ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٠:قوله تعالى : ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ( ٨٠ ) إلى قوله تعالى : وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ( ٨٤ ) :
الفاحشة هنا إتيان الرجال ١ في أدبارهم ولم يكن هذا قط إلا في قوم لوط. ويدل على ذلك قوله تعالى : ما سبقكم بها من أحد من العالمين وروي أنهم كانوا يأتون بعضهم بعضا. وروي ٢ أنهم كانوا يأتون الغرباء وحكي أن إبليسا كان أصل ٣ عملهم بأن دعاهم إلى نفسه ٤ وهذه الأمة التي يعزى إليها لوط عليه السلام كانت تسمي سدوم. ولا اختلاف بين الأمة في تحريم هذا ٥ الفعل ٦. واختلف في حد من فعله من الفاعل والمفعول به. فقال أبو حنيفة لا حد فيه وإنما فيه التعزير ويستودع السجن حتى يموت. وقال الشافعي حده حد الزاني ويعتبر فيه الإحصان من غير الإحصان ٧. وروي عن مالك مثله ٨. وقيل الحد فيه التحريق بالنار، وقد حرق أبو بكر رجلا يسمى الفجاءة ٩ حين عمل عمل قوم لوط.
وذهب مالك رحمه الله في المشهور عنه إلى أنهما يرجمان أحصنا أو لم يحصنا. والحجة لمالك أنه تعالى عاقبهم بأن أمطر عليهم حجارة من سجيل وهو المراد بقوله في هذه السورة : وأمطرنا عليهم مطرا . إنما كان المطر حجارة ويؤيد هذا قوله في آية أخرى : وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل [ الحجر : ٧٤ ] فإذا كان الله تعالى عاقبهم بالرجم بالحجارة في ذلك الوقت ولم يكن بد من حد في ذلك كان العقاب الذي عاقب به تعالى في ذلك أولى من إحداث عقاب آخر. ويؤيد هذا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم :" من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فارجموا الفاعل والمفعول ١٠ " فأما إن لاط الرجل بنفسه فأولج في دبره فعندنا أنه لا حد فيه وأنه يعزر. وقيل يقتل كما لو لاط بغيره وهو أحد أقوال الشافعي، وقيل هو كالزاني في الإحصان وغير الإحصان وهو أيضا أحد أقوال الشافعي١١ والحجة لمالك أن الآية نزلت في قوم يفعلون ببعضهم بعضا فينبغي أن يقتصر بالعقوبة النازلة في ذلك على موضعها ولا يتعدى ١٢ إلى غيرها إلا أن يدل دليل. وأما وطء أدبار الزوجات فقد مر الكلام عليه في سورة البقرة ١٣ وقد استدل بعضهم بهذه الآية على تحريم إيتاء النساء في أدبارهن بقوله تعالى : إنهم أناس يتطهرون [ الأعراف : ٨٢ ]. قال ١٤ لأن مأتى الذكر إنما هو موضع واحد فعاب ١٥ قوم لوط لوطا وآله ١٦ بأنهم يتنزهون عن ذلك الموضع. فإن قيل إن التطهر إنما هو واقع على اجتناب المحرم دون الموضع قيل له إنما لم يجر ١٧ للتحريم ذكر وإنما قال يتطهرون فهو إتيان الموضع، فيكون معنى يتطهرون على قول هذا القائل يتطهرون عن ١٨ الأدبار أي يتنزهون وهو قول مجاهد. وقيل معناه يتطهرون عن حالنا وعادتنا أي يتنزهون ١٩وعلى هذا لا تكون فيه حجة.

١ في (أ)، (ز): "النساء"..
٢ رواه الحسن البصري ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز ٧/ ١٠٥..
٣ في (أ)، (ب)، (ح): "أضل"..
٤ حكاه النقاش وذكره ابن عطية في المحرر الوجيز ٧/ ١٠٥..
٥ "هذا" ساقط في (أ)، (هـ)، (و)، (ز)..
٦ في (هـ): "العمل"..
٧ "من غير الإحصان" ساقط في (أ)..
٨ راجع المنتقى للباجي ٧/ ١٤١..
٩ الفجاءة: هو إياس بن عبد ياليل السلمي من بني سليم من كبار أهل الردة. أحرقه أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بسبب ردته وقيل غير ذلك. راجع تاريخ الطبري ٣/ ٦٣٢..
١٠ راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٧/ ٢٤٣ – ٢٤٥. والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي والدارقطني والنسائي..
١١ من قوله: "وقيل.... إلى: أحد أقوال الشافعي" ساقط في (ب)، (ج)، (ح)..
١٢ في (ج) ولا تتعدى..
١٣ راجع ذلك في أطروحة محمد الصغير بن يوسف: تحقيق وتقديم أحكام القرآن لابن الفرس. سورتي الفاتحة والبقرة. السفر الثالث ص ٤٧٧ لسنة ١٤٠٠هـ/ ١٩٨٠م..
١٤ في (هـ): "قالوا"..
١٥ في (هـ): "يعاب"..
١٦ في (هـ): "وأهله"..
١٧ في (أ)، (ب)، (ح): "لم يجز"..
١٨ في (أ)، (ب)، (ح): "على"..
١٩ من قوله: "وهو قول مجاهد.... إلى: أي يتنزهون" ساقط في (ح)..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير