تفسير سورة سورة النور
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي (ت 926 هـ)
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
إن قلتَ : لم قدّم المرأة في آية " حدّ الزنى " وأُخّرت في آية " حدّ السرقة " ؟
قلتُ : لأن الزنى إنما يتولد من شهوة الوقاع، وهي في المرأة أقوى وأكثر، والسّرقة إنما يتولد من الجسارة، والقوة، والجرأة، وهي من الرجل أقوى وأكثر.
فإن قلتَ : فلم قدّم الرجل في قوله تعالى : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة [ النور : ٣ ].
قلتُ : لأن تلك الآية في الحدّ، والمرأة هي الأصل فيه لما مرّ، وهذه الآية في حكم النكاح، والرجل هو الأصل فيه، لأنه الراغب والمبادر في الطلب، بخلاف الزّنى فإن الأمر فيه بالعكس غالبا.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
إذ جواب الأول محذوف تقديره : لفضحكم.
وجواب الثاني قوله : لمسّكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم [ النور : ١٤ ] الآية.
وجواب الثالث محذوف تقديره : لعجّل لكم العذاب.
وجواب الرابع ما زكّى منكم من أحد أبدا [ النور : ٢١ ].
الأولى: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم﴾ آية (١٠).
الثانية: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لمسّكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾ آية (١٤).
الثالثة: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم﴾ آية (٢٠).
الرابعة: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا﴾ آية (٢١)..
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
إن قلتَ : ما فائدة ذكر " مِنْ " في غضّ البصر، دون حفظ الفرج ؟
قلتُ : فائدته الدلالة على أن حكم النظر أخفّ من حكم الفرج، إذْ يحلّ النظر إلى بعض أعضاء المحارم، ولا يحلّ شيء من فروجهنّ.
إن قلتَ : لم ترك ذكر الأعمام والأخوال، مع أنّ حكمهما حكم من استثني ؟
قلتُ : تركهما كما ترك محرّم الرضاع، أو لفهمهما من بني الإخوان، وبني الأخوات، بالأولى أو بالمساواة.
والجواب : أنه لم يُذكر من المستثنى، إلا من اشترك هو وابنه في المحرميّة، لأن من لم يشاركه ابنه فيها، كالعمّ والخال، قد يصف محرمه عند ابنه، وهو ليس بمحرم لها، فيُفضي إلى الفتنة، نُقض بأن إفضاء الفتنة، يأتي في " آباء بعولتهن " فقد يذكر أبو البعل، محرمه عند ابنه الآخر، وليس بمحرم لها( (١) ).
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
إن قلتَ : كيف قال ذلك، مع أن إكراههنّ على الزنى حرام، وإن لم يُردن التحصّن ؟
قلتُ : الشرط هنا لا مفهوم له، لخروجه مخرج الغالب من أنّ إكراههن إنما يكون مع إرادتهن التحصّن، ولوروده على سبب، وهو أن الجاهلية كانوا يُكرهون إماءهم على الزنى، مع إرادتهن التحص، أو أنّ " إنْ " بمعنى " إذ " كما في قوله تعالى : وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين [ البقرة : ٢٧٨ ] وقوله : وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين [ آل عمران : ١٣٩ ].
قاله هنا بذكر الواو، و " إليكم " وقاله بعدُ بحذفهما( (١) )، لأن اتصال ما هنا بما قبله أشدّ ؛ إذ قوله بعدُ وموعظة للمتقين [ النور : ٣٤ ] مصروف إلى الجُمَل السابقة من قوله : وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا [ النور : ٣٤ ] إلى آخره، وفيه معطوفان بالواو، فناسب ذكرُهما العطف، وذكر " إليكم " ليُفيد أن الآيات المبيّنات، نزلت في المخاطبين في الجُمل السّابقة، وما ذُكر بعدُ خال عن ذلك، فناسبه الاستئناف والحذف.
فإن قلتَ : لم مثّل الله نوره –أي معرفته- في قلب المؤمن، بنور المصباح دون نور الشمس، مع أن نورها أتمّ ؟
قلتُ : لأن المقصود تمثيل النور في القلب، والقلب في الصّدر، والصّدر في البدن كالمصباح، والمصباح في الزجاجة، والزجاجة في القنديل.
وهذا التمثيل لا يستقيم إلا فيما ذُكر، ولأن نور المعرفة له آلات، يتوقّف هو على اجتماعها، كالذّهن، والفهم، والعقل، واليقظة، وغيرها من الصفات الحميدة، كما أنّ نور القنديل، يتوقف على اجتماع القنديل، والزيت، والفتيلة وغيرها، أو لأن نور الشمس يُشرق متوجها إلى العالم السّفلي، ونور المعرفة يُشرق متوجها إلى العالم العُلويّ، كنور المصباح.
ولكثرة نفع الزيت، وخلوصه عمّا يخالطه غالبا، وقع التشبيه في نوره، دون نور الشمس، مع أنه أتمّ من نور المصباح.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
إن قلتَ : لم عطف البيع على التجارة مع شمولها له ؟
قلتُ : لأن التجارة هي التصرّف في المال لقصد الريح، والبيع أعمّ من ذلك، فعطفه عليها، لئلا يُتوهّم القصور على بيع التجارة.
أو أُريد بالتجارة : الشراء لقصد الربح، وبالبيع : البيع مطلقا.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
إن قلتَ : لم خصّ الدابة بالذّكر، مع أن غيرها مثلها، كما شمله قوله في الأنبياء : وجعلنا من الماء كلّ شيء حيّ [ الأنبياء : ٣٠ ].
قلتُ : لأن القدرة فيها أظهر وأعجب منها في غيرها.
قوله تعالى : فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع... [ النور : ٤٥ ].
فيه مجاز التغليب، حيث استعمل " مَنْ " وهي لمن يعقل في غيره، لوقوعه تفصيلا لما يعمّهما، وهو " كلّ دابة ".
وفيه أيضا : مجاز التشبيه، إذ إسناد ما ذُكر إلى الحيّة، زحف لا مشي، لكنه يشبهه في السّير.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
إن قلتَ : كيف أمر الله تعالى بالاستئذان لهم، مع أنهم غير مكلّفين ؟
قلتُ : الأمر في الحقيقة لأوليائهم ليؤدّبوهم.
ختمها بقوله : كذلك يبيّن الله لكم آياته [ النور : ٥٩ ] بالإضافة إليه.
وختم ما قبلها وما بعدها بقوله : كذلك يبيّن الله لكم الآيات [ البقرة : ٢١٩ ] بالتعريف ب " أل " لأنهما يشتملان على علامات، يمكننا الوقوف عليها، وهي في الأول من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء [ النور : ٥٨ ].
وفي الأخيرة من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم [ النور : ٦١ ] الآية.
فختم الآيتين بقوله : كذلك يبين الله لكم الآيات وأما بلوغ الأطفال، فلم يُذكر له علامات، يمكننا الوقوف عليها، بل تفرّد تعالى بعلمه بذلك، فخصّها بقوله كذلك يبيّن الله لكم آياته بالإضافة إليه.
إن قلتَ : كيف أباح تعالى بذلك للقواعد من النساء –وهنّ العجائز- التجرّد من الثياب بحضرة الرجال ؟ !
قلتُ : المراد بالثياب الزائدة على ما يسترهنّ، وسُمّيت العجوز قاعدا، لكثرة قعودها( (١) ) قاله ابن قتيبة.
قوله تعالى : فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله... [ النور : ٦١ ] الآية، أي قولوا : السلام –أي من الله- علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإن الملائكة تردّ عليكم، هذا إن لم يكن بها أحد، وإلا فقولوا : السلام عليكم.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
إن قلتَ : كيف عدّى خالف ب " عن " مع أنه يتعدّى بنفسه ؟ !
قلتُ : ضَمّن ب " خالف " معنى " يُعرض " أو " يعدل " فعدّاه تعديته ؛ أو عن متعلّق بمحذوف تقديره : أو يعدلون عن أمره، أو هي زائدة على قول الأخفش.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
23 مقطع من التفسير