قَوْله - تَعَالَى -: وَإِلَى مَدين أَي: وَأَرْسَلْنَا إِلَى مَدين، قيل: هُوَ مَدين بن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل - صلوَات الله عَلَيْهِ - وَكَانَ أُولَئِكَ من نَسْله، وَقيل: لَيْسَ بِذَاكَ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْم قَبيلَة.
صفحة رقم 196
مَدين أَخَاهُم شعيبا قَالَ يَا قوم اعبدوا الله من لكم من إِلَه غَيره قد جاءتكم بَيِّنَة من ربكُم فأوفوا الْكَيْل وَالْمِيزَان وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم وَلَا تفسدوا فِي الأَرْض بعد إصلاحها ذَلِكُم خير لكم إِن كُنْتُم مُؤمنين (٨٥) وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط توعدون وتصدون عَن سَبِيل الله من آمن بِهِ وتبغونها عوجا واذْكُرُوا إِذْ كُنْتُم قَلِيلا فكثركم
وَقَوله: أَخَاهُم شعيبا أَي: فِي النّسَب لَا فِي الدّين قَالَ يَا قوم اعبدوا الله مَا لكم من إِلَه غَيره قد جاءتكم بَيِّنَة من ربكُم فَإِن قَالَ قَائِل: مَا معنى قَوْله قد جاءتكم بَيِّنَة من ربكُم وَلم تكن لَهُم آيَة؟ قيل: بل كَانَت لَهُم آيَة، إِلَّا أَنَّهَا لم تذكر فِي الْقُرْآن، وَلَيْسَت كل الْآيَات مَذْكُورَة فِي الْقُرْآن فأوفوا الْكَيْل وَالْمِيزَان وَكَانُوا يعْبدُونَ الْأَصْنَام، ويبخسون فِي الموازين وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم أَي: لَا تنقصوهم من حُقُوقهم.
وَلَا تفسدوا فِي الأَرْض بعد إصلاحها يَعْنِي: إصلاحها ببعث الرَّسُول وَالْأَمر بِالْعَدْلِ ذَلِكُم خير لكم إِن كُنْتُم مُؤمنين يَعْنِي: إِن آمنتم فَذَلِك خير لكم، وَقيل: مَعْنَاهُ: مَا كُنْتُم مُؤمنين.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم