ثم وصف تعالى الكافرين بما كانوا يعتمدونه في الدنيا من اتخاذهم الدين لهوا ولعبا، واغترارهم بالدنيا وزينتها وزخرفها عما أمروا به من العمل للدار الآخرة.
قوله١ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا أي : نعاملهم معاملة من نَسيهم ؛ لأنه تعالى لا يشذ عن٢ علمه شيء ولا ينساه، كما قال تعالى : فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى [ طه : ٥٢ ]
وإنما قال تعالى هذا من باب المقابلة، كما قال : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [ التوبة : ٦٧ ] وقال : كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [ طه : ١٢٦ ] وقال تعالى : وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا [ الجاثية : ٣٤ ]
وقال العَوْفي، عن ابن عباس في [ قوله ]٣ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا قال : نسيهم الله من الخير، ولم ينسهم من الشر.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال : نتركهم، كما تركوا لقاء يومهم هذا. وقال مجاهد : نتركهم في النار. وقال السُّدِّي : نتركهم من الرحمة، كما تركوا أن يعملوا للقاء يومهم هذا.
وفي الصحيح أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة :" ألم أزوجك ؟ ألم أكرمك ؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل، وأذَرْك ترأس وتَرْبَع ؟ فيقول : بلى. فيقول : أظننت أنك ملاقي ؟ فيقول : لا. فيقول الله : فاليوم أنساك كما نسيتني " ٤
٢ في أ: "من"..
٣ زيادة من أ..
٤ ورواه ابن أبي شيبة كما في الدر المنثور للسيوطي (٣/٤٦٩).
.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة