قَالَ: فَلَمَّا دَنَوْا طَمَسَ أَعْيُنَهُمْ فَانْطَلَقُوا عُمْيًا يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الَّذِينَ بِالْبَابِ، فَقَالُوا: جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ أَسْحَرِ النَّاسِ طمست أبصارنا، قال:
فانطلقوا يركب بعضكم بَعْضًا حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ. فَكَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَرُفِعَتْ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ صَوْتَ الطَّيْرِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، ثُمَّ قُلِبَتْ عَلَيْهِمْ فَمَنْ أَصَابَتْهُ الائْتِفَاكَةُ أَهْلَكَتْهُ، قَالَ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا اتَّبَعَهُ حَجَرٌ حَيْثُ كَانَ فَقَتَلَهُ. قَالَ: وَخَرَجَ لُوطٌ مِنْهَا بِبِنَاتِهِ وَهُنَّ ثَلاثٌ، فَلَمَّا بَلَغَ مَكَانًا مِنَ الشَّامِ مَاتَتِ الْكُبْرَى فَدَفَنَهَا، فَخَرَجَ عِنْدَهَا عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا عَيْنُ الرَّبَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: رَبَثًا قَالَ: ثُمَّ انطلق حتى إذا بَلَغَ مَكَانًا آخَرَ مَاتَتِ الصُّغْرَى، فَدَفَنَهَا، فَخَرَجَ عِنْدَهَا عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا الزَّغْرِيَّةُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: رغرثا، قَالَ: وَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ الْوُسْطَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
٨٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي الْغَابِرِينَ قَالَ: فِي الْبَاقِينَ فِي عَذَابِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
٨٧٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا ابنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: فَأَدْخَلَ مِيكَائِيلُ وَهُوَ صَاحِبُ الْعَذَابِ جَنَاحَهُ حَتَّى بَلَغَ أَسْفَلَ الأَرْضِ، ثُمَّ حَمَلَ قُرَاهُمْ فَقَلَبَهَا عَلَيْهِمْ، وَنَزَلَتْ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَبْعَثُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فِي الْقَرْيَةِ حَيْثُ كَانُوا، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَنَجَا لُوطٌ وَأَهْلُهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا
٨٧٠٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَ شُعَيْبًا إِلَى مَدْيَنَ، وَإِلَى أَصْحَابِ الأَيْكَةِ، وَالأَيْكَةُ هِيَ الْغَيْضَةُ مِنَ الشَّجَرِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوفُوا
٨٧٠٦ - وَبِهِ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ شُعَيْبًا إِلَى مَدْيَنَ فَكَانُوا مَعَ كُفْرِهِمْ يَبْخَسُونَ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ، فَدَعَاهُمْ فَكَذَّبُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْهِ فَلَمَّا عَتَوْا وَكَذَبُوا سَأَلُوهُ الْعَذَابَ.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب