تفسير سورة سورة يوسف
الجصاص
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قوله تعالى : قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً يدل على أن يعقوب عليه السلام قطع بخيانتهم وظلمهم وأن يوسف لم يأكله الذئب لما استدلّ عليه من صحة القميص من غير تخريق، وهذا يدل على أن الحكم بما يظهر من العلامة في مثله في التكذيب أو التصديق جائز ؛ لأنه عليه السلام قطع بأن الذئب لم يأكله بظهور علامة كذبهم.
قوله تعالى : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ يقال : إنه صبرٌ لا شكوى فيه ؛ وفيه البيان عما تقتضيه المصيبة من الصبر الجميل والاستعانة بالله عندما يَعْرض من الأمور القطعية المجزية، فحكى لنا حال نبيّه يعقوب عليه السلام عندما ابتُلي بفقد ولده العزيز عنده وحُسْنَ عزائه ورجوعه إلى الله تعالى والاستعانة به، وهو مثل قوله تعالى : الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة [ البقرة : ١٥٦ و ١٥٧ ] الآية، ليُقْتَدَى به عند نزول المصائب.
قوله تعالى : وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ . قيل إن إخوته كانوا في الثمن من الزاهدين، وإنما كان غرضهم أن يغيّبوه عن وجه أبيهم.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قوله تعالى : لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ . قال ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد :" رأى صورة يعقوب عاضّاً على أنامله ". وقال قتادة :" نُودي يا يوسف أنت مكتوب في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء " !. ورُوي عن ابن عباس :" أنه رأى المَلَكَ ". وقال محمد بن كعب :" هو ما علمه من الدلالة على عقاب الزنا ".
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقد اختلف الفقهاء في مُدَّعي اللُّقَطَةِ إذا وصف علامات فيها، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد والشافعي :" لا يستحقّها بالعلامة حتى يقيم البَيِّنَةَ، ولا يُجبر الملتقطُ على دَفْعِها إليه بالعلامة، ويَسَعُهُ أن يدفعها وإن لم يجبر عليه في القضاء ". وقال ابن القاسم :" في قياس قول مالك يستحقها بالعلامة ويُجبر على دفعها إليه، فإن جاء مستحقٌّ فاستحقها ببيّنة لم يضمن الملتقط شيئاً ". وقال مالك :" وكذلك اللصوص إذا وُجِدَ معهم أمتعة فجاء قوم فادعوها وليسٍّ لهم بيّنة أن السلطان يتلوَّم في ذلك فإن لم يأت غيرهم دفعه إليهم، وكذلك الآبق ". وقال الحسن بن حيّ :" يدفعها إليه بالعلامة "، وقال أصحابنا في اللقيط إذا ادّعاه رجلان ووصف أحَدُهما علامةً في جسده :" إنه أوْلى من الآخر ". وقال أبو حنيفة ومحمد في متاع البيت إذا اختلف فيه الرجل والمرأة :" إن ما يكون للرجال فهو للرجل وما كان للنساء فهو للمرأة وما كان للرجل والمرأة فهو للرجل "، فحكموا فيه بظاهر هيئة المتاع. وقالوا في المستأجر والمؤاجر إذا اختلفا في مصراع باب موضوع في الدار :" إنه إن كان وفقاً لمصراع معلّق في البناء فالقول قول رب الدار، وإن لم يكن وفقاً له فالقول قول المستأجر، وكذلك إن كان جذع مطروح في دار وعليه نقوش وتصاوير موافقة لنقوش جذوع السّقف ووفقاً لها فالقول قول ربّ الدار، وإن كانت مخالفة لها فالقول قول المستأجر ". وهذه مسائل قد حكموا في بعضها بالعلامة ولم يحكموا بها في بعض. ولا خلاف بين أصحابنا أن رجلين لو تنازعا على قِرْبَةٍ وهما متعلّقان بها وأحدهما سقّاءٌ والآخر عطّار أنه بينهما نصفين ولا يُقضى للسّقاء بذلك على العطار. فأما قولهم في اللقطة فإن الملتقط له يد صحيحة والمدّعي لها يريد إزالة يده ؛ وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" البَيِّنَةُ على المدَّعِي واليَمِينُ عَلَى المُدَّعى عَلَيْهِ " وكون الذي في يده ملتقطاً لا يخرج المدَّعي من أن يكون مدعياً فلا يصدّق على دعواه إلا ببينة ؛ إذ ليست له يدٌ والعلامة ليست ببينة ؛ لأن رجلاً لو ادَّعَى مالاً في يد رجل وأعطى علامته والذي في يده غير ملتقط لم يكن ذكر العلامة بينة يستحق بها شيئاً. وأما قول أصحابنا في الرجلين يدعيان لقيطاً كل واحد يدَّعي أنه ابنه ووصف أحدهما علامة في جسده، فإنما جعلوه أوْلى استحساناً، من قِبَلِ أن مدَّعي اللقيط يستحقه بدعواه من غير علامة ويثبت النسب منه بقوله وتزول يد من هو في يده، فلما تنازعه اثنان صار كأنه في أيديهما لأنهما قد استحقا أن يُقْضَى بالنسب لهما لو لم يصف أحدهما علامة في جسده، فلما زالت يد من هو في يده صار بمنزلته لو كان في أيديهما من طريق الحكم جميعه في يد هذا وجميعه في يد هذا، فيجوز حينئذ اعتبار العلامة. ونظيره الزوجان إذا اختلفا في متاع البيت، لما كان لكل واحد يَدٌ في الجميع اعتُبر أظهرهما تصرفاً وآكدهما يداً ؛ وكذلك المستأجر له يَدٌ في الدار والمؤاجر أيضاً له يد في جميع الدار، فلما استويا في اليد في الجميع كان الذي تشهد له العلامة الموافقة لصحة دعواه أوْلَى، وكان ذلك ترجيحاً لحكم يده لا أنه يستحق به الحكم له بالملك كما يستحق بالبينات. فهذه المواضع التي اعتبروا فيها العلامة إنما اعتبروها مع ثبوت اليد لكل واحد من المدّعيين في الجميع، فصارت العلامة من حجة اليد دون استحقاق الملك بالعلامة. وأما المُدَّعِيَان إذا كان في أيديهما شيءٌ من المتاع وأحدهما ممن يعالج مثله وهو من آلته التي يستعملها في صناعته، فإنه معلوم أن في يد كل واحد منهما النصف وأن ما في يد هذا ليس في يد الآخر منه شيء، فلو حكمنا لأحدهما بظاهر صناعته أو بعلامة معه لكنا قد استحققنا عليه يداً هي له دونه، فهما فيه بمنزلة رجل إسكاف ادَّعَى قالب خفّ في يد صيرفي فلا يستحق يد الصيرفي لأجل أن ذلك من صناعته، ومسألة اللقطة هي هذه بعينها ؛ لأن المدَّعي لا يد له وإنما يريد استحقاق يد الملتقط بالعلامة، ومعلوم أنه لا يستحقها بالدعوى إذا لم تكن معه علامة، فكذلك العلامة لا يجوز أن يستحق بها يد الغير. وأما ما رُوي في حديث زيد بن خالد أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال :" اعْرِفْ عِقَاصَها ووِعَاءَها ووِكَاءَها ثُمَّ عَرِّفْها سَنَةً فإِنْ جَاءَ صَاحِبُها وإِلاّ فَشَأْنُكَ بِها "، فإنه لا دلالة فيه على أن مدّعيها يستحقها بالعلامة ؛ لأنه يحتمل أن يكون إنما أمره بمعرفة العِقَاص والوِعاء والوِكَاء لئلا يختلط بماله وليعلم أنها لقطة، وقد يكون يستدل به على صدق المدَّعي فيسعه دفعها إليه وإن لم يلزم في الحكم، وقد يكون لذكر العلامة ولما يظهر من الحال تأثير في القلب يغلب في الظنّ صدقه ولكنه لا يعمل عليه في الحكم.
وقد استدلّ يعقوب عليه السلام على كَذِبِ إخوة يوسف بأنه لو أكله الذئب لخرق قميصه. وقد رُوي عن شريح وإياس بن معاوية أشياء نحو هذا ؛ رَوَى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال :" اختصم إلى شُرَيح امرأتان في ولد هرة، فقالت إحداهما : هذه ولد هرتي، وقالت الأخرى : هذه ولد هرتي، فقال : ألقوها مع هذه فإن درّتْ وقرّتْ واسبطرّتْ فهي لها، وإن هَرَّتْ وفرَّتْ وازبأرَّتْ فليس لها ". وروى حماد بن سلمة قال : أخبرني مخبر عن إياس بن معاوية :" أن امرأتين ادّعتا كبّةَ غَزْل، فخلا بإحداهما وقال : علام كببت عزلك ؟ فقالت : على جوزة، وخلا بالأخرى فقالت : على كسرة خبر، فنقضوا الغَزْلَ فدفعوه إلى التي أصابت ". وهذا الذي كان يفعله شُريح وإياس من نحو هذا لم يكن على وجه إمضاء الحكم به وإلزام الخصم إياه، وإنما كان على جهة الاستدلال بما يغلب في الظنّ منه فيقرر بعد ذلك المبطل منهما، وقد يستحي الإنسان إذا ظهر مثل هذا من الإقامة على الدعوى فيقرّ فيحكم عليه بالإقرار.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قوله تعالى : نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ . قال قتادة :" كان يداوي مريضهم ويعزّي حزينهم ويجتهد في عبادة ربه ". وقيل :" كان يعين المظلوم وينصر الضعيف ويَعُودُ المريض ". وقيل :" من المحسنين في عبارة الرؤيا لأنه كان يعبر لغيرهما ".
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
مطلب : يجوز للإنسان أن يصف نفسه بالفضل عند من لا يعرفه :
وفي هذا دلالة على أنه جائز للإنسان أن يصف نفسه بالفضل عند من لا يعرفه، وأنه ليس من المحظور من تزكية النفس في قوله تعالى : فلا تزكوا أنفسكم [ النجم : ٣٢ ].
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قوله تعالى : يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ . قال ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك والسدي :" كانوا ذوي صورة وجمال فخاف عليهم العين ". وقال غيرهم :" خاف عليهم حسد الناس لهم وأن يبلغ الملك قوتهم وبطشهم فيقتلهم خوفاً على ملكه ". وما قالته الجماعة يدل على أن العين حقّ ؛ وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" العَيْنُ حَقٌّ ".
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
مطلب : يجوز للإنسان التوصل إلى أخذ حقه بما يمكنه الوصول إليه
وفيما توصل يوسف عليه السلام به إلى أَخْذِ أخيه دلالة على أنه جائز للإنسان التوصل إلى أخذ حقه من غيره بما يمكنه الوصول إليه بغير رضا من عليه الحق.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
* وإنّي زَعِيمٌ إِنْ رَجِعْتُ مُمَلَّكًا * بسَيْرٍ يُرَى مِنْهُ الفَرَانِقُ أَزْوَرَا *
أي ضامن لذلك. فهذا القائل لم يضمن عن إنسان شيئاً، وإنما ألزم نفسه ضمان الأجرة لردِّ الصَّاع. وهذا أصلٌ في جواز قول القائل :" مَنْ حمل هذا المتاع إلى موضع كذا فله درهم " وأنّ هذه إجارة جائزة وإن لم يكن يشارط على ذلك رجلاً بعينه ؛ وكذلك قال محمد بن الحسن في السير الكبير إذا قال أمير الجيش :" من ساق هذه الدواب إلى موضع كذا " أو قال :" من حمل هذا المتاع إلى موضع كذا فله كذا " أن هذا جائز ومن حمله استحقَّ الأجر ؛ وهذا معنى ما ذُكر في هذه الآية. وقد ذكر هشام عن محمد أيضاً فيمن كانت في يده دار لرجل يسكنها فقال :" إن أقمت فيها بعد يومك هذا فأجرة كل يوم عشرة دراهم عليك " أن هذا جائز، وإن أقام فيها بعد هذا القول لزمه لكل يوم ما سمَّى، فجعل سكناه بعد ذلك رِضاً، وكان ذلك إجارة وإن لم يقاوله باللسان. وفي الآية دلالة على ذلك ؛ لأنه قد أخبر أن من رَدَّ الصاعَ استحق الأجر وإن لم يكن بينهما عقد إجارة، بل فِعْلُهُ لذلك بمنزلة قبول الإجارة. وعلى هذا قالوا فيمن قال لآخر :" قد استأجرتك على حمل هذا المتاع إلى موضع كذا بدرهم " أنه إن حمله استحقّ الدرهم وإن لم يتكلم بقبولها.
فإن قيل : إن هذا لم يكن إجارة لأن الإجارة لا تصح على حمل بعير، وإن كانت إجارة فهي منسوخة لأن الإجارة لا تجوز في شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم إلا بأجر معلوم. قيل له : هو أجر معلوم ؛ لأن حمل بعير اسم لمقدارٍ ما من الكيل والوزن، كقولهم كارة ووِقْرٌ ووَسْقٌ ونحو ذلك، ولما لم ينكر يوسف عليه السلام ذلك دل على صحته، وشرائع من قبلنا من الأنبياء حكمها ثابت عندنا ما لم تنسخ.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
مطلب : يجب على الإمام أن يفعل مثل ما فعله يوسف عليه السلام إذا خاف هلاك الناس من القحط
وفيما قصَّ الله تعالى علينا من قصة يوسف وحِفْظِهِ للأطعمة في سِني الجدب وقسمته على الناس بقدر الحاجة دلالةٌ على أن الأئمة في كل عصر أن يفعلوا مثل ذلك إذا خافوا هلاك الناس من القحط.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقد قيل في قوله : وَمَا كُنَّا للْغَيْبِ حَافِظِينَ معنيان، أحدهما : ما رُوي عن الحسن ومجاهد وقتادة :" ما كنا نشعر أن ابنك سيسرق "، والآخر : ما قدَّمْنا، وهو أنا لا ندري باطن الأمر في السرقة. فإن قيل : لم جاز له استخراج الصاع من رحل أخيه على حال يوجب تهمته عند الناس مع براءة ساحته وعَمَّ أبيه وإخوته به ؟ قيل له : لأنه كان في ذلك ضروب من الصلاح، وقد كان ذلك عن مواطأة من أخيه له على ذلك وتلطُّف في إعلام أبيه بسلامتهما، ولم يكن لأحد أن يتهمه بالسرقة مع إمكان أن يكون غيره جعله في رَحْلِهِ، ولأن الله تعالى أمره بذلك تعويضاً ليعقوب عليه السلام للبلوى بفقده أيضاً ليصبر فيتضاعف ليعقوب عليه السلام الثواب الجزيل بصيره على فقدهما.
مطلب : يجوز الاحتيال في التوصل إلى المباح.
وفيما حكى الله تعالى من أمر يوسف وما عامل به إخوته في قوله : فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ إلى قوله : كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ دلالة على إجازة الحيلة في التوصل إلى المباح واستخراج الحقوق ؛ وذلك لأن الله تعالى رضي من فعله ولم ينكره، وقال في آخر القصة : كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ، ومن نحو ذلك قوله تعالى : وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث [ ص : ٤٤ ]، وكان حلف أن يضربها عدداً، فأمره الله تعالى بأخذ الضِّغْثِ وضربها به ليبرَّ في يمينه من غير إيصال ألم كبير إليها. ومن نحوه النهيُ عن التصريح بالخطبة وإباحة التوصل إلى إعلامها رغبته بالتعريض. ومن جهة السنّة حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه استعمل رجلاً على خيبر فأتاه بتمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا ؟ " فقال : لا والله، إنما نأخذ الصاع بالصَّاعَيْنِ والصَّاعَيْن بالثلاثة، قال :" فلا تَفْعَلْ بِعِ الجَمِيعَ بالدَّرَاهِمَ ثمَّ اشْتَرِ بالدَّرَاهِمِ تَمْراً "، كذا رَوَى ذلك مالك بن أنس عن عبد المجيد بن سهيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد وأبي هريرة ؛ فحظر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم التفاضل في التمر وعلّمه كيف يحتال في التوصل إلى أخذ هذا التمر. ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لهند :" خُذِي مِنْ مَالِ أبي سُفْيَانَ ما يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْرُوفِ ". فأمرها بالتوصل إلى أخْذِ حقّها وحقّ ولدها. ورُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفراً ورَّى بغيره. ورَوَى يونس ومعمر عن الزهري قال : أرسلت بنو قريظة إلى أبي سفيان بن حرب أن ائتونا فإنا سَنُغِيرُ على بَيْضَةِ المسلمين من ورائهم، فسمع ذلك نعيم بن مسعود وكان موادعاً للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان عند عيينة حين أرسلت بذلك بنو قريظة إلى الأحزاب أبي سفيان وأصحابه، فأقبل نعيم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرها وما أرسلت بنو قريظة إلى الأحزاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لعلّنا أُمِرْنا بِذَلِكَ "، فقام نعيم يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال : وكان نعيم رجلاً لا يكتم الحديث، فلما ولَّى من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاهباً إلى غطفان قال عمر : يا رسول الله ما هذا الذي قلت ! إن كان أمراً من أمر الله فأمْضِهِ وإن كان هذا رأياً رأيتَهُ من قِبَلِ نفسك فإن شأن بني قريظة أَهْوَنُ من أن تقول شيئاً يُؤْثَرُ عنك ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" بَلْ هَذَا رَأْيٌ إِنَّ الحَرْبَ خُدْعَةٌ ". ورَوَى أبو عثمان النهدي عن عمر قال :" إن في معاريض الكلام لمَنْدُوحَةٌ عن الكذب ". وروى الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال :" ما يسرني بمعاريض الكلام حمر النَّعَم ". وقال إبراهيم صلوات الله عليه للملك حين سأله عن سارة فقال : من هي منك ؟ قال : هي أختي ؛ لئلا يأخذها، وإنما أراد أختي في الدين ؛ وقال للكفار : إني سقيم، حين تخلّف ليكسر آلهتهم، وكان معناه : إني سأسقم يعني أموت، كما قال الله تعالى : إنك ميت [ الزمر : ٣٠ ]، فعارض بكلامه عما سألوه عنه إلى غيره على وجه لا يلحق فيه الكذب. فهذه وجوه أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالاحتيال في التوصل إلى المباح، وقد كان لولا وجه الحيلة فيه محظوراً ؛ وقد حرّم الله الوطء بالزنا وأمرنا بالتوصل إليه بعقد النكاح وحظر علينا أكْلَ المال بالباطل وأباحه بالشِّرى والهبة ونحوها، فمن أنكر التوصل إلى استباحة ما كان محظوراً من الجهة التي أباحته الشريعة فإنما يردّ أصول الدين، وما قد ثبتت به الشريعة.
فإن قيل : حظر الله تعالى على اليهود صَيْدَ السمك يوم السبت فحبسوا السمك يوم السبت وأخذوه يوم الأحد فعاقبهم الله عليه. قيل له : قد أخبر الله تعالى أنهم اعْتَدَوْا في السبت، وهذا يوجب أن يكون حبسها في السبت قد كان محظوراً عليهم، ولو لم يكن حَبْسُهم لها في السبت محرماً لما قال : اعتدوا منكم في السبت [ البقرة : ٦٥ ].
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قوله تعالى : يا أَيُّهَا العَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ إلى قوله : وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا . لما ترك يوسف عليه السلام النكير عليهم في قوله : مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضّرُّ دلّ ذلك على جواز إظهار مثل ذلك عند الحاجة إليه وأنه لا يجري مجرى الشكوى من الله تعالى.
وقوله : فأَوْفِ لَنا الكَيْلَ يدلّ على أن أجرة الكيّال على البائع ؛ لأن عليه تعيين المبيع للمشتري ولا يتعين إلا بالكيل، وقد قالوا له : فَأَوْفِ لَنَا الكَيْلَ فدلّ على أن الكيل قد كان عليه.
فإن قيل : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري، وهذا يدل على أن الكيل على المشتري ؛ لأن مراده الصاع الذي اكتال به البائع من بائعه وصاعُ المشتري هو ما اكتاله المشتري الثاني من البائع. قيل له : قوله " صاع البائع " لا دلالة فيه على أن البائع هو الذي اكتال، وجائز أن يريد به الصاع الذي كال البائع به بائعه وصاع المشتري الذي كَالَهُ له بائعه، فلا دلالة فيه على الاكتيال على المشتري ؛ وإذا صح ذلك فيما وصفنا من الكيل فواجب أن يكون أجرة وِزَانِ الثمن على المشتري ؛ لأن عليه تعيين الثمن للبائع، ولا يتعين إلا بوزنه فعليه أجرة الوزان. وأما أجرة الناقد فإن محمد بن سماعة روى عن محمد :" أنه قبل أن يستوفيه البائع فهو على المشتري لأن عليه تسليم الثمن إليه صحيحاً، وإن كان قد قبضه البائع فأجرة الناقد على البائع لأنه قد قبضه وملكه، فعليه أن يبين أن شيئاً منه معيب يجب رده ".
قوله تعالى : وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ؛ قال سعيد بن جبير : إنما سألوا التفضل بالنقصان في السعر ولم يسألوا الصدقة ". وقال سفيان بن عيينة :" سألوا الصدقة وهم أنبياء وكانت حلالاً، وإنما حرّمت على النبي صلى الله عليه وسلم ". وكره مجاهد أن يقول في دعائه اللهمّ تصدق عليَّ ؛ لأن الصدقة إنما هي ممن يبتغي الثواب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقد دلت الآية على أن مع اليهوديّ إيماناً بموسى وكُفْراً بمحمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأنها قد دلّت على أن الكفر والإيمان لا يتنافيان من وجهين مختلفين، فيكون فيه كفر من وجه وإيمان من وجه ؛ إلا أنه لا يحصل اجتماعهما على جهة إطلاق اسم المؤمن واستحقاق ثواب الإيمان لأن ذلك ينافيه الكفر، وكذلك قوله : أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض [ البقرة : ٨٥ ] قد أثبت لهم الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض آخر ؛ فثبت بذلك جواز أن يكون معه كفر من وجه وإيمان من وجه آخر، وغير جائز أن يجتمع له صفة مؤمن وكافر ؛ لأن صفة مؤمن على الإطلاق صفةُ مدح وصفَة كافرٍ صفةُ ذمٍّ ويتنافى استحقاق الصفتين معاً على الإطلاق في حال واحدة.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
63 مقطع من التفسير