قَوْله - تَعَالَى -: {فريقا
صفحة رقم 176
وفريقا حق عَلَيْهِم الضَّلَالَة إِنَّهُم اتَّخذُوا الشَّيَاطِين أَوْلِيَاء من دون الله وَيَحْسبُونَ أَنهم مهتدون (٣٠) يَا بني آدم خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد وكلوا وَاشْرَبُوا وَلَا تسرفوا إِنَّه هدى وفريقا حق عَلَيْهِم الضَّلَالَة) أَي: فريقا هدَاهُم الله، وفريقا أضلهم الله [تَعَالَى] ؛ فَوَجَبت عَلَيْهِم الضَّلَالَة، وَقد صَحَّ الحَدِيث عَن ابْن مَسْعُود - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ: " حَدثنِي الصَّادِق المصدوق - يَعْنِي رَسُول الله -: أَن الرجل ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة حَتَّى لَا يكون بَينه وَبَين الْجنَّة إِلَّا ذِرَاعا؛ فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب، فَيعْمل بِعَمَل أهل النَّار؛ فَيدْخل النَّار، وَإِن الرجل ليعْمَل بِعَمَل أهل النَّار، حَتَّى لَا يبْقى بَينه وَبَين النَّار إِلَّا ذِرَاع، فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب، فَيعْمل بِعَمَل أهل الْجنَّة؛ فَيدْخل الْجنَّة ".
إِنَّهُم اتَّخذُوا الشَّيَاطِين أَوْلِيَاء من دون الله وَيَحْسبُونَ أَنهم مهتدون وَفِي هَذَا دَلِيل على أَن المستبصر بالْكفْر الَّذِي يحْسب أَنه على الْحق مثل المعاند سَوَاء.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم