ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

(قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَينَةٌ من رَّبِّكُمْ) ناداهم: (يَا قَوْمِ) للإشارة إلى ما يربطهم به من نسب، وأنهم أولى بتصديقه، وأولى الناس بأن يَصْدُقْهم ولا يكذبهم، وقال: (قَدْ جَاءَتْكُم بيِّنَةٌ من رَّبِكمْ) أي معجزة مبينة رسالته، وهذا دليل على أنه كانت مع هذا الرسول الأمين معجزة ملزمة تحدى بها، وعجزوا عن أن يأتوا بمثلها.
ثانيها - أنه جاء بإصلاح اقتصادي اجتماعي، ومظهره الوفاء بالكيل والميزان في التعامل: (فَأوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) ومقتضى هذا الأمر بالوفاء في الكيل والميزان في كل ما يتعاملون فيه، ومقتضاه ثانيا ألا يبخسوا أي لَا ينقصوا الناس أشياءهم أي حقوقهم، فلا يأكلوا أموال الناس بالباطل، ولا يرشوا الحكام، ولا يمطلوا الدين وهم قادرون، وأن يعطوا كل ذي حق حقه كاملا غير منقوص، ولا ممطول، ولا يكون تطفيف فيه على وجه ولا تصعيبا في الأداء.
ثالثها - ألا يفسدوا في الأرض بعد إصلاحها؛ ولذا قال - عليه السلام - فيما طلبه إلى - قومه: (وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لكُمْ إِن كُنتُم

صفحة رقم 2896

مُّؤْمِنِينَ)، أي بالحق؛ ذلك أن إعطاء الناس حقوقهم كاملة غير منقوصة خير لكل جماعة؛ لأنها متوادة متراحمة، ويكون أداء الحقوق قوة لها في نفسها وأمام أعدائها، فلا قوة لأمة إلا بإقامة العدل والقسطاس، وإعطاء كل ذي حق حقه من غير وكس.
ولقد كان منهم من يقطعون الطريق، ويحاربون أمن الناس، ومنهم من كان يمنع الذين يريدون أن يستمعوا إلى شعيب، وكان منهم المكاسون الذين يفرضون من أنفسهم ضرائب على الناس ليمروهم إلى مأمنهم، ففي سبيل منع الفساد، والتهيئة للقضاء على المفسدين قال لهم - عليه السلام:
* * *

صفحة رقم 2897

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية