تفسير سورة سورة الإسراء

أبى بكر السجستاني

كتاب نزهة القلوب

أبى بكر السجستاني

﴿ جَاسُواْ ﴾ أي عاثوا وقتلوا، وكذلك حاسوا وهاسوا.﴿ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ ﴾: أي بين الديار. وخلال: مخالة أيضا: أي مصادقة، كقوله:﴿ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ ﴾[إبراهيم: ٣١] وخلال السحاب وخلله واحد: الذي يخرج منه المطر.
﴿ نَفِيراً ﴾: نفرا. والنفير: القوم الذين يجتمعون ليصيروا إلى أعدائهم فيحاربوهم.
﴿ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ ﴾ قيل: طائره ما عمل من خير وشر. وقيل طائره حظه الذي قضاه الله له من الخير والشر فهو لازم عنقه، يقال لكل ما لزم الإنسان: قد لزم عنقه، وهذا لك في عنقي حتى أخرج منه. وإنما قيل للحظ من الخير والشر طائر، لقول العرب: جرى لفلان الطائر بكذا وكذا من الخير والشر على طريق الفأل والطيرة، فخاطبهم الله عز وجل بما يستعملون، وأعلمهم أن ذلك الأمر الذي يجعلونه بالطائر هو يلزم أعناقهم. ومثله﴿ أَلاۤ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ ﴾[الأعراف: ١٣١].
﴿ أَمَرْنَا ﴾ وآمرنا بمعنى واحد، أي كثرنا، وأمرنا بالتشديد جعلناهم أمراء، ويقال: أمرناهم " من الأمر " أي أمرناهم بالطاعة إعذارا وإنذاراً وتخويفا ووعيدا، ففسقوا: أي فخرجوا عن أمرنا عاصين لنا.
﴿ فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ ﴾: فوجب عليها الوعيد ﴿ مُتْرَفِيهَا ﴾ هم الذين نعموا فيها، أي في الدنيا، في غير طاعة الله عز وجل.
﴿ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ﴾ أي تسرف إسرافا (تبذير) أي تفريق، ومنه قوله: بذرت الأرض، أي فرقت البذر فيها: أي الحب. والتبذير في النفقة: هو الإسراف فيها وتفريقها في غير ما أحل الله. وقوله عز وجل: ﴿ إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوۤاْ إِخْوَانَ ٱلشَّيَاطِينِ ﴾: الأخوة إذا كانت في غير الولادة كانت المشاكلة والإجتماع في الفعل، كقولك: هذا الثوب أخو هذا أي يشبهه، ومنه قوله عز وجل:﴿ وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ﴾[الزخرف: ٤٨]: أي من التي تشبهها وتؤاخيها.
﴿ مَلُوماً مَّحْسُوراً ﴾ أي تلام على إتلاف مالك. ويقال: يلومك من لا تعطيه وتبقى محسورا: أي منقطعا عن النفقة والتصرف، بمنزلة البعير الحسير الذي قد حسره السفر: أي ذهب بلحمه وقوته فلا انبعاث به ولا نهضة.
﴿ إِمْلاقٍ ﴾ فقر ﴿ خِطْئاً كَبِيراً ﴾: إثما عظيما. يقال: خطئ وأخطأ واحد: إذا أثم، وأخطأ إذا فاته الصواب.
آية رقم ٤٩
﴿ رُفَاتاً ﴾ وفتاتا: واحد. ويقال: الرفات: ما تناثر من كل شيء وبلى.
﴿ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ ﴾: لأستأصلنهم، يقال: احتنك الجراد الزرع إذا أكله، ويقال: هو من حنك دابته إذا شد حبلا في حنكها الأسفل يقودها به: أي لأقتادنهم كيف شئت.
﴿ يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ﴾ أي بكتابهم. ويقال: بدينهم. انظر ١٢٤ من البقرة ﴿ فَتِيلاً ﴾ انظر ٧١ من النساء.
﴿ ضِعْفَ ﴾ الشيء: مثله. ويقال: مثلاه. وقوله: ﴿ ضِعْفَ ٱلْحَيَاةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ ﴾ أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. والضعف من أسماء العذاب، ومنه قوله:﴿ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ﴾[الأعراف: ٣٨].
﴿ دُلُوكِ ٱلشَّمْسِ ﴾: ميلها، وهو من عند زوالها إلى أن تغيب، يقال: دلكت الشمس إذا مالت ﴿ غَسَقِ ٱلَّيلِ ﴾ ظلامه: ﴿ وَقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ ﴾ أي ما يقرأ به في صلاة الفجر انظر ١٨٥ من البقرة.
﴿ زَهَقَ ٱلْبَاطِلُ ﴾ أي بطل الباطل: ومن هذا زهوق النفس وهو بطلانها.
﴿ نَأَى بِجَانِبِهِ ﴾ أي تباعد بناحيته وقربه: أي تباعد عن ذكر الله. والنأى: البعد. ويقال: النأى: الفراق وإن لم يكن ببعد، والبعد ضد القرب.
﴿ شَاكِلَتِهِ ﴾ أي ناحيته وطريقته. ويدل على هذا قوله ﴿ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلاً ﴾ أي طريقا. ويقال: على شاكلته: أي خليقته وطبيعته، وهو من الشكل، يقال لست على شكلي وشاكلتي.
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ﴾ أي من علم ربي وأنتم لا تعلمون انظر ١٧١ من النساء.
﴿ كِسَفاً ﴾ أي قطعا، الواحدة كسفة. وكسفا بتسكين السين: يجوز أن يكون واحدا، ويجوز أن يكون جمع كسفة مثل سدرة وسدر ﴿ أَوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ قَبِيلاً ﴾ أي ضمينا. ويقال مقابلة: أي معاينة.
﴿ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾: خروج يده بيضاء من غير سوء، أي من غير برص، والعصا، والسنون، ونقص من الثمرات، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

46 مقطع من التفسير