ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

فريقاً هدى أي : خلق الهداية في قلوبهم فحق لهم ثواب الهداية وفريقاً حق أي : ثبت ووجب عليهم الضلالة أي : بمقتضى القضاء السابق، وقيل : إنّ الله تعالى بدأ خلق بني آدم مؤمناً وكافراً كما قال تعالى : هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ( التغابن، ٢ ) ثم يعيدكم يوم القيامة، كما خلقكم كافراً ومؤمناً وقيل : يبعثون على ما كانوا عليه.
روي أنه صلى الله عليه وسلم قال :( يبعث كل عبد على ما مات عليه ) المؤمن على إيمانه والكافر على كفره. وقيل : من ابتدأ الله خلقه على الشقوة صار إليها وإن عمل عمل أهل السعادة كما أنّ إبليس كان يعمل بعمل أهل السعادة ثم صار إلى الشقاوة، ومن ابتدأ الله خلقه على السعادة صار إليها وإن عمل عمل أهل الشقاوة كما أنّ السحرة كانوا يعملون عمل أهل الشقاوة فصاروا إلى السعادة.
روي أنه صلى الله عليه وسلم قال :( إنّ العبد ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل الجنة وإنه من أهل النار وإنه ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل النار وإنه من أهل الجنة وإنما الأعمال بالخواتيم ) وانتصاب فريقاً بفعل يفسره ما بعده أي : وخذل فريقاً وقوله تعالى : إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله أي : دونه تعليل لخذلانهم وتحقيق لضلالهم ويحسبون أي : يظنون أنهم مع ضلالهم مهتدون أي : على هداية وحق وفيه دليل على أنّ الكافر الذي يظن أنه في دينه على الحق والجاحد والمعاند في الكفر سواء.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير