ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

يقولون: نطوف كما ولدتنا أمنا عراة، [وإذا قيل لهم: لم تفعلون ذلك؟ قالوا: نطوف كما ولدتنا أمنا] وعلى ذلك وجدنا آباءنا والله أمرنا بها.
ثم قال تعالى: قُلْ يا محمد،: إِنَّ الله لاَ يَأْمُرُ بالفحشآء، أي: لا يأمر خلقه بقبائح الأمور: أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ.
بالفحشآء وقف.
بِهَا وقف.
قوله: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بالقسط الآية.
المعنى: قل، يا محمد لهم: أَمَرَ رَبِّي بالقسط، أي: بالعدل.
وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ.

صفحة رقم 2335

أي: وجهوا وجوهكم عند كل مسجد إلى الكعبة، وحيثما صليتم إليها.
وقيل معناه: اجعلوا سجودكم لله ( تعالى).
وقيل: المعنى إذا أدركتك الصلاة وأنت عند مسجد، فصل فيه، ولا تقل: أُؤْخر حتى آتي مسجد قومي.
وهذا عطف محمول على المعنى؛ لأن معنى أَمَرَ رَبِّي بالقسط،: يقول لكم [ربي] أقسطوا وأقيموا وجوهكم، [فعطف أقيموا وجوهكم]، على أقسطوا، الذي في المعنى لا في اللفظ.

صفحة رقم 2336

وادعوه مُخْلِصِينَ لَهُ الدين.
أي: الطاعة.
ثم قال تعالى: كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ.
هذا احتجاج عليهم إذ أنكروا قوله: فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ [الأعراف: ٢٥]، وهو متصل به ومعناه: ليس بعثكم أشد من ابتدائكم.
ومعنى: كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ، أي: كما بدأكم أشقياء وسعداء، كذلك تبعثون يوم القيامة، كما قال: [هُوَ الذي] خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ [التغابن: ٢]، وقال بعده: فَرِيقاً هدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضلالة، وهو قول مجاهد،

صفحة رقم 2337

قال: من بدأه سعيداً بعثه يوم القيامة سعيداً، ومن بدأه شقياً بعثه يوم/ القيامة شقياً.
وعن مجاهد أيضاً أنه قال: كما خلقكم تكونون كفاراً ومؤمنين.
وعن ابن عباس نحوه.
فلا تقف على هذا القول إلا على: الضلالة، لا تقف على: تَعُودُونَ؛ لأن فَرِيقاً، وَفَرِيقاً حالان.

صفحة رقم 2338

وقيل: المعنى: كما خلقكم، ولم تكونوا شيئاً، كذلك تعودون بعد الفناء، أي: كما خلقكم، كذلك يبعثكم بعد موتكم، وهو قول الحسن وقتادة. فتقف على هذا على تَعُودُونَ.
ثم قال: إِنَّهُمُ اتخذوا الشياطين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الله وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ، أي: على هدى.

صفحة رقم 2339

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية