يقولون: نطوف كما ولدتنا أمنا عراة، [وإذا قيل لهم: لم تفعلون ذلك؟ قالوا: نطوف كما ولدتنا أمنا] وعلى ذلك وجدنا آباءنا والله أمرنا بها.
ثم قال تعالى: قُلْ يا محمد،: إِنَّ الله لاَ يَأْمُرُ بالفحشآء، أي: لا يأمر خلقه بقبائح الأمور: أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ.
بالفحشآء وقف.
بِهَا وقف.
قوله: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بالقسط الآية.
المعنى: قل، يا محمد لهم: أَمَرَ رَبِّي بالقسط، أي: بالعدل.
وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ.
أي: وجهوا وجوهكم عند كل مسجد إلى الكعبة، وحيثما صليتم إليها.
وقيل معناه: اجعلوا سجودكم لله ( تعالى).
وقيل: المعنى إذا أدركتك الصلاة وأنت عند مسجد، فصل فيه، ولا تقل: أُؤْخر حتى آتي مسجد قومي.
وهذا عطف محمول على المعنى؛ لأن معنى أَمَرَ رَبِّي بالقسط،: يقول لكم [ربي] أقسطوا وأقيموا وجوهكم، [فعطف أقيموا وجوهكم]، على أقسطوا، الذي في المعنى لا في اللفظ.
وادعوه مُخْلِصِينَ لَهُ الدين.
أي: الطاعة.
ثم قال تعالى: كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ.
هذا احتجاج عليهم إذ أنكروا قوله: فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ [الأعراف: ٢٥]، وهو متصل به ومعناه: ليس بعثكم أشد من ابتدائكم.
ومعنى: كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ، أي: كما بدأكم أشقياء وسعداء، كذلك تبعثون يوم القيامة، كما قال: [هُوَ الذي] خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ [التغابن: ٢]، وقال بعده: فَرِيقاً هدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضلالة، وهو قول مجاهد،
قال: من بدأه سعيداً بعثه يوم القيامة سعيداً، ومن بدأه شقياً بعثه يوم/ القيامة شقياً.
وعن مجاهد أيضاً أنه قال: كما خلقكم تكونون كفاراً ومؤمنين.
وعن ابن عباس نحوه.
فلا تقف على هذا القول إلا على: الضلالة، لا تقف على: تَعُودُونَ؛ لأن فَرِيقاً، وَفَرِيقاً حالان.
وقيل: المعنى: كما خلقكم، ولم تكونوا شيئاً، كذلك تعودون بعد الفناء، أي: كما خلقكم، كذلك يبعثكم بعد موتكم، وهو قول الحسن وقتادة. فتقف على هذا على تَعُودُونَ.
ثم قال: إِنَّهُمُ اتخذوا الشياطين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الله وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ، أي: على هدى.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي