تفسير سورة سورة العلق

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

فتح البيان في مقاصد القرآن

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي (ت 1307 هـ)

الناشر

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

عدد الأجزاء

15

نبذة عن الكتاب

للعلامة صديق حسن خان (ت:1307)، وكتابه يجمع بين الرواية والدراية، مستبعداً للإسرائيليات والخرافات التي يقوم الدليل على بطلانها، وكذلك الجدل والمناقشات الكلامية، وهو يفسر بالسُّنة، ويذكر تفاسير الصحابة والتابعين، وينقل عن المفسرين من أهل اللغة، سالكاً في أمور العقيدة وفق منهج السَّلف ، وقد أخذ تفسيره من (فتح القدير) للشوكاني وزاد عليه فوائد.
ومن طبعاته طبعة المكتبة العصرية ببيروت التي اعتنى بها وراجعها عبدالله بن إبراهيم الأنصاري
مقدمة التفسير
سورة اقرأ
ويقال لها سورة العلق وسورة القلم، وهي تسع عشرة آية، وقيل : عشرون آية، وهي مكية بلا خلاف، وهي أول ما نزل من القرآن، قاله ابن عباس. وعن أبي موسى الأشعري قال : هي أول سورة أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم، وعن عائشة رضي الله تعالى عنها نحوه.
ويدل على هذا الحديث الطويل الثابت في البخاري ومسلم وغيرهما من حديثها وفيه : فجاءه الحق وهو في غار حراء فقال له الملك : اقرأ، الحديث، وفي الباب أحاديث وآثار عن جماعة من الصحابة، وقد ذهب الجمهور إلى أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن، ثم بعده نون والقلم، ثم المزمل، ثم المدثر، إلى آخر ما ذكره الخازن في أول تفسيره، فإنه استوفى الكلام على ترتيب السور من جهة النزول بمكة ثم بالمدينة.
قال القاضي أبو بكر بن الطيب : ترتيب السور على ما هي عليه اليوم في المصحف كان على وجه الاجتهاد من الصحابة، وذكر ذلك مكي في تفسيره سورة براءة، وذكر أن ترتيب الآيات ووضع البسملة في الأوائل هو من النبي صلى الله عليه وسلم، ولما لم يؤمر بذلك في أول سورة براءة تركت بلا بسملة، وهذا أصح ما قيل في ذلك.
وقال قوم : إن ترتيب السور عن توقيف من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأما ما روي من اختلاف مصحف أبيّ وعلي وعبد الله فإنما كان قبل عرض القرآن على جبريل في المرة الأخيرة، وأن رسول الله صلى الله عليه سلم رتب لهم تأليف السور بعد أن لم يكن فعل ذلك.
روى يونس عن ابن وهب قال : سمعت مالكا يقول : إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعونه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أبو بكر ابن الأنباري في كتاب الرد أن الله أنزل القرآن جملة إلى سماء الدنيا، ثم فرقه على النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة، فكانت السورة تنزل في أمر يحدث، والآية تنزل جوابا لمستخبر يسأل ويوقف جبريل النبي صلى الله عليه وسلم على موضع السورة والآية، فانتظام السور كانتظام الآيات والحروف فكله عن رسول الله خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام عن رب العالمين، فمن أخر سورة مقدمة أو قدم أخرى مؤخرة كمن أفسد نظم الآيات، وغير الحروف والكلمات، ولا حجة على أهل الحق في تقديم البقرة على الأنعام، والأنعام نزلت قبل البقرة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ عنه هذا الترتيب، وهو كان يقول :" ضعوا هذه السورة موضع كذا وكذا من القرآن " وكان جبريل عليه السلام يوقف على مكان الآيات، انتهى.
آية رقم ١
(اقرأ) قرأ الجمهور بسكون الهمزة أمراً من القراءة وقرىء بفتح الراء وكأنه قلب الهمزة ألفاً ثم حذفها للأمر، والأمر بالقراءة يقتضي مقروءاً فالتقدير اقرأ ما يوحى إليك أو ما نزل عليك أو ما أمرت بقراءته.
وقوله (باسم ربك) متعلق بمحذوف هو حال أي اقرأ متلبساً باسم ربك أو مبتدأ به أو مفتتحاً أو الباء زائدة أي اقرأ اسم ربك قاله أبو عبيدة، وقال أيضاًً والاسم صلة أي اذكر ربك، وقيل الباء بمعنى على أي اقرأ على اسم ربك، يقال افعل كذا باسم الله وعلى اسم الله قاله الأخفش، وقيل الباء للاستعانة أي مستعيناً به، وبسم الله تكتب من غير ألف استغناء عنها بباء الإلصاق في اللفظ والخط لكثرة الاستعمال بخلاف قوله تعالى (اقرأ باسم ربك) فإنها لم تحذف فيه لقلة الاستعمال.
عن عبد الله بن شداد قال " أتى جبريل محمداً ﷺ فقال يا محمد اقرأ فقال وما اقرأ فضمه ثم قال يا محمد اقرأ قال وما اقرأ قال اقرأ باسم ربك -حتى بلغ- ما لم يعلم " أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل.
وفي الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة فجاءه الملك فقال اقرأ فقال قلت ما أنا بقارىء قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال
— 309 —
اقرأ فقلت ما أنا بقارىء فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد فقال اقرأ باسم ربك الخ ".
ثم الظاهر أن هذه الجملة ليست من القرآن لأن الأمر بتحصيل الشيء غير ذلك الشيء، ولكن قام الإجماع على أنها من جملة القرآن خصوصاً مع إثباتها في المصاحف بخطها سلفاً وخلفاً من غير نكير، فعلم منه أنها من جملة القرآن، تأمل.
قال السيوطي في إتقانه إن أول سورة اقرأ مشتمل على نظير ما اشتملت عليه الفاتحة من براعة الاستهلال لكونها أول ما نزل من القرآن فإن فيها الأمر بالقراءة وفيها البداءة باسم الله وفيها الإشارة إلى علم الأحكام، وفيها ما يتعلق بتوحيد الرب وإثبات ذاته وصفاته من صفة ذات وصفة فعل، وفي هذا الإشارة إلى أصول الدين وفيها ما يتعلق بالإخبار من قوله (علم الإنسان ما لم يعلم) ولهذا قيل إنها جديرة أن تسمى عنوان القرآن لأن عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله انتهى ذكره ابن لقيمة في حاشية البيضاوي، والتعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن التربية والتبليغ إلى الكمال اللائق شيئاًً فشيئاًً مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وآله وسلم للإشعار بتبليغه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الغاية القاصية من الكمالات، البشرية، قاله أبو السعود.
ثم وصف الرب بقوله (الذي خلق) لتذكير أول النعم الفائضة عليه منه تعالى، لأن الخلق هو أعظم النعم وعليه يترتب سائر النعم، قال الكلبي يعني الخلائق وفيه تنبيه على أن من قدر على خلق الإنسان على ما هو عليه من الحياة وما يتبعها من الكمالات قادر على تعليم القراءة.
— 310 —
آية رقم ٢
(خلق الإنسان من علق) يعني بني آدم، والعلقة الدم الجامد، وإذا جرى فهو المسفوح، وقال من علق يجمع علقة لأن المراد بالإنسان الجنس،
— 310 —
والمعنى خلق جنس الإنسان من جنس العلق، وإذا كان المراد بقوله (الذي خلق) كل المخلوقات فيكون تخصيص الإنسان بالذكر تشريفاً له لما فيه من بديع الخلق وعجيب الصنع، وإذا كان المراد بالذي خلق، الذي خلق الإنسان فيكون الثاني تفسيراً للأول، والنكتة ما في الإبهام ثم التفسير من التفات الذهن وتطلعه إلى معرفة ما أبهم أولاً ثم فسر ثانياً، وقال من علق ولم يقل من نطفة مراعاة للفواصل.
ثم كرر الأمر بالقراءة للتأكيد والتقرير فقال
— 311 —
آية رقم ٣
(اقرأ) أي افعل ما أمرت به من القراءة وجملة (وربك الأكرم) مستأنفة لإزاحة ما اعتذر به ﷺ من قوله " ما أنا بقارىء " يريد أن القراءة شأن من يكتب ويقرأ، وهو أمي فقيل له اقرأ وربك الذي أمرك بالقراءة هو الأكرم، قال الكلبي يعني الحليم عن جهل العباد فلم يعجل بعقوبتهم.
وقيل إنه أمره بالقراءة أولاً لنفسه ثم أمره بالقراءة ثانياً للتبليغ، فلا يكون من باب التأكيد والأول أولى، والأكرم صفة تدل على المبالغة في الكرم إذ كرمه يزيد على كل كرم، لأنه ينعم بالنعم التي لا تحصى.
قال في البحر: ومن غريب ما رأينا تسمية النصارى بهذه الصفة التي هي صفة الله تعالى يسمون الأكرم والرشيد وفخر السعداء وسعيد السعداء في ديار مصر ويدعوهم بها المسلون ويزيدون عليها على سبيل التعظيم: الشيخ الأكرم، والشيخ الأسعد والشيخ الرشيد، فيالها من خزي يوم عرض الأقوال والأفعال على الله تعالى.
آية رقم ٤
(الذي علم بالقلم) أي علم الإنسان الخط بالقلم فكان بواسطة ذلك يقدر على أن يعلم كل مكتوب، قال الزجاج علم الإنسان الكتابة بالقلم قال قتادة: بالقلم نعمة من الله عز وجل عظيمة لولا ذلك لم يقم دين ولم يصلح عيش، فدل على كمال كرمه بأنه علم عباده ما لم يعلموا ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ونبه على فضل علم الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة
— 311 —
التي لا يحيط بها إلا هو، وما دونت العلوم ولا قيدت الحكم ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم، ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة، ولولا هي ما استقامت أمور الدين ولا أمور الدنيا، ولو لم يكن على دقيق حكمة الله ولطيف تدبيره دليل إلا القلم والخط لكفى به، وسمي قلماً لأنه يقلم أي يقطع وأول من خط به إدريس، وقيل آدم وقد حققنا أحوال القلم وما يتعلق به في كتابنا الأكبر في أصول التفسير فإن شئت فارجع إليه.
وجملة
— 312 —
آية رقم ٥
(علم الإنسان ما لم يعلم) بدل اشتمال من التي قبلها أي علمه بالقلم من الأمور الكلية والجزئية ما لم يعلم به منها قيل المراد بالإنسان هنا آدم كما في قوله (وعلم آدم الأسماء كلها) وقيل الإنسان هنا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأولى حمل الإنسان على العموم، والمعنى أن من علمه الله سبحانه من هذا الجنس بواسطة القلم فقد علمه ما لم يعلم.
آية رقم ٦
(كلا) ردع وزجر لمن كفر نعم الله عليه بسبب طغيانه وإن لم يتقدم له ذكر، وقيل معناه حقاً، وهو مذهب الكسائي ومن تبعه لأنه ليس قبله ولا بعده شيء يكون (كلا) رداً له كما قالوا في كلا والقمر، ومذهب أبي حيان أنها بمعنى ألا الاستفتاحية وصوبه ابن هشام لكسر همزة إن بعدها أي لكونه مظنة جملة كما بعد حرف التنبيه نحو (ألا إنهم هم المفسدون) ولو كانت بمعنى حقاً لما كسرت إن بعدها لكونها مظنة مفرد، وفي الكواشي يجوز في (كلا) أن تكون تنبيهاً فيقف على ما قبلها، وردعاً فيقف عليها.
ومعنى (إن الإنسان ليطغى) أنه يجاوز الحد ويستكبر على ربه، قيل المراد بالإنسان هنا أبو جهل وهو المراد بهذا وما بعده إلى آخر السورة، وأنه تأخر نزول هذا وما بعده عن الخمس الآيات المذكورة في أول هذه السورة.
وقوله
آية رقم ٧
(أن رآه استغنى) علة ليطغى أي ليطغى أن رأى نفسه مستغنياً، والرؤية هنا بمعنى العلم ولو كانت بصرية لامتنع الجمع بين الضميرين في فعلها لشيء واحد، لأن ذلك من خواص باب علم ونحوه، قال الفراء: لم يقل رأى نفسه كما قيل قتل نفسه لأن رأى من الأفعال التي ترد
— 312 —
اسماً وخبراً نحو الظن والحسبان فلا يقتصر فيه على مفعول واحد، والعرب تطرح النفس من هذا الجنس تقول رأيتني وحسبتني ومتى نراك خارجاً ومتى نظنك خارجاً.
قيل والمراد هنا أنه استغنى بالعشيرة والأنصار والأموال، قرأ الجمهور أن رآه بمد الهمزة وقرىء بقصرها، قال مقاتل كان أبو جهل إذا أصاب مالاً زاد في ثيابه ومركبه وطعامه وشرابه فذلك طغيانه وكذا قال الكلبي.
قال الرازي أول السورة يدل على مدح العلم، وآخرها يدل على ذم المال وكفى بذلك مرغباً في الدين والعلم، ومنفراً عن الدنيا والمال.
ثم هدد سبحانه وخوف فقال
— 313 —
آية رقم ٨
(إن إلى ربك الرجعى) أي المرجع، والرجعى والمرجع والرجوع مصادر، يقال رجع إليه مرجعاً ورجوعاً ورجعى، وتقدم الجار والمجرور للقصر أي الرجعى إليه سبحانه لا إلى غيره، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب تهديداً له وتحذيراً من عاقبة الطغيان، فإن الله يرده ويرجعه إلى النقصان والفقر والموت كما رده من النقصان إلى الكمال حيث نقله من الجمادية إلى الحيوانية، ومن الفقر إلى الغنى، ومن الذل إلى العز، فما هذا التعزز والقوة، قاله الرازي.
الآيات من ٩ إلى ١٠
(أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى) قال المفسرون الذي ينهى أبو جهل، والمراد بالعبد محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قال ابن عباس هو أبو جهل بن هشام حين رمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسلى (١) على ظهره وهو ساجد لله عز وجل، وفيه تقبيح لصنعه وتشنيع لفعله، حتى كأنه بحيث يراه كل من تتأتى منه الرؤية.
وعن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة لأطأن عنقه فبلغ النبي ﷺ فقال لو فعل لأخذته الملائكة عياناً.
_________
(١) كرش الجزور بما فيه من القاذورات.
— 313 —
أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)
— 314 —
آية رقم ١١
(أرأيت إن كان على الهدى) يعني العبد المنهي إذا صلى، وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم
آية رقم ١٢
(أو أمر بالتقوى) أي بالإخلاص والتوحيد والعمل الصالح الذي تتقي به النار.
آية رقم ١٣
(أرأيت إن كذب وتولى) يعني أبا جهل كذب بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتولى عن الإيمان، وقوله (أرأيت) في الثلاثة المواضع بمعنى أخبرني، لأن الرؤية لما كانت سبباً للأخبار عن المرئي أجرى الاستفهام عنها مجرى الاستفهام عن متعلقها، والخطاب لكل من يصلح له.
وقد ذكر هنا أرأيت ثلاث مرات، وصرح بعد الثالثة منها بجملة استفهامية فيكون في موضع المفعول الثاني لها، ومفعولها الأول محذوف وهو ضمير يعود على الذي ينهى الواقع مفعولاً أول لأرأيت الأولى، ومفعول أرأيت الأولى الثاني محذوف وهو جملة استفهامية كالجملة الواقعة بعد أرأيت الثانية، وأما أرأيت الثانية فلم يذكر لها مفعول لا أول ولا ثان، حذف الأول لدلالة مفعول أرأيت الثالثة عليه، فقد حذف الثاني من الأولى، والأول من الثالثة، والاثنان من الثانية، وليس طلب كل من رأيت للجملة الاستفهامية على سبيل التنازع، لأنه يستدعي إضماراً، والجمل لا تضمر إنما تضمر المفردات، وإنما ذلك من باب الحذف للدلالة.
وأما جواب الشرط المذكور مع أرأيت في الموضعين الأخيرين فهو محذوف تقديره إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى.
آية رقم ١٤
(ألم يعلم بأن الله يرى) وإنما حذف لدلالة ذكره في جواب الشرط
— 314 —
الثاني، ومعنى ألم يعلم الخ أي ألم يطلع على أحواله فيجازيه بها فكيف اجترأ على ما اجترأ عليه، والاستفهام للتقريع والتوبيخ، وقيل أرأيت الأولى مفعولها الأول الموصول ومفعولها الثاني الشرطية الأولى بجوابها المحذوف المدلول عليه بالمذكور، وأرأيت في الموضعين تكرير للتأكيد، وقيل كل واحد من أرأيت بدل من الأولى، وألم يعلم بأن الله يرى: الخبر.
— 315 —
آية رقم ١٥
(كلا) ردع للناهي ومنع له عن نهيه، واللام في (لئن لم ينته) هي الموطئة للقسم أي والله لئن لم ينته عما هو عليه ولم ينزجر (لنسفعاً بالناصية) السفع الجذب الشديد، ويقال سفعت الشيء إذا قبضته وجذبته، ويقاك سفع بناصية فرسه.
قال الراغب: السفع الأخذ بسفعة الفرس أي بسواد ناصيته، وباعتبار السواد قيل به سفعة غضب، اعتباراً بما يعلو من اللون الدخاني من اشتد به الغضب، وقيل للصقر أسفع لما فيه من لمع السواد، أو امرأة سفعاء اللون. انتهى.
وقيل مأخوذ من سفعته النار والشمس إذا غيرت وجهه إلى سواد، والمعنى لنأخذن بناصيته ولنجرنه إلى النار، وهذا كقوله (فيؤخذ بالنواصي والأقدام) وقيل في الدنيا يوم بدر فقد جره المسلمون إلى القتل فقتله ابن مسعود وهو طريح بين الجرحى وبه رمق وهو يخور، وعبر بالناصية عن جميع الشخص، واكتفى بتعريف العهد عن الإضافة لأنه علم أنها ناصية الناهي.
آية رقم ١٦
(ناصية) وهي شعر مقدم الرأس، وإنما أبدل النكرة من المعرفة لوصفها بقوله (كاذبة) أي في قولها (خاطئة) في فعلها، وهذا على مذهب الكوفيين، فإنهم لا يجيزون إبدال النكرة من المعرفة إلا بشرط وصفها، وأما على مذهب البصريين فيجوز بلا شرط.
قرأ الجمهور بالجر وقرىء بالرفع على إضمار مبتدأ أي هي ناصية، وقرىء بالنصب على الذم، قال مقاتل أخبر عنه بأنه فاجر خاطىء فقال ناصية
— 315 —
كاذبة خاطئة، تأويلها صاحبها كاذب خاطىء، وفي هذا الإسناد المجازي من الحسن والجزالة ما ليس في قولك ناصية كاذب خاطىء.
— 316 —
آية رقم ١٧
(فليدع ناديه) أي أهل ناديه لأن النادي هو المجلس الذي يجلس وينتدي فيه القوم ويجتمعون فيه من الأهل والعشيرة، ولا يسمى المكان نادياً حتى يكون فيه أهله، والمعنى ليدع عشيرته وأهله ليعينوه وينصروه، قيل إن أبا جهل قال لرسول الله ﷺ أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي نادياً فنزلت (فليدع ناديه) قال ابن عباس أي ناصره.
آية رقم ١٨
(سندع الزبانية) (١) أي الملائكة الغلاظ الشداد وهم خزنة جهنم كذا قال الزجاج، وقال الكسائي والأخفش وعيسى بن عمر: واحدهم زابن، وقال أبو عبيدة زبنية (٢) وقيل زباني بتشديد الياء، وقيل هو اسم للجمع لا واحد له من لفظه كعباديد وأبأبيل، وقال قتادة هم الشرط (٣) في كلام العرب، وأصل الزبن الدفع، والعرب تطلق هذا الإسم على من اشتد بطشه.
قرأ الجمهور سندع بالنون، ولم يرسم الواو كما في قوله (يوم يدع الداع) وقرىء سيدعى على البناء للمفعول، ورفع الزبانية على النيابة، والسين في (سندع) ليست للشك فإنه من الله واجب لأنه ينتقم لرسوله من عدوه.
وعن ابن عباس قال " كان النبي ﷺ يصلي، فجاء أبو جهل فقال ألم أنهك عن هذا إنك لتعلم أن ما بها رجل أكثر نادياً مني، فأنزل الله هذه الآية فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي فقيل ما يمنعك فقال
_________
(١) راجع تعليق هام على هذه الآية في آخر سورة المدثر.
(٢) بكسر أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه وتخفيف الياء من الزبن وهو الدفع أو واحدها زبني على النسب وأصله زباني بتشديد الياء فالتاء عوض عن الياء قاله البيضاوي وفي المختار واحد الزبانية زبان أو زابان أهـ.
(٣) وهم الشرطة (البوليس) في لغة العصر.
— 316 —
قد اسود ما بيني وبينه، قال ابن عباس والله لو تحرك لأخذته الملائكة والناس ينظرون إليه " أخرجه أحمد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والطبراني وغيرهم (١).
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والبيهقي وغيرهم عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم، قالوا نعم قال واللات والعزى لئن رأيته يصلي كذلك لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه في التراب، فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي ليطأن على رقبته، قال فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيده، فقيل له مالك فقال إن بيني وبينه خندقاً من نار وهولاً وأجنحة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً قال وأنزل الله (كلا إن الإنسان ليطغى) إلى آخر السورة يعني أبا جهل (فليدع ناديه) يعني قومه (سندع الزبانية) يعني الملائكة (٢).
ثم كرر سبحانه الردع والزجر فقال
_________
(١) مسلم/٢١٥٤.
(٢) البخاري ٨/ ٥٥٧.
— 317 —
آية رقم ١٩
(كلا لا تطعه) فيما دعاك إليه من ترك الصلاة (واسجد) أي صل لله غير مكترث به ولا مبال بنهيه (واقترب) أي تقرب إليه سبحانه بالطاعة والعبادة، وقيل المعنى إذا سجدت فاقترب من الله بالدعاء، وقال زيد ابن أسلم واسجد أنت يا محمد واقترب أنت يا أبا جهل من النار، والأول أولى.
والسجود هذا الظاهر أن المراد به الصلاة وعبر عنها بالسجود لأنه أفضل أركانها بعد القيام، وقيل سجود التلاوة، ويدل على هذا ما ثبت عنه ﷺ من السجود عند تلاوة هذه الآية، وقد قدمنا أن النبي ﷺ كان يسجد في (إذا السماء انشقت) وفي (اقرأ باسم ربك الذي
— 317 —
خلق) وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء " أخرجه مسلم (١).
_________
(١) مسلم حديث رقم (٤٨٢).
— 318 —
سورة القدر
وهي خمس آيات، قال المحلي أو ست آيات قال سليمان الجمل ولم يذكر غيره هذا القول من المفسرين فيما رأينا بل اقتصروا على كونها خمساً، ولعل قائل هذا القول يعد (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) آية مستقلة، ثم رأيت في السمين ما يشير إليه انتهى، وهي مكيّة عند أكثر المفسرين، كذا قال الماوردي، وقال الثعلبي هي مدنية في قول أكثر المفسرين وهو الأصح، وذكر الواقدي أنها أول سورة نزلت بالمدينة وعن ابن عباس وابن الزبير وعائشة أنها نزلت بمكة.
— 319 —

بسم الله الرحمن الرحيم

إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)
— 321 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

18 مقطع من التفسير