تفسير سورة سورة المائدة
حسنين مخلوف
إلا ما يتلى عليكم أي إلا ما يتلى عليكم تحريمه في الآية الثالثة. غير محلى الصيد وأنتم حرم أي أحلت لكم بهيمة الأنعام كلها، غير مجوزين للاصطياد أو الانتفاع بالمصيد وأنتم محرمون بحج أو عمرة، سواء أكنتم في الحل أم في الحرم. يقال : أحرم فهو محرم وحرام و هم حرم. فإذا تحللتم من الإحرام حل لكم ذلك، لقوله تعالى : وإذا حللتم فاصطادوا . وفي حكم المحرم من كان في الحرم وليس محرما. و غير حال من الضمير في لكم . و محلى : جمع محل بمعنى مستحل. و الصيد مصدر بمعنى الاصطياد، أو اسم للحيوان المصيد. و جملة وأنتم حرم حال من الضمير في محلي .
ولا الشهر الحرام ولا تحلوا الأشهر الحرم الأربعة بالقتال فيها، وهو عند الجمهور منسوخ بآية : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم (١). ولا الهدي ولا تحلوا حرمة ما يهدي إلى البيت الحرام من الأنعام تقربا إلى الله تعالى بالتعرض له، ولا الهدي ولا تحلوا حرمة ما يهدي إلى البيت الحرام من الأنعام تقربا إلى الله تعالى بالتعرض له، بنحو غصب أو سرقة أو حبس عن بلوغه محله. (٢)
ولا القلائد جمع قلادة وهي ما يقلد به الهدي ليعلم أنه مهدى إلى البيت الحرام فلا يتعرض له أحد بسوء. والمراد : لا تحلوا ذوات القلائد وهي البدن بالتعرض لها. وخصت بالذكر مع أنها من الهدي اعتناء بها، لأن الثواب فيها أكثر، وبهاء الحج بها أظهر. ولا آمين البيت الحرام أي ولا تحلوا أذى قوم قاصدين البيت الحرام. جمع آم، من الأم وهو القصد المستقيم. والمراد بهم المشركون، وهو منسوخ بآية : فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا (٣) أو بآية السيف أو بهما.
يبتغون فضلا المراد منه : التجارة والمكاسب. ورضوانا هو ما يطلبونه من الرضاء بزعمهم.
ولا يجرمنكم شنآن قوم لا يحملنكم بغضكم للمشركين من أجل صدهم إياكم عن المسجد الحرام يوم الحديبية على اعتدائكم عليهم انتقاما منهم، من جرمه على كذا حمله عليه. أولا يكسبنكم بغضكم لهم الاعتداء عليهم، من جرم بمعنى كسب، غير أنه يستعمل غالبا في كسب ما لا خير فيه، ومنه الجريمة. وأصل الجرم قطع الثمرة من الشجرة، وأطلق على الكسب لأن الكاسب ينقطع لكسبه. والشنآن : البغض أو البغض المصحوب بتقزز. مصدر شنأه-كمنعه وسمعه-أي أبغضه.
وتعاونوا على البر والتقوى أي على فعل الطاعات واجتناب المنكرات والمنهيات. ولا تعاونوا على الإثم وهو ترك ما أمر الله بفعله، وفعل ما أمر بتركه. والعدوان وهو مجاوزة حدود الله.
٢ أي موضعه الذي يحل فيه إراقة دمه..
٣ : ٣٨ التوبة..
والنطيحة التي تنطحها أخرى فتموت من النطاح. يقال : نطحه ينطحه وينطحه، أصابه بقرنه.
وما أكل السبع أي ما بقي من الحيوان بعد أكل السبع منه إلا ما ذكيتم استثناء من التحريم، أي إلا ما أدركتم ذكاته من المنخنقة وما عطف عليها وفيه بقية حياة، يضطرب اضطراب المذبوح وذكيتموه فإنه يحل، من التذكية و هي الإتمام. يقال : ذكيت النار إذا أتممت اشتعالها. والمراد هنا : إتمام فري الأوداج و إنهار الدم والتفصيل في الفقه. وما ذبح على النصب جمع نصاب، ككتب وكتاب. أو نصب، كسقف وسقف. أو واحد الأنصاب، وهي والنصب أحجاز نصبوها حول الكعبة، كانوا يذبحون عليها ويعظمونها و يلطخونها بالدماء، وهي غير الأصنام، إنما الأصنام المصورة المنقوشة. وأن تستقسموا بالأزلام وأن تطلبوا علم ما قسم لكم في سفر أو غزو و نحو ذلك بواسطة الأزلام، وتسمى القداح، وهي سهام كانت لديهم في الجاهلية مكتوب على أحدها : أمرني ربي، وعلى الآخر : نهاني ربي، والثالث غفل من الكتابة، فإذا أرادوا شيئا من ذلك أتوا على بيت الأصنام و استقسموها، فإن خرج الآمر أقدموا على الأمر، وإن خرج الناهي أمسكوا عنه، وإن خرج الغفل أجالوها ثانيا حتى يخرج الآمر او الناهي. وواحد الأزلام : زلم، كجمل وصرد. ذلكم فسق أي الاستقسام بالأزلام. أو تناول جميع ماذكر من المحرمات خروج عن طاعة الله تعالى. اليوم يئس الذين كفروا المراد به : يوم عرفة، وهو يوم الجمعة عام حجة الوداع. واليأس : انقطاع الرجاء، هو ضد الطمع. من دينكم أي من إبطال أمر دينكم. فمن اضطر في مخمصة أي فمن ألجأته الضرورة إلى أكل شيء من هذه المحرمات في مجاعة شديدة غير متجانف لإثم أي غير مائل إليه بأن يكون غير باغ ولا عاد فأكل فلا إثم عليه. والاضطرار : الوقوع في الضرورة. والمخمصة : خلو البطن من الغداء عند شدة الجوع. و متجانف من الجنف وهو الميل. يقال : جنف عن الحق كفرح –إذا مال عنه. وجنف عن طريقه-كفرح وضرب-جنفا و جنوفا، مال عنه.
والمحصنات من المؤمنات... وأحل لكم العفائف من المؤمنات ومن الكتابيات. وخص المحصنات بهذا المعنى بالذكر للترغيب في نكاحهن، والحث على اختيارهن. أجورهن أي مهورهن.
محصنين غير مسافحين أعفاء بالنكاح، غير مجاهرين بالزنا. يقال : سفح الماء يسفحه إذا صبه. ولا متخذي أخذان أي صديقات للزنا بهن سرا جمع خدن وهو الصديق، يطلق على الذكر والأنثى( آية ٢٤ النساء ص ١٤٦ ).
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
و غدر منهم. اسم وضع موضع المصدر، كقائلة في موضع القيلولة. وتلك عادتهم مع رسلهم.
فأغرينا بينهم... ألزمنا أو ألصقنا بينهم العداوة والبغضاء. يقال : أغريت فلانا بكذا حتى غري به، نحو ألزمته به وألصقته، وأصل ذلك من الغراء و هو ما يلصق به.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أي في مواضع الحيرة. وأرض تيه أي مضلة، ومنه سميت هذه الأرض البرية التي بين مصر والشام بالتيه.
فلا تأس على القوم الفاسقين فلا تحزن عليهم، من الأسى وهو الحزن. يقال : أسى أسى- كتعب أي حزن، فهو أسي مثل حزين. وأسا على مصيبته –من باب عدا-حزن.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
والمعنى : من أجل هذه المفاسد الحاصلة بسبب هذه الجريمة الفظيعة، شرعنا القصاص، وكتبنا في التوراة تعظيم القتل العمد العدوان، وشددا على بني إسرائيل فيه، لشيوعه فيهم، حتى أنهم تجرءوا على قتل الأنبياء. وهم أو ل أمة نزل الوعيد عليهم في القتل العمد العدوان مكتوبا.
لمسرفون لمجاوزون الحد بارتكاب المعاصي و الآثام، ومنها القتل بغير حق. والإسراف : مجاوزة حد الحق. أو هو التباعد عن حد الاعتدال مع عدم المبالاة به.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
و ما يقولون إلا كذبا و باطلا وقولا محرفا. لهم في الدنيا خزي فخزي المنافقين بافتضاحهم، وازدياد غمهم بسرعة انتشار الإسلام وقوة شوكته. وخزي اليهود بالذل وظهور كذبهم في كتمان ما في التوراة، وإجلاء بني النضير من ديارهم.
فإن جاءوك فاحكم بينهم خير الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ترافع إليه أهل الكتاب بين الحكم بينهم، والإعراض عنهم، ثم نسخ التخيير بقوله تعالى : وأن احكم بينهم بما أنزل الله (١). وقيل : إن التخيير ثابت بهذه الآية، وقوله تعالى : وأن احكم بيان لكيفية الحكم عند اختياره، وأية لا يحكم إلا بإحكام الإسلام. وأما إذا تحاكم مسلم وذمي فإنه يجب الحكم بينهما بأحكام الإسلام اتفاقا. وتفصيل الأحكام في الفقه.
بالقسط أي بالعدل، وهو ما جاء به الإسلام من الأحكام.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا الخطاب للأمم الثلاثة. والشرعة : الشريعة وهي الطريق الظاهر الموصل للماء. والمراد بها الدين. وسمي الدين شريعة تشبيها بشريعة الماء، من حيث إن كلا سبب الحياة. والمنهاج : الطريق الواضح في الدين، من نهج الأمر ينهج إذا وضح. والعطف باعتبار جمع الأوصاف. وقيل : هما بمعنى واحد هو الطريق، والتكرير للتأكيد. أي ولكل أمة من الأمم الحاضرة والغابرة وضعنا شرعة و منهاجا خاصين بها. فالأمة التي كانت من مبعث موسى إلى مبعث عيسى عليهما السلام شرعتها ما في التوراة، والتي كانت من مبعث عيسى إلى مبعث محمد عليهما الصلاة والسلام شرعتها ما في الإنجيل، وأما هذه الأمة فشرعتها ما في القرآن فقط، فآمنوا به واعملوا به، وليس لأحد بعد بعثته صلى الله عليه وسلم إيمان مقبول إلا الإيمان به.
ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة أي ولو شاء الله أن يجعل الأمم جميعا تدين بدين واحدة وملة واحدة في جميع الأعصار لفعل، ولكنه تعالى حكيم خبير يعلم ما للأمم والعصور من خصائص و طبائع، وما يناسب كل أمة من أحكام وشرائع يستقيم بها أمرها وتقتضيه مصلحتها، فانزل شرائع شتى، تتفق جميعها في الأصول، ويختلف بعض أحكامها في الفروع باختلاف الأمم والعصور، ومن الطبيعي أن ينسخ بعضها بعضا في بعض الأحكام. واقتضت حكمته تعالى أن يختم شرائعه بشريعة عامة كاملة في العلم، وبعث به خاتم رسله وأفضل خلقه، وأمره ببيانه للناس، فمنهم من أدرك هذه الحكمة، فعرف ربه حق المعرفة، وأمن به وبكتبه ورسله وعمل بأحكامه. ومنهم من جهلها فجمدت قريحته وفسدت سريرته، وآمن ببعض وكفر ببعض، فكان لله عاصيا، ولحكمته جاحدا، ولرسله مكذبا، وعن كتبه معرضا، وبغضب الله حقيقا، ولنقمته أهلا.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
غلت أيديهم دعاء عليهم بالبخل، ومن ثم كان اليهود أبخل خلق الله. أو دعاء عليهم بأن يعذبوا في جهنم بالأغلال، فتشد أيديهم إلى أعناقهم بها جزاء هذه الكلمة الشنيعة. ولعنوا بما قالوا أي أبعدوا عن رحمة الله بسببه. هو دعاء ثان عليهم. بل يداه مبسوطتان أي بالجود والعطاء الذي لا نهاية له. ينفق كيف يشاء إن ربك يبسط الزرق لمن يشاء ويقدر (١). وتقدم القول في آيات الصفات ومنها صفة اليد في المقدمة(٢) وألقينا بينهم العداوة والبغضاء أي بين طوائف اليهود، فهم طوائف متعادية متباغضة في الدين ولا يزالون كذلك. ولا يخلوا أحد منهم من الحسد والأثرة، وهما غرس نكد خبيث، لا ينبت إلا شرا و عداوة وبغضا. والعداوة : أخص من البغضاء، فإن كل عدو مبغض، وقد يبغض من ليس بعدو. كلما أوقدوا نارا للحرب أي كلما أرادوا كيدا وشرا للمؤمنين صرفه الله
عنهم، وكلما أرادوا حربا غلبوا. وقيل : المراد كلما أرادوا محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم ردهم الله وقهرهم، بحل عزائمهم وإلقاء الرعب في قلوبهم.
٢ : المسألة الرابعة ص ٨.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
و تكذيب الرسل، لزعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه، أو لإمهال الله إياهم، أو لنحو ذلك، فتمادوا في فنون الغي والفساد، وعموا عن الدين الذي جاء به الرسل، وصموا عن استماع الحق الذي ألقوه إليهم.
