ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

المفردات :
وإلى مدين أخاهم شعيبا : أي : وأرسلنا إلى مدين أخاهم ( شعيبا ابن ميكيل بن يشخر بن مدين ).
قد جاءتكم بينة : البينة : الدليل، ويريد بها هنا المعجزة التي كانت له.
فأوفوا الكيل والميزان : أي : أوفوا الكيل ووزن الميزان ويصح أن يكون الميزان مصدرا بمعنى : الوزن كالميعاد بمعنى : الوعد.
ولا تبخسوا الناس أشياءهم : أي : ولا تنقصوهم حقوقهم. يقال : بخسه حقه يبخسه بخسا أي : نقصه.
ولا تفسدوا : الإفساد : شامل لإفساد نظام المجتمع بالظلم، وأكل أموال الناس بالباطل، وإفساد الخلاق، والآداب بارتكاب الإثم والفواحش، وإفساد العمران بالجهل وعدم النظام.
في الأرض بعد إصلاحها : إصلاح الأرض : هو إصلاح حال أهلها بالعقائد الصحيحة، والأعمال الصالحة المزكية للأنفس، والأعمال المرقية للعمران، المحسنة لأحوال المعيشة.
فكرة ميسرة عن نبي الله شعيب :
كان أهل مدين يسكنون أرض معان، من أطراف الشام تمتد أرضهم شرقي وغربي خليج العقبة ( ٧٧ ).
وكانوا يكفرون بالله ويشركون به ؛ إذ عبدوا الأيكة من دونه ( وهي : الشجر الكثيف الملتف ) وصاروا يبخسون الناس أشياءهم ويطففون الكيل والميزان ؛ فأرسل الله إليهم نبيه شعيبا فدعاهم إلى توحيد الله تعالى وأمرهم بالعدل وعدم تطفيف الكيل والميزان، ولكنهم قاوموه وجادلوه :
قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد * قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخافكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب * ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد * واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود * قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز * قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط * ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب * ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ( هود : ٨٧- ٩٥ ).

عناصر القصة :

قوم مدين يكفرون بالله ويطففون الكيل والميزان ويفسدون في الأرض.
يرسل الله إليهم نبيه شعيبا فيدعوهم إلى توحيد الله ويحذرهم من المخالفة.
قوم مدين يجادلونه ويناقشونه ويقولون : كيف يتركون عبادة ما كان يعبد آباؤهم ؟ وكيف يتركون تطفيف الكيل وفي هذا نقص لأموالهم ؟ !.
شعيب يوضح لهم بأنه يحمل هداية السماء ويدعو الإنسان إلى طاعة الرحمن ويذكره بواجباته فالشيطان حريص على امتلاك الإنسان في العبادة وفي الأعمال.
ويذكرهم شعيب بما أصاب الأمم السابقة مثل : قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط.
ويدعوهم إلى الاستغفار والتوبة والإنابة إلى الله ويحرك فيهم عناصر الخير، ويقاوم عوامل الشر.
يتحججون بأنهم لا يفقهون كلامه، ولا يعقلون دعوته وهكذا الطغاة والجبارون لم تتهيأ نفوسهم لتقبل كلام الهداة والمرسلين.
وفي النهاية تأتي عدالة السماء، فقد أرسل الله عليهم الرجفة العاتية فأهلكتهم وغلبت كبريائهم وتعنتهم وأصبحوا في ديارهم جاثمين هالكين.
وهكذا يقص الله علينا من قصص القرآن ويحرك دواعي الهدى، وما يحيي ذكرى الأنبياء السابقين ويمجد ذكراهم، وما ينبئ عن أخبار السابقين وهلاك المكذبين، ونجاة المؤمنين.
التفسير :
٨٥- وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين.
شعيب يأتي يوم القيامة خطيبا للأنبياء، فقد كان قوي الحجة بليل اللسان، حكيم القول، وهو هنا يدعوهم إلى عبادة الله وحده فهو الإله الحق وليس هناك إله غيره، فكل ما عداه من الآلهة، آلهة بغير حق.
ومع شعيب معجزة من الله، وقد أعطى الله كل نبي معجزة تؤيده وأعطى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وحي السماء، وهو القرآن الكريم ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم أكثر الأنبياء تابعا يوم القيامة ( ٧٨ ).
وقد دعا قومه إلى عدد من المكارم ونهاهم عن عدد من المفاسد فدعاهم إلى ما يأتي :
وفاء الكيل والميزان وهذه عادة من أفضل العادات تؤدي إلى ثقة الأمة وتكافلها، وتطفيف الكيل والميزان يؤدي إلى غضب السماء وفي الحديث الشريف :( ما طفف قوم المكيال والميزان ؛ إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور الحكام ) ( ٧٩ ).
ولا تبخسوا الناس أشياءهم.
أي : لا تنقصوا الناس شيئا من حقوقهم في بيع أو شراء أو حق مادي أو معنوي.
روى أن قوم شعيب كانوا إذا دخل عليهم الغريب يأخذون دراهمه، ويقولون : هذه زيوف، فيقطعونها، ثم يشترونها منه بالبخس أي : بالنقصان.
وتلمح أن كل نبي دعا إلى توحيد الله، ثم عالج الأمراض الخلقية في قومه كما عالج لوط الشذوذ الجنسي، فإن شعيبا عالج تطفيف الكيل والميزان وأنواع الفساد الأخرى التي إذا فشت في أمة ؛ قضت عليها و أزالت ملكها وعزها.
ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها.
لقد أصلح الله الأرض، واستخلف الإنسان فيها لعمارتها، وأرسل إليه الرسل وأنزل الكتب ودعا سبحانه إلى الخير ونهى عن الشر.
وعقوبة المفسد تكون أشد وأكبر إذا فسد بعد أن رأى بعينه طريق الإصلاح ميسرا معبدا مع من سبقه.
وقال الأستاذ أحمد مصطفى المراغي في تفسير المراغي :
إنه تعالى أصلح حال البشر بنظام الفطرة، ومكنهم في الأرض بما آتاهم من القوى العقلية وقوة الجوارح، وبما أودع في خلق الأرض من سنن حكيمة، وقوانين مستقيمة، وبما بعث به الرسل من المكملات لنظام الفطرة من آداب وأخلاق، ونظم في المعاملات والاجتماع، وبما أرشد إليه المصلحون من العلماء والحكماء، والذين يأمرون بالقسط ويهدون الناس إلى ما فيه من صلاحهم في دينهم، والعاملون من الزراع والصناع والتجار أهل الأمانة والاستقامة، الذين ينفعون الناس في دنياهم، فعليكم ألا تفسدوا فيها ببغي، ولا عدوان على الأنفس والأعراض والأخلاق بارتكاب الإثم والفواحش ولا تفسدوا فيها بالفوضى وعدم النظام وبث الخرافات والجهالات التي تقوض نظم المجتمع، وقد كانوا من المفسدين للدين والدنيا كما يستفاد من هذه الآية وما بعدها ( ٨٠ ).
ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين. أي : ذلكم الذي تقدم من عبادة الله والوفاء بالكيل والميزان، وترك البخس والإفساد في الأرض، خير لكم في الإنسانية، وحسن الأحدوثة وهو خير لكم في الدنيا والآخرة. إن كنتم مؤمنين بالله ومصدقين برسالتي إليكم.
والبشر لم يصلوا في عصر من العصور إلى ما وصل إليه أهل هذا العصر من العلم بالمنافع والمضار، ومع هذا فالعلم وحده لم ينفعهم ؛ فكثرت الجرائم من قتل وسلب وإفساد وفسق وفجور.
فخير وسيلة للإصلاح هو حسن تربية الناشئة وإقناعهم بمنافع الفضائل كالصدق والأمانة والعدل وإقناعهم بمضار الرذائل ؛ لأن الوازع النفسي أقوى من الوازع الخارجي.


فكرة ميسرة عن نبي الله شعيب :
كان أهل مدين يسكنون أرض معان، من أطراف الشام تمتد أرضهم شرقي وغربي خليج العقبة ( ٧٧ ).
وكانوا يكفرون بالله ويشركون به ؛ إذ عبدوا الأيكة من دونه ( وهي : الشجر الكثيف الملتف ) وصاروا يبخسون الناس أشياءهم ويطففون الكيل والميزان ؛ فأرسل الله إليهم نبيه شعيبا فدعاهم إلى توحيد الله تعالى وأمرهم بالعدل وعدم تطفيف الكيل والميزان، ولكنهم قاوموه وجادلوه :
قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد * قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخافكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب * ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد * واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود * قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز * قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط * ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب * ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ( هود : ٨٧- ٩٥ ).
عناصر القصة :
قوم مدين يكفرون بالله ويطففون الكيل والميزان ويفسدون في الأرض.
يرسل الله إليهم نبيه شعيبا فيدعوهم إلى توحيد الله ويحذرهم من المخالفة.
قوم مدين يجادلونه ويناقشونه ويقولون : كيف يتركون عبادة ما كان يعبد آباؤهم ؟ وكيف يتركون تطفيف الكيل وفي هذا نقص لأموالهم ؟ !.
شعيب يوضح لهم بأنه يحمل هداية السماء ويدعو الإنسان إلى طاعة الرحمن ويذكره بواجباته فالشيطان حريص على امتلاك الإنسان في العبادة وفي الأعمال.
ويذكرهم شعيب بما أصاب الأمم السابقة مثل : قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط.
ويدعوهم إلى الاستغفار والتوبة والإنابة إلى الله ويحرك فيهم عناصر الخير، ويقاوم عوامل الشر.
يتحججون بأنهم لا يفقهون كلامه، ولا يعقلون دعوته وهكذا الطغاة والجبارون لم تتهيأ نفوسهم لتقبل كلام الهداة والمرسلين.
وفي النهاية تأتي عدالة السماء، فقد أرسل الله عليهم الرجفة العاتية فأهلكتهم وغلبت كبريائهم وتعنتهم وأصبحوا في ديارهم جاثمين هالكين.
وهكذا يقص الله علينا من قصص القرآن ويحرك دواعي الهدى، وما يحيي ذكرى الأنبياء السابقين ويمجد ذكراهم، وما ينبئ عن أخبار السابقين وهلاك المكذبين، ونجاة المؤمنين.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير