تفسير سورة سورة النور
حسنين مخلوف
بسم الله الرحمان الرحيم
اشتملت هذه السورة على أحكام العفاف والستر ؛ وهما قوام الصالح، وبدونهما ينحط الإنسان إلى درك الحيوان. روي أنه صلى الله عليه وسلم قال :( علموا رجالكم سورة المائدة وعلموا نساءكم سورة النور ).
على أنه قد روي من طرق متعددة أن آية الرجم كانت مكتوبة ؛ فنسخت تلاوتها وبقي حكمها معمولا به.
وقد نسخ بحكم الرجم حكم إمساك الزانيات المتزوجات في البيوت – كما ذهب إليه الجمهور في تفسير آية ١٥ من النساء – لإحصانهن. كما نسخ بحكم الجلد حكم الأذى لمن يأتي الفاحشة من الرجال والنساء وهو غير محصن [ آية ١٦ من النساء ص ١٤٣ ]. ولا تأخذكم بهما رأفة رحمة ورقة قلب.
في دين الله في إقامة حده الذي شرعه تعالى إذا رفع إليكم ؛ تحملكم على تعطيله بشفاعة أو بغيرها. يقال : رأف به – مثلثة – رأفة ورآفة ورأفا، إذا رحمه.
واختار العلامة الآلوسي : أن الآية لتقبيح أمر الزاني أشد تقبيح ؛ ببيان أنه بعد أن رضي بالزنا لا يليق به من حيث الزنا أن ينكح العفيفة المؤمنة، وإنما يليق به أن ينكح زانية مثله، أو مشركة
هي أسوأ حالا وأقبح أفعالا منه. وكذلك الزانية بعد أن رضيت بالزنا والتقحب، لا يليق أن ينكحها من حيث إنها زانية إلا من هو على شاكلتها وهو الزاني، أو من هو أسوأ حالا منها وهو المشرك. ولا يشكل على هذا التفسير صحة نكاح الزاني المسلم الزانية المسلمة، وكذلك العفيفة المسلمة، وصحة نكاح الزانية المسلمة الزاني المسلم، وكذلك العفيف المسلم. كما لا يشكل عليه بطلان نكاح المشركة والمشرك ؛ لأن ذلك ليس من اللياقة وعدم اللياقة من حيث الزنا بل من حيثية أخرى بعلمها الشارع. وجعل المشار إليه في قوله :" وحرم ذلك على المؤمنين " – الزنا المفهوم مما تقدم، " ويجوز أن يكون نكاح الزانية. ويراد بالتحريم المنع، وبالمؤمنين : الكاملون في الإيمان. ومعنى منعهم من نكاح الزواني : جعل نفوسهم أبية عن الميل إليه ؛ فلا يليق ذلك بهم. والآية على التفسيرين خبر لا نهى، والنكاح فيها بمعنى العقد.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
والخوض فيه. جمع خطوة، وهي في الأصل اسم لما بين القدمين. ما زكى منكم من أحد أبدا أي ما طهر من دنس هذا الذنب أحد منكم إلى آخر الدهر.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
من أطيب الطيبات بالضرورة، واتضح بطلان ما رميت به افتراء ؛ كما قال تعالى : أولئك مبرءون مما يقولون والإشارة إلى أهل بيت النبوة رجالا ونساء، وتدخل فيهم الصديقة دخولا أوليا بقرينة سياق الآية. أي أولئك منزهون مما يقوله أهل الإفك في حقهم من الأكاذيب الباطلة. وحسب عائشة – رضي الله عنها – فضلا تبرئة الله لها في هذه الآية.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
و " يغضوا " جواب " قل " لتضمنه معنى حرف الشرط ؛ كأنه قيل : إن تقل لهم غضوا يغضوا.
يحفظوا فروجهم عما لا يحل لهم من الزنا واللواطة والكشف والإبداء.
ولا يبدين زينتهن الزينة : ما يتزين به ؛ كالخلخال والخضاب في الرجل، والسوار في المعصم، والقرط في الأذن، والقلادة في العنق، والوشاح في الصدر، والإكليل في الرأس، ونحو ذلك.
فلا يجوز للمرأة إظهارها حال ملابستها لمواضعها، ولا يجوز للأجنبي النظر إليها كذلك ؛ والنهي عن إظهار الزينة حال ملابستها لمواضعها يستلزم النهي عن إظهار مواضعها بفحوى الخطاب. إلا ما ظهر منها أي ما جرت العادة بظهوره ؛ كالخاتم في الإصبع، والكحل في العين، والخضاب في الكف، ونحو ذلك، فإنه يجوز للمرأة إظهاره. وقيل : المراد بالزينة مواضعها من البدن ؛ فيحرم إظهارها، وكذلك النظر إليها ؛ إلا ما استثنى لدفع الحرج وهو الوجه والكفان، أو هما والقدمان.
وليضربن بخمرهن على جيوبهن بيان لكيفية إخفاء بعض مواضع الزينة بعد النهي عن إبدائها ؛ أي وليلقين خمرهن على جيوبهن. والخمر : جمع خمار، وهو ما تغطى به المرأة رأسها، وتسمى المقنعة. وأصله من الخمر وهو الستر. والجيوب : جمع جيب، وهو فتح في أعلى القميص يبدو منه بعض الجسد ؛ وأصله من الجيب بمعنى القطع. تقول : جبت القميص أجوبه وأجيبه، إذا قوّرت جيبه. والمراد بالجيب هنا : محله وهو العنق. أمر النساء بستر شعورهن وأعناقهن ونحورهن وصدورهن بخمرهن عن الأجانب ؛ لئلا يرى منهن شيء من ذلك.
ولا يبدين زينتهن... نهي النساء في هذه الآية عن إبداء مواضع الزينة الخفية لكل أحد ؛
إلا من استثنى فيها، وهم اثنا عشر نوعا : الأزواج ؛ لأنهم المقصودون بالزينة، ولأن كل بدن الزوجة حلال لهم. والمحارم السبعة المذكورون ؛ لاحتياج النساء لمخالطتهم، وأمن الفتنة من قبلهم لما ركز في الطباع من النفرة من مماسة القرائب، ويلحق لهم الأعمام والأخوال والمحارم من الرضاع. والتاسع – ما ذكره الله تعالى بقوله : أو نسائهن أي المختصات بهن بالصحبة والخدمة من الحرائر، مسلمات كن أو غير مسلمات ؛ كما اختاره الإمام الرازي. وما روي عن السلف من منع تكشف المسلمات للكافرات محمول على الاستحباب. والعاشر – قوله تعالى : أو ما ملكت أيمانهن أي من الإماء. وأما العبيد فهم كالأجانب ؛ لأنهم فحول ليسوا أزواجا ولا محارم، والشهوة متحققة فيهم لجواز النكاح في الجملة. والحادي عشر – قوله تعالى : أو التابعين غير أولي الأربة من الرجال وهم الرجال الذين لا حاجة لهم بالنساء ولا يعرفون شيئا من أمورهن ؛ بحيث لا تحدثهم أنفسهم بفاحشة ولا يصفونهن للأجانب.
والإربة : الحاجة. يقال : أرب الرجل إلى الشيء يأرب أربا وإربة ومأربة، إذا احتاج إليه. والثاني عشر – قوله تعالى : أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء أي الأطفال الذين لم يعرفوا ما العورة ولم يميزوا بينها وبين غيرها ؛ من قولهم : ظهر على الشيء، إذا اطلع عليه. أو الذين لم يبلغوا حد الشهوة والقدرة على الجماع ؛ من قولهم : ظهر على فلان، إذا قوي عليه وغلبه.
ولا يضربن بأرجلهن نهي النساء عن أن يضربن بأرجلهن في الأرض ليسمع صوت خلاخلهن من يسمعه من الرجال ؛ فيدعوهن ذلك إلى التطلع والميل إليهن، وذلك سدا لذريعة الفساد.
وفي حكمه إبداء ما يخفين من زينتهن بأي وسيلة كانت. وأما صوتهن فليس بعورة ؛ كما في معتبرات كتب الشافعية، فلا يحرم سماعه ؛ إلا أن خشيت منه فتنة أو التذاذ. وذهب الحنفية إلى أنه عورة.
زوجوا من لا زوج له من الأحرار والحرائر، ومن كان فيه صلاح وخير من عبيدكم وإمائكم. والمراد من الإنكاح : المعاونة والتوسط في النكاح والتمكين منه.
وكان لرأس المنافقين جوار يكرههن عليه ؛ فاشتكى بعضهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إكراهه لهن على الزنا ؛ وهن يأبينه ويستعففن عنه في الإسلام ؛ فنزلت الآية بالنهي عن إكراههن على الزنا. إن أردنا تحصنا تعففا عنه، وليست إرادتهن التحصن شرطا في النهي عن الإكراه، ولكن لما كان سبب النزول ما ذكر خرج النهي على صفة السبب ؛ وفيه من التشنيع عليهم والتقبيح لصنيعهم ما فيه. كأنه قيل : كيف يقع منكم إكراههن على البغاء وهن إماء يردن العفة ويأبين الفاحشة ؟ ! ألستم أحق بحملهن على العفة إذا أردن البغاء. وقيل : إن هذا الشرط خرج مخرج الغالب ؛ لأن الغالب أن الإكراه لا يكون إلا عند إرادة التحصن، فلا يلزم منه جواز الإكراه عند عدم إرادة التحصن.
ومن يكرههن على البغاء فإن الله من بعد إكراههن أن كونهن مكرهات عليه غفور رحيم لهن لا لهم.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لتضاعفه ؛ لا كالنور الممثل به، فإن لتضاعفه حدا معينا محدودا مهما كان إشراقه وإضاءته. يهدي الله لنوره العظيم الشأن من شاء هدايته من عباده، بتوفيقهم لفهم آياته الدالة على صفاته وحكمته، وفهم كتبه وشرائعه، وأسرار مخلوقاته الدالة على الخير وسعادة الدارين.
يسبح له فيها... ينزهه تعالى فيها، ويقدسه عما لا يليق به في ذاته وصفاته وأفعاله ؛ فلا يذكر فيها إلا بما هو شأنه عز وجل. وقيل : المراد من التسبيح الصلاة. وفاعل " يسبح " قوله :" رجال ". و " فيها " تأكيد لقوله :" في بيوت ". بالغدو والآصال [ آية ١٥ الرعد ص ٤٠٢ ].
بغير حساب [ آية ٢١٢ البقرة ٦٩ ].
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أمله فيها – بسراب يراه الظمآن في الفلاة وهو أشد ما يكون حاجة إلى الماء فيحسبه ماء ؛ فيتيه فلا يجده شيئا فيخيب أمله ويتحسر. ووجد الله عنده أي وجد حكمه تعالى وقضاءه فوفاه حسابه أعطاه وافيا كاملا جزاء كفره ؛ أما أجورهم عليها فيوفونها في الدنيا فقط.
تقريع للكفار حيث جعلوا من الجمادات التي من شأنها التسبيح لله تعالى شركاء له يعبدونها كعبادته.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
طاعة معروفة أي هذه طاعة باللسان لا بالجنان، معروفة عنكم وهي دأبكم ؛ فإنكم تكذبون وتحلفون وتقولون ما لا تفعلون.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
التاء ؛ كما في قاعدة من القعود بمعنى الجلوس. فليس عليهن جناح حرج أو إثم أن يضعن ثيابهم ينزعن عنهن ثيابهن الظاهرة التي لا يفضي نزعها إلى كشف العورة، كالقناع الذي يكون فوق الخمار، والجلباب والرداء الذي يكون فوق الثياب ؛ حال كونهن غير متبرجات بزينة أي غير مظهرات زينة مما أمرن بإخفائها في قوله تعالى : ولا يبدين زينتهن أو غير قاصدات بالوضع التبرج، وهو إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال. رخص لهن في هذا التخفف من التستر دفعا للحرج عنهن ؛ على أن استعفافهن عنه خير لهن.
ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا مجتمعين أو أشتاتا متفرقين. وقد كان بعضهم يتحرج أن يأكل وحده حتى يجد له أكيلا ؛ كبنى ليث بن عمرو بن كنانة، فنزلت الآية. جمع شت. يقال : شت الأمر يشت شتا وشتاتا، تفرق. وأمر شت : متفرق.
فإذا دخلتم بيوتا من هذه البيوت التي رخص لكم في الدخول فيها فسلموا على أنفسكم أي على أهلها الذين هم بمنزلة أنفسكم تحية من عند الله أي حيوهم تحية مشروعة من لدنه تعالى طيبة تطيب بها نفوسهم وتطمئن. ومعنى التحية في الأصل : أن تقول : حياك الله ! أي أعطاك الحياة ؛ ثم عمم لكل دعاء.
وقد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا أي يخرجون من الجمعة قليلا قليلا في خفية متلاوذين، يتستر بعضهم ببعض حتى يخرجوا جميعا ؛ وكان المنافقون يفعلون ذلك في خطبه صلى الله عليه وسلم. والتسلل والانسلال : الخروج والانطلاق في استخفاء. واللواذ : من الملاوذة، وهي أن تستتر بشيء مخافة من يراك. أو هو الروغان من شيء إلى شيء في خفية.
يخالفون عن أمره يعرضون عنه أو يصدون. والمخالفة : أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر في حاله أو فعله. والله أعلم.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
54 مقطع من التفسير