و هذه هي المرة الأولى من مرتين إفساد بني إسرائيل، حين خالفوا التوراة وارتكبوا المحرمات. ثم عموا وصموا بعد أن تابوا مما كانوا عليه من الفساد، وأنعم الله عليهم بفكاكهم من أسر الذل والمهانة التي لبثوا فيها دهرا طويلا تحت قهر بختنصر، ورجوعهم إلى بيت المقدس بعد التفرق في الأكناف و التشتت في الأرض. فاجترءوا-إلا قليلا منهم- على قتل زكريا و يحيى، وهموا بقتل عيسى عليهم السلام. فكان ذلك هو المرة الأخرى من مرتي الإفساد. وقيل : إن العمى والصم الأول إشارة إلى ما كان منهم في عهد زكريا و يحيى، والثاني إشارة إلى ما كان منهم في زمن محمد صلى الله عليه وسلم. و كثير منهم بدل من الواو في عملوا وصموا .
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
إن ذلك باطل من القول. و أمه صديقة أي وما أمه إلا أمة من إماء الله كسائر النساء ديدنها الصدق مع الله، أو التصديق له في سائر أمورها، فمن أين لكم وصفها بما وصفتموها به ؟ كانا يأكلان الطعام أي كانا محتاجين إلى القوت، وإلى القوى التي لا بد منها في هضمه، وإحالته إلى ما به قوام الجسم والحياة، وفي نفض ما لا بد من نفضه من المواد، وليس شيء من ذلك في قدرتهما، وإنما هو بقدرة الله تعالى وتدبيره، فهما في ذلك كسائر البشر، فكيف تنسبون إليهما ما نسبتم من الباطل المحال ؟
وقيل- كما قال الآلوسي-إنه كناية عن قضاء الحاجة، لأن من أكل الطعام احتاج إلى النفض. وهذا أمر مذاقا في أفواه مدعى ألوهيتهما، لما في ذلك- مع الدلالة على الاحتياج المنافي للألوهية- من البشاعة ما لا يخفى. أنى يؤفكون كيف يصرفون عن استماع الحق وتبينه مع ما بينا من دلائله. إن ذلك لشيء يتعجب منه غاية التعجب. يقال : أفكه عن الشيء يأفكه أفكا، صرفه عنه وقلبه، فأنا آفكه وهو مأفود وقد أفكت الأرض أفكا : صرف عنها المطر.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
بعد البعثة، بسبب حسدهم و بغيهم، وتكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم. و السواء في الأصل : الوسط المعتدل، والمراد به الدين الحق.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
والآية نزلت في النجاشي وأصحابه. وقيل : في الوفد الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب مسلمين. وقيل : في جماعة من أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى عليه السلام، فلما بعث محمد صلى الله عليه و سلم آمنوا به وصدقوه، فأثنى الله تعالى عليهم في هذه الآية. ذلك بأن منهم قسيسين و رهبانا و أنهم لا يستكبرون عن إتباع الحق والانقياد له إذا فهموه. أو أنهم يتواضعون ولا يتكبرون
كاليهود. و قسيسين أي علماء، جمع قسيس صيغة مبالغة : من تقسس الشيء إذا تتبعه بالليل. سموا بذلك في الأصل لتتبعهم العلم بكثرة ورهبانا أي عبادا، جمع راهب، من الرهبة وهي المخافة. ومنه الترهب وهو التعبد. والرهبانية وهي الغلو في تحمل التعبد من فرط الرهبة.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
فجزاء مثل ما قتل من النعم أي فعليه جزاء من النعم مماثل للمقتول في الخلقة والمنظر، ففي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب سخل، أو ما يساوي قيمة هذا الجزاء من الطعام، فيعطى لكل مسكين مد. أو ما يعادل هذا الطعام صياما، فيصوم عن كل مد يوما. وإن لم يوجد للمقتول مماثل كالعصفور والجراد فعليه قيمته يشترى بها طعام لكل مسكين مد أو يصوم عن كل مد يوما. وقوله تعالى : من النعم حال من مثل أو صفة له. و ذهب آخرون إلى أن المماثلة إنما تعتبر ابتداء بحسب القيمة، فيقوم المقتول من حيث هو، فإن بلغت قيمته قيمة الهدي يخير الجاني بين أن يشتري بها هديا يهدى إلى الكعبة و يذبح في الحرم و يتصدق بلحمه على من يشاء وبين أن يشترى بها طعاما للمساكين، لكل مسكين نصف صاع من بر أو صاع من غيره، وبين أن يصوم عن طعام كل مسكين يوما. وإن لم تبلغ قيمته قيمة هدي يخير بين إعطائها المسكين وصوم يوم كامل. وقوله من النعم تفسير للهدي المشترى بالقيمة على أحد وجوه التخيير. هديا بالغ الكعبة أي الحرم.
وخصت الكعبة بالذكر للتعظيم إذ هي الأصل. ولا يجزي الذبح في غيره. أو كفارة معطوف على جزاء و أو للتخيير، وكذلك بالذكر في قوله : أو عدل ذلك صياما أي أو ما يعادل ذلك الطعام صياما، فيصوم عن طعام كل مسكين يوما. والعدل-بالفتح- : ما عادل الشيء من غير جنسه.
و أما التكسير : فما عادله من جنسه. وقيل هما سيان و معناهما المثل مطلقا. وقرء بالكسر. والتفصيل في الفقه. ليذوق و بال أمره أي جزاء ذنبه وسوء عاقبته. والوبال في الأصل : الثقل و الشدة و الوخامة. يقال : وبل المطر إذا اشتد فهو وبيل، ووبل المرتع وبالا و وبالة بمعنى وخم. ثم قيل في سوء العاقبة : وبال. وفي العمل السيئ : هو وبال على صاحبه.
او غديرا أو بركة. و بالصيد : الاصطياد أو ما يصاد منه. و بطعام البحر : ما يؤكل من صيده. أي أحل لكم الصيد وأكل ما يؤكل منه، أو الانتفاع بما يصاد منه، وأكل ما يؤكل من حيوان البحر. وقيل : طعام البحر ما يقذفه ميتا. متاعا لكم تمتيعا لكم وللسيارة المسافرين منكم يتزودونه قديدا.
ما به صلاح الشيء، كما يقال : الملك العادل قوام رعيته، لأنه يدبر أمرهم، ويردع ظالمهم، ويدفع
أعداءهم. وقد صير الله تعالى البيت للناس سببا لإصلاح أمورهم، حيث جعله مثابة و أمنا وملجأ، ومجمعا للتجارات والتعارف والتشاور، وحرمه إلى يوم القيامة، لا يعضد(١) شجره ولا ينفر صيده(٢)، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها(٣)، ولا يختلى خلاه. (٤)كما جعله محجا للناس ومنسكا وسببا لتكفير الخطيئات و زيادة المثوبات. وجعل الأشهر الحرم قواما للناس يأمنون فيها القتل والقتال(٥)، و يسافرون فيها في أمن، لتحصيل قدر ما يكفيهم من الأقوات طول العام. وجعل الهدي و ذوات القلائد منه قواما لمعايش الفقراء. وكل ذلك لحكم سامية، ومصالح ظاهرة، اقتضتها حكمة العليم الخبير، ورأفته بعباده.
٢ لا يشرد ولا يزعج.
٣ لا يحل الانتفاع باللقطة إلا بعد التعريف عنها..
٤ الخلا-بالقصر-كالنبات الرطب الرقيق ما دام رطبا. واختلاؤه: قطعه..
٥ راجع آية ٢ من هذه السورة..
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
والشهادة الثانية في قوله تعالى : لشهادتنا بمعنى المشاهد أو ما هو بمنزلته. والثالثة في قوله : أحق من شهادتهما بهذا المعنى أو بمعنى اليمين. و الاثنان الكافران وصيتان لا شاهدان بالمعنى المتبادر. وفي تفسير الآية أقوال أخرى. وقوله : شهادة بينكم مبتدأ حذف خبره، أي فيما فرض عليكم شهادة ما بينكم. اثنان فاعل ب شهادة أي أن يشهد اثنان. منكم أي من المسلمين. ضربتم في الأرض سافرتم.
تحسبونهما من بعد الصلاة توقفانهما للحلف بعد صلاتهما، أو بعد صلاة العصر، وهو الوقت الذي يجتمع فيه الناس، ويتحاشى فيه أهل الأديان الكذب في الحلف. لا نشتري به ثمنا لا نحلف بالله كذبا لأجل عرض الدنيا ولو كان ذا قربى أي ولو كان المقسم له قريبا منا.
و اطلاعهما. ومفعول استحق محذوف، تقديره : أن يجردوهما للقيام بالشهادة ليظهروا كذب الكاذبين.
أأنت قلت للناس اتخذوني وقد اتخذ النصارى عيسى إلاها، كفرا منهم وضلالا. واتخذ قوم منهم
فيما مضى أمه إلاها ويسمون المريميين. وكما اتخذ قوم من اليهود عزيرا ابنا لله تعالى، فتجاوزوا بذلك ربهم و إلاهم الحق. تعلم ما في نفسي تعلم ما في ذاتي ولا أعلم ما في ذاتك. والمراد : تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم، وتعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك، وتعلم ما أقول وأفعل ولا أعلم ما تقول وتفعل وإطلاق النفس على الذات بالنسبة إليه تعالى جائز.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
102 مقطع من التفسير