هنا المفعول به لقوله تنذر، ولكنه بينه في مواضع أخر كقوله ( وتنذر به قوما لدا ) وقوله ( لتندر قوما ما أنذر آباؤهم ) إلى غير ذلك من الآيات. كما أنه بين المفعول الثاني للإنذار في آيات أخر كقوله ( لينذر بأسا شديدا من لدنه ) الآية، وقوله ( فأنذرتكم نارا تلظى ) وقوله ( إنا أنذرناكم عذابا قريبا ) الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وقد جمع تعالى في هذه الآية الكريمة بين الإنذار والذكرى في قوله ( لتنذر به وذكرى للمؤمنين ) فالإنذار للكفار، والذكرى للمؤمنين، ويدل لذلك قوله تعالى ( فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا ) وقوله ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) وقوله ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ). ولا ينافي ما ذكرنا من أن الإنذار للكفار، والذكرى للمؤمنين. أنه قصر الإنذار على المؤمنين دون غيرهم في قوله تعالى ( إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم ) لأنه لما كان الانتفاع بالإنذار مقصورا عليهم، صار الإنذار كأنه مقصور عليهم، لأن ما لا نفع فيه فهو كالعدم.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين