تفسير سورة سورة النور
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب
أوضح التفاسير
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402 هـ)
الناشر
المطبعة المصرية ومكتبتها
الطبعة
السادسة، رمضان 1383 ه - فبراير 1964 م
ويا لها من عدالة ظاهرة، وحكمة باهرة: ينتهك المسلم حرمة أخيه المسلم؛ فلا يجد قانوناً يردعه، ولا تشريعاً يمنعه؛ وذلك لأن القوانين الوضعية - في شتى بلدان العالم - قد أجمعت على ترك الزاني بلا رادع، ولا وازع؛ حتى تفشت بسبب ذلك الأمراض الخبيثة، وفتكت بالأجسام، وأطالت الأسقام؛ وما ذاك إلا لعدم تمسكنا بديننا الحنيف، وانصرافنا عن قانوننا السماوي؛ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (انظر آية ٣٢ من سورة الإسراء) ﴿وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ أي لا تأخذكم بهما شفقة حين ترون تألمهما من الجلد؛ فتجلدوهما جلداً هيناً ليناً - فما هكذا أرادالله؛ في تأديب عباده العصاة - بل الواجب شرعاً أن يجلدا بمنتهى الحزم والغلظة؛ ليكونا عبرة لغيرهما، ونكالاً لأمثالهما وكيف تأخذ الإنسان المسلم رأفة بمن لم تأخذه رأفة بأخيه المسلم؛ فانتهك حرمته، واستباح عرضه؟ بل انتهك حرمات الله تعالى، وطرح أوامره، ولم يعبأ بما أوعد به من عقاب وكيف تأخذ الإنسان المسلم
-[٤٢٣]- رأفة ﴿فِي دِينِ اللَّهِ﴾ وقد أمره بالجلد؛ وهو تعالى أحكم الحكماء، وأرحم الرحماء؛ ولأن الرحمة بالجاني: تحمل معنى عدم الرحمة بالمجنى عليه؛ سواء كان زوجاً، أو أباً، أو أخاً
﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ﴾ جماعة ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ زيادة في فضيحتهما، والاعتبار بهما هذا ويجب أن يتقى في الجلد الوجه والمقاتل؛ والأصوب أن يكون الجلد على الظهر؛ بلا حائل من الملبس يحول دون العذاب المفروض
وتقول في الخامسة: وعليّ غضب الله تعالى إن كان من الصادقين وباللعان هذا تحصل الفرقة الأبدية بين الزوجين: فلا يحل أحدهما للآخر أبد الدهر؛ فلا يجتمعان. ولا يتوارثان. وكيف يمسكها وهي بغي؟ أو كيف ترضى به وقد رماها بأقبح ما ترمى به امرأة، وأسوأ ما ينسب إلى حليلة؟
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
-[٤٢٤]- ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ أي تحمل معظم الإثم، وخاض أكثر الخوض. والكبر: الإثم الكبير ومعظم الشيء. وقرىء «كبره» بضم الكاف. والمقصود به عبد الله ابن أُبيبن سلول، وقيل: حسانبن ثابت. ولكنه رضي الله تعالى عنه كذب ما أشيع عنه بقصيدة عصماء نفى بها ما أشيع وأذيع، وأثنى على عائشة رضي الله تعالى عنها بما هي أهل له قال فيها:
حصان رزان ما تزن بريبة
وتصبح غرثى من لحوم الغوافلحليلة خير الناس ديناً ومنصباً
نبي الهدى والمكرمات الفواضلمهذبة قد طيب الله خيمها
وطهرها من كل شين وباطل
-[٤٢٥]- والقذف ﴿هَيِّناً﴾ سهلاً ﴿وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ مستوجب للحد والمقت
﴿سُبْحَانَكَ﴾ يا ألله؛ تنزهت وتعاليت عن كل قبيح ﴿هَذَا بُهْتَانٌ﴾ زور وباطل ﴿عَظِيمٌ﴾ كبير
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
﴿أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أي حيث إنكم تحبون الغفران، وتطلبونه من الديان؛ فلم لا تغفرون للإخوان، وتصفحون عما كان؟ وفي قصة الإفك، وما أعقبها: دليل على وجوب إعطاء الفقير ولو عصى، والمسكين ولو أثم إذ أن مقياس العطاء: الحاجة؛ فإذا ما استوى فيها التقي والشقي: وجب تقديم الأول على الثاني
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وطرفك إن أرسلته لك رائداً
لقلبك يوماً: أتعبتك المناظررأيت الذي لا كله أنت قادر
عليه، ولا عن بعضه أنت صابر
أي المسلمين من العبيد والإماء
-[٤٢٨]- ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ﴾ يطلبون المكاتبة: وهم العبيد يكاتبون مواليهم على أداء شيء معلوم؛ يتحررون بعد أدائه ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ﴾ بناتكم، أو إمائكم، أو من تقومون بأمورهن مقام الولي والكفيل ﴿عَلَى الْبِغَآءِ﴾ الزنا؛ بتركهن بدون تزويج ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ تعففاً؛ بالزواج الحلال الطيب هذا وقد دأب أكثر الناس اليوم على التباطىء في تزويج بناتهم تباطؤاً أدى إلى الوقوع في الموبقات؛ بحجة عدم صلاحية طالب الزواج تارة، وبالتغالي في المهور تارة أخرى؛ مما يؤدي إلى الانصراف عن الفتيات، والرغبة عنهن، مكان الرغبة فيهن وفي هذا ما فيه من الانحراف، عن الاستعفاف، فليبادر من يتق الله تعالى إلى تزويج بناته؛ متى وجد الكفء لهن، الراغب فيهن، الحافظ لأعراضهن
وقيل: إنهم كانوا يكرهونهن على البغاء، لاجتلاب الرخاء؛ كما يفعل بعض من أعمى الله تعالى بصائرهم، وطمس على قلوبهم؛ وساقهم الشيطان إلى مهاوي الضلال، ومهامه الرذيلة ﴿وَمَن يُكْرِههُنَّ فِإِنَّ اللَّهِ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ﴾ لهن ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهن ﴿مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْاْ﴾ مضوا
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
ولما كان النور: هو الذي يرشد الإنسان إلى مواطن الضرر والخطر، ويهديه إلى طرق الأمن والسلامة؛ ولولاه لتردى الإنسان في مهاوي البيداء، ومهامه الصحراء
ولما كان الله تعالى هو الهادي إلى أقوم الطرق، وأوضح السبل؛ كان وصفه جل شأنه بالنور: هو الجامع لصفاته العلية، الموضح لحاجة الكل إليه، واعتمادهم عليه وإلا فليس بعد النور الإلهي سوى دياجير الظلمات، المبعدة عن الرحمات والجنات فتمسك - يا رعاك الله - بنورالله: يهدك سبل الرشاد والسداد «ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور» ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ وهي الكوة غير النافذة في الجدار ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا﴾ في صفائه وبريقها ﴿كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ مضيء؛ نسبة إلى الدر الذي يضيء لشدة لمعانه ﴿يُوقَدُ﴾ ذلك الكوكب الدري ﴿مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾ أي ليست كسائر الشجر؛ بل «من شجرة» بورك فيها وعليها ﴿لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ﴾ أي بينهما؛ فلا يتمكن منها حر ولا برد يضرانها ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا﴾ لشدة صفائها ﴿يُضِيءُ﴾ بنفسه ﴿نُّورٌ عَلَى نُورٍ﴾ ضوء الزيت، وضوء النار. أو هو نور الله تعالى - وهو هدايته للمؤمن - على نور المؤمن - وهو اهتداؤه بنفسه إلى خالقه، واختياره للإيمان. وانصرافه عن داعي الشيطان - وهو النور الذي يبدؤه المؤمن باختياره؛ فيذكيه مولاه تفضلاً وتكريماً منه تعالى لمن أكرم
-[٤٢٩]- نفسه، وسما بروحه؛ فينبثق النور من القلب؛ فتشتعل جذوة الإيمان، وتبعث الأعضاء على الانقياد والعبادة؛ فيصير الإنسان الترابي نورانياً: يأمر الأقدار فتطيعه، ويقسم فيبر الله قسمه، ويرغب فينقاد إليه كل شيء طوعاً وكرهاً بإذن الحنان المنان، الرحيم الرحمن ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ﴾ أي للإيمان به
﴿فِيهِ الْقُلُوبُ﴾ من شدة الخوف والرعب، والتردد بين الهلاك والنجاة تتقلب فيه أيضاً ﴿الأَبْصَارِ﴾ حيرى بين الجنة والنار
وهو مثل آخر ضربه الله تعالى لأعمال الكفار؛ فمثل أعمالهم بالظلمات؛ لأنها كلها مبنية على الخطإ والزيغ والفساد، ومثل اضطراب قلوبهم، وعدم استقرارها، وتغشيتها بالحيرة والضلالة: بالبحر اللجي
-[٤٣٠]- المتلاطم بالأمواج؛ إلى غير مقصد، وعلى غير هداية، ومثل جهلهم الذي غطى على عقولهم، وران على قلوبهم: بالسحاب ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً﴾ يسترشد به في الملمات، ويهتدي به في الظلمات ﴿فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾ يوصله إلى الأمن والنجاة والسلامة
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
﴿فَمِنْهُمْ﴾ أي من الدواب ﴿مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ كالثعبان ﴿وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ﴾ كالإنسان، والطائر ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ كالأنعام والحيوان ﴿يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾ كما شاء ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ أراده ﴿قَدِيرٌ﴾ على إيجاده؛ وإنما هي أسباب سببها، وأمور رتبها؛ وقد خلق تعالى كل شيء ابتداء من غير ماء ولا نطفة، وسيعيده انتهاء من غير سبب؛ فتعالى الخالق، وجل المبدع المصور
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
-[٤٣٢]- ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ وأي تمكين أكثر من أن شاع الإسلام وذاع، وملأ الأراضي والبقاع، ولم تبق بقعة على وجه الأرض تخلو من الإسلام والمسلمين؛ رغم محاربة الكافرين، ومعاداة المضلين ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ فقد كان السائر في الجاهلية لا يستطيع أن يمشي بضع خطوات؛ مطمئناً على نفسه، أو ماله؛ فجاء الإسلام فأحل الوئام مكان الخصام، والوفاق مكان الشقاق، والحب مكان الكراهية، والعطف والحنان مكان البغض والحقد ﴿وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ الخارجون على ربهم
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أي لا يجوز أن يدخل عليكم خدمكم، ولا أطفالكم بدون استئذان في هذه الأوقات الثلاثة: وهي قبل صلاة الفجر؛ لأنه وقت طرح ثياب النوم واستبدالها بغيرها، وحين تخلعون ثيابكم لتناموا ظهراً؛ لأنه وقت القائلة وتخفيف الثياب، ومن بعد صلاة العشاء؛ لأنه وقت التجرد من الثياب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تم عرض جميع الآيات
62 مقطع من التفسير