تفسير سورة سورة يوسف
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب
أوضح التفاسير
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402 هـ)
الناشر
المطبعة المصرية ومكتبتها
الطبعة
السادسة، رمضان 1383 ه - فبراير 1964 م
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
هذا وفي قصص القرآن الكريم ما فيه من بليغ الحكم، وروائع السير، ولفت الأنظار إلى ما فيه الاعتبار والاستبصار وفي قصة يوسف عليه السلام - وما كان من شأنه وشأن إخوته - آيات للمتوسمين
ووجه العظة: أنه يجب على الآباء عدم إيثار بعض الأبناء على بعض في الحب والقرب؛ ففي ذاك إيغار الصدور، وإشاعة البغضاء: وداعية لوقوع بني الإنسان، بين براثن الشيطان.
-[٢٨١]- ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ بأن يقبل عليكم، ولا يلتفت إلى غيركم
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لأن الذئب إذا قدر على أكل أحدنا من بيننا؛ فهو على أكل مواشينا وأغنامنا أقدر. فأذن لهم بأخذ يوسف
-[٢٨٢]- ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ﴾ زينت وسهلت ﴿لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً﴾ سيئاً اقترفتموه ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ على فراق يوسف والصبر الجميل: ما لا شكوى فيه إلى الخلق ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾ المطلوب منه العون ﴿عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ما تذكرون من أمر يوسف
قليل حقير
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وهو مما يؤكد كذبها وصدقه: التفت إليها و ﴿قَالَ﴾ لها ﴿إِنَّهُ﴾ أي الذي حصل من المراودة، واتهام البريء ﴿مِن كَيْدِكُنَّ﴾ أيها النساء ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ ثم التفت إلى يوسف، وقال له
-[٢٨٤]- حُبّاً﴾ أي مس حبه شغاف قلبها. وشغاف القلب: غلافه، أو حجابه، أو حبته، أو سويداؤه بقولهن؛ وسمي حديثهن مكراً: لأنه تم في خفية؛ كما يخفي الماكر مكره
﴿مَا هَذَا بَشَراً﴾ كسائر البشر ﴿إِنْ هَذَآ﴾ ما هذا ﴿إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ وصفنه بالملكية؛ لأنه من المعلوم ألا شيء أجمل من الملك، ولا شيء أقبح من الشيطان
﴿أَعْصِرُ خَمْراً﴾ أي أعصر عنباً، فيصير خمراً
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقد تدرج عليه السلام في دعوتهم وإلزامهم الحجة؛ بأن بين لهم أولاً رجحان التوحيد على اتخاذ الآلهة المتعددة، ثم برهن على أن ما يسمونها آلهة ويعبدونها: لا تستحق الألوهية والعبادة، ثم نص على ما هو الحق القويم، والدين المستقيم؛ الذي لا يقبل العقل غيره، ولا يرتضي العلم سواه؛ ثم شرع في إجابتهما؛ فقال
-[٢٨٦]- ﴿وَأَمَّا الآخَرُ﴾ الذي رأى في منامه أنه يحمل فوق رأسه خبزاً تأكل الطير منه ﴿فَيُصْلَبُ﴾ في اليقظة ﴿فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ﴾ وكأنه عليه السلام قد تألم من ذكر ما يؤلم؛ فقال آسفاً ﴿قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ والذي حاولت جاهداً أن أستقيل من الإجابة عليه، فلم تمكناني.
-[٢٨٧]- ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴾ أي إلا ما تحتاجون لأكله فادرسوه وانزعوه من سنابله
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
الذي أراه: أن جميع ذلك تتمة لكلام امرأة العزيز؛ لأن يوسف لم يأت بعد من السجن؛ ولقول الملك بعد ذلك «ائتوني به أستخلصه لنفسي» وقد ذهب أكثر المفسرين إلى أنه من كلام يوسف عليه السلام؛ وزينوا ذلك بأقاويل تتنافى مع عصمة الأنبياء عليهم السلام؛ منها: أنه حين قال: «ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب» همس جبريل في أذنه قائلاً: ولا حين حللت تكة سراويلك وهممت بها؛ فقال: «وما أبرىء نفسي» وهو قول ظاهر القبح، بادي البطلان ومن عجب أن أمهات كتب التفسير تذكر هذا القول وأمثاله، وتنسبه إلى فضلاء الصحابة، وجلة التابعين؛ وهم براء من هذا الهراء وذهب بعضهم إلى أنه من كلام العزيز: أي لم أتحامل عليه وأخنه في غيبته؛ بل جازيته على أمانته، وملكته رقاب الناس وأموالهم
-[٢٨٨]- جاءوا بيوسف من السجن، و ﴿كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ﴾ ذو مكانة تؤتمن على كل شيء
﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا﴾ بعطائنا وأنعمنا في الدنيا ﴿مَّن نَّشَآءُ﴾ من عبادنا ﴿وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ فيها؛ بل ترزقهم منها جزاء إحسانهم
﴿أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ المضيفين، المكرمين
أي حمل بعير لأخينا بنيامين ﴿ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ على الملك؛ لا يبخل به علينا؛ وقد رأينا من كرمه وسخائه ما رأينا
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
ومن هذا يؤخذ جواز التوصل إلى الأغراض المشروعة بالحيل؛ ولو أدى ذلك إلى الكذب؛ ما توافرت المنفعة، بغير أن يترتب عليها إضرار بأحد، و ﴿مَا كَانَ﴾ يوسف ﴿لِيَأْخُذَ أَخَاهُ﴾ رقيقاً بسبب سرقة لم يرتكبها ﴿فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ سلطانه وعادته وحكمه
-[٢٩١]- ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ يعنون يوسف عليه السلام؛ وكان قد سرق في صغره صنماً من ذهب لجده أبي أمه؛ فكسره ﴿فَأَسَرَّهَا﴾ أخفى هذه القالة ﴿يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ﴾ ولم يظهر التضجر والتألم. ويجوز أن يكون المعنى: فأسر يوسف في نفسه قوله: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ لسرقتكم إياي من أبيكم، وظلمكم الذي ظلمتموه لي وله ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ﴾ بما تقولون، أو بما تكذبون
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
الإبل؛ والمقصود: واسأل أهل القافلة ﴿الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ فقد رأوا بأعينهم ما رأينا بأعيننا. فذهبوا إلى أبيهم فقالوا له ما رسمه لهم أخوهم
-[٢٩٢]- ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً﴾ يوسف وأخويه: بنيامين، والذي قال: «لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي» ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ بحالي ﴿الْحَكِيمُ﴾ في صنعه
فكم لفرقتها أشفى على تلف
صب بها مولع في حبها حرض
-[٢٩٣]- ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ﴾ الله، ويعمل لآخرته ﴿وَيِصْبِرْ﴾ على الطاعات، وعن المعاصي، وعلى المكاره ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ بل يجزيهم على صبرهم وإحسانهم خير الجزاء
أي فضلك {عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ *
-[٢٩٤]- العمران ودخلوا على يوسف
فرد يوسف على أبيه السلام؛ وقال: يا أبت تبكي عليَّ حتى يذهب بصرك، ألم تعلم أن القيامة تجمعنا؟ قال: بلى ولكن خشيت أن يسلب دينك؛ فيحال بيني وبينك
وهكذا أراد ربك أن يرفعه من طريق الضعة، ويغنيه من طريق الفقر، ويسعده من طريق الشقاء فقد كان الأقرب أن يموت محطماً مهشماً عند إلقائه في الجب، أو أن يموت جوعاً وعطشاً لو ترك، أو تتخذه السيارة خادماً؛ فيعيش طوال حياته ذليلاً مهاناً ولكنه تعالى «لطيف لما يشاء» ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ بخلقه ﴿الْحَكِيمُ﴾ في صنعه وهنا يحس يوسف بمبلغ فضل الله تعالى عليه، ومدى لطفه به؛ فيقول مناجياً ربه، شاكراً نعماءه
-[٢٩٥]- عظة ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾ الناس جميعاً
-[٢٩٦]- قَصَصِهِمْ﴾ أي قصص الرسل، الذين قصصناهم عليك ﴿عِبْرَةٌ﴾ عظة؛ وهكذا سائر قصص القرآن ﴿مَا كَانَ﴾ القرآن ﴿حَدِيثاً يُفْتَرَى﴾ يختلق؛ كما زعموا أنك اختلقته ﴿وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي مصدقاً لما تقدمه من الكتب ﴿وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ تحتاجون إليه في معاشكم ومعادكم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تم عرض جميع الآيات
110 مقطع من التفسير