ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "إِنِّي أَرَاكُمْ تَقْرَأُونَ وَرَاءَ إِمَامِكُمْ"؟ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِيِ وَاللَّهِ، قَالَ: "لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا" (١).
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢٠٥) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٢٠٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي بِالذِّكْرِ: الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ، يُرِيدُ يَقْرَأُ سِرًّا فِي نَفْسِهِ، تَضَرُّعًا وَخِيفَةً خَوْفًا، أَيْ: تَتَضَرَّعُ إِلَيَّ وَتَخَافُ مِنِّي هَذَا فِي صَلَاةِ السِّرِّ. وَقَوْلُهُ: وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ أَرَادَ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ لَا تَجْهَرْ جَهْرًا شَدِيدًا، بَلْ فِي خَفْضٍ وَسُكُونٍ، يَسْمَعُ مَنْ خَلْفَكَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ: أَمَرَ أَنْ يَذْكُرُوهُ فِي الصُّدُورِ بِالتَّضَرُّعِ إِلَيْهِ فِي الدُّعَاءِ وَالِاسْتِكَانَةِ دُونَ رَفْعِ الصَّوْتِ وَالصِّيَاحِ بِالدُّعَاءِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ أَيْ: بِالْبُكَرِ وَالْعَشِيَّاتِ، وَاحِدُ آصَالٍ: أَصِيلٌ مِثْلَ يَمِينٍ وَأَيْمَانٍ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ.
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يَعْنِي: الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ بِالْفَضْلِ وَالْكَرَامَةِ، لَا يَسْتَكْبِرُونَ لَا يَتَكَبَّرُونَ، عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَيُنَزِّهُونَهُ وَيَذْكُرُونَهُ، فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ. وَلَهُ يَسْجُدُونَ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنْبَأَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، فَيَقُولُ: يَا وَيْلَهُ أُمِرَ هَذَا بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَعَصَيْتُ فَلِيَ النَّارُ" (٢)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ

(١) أخرجه أبو داود في الصلاة، باب من ترك القراءة في صلاته: ١ / ٣٩٠، والترمذي في الصلاة، باب ما جاء في القراءة خلف الإمام: ٢ / ٢٢٦-٢٢٧، وقال: حديث عبادة حديث حسن، والدارقطني: ١ / ٣١٨ وقال: إسناد حسن. وصححه الحاكم: ١ / ٣١٨، وابن حبان ص (١٢٧) من موارد الظمآن، وأخرجه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام، والبيهقي أيضا في القراءة: وأخرجه المصنف في شرح السنة: ٣ / ٨٢.
(٢) أخرجه مسلم في الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة (٨١) : ١ / ٨٧ والمصنف في شرح السنة: ٣ / ١٤٧.

صفحة رقم 321

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ مَعْدَانَ قَالَ: سَأَلْتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلْتُ: حَدَّثَنِي حَدِيثًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً" (١).

(١) أخرجه ابن ماجه في الإقامة باب ما جاء في كثرة السجود، برقم (١٤٢٣) : ١ / ٤٥٧، والإمام أحمد في المسند: ٥ / ٢٧٦، ٢٨٠. وأخرجه مسلم في الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه برقم (٤٨٨) بلفظ: "عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك..".

صفحة رقم 322

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية