فريقًا هدى ؛ بأن وفقهم للإيمان، وفريقًا حق عليهم الضلالة ؛ بمقتضى القضاء السابق، أي : خذل فريقًا حق عليهم الضلالة، إنهم اتخذوا الشياطينَ أولياءَ يطيعونهم فيما يأمرونهم به، من دون الله ، وهذا تعليل لخذلانهم وتحقيق لضلالتهم، وَيحسَبُون أي : يظنون أنهم مهتدون ؛ فهم على جهل مركب، وفيه دليل على أن الكافر المخطئ والمعاند : سواء في الذم واستحقاق العذاب ؛ إذ لا يعذر بالخطأ في أمر التوحيد.
الإشارة : تقليد الآباء في المساوئ من أقبح المساوئ، واحتجاج العبد بتخليته مع هواه هو ممن اتخذ إلهه هواه، إن الله لا يأمر بالفحشاء، فإذا قال العبد ـ في حال انهماكه : هكذا أحبني ربي، فهو خطأ في الاحتجاج ؛ بل يجاهد نفسه في الإقلاع، ويتضرع إلى مولاه في التوفيق ؛ فإن الحق تعالى إنما يأمر بالعدل والإحسان، ودوام الطاعة والإذعان، والخضوع لله في كل زمان ومكان، والتحقق بالإخلاص في كل أوان، وإفراد المحبة والولاية للكريم المنان. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي