ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

تفسير المفردات : التضرع : إظهار الضراعة، وهي الذلة والضعف والخضوع، والخيفة : حالة الخوف والخشية، ودون الجهر أي ذكرا دون الجهر برفع الصوت وفوق التخافت والسر : بأن يذكر ذكرا وسطا، والغدو : جمع غدوة، وهي ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس، والآصال : جمع أصيل، وهو العشي من وقت العصر إلى غروب الشمس.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه مزايا القرآن وأنه آيات بينات للمؤمنين وهدى ورحمة لهم ـ قفى على ذلك بذكر الدلائل على الطريق الموصلة لنيل الرحمة به، والفوز بالمنافع الجليلة التي ينطوي عليها وهي الإنصات له إذا قرئ.
الإيضاح : واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال أي واذكر ربك الذي خلقك ورباك بنعمه في نفسك بأن تستحضر معنى أسمائه وصفاته وآلائه وفضله عليك وحاجتك إليه، متضرعا له خائفا منه راجيا نعمه، واذكره بلسانك مع ذكره في نفسك ذكرا دون الجهر برفع الصوت من القول وفوق التخافت والسر، بل ذكرا قصدا وسطا كما قال تعالى : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا [ الإسراء : ١١٠ ].
وذكر اللسان وحده دون ذكر القلب وملاحظة معاني القول لا يجدي نفعا، فكم رأينا من ذوي الأوراد والأدعية الذين يذكرون الله كثيرا بالمئين والآلاف ولا يفيدهم ذلك معرفة بالله ولا مراقبة له، لأن ذلك أصبح عادة لهم تصحبها عادات أخرى منكرة، ومن ثم كان الواجب الجمع بين ذكر القلب وذكر اللسان.
وأجمل الأوقات لهذا الذكر وقتان أول النهار وآخره لأنهما طرفا النهار، ومن افتتح نهاره بذكر الله واختتمه به كان جديرا بأن يراقب الله ولا ينساه فيما بينهما، ويكون هذا الذكر في صلاتي الفجر والعصر اللتين تحضرهما ملائكة الليل وملائكة النهار ويشهدان عند الله بما وجدا عليه العبد كما ورد في صحيح الآثار.
ولا تكن من الغافلين عن ذكر الله بل أشعره قلبك الخضوع له والخوف من قدرته عليك إذا أنت غفلت عن ذلك، ومن غفل عن ذكره تعالى مرض قلبه، وضعف إيمانه، واستحوذ عليه الشيطان فأنساه نفسه.
ثم ختم سبحانه هذه الآيات بما يؤكد به الأمر والنهي السابقين فقال : إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير