ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

وكان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام.
وعن أبي سعيد أنه سئل عن القراءة خلف الإمام، قال: يكفيك ذلك الإمام.
وعن ابن عَبَّاسٍ أن رجلاً سأله: أقرأ خلف الإمام؟ قال: لا.
إلى مثل هذه الأحاديث ذهب أصحابنا، وعلى ذلك دل الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، وباللَّه التوفيق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢٠٥)

صفحة رقم 133

اختلف أهل التأويل في الذكر الذي ذكر في الآية؛ منهم من صرف التأويل إلى كل ذكر.
ومنهم من صرفه إلى التلاوة؛ فإن كان ذكر الغدو والآصال كناية عن الليل والنهار فهو ذكر أحواله يذكر اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - بنعمه وإحسانه، وذكره بنعمه شكره، أو يذكره بقدرته وسلطانه، وذلك يحمله على الخضوع له والتواضع، أو يذكر أمره ونهيه، ووعده ووعيده، وذلك يوجب الإقرار بالتقصير، والخوف لعقوبته، والرغبة في وعده؛ كأنه قال: واذكر ربك في كل حال من الليل والنهار إما شكرًا لنعمه وإحسانه، وإما الإقرار بالتقصير في أمره ونهيه، وإما الخوف لوعيده، وإما الرغبة لوعده، فكأنه قال: اذكر ربك تضرعًا وتواضعًا وخيفة مع الخوف.
وإن كان تأويل الغدو والآصال كناية عن الغداة والعشي، فهو كناية عن التلاوة، وهو ما سبق من ذكر التلاوة من قوله: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ) وقوله: (هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى)، وهو كقوله: (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) وتأويله - واللَّه أعلم -: ولا تجهر بصلاتك في بعض صلاتك، ولا تخافت في بعضها.
أو أن يقال: لا تجهر الجهر العالي، ولا تخافت غاية المخافتة، ولكن بين ذلك. أو أن يقول: لا تشتغل بالجهر، ولا بالمخافتة، ولكن اقرأ لما فيه، فعلى ذلك قوله: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ).
وقرأ بعضهم: (وَخِفْيةً) وهو من الإخفاء؛ حيث قال: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ)، وأما ظاهر القراءة فهو (وَخِيفَةً)، وهو من الخوف.
وقال مجاهد: رخص اللَّه أن تذكره في نفسك تضرعًا وخيفة، وأنت خلف الإمام تسمع قراءته.
(وَالْآصَالِ)، قال أَبُو عَوْسَجَةَ: العشيات، الواحد: أصل وأصيل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ).

صفحة رقم 134

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية