تفسير سورة سورة الحديد
الشعراوي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
آية رقم ٤
... وقوله تعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ بعد الحديث عن السموات والأرض فيه إشارة كأن الحق سبحانه يريد أن يقول لنا أن السموات والأرض خلق طائع يؤدي مهمته ولا يشذ عما خلق له فهو غير محاسب، أما أنتم فمحاسبون لأنكم مختارون.
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ يعني: لا يحجبه ظاهر عن باطن، ولا يحجبه باطن عن ظاهر.
وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فهو سبحانه معكم وبصير بكم، ولو كانت معية عين ما قال وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ إذن: هي معية بصير، ذكر سبحانه البصر وهو الرؤية، ولا تتصور مثل هذه المسائل، بل خذها بكمال الكمال فيه سبحانه.
وما دمنا في معية الله وتحت بصره فلنراع ذلك، ولنعمل له حسابا، ولم لا ونحن نعمل حسابا لمعية البشر و نظرهم...
ودائما نقول في حقه تعالى: ليس مع العين أين، فكل ذرة في كونه تعالى تحت بصره ولا تخفى عليه...
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ يعني: لا يحجبه ظاهر عن باطن، ولا يحجبه باطن عن ظاهر.
وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فهو سبحانه معكم وبصير بكم، ولو كانت معية عين ما قال وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ إذن: هي معية بصير، ذكر سبحانه البصر وهو الرؤية، ولا تتصور مثل هذه المسائل، بل خذها بكمال الكمال فيه سبحانه.
وما دمنا في معية الله وتحت بصره فلنراع ذلك، ولنعمل له حسابا، ولم لا ونحن نعمل حسابا لمعية البشر و نظرهم...
ودائما نقول في حقه تعالى: ليس مع العين أين، فكل ذرة في كونه تعالى تحت بصره ولا تخفى عليه...
آية رقم ٩
هو الذّي يُنزِّلُ على عبْدِهِ ءايت بيّنَتٍ ليُخْرِجَكُم منَ الظُّلُمات إلى النّورِ وإنّ الله بِكُم لَرَءُوف رَّحِيمٌ
أي على نبيه صلى الله عليه وسلم آيات بيّناتٍ.. [الحديد] واضحات الدلالة على الخالق سبحانه، والآيات إما كونية كالشمس والقمر والليل والنهار.. أو معجزات وعجائب تصاحب بعثة الرسل لتثبت للناس صدق الرسول في البلاغ عن الله، ثم آيات الذكر الحكيم، آيات القرآن حاملة المنهج والأحكام التي تنظم حركة الحياة بما يُوصّل الناس إلى الغاية السعيدة.
إذن: هذه أشكال ثلاثة للآيات، ولكل منها هدف وغاية، وقد أجملها الحق سبحانه في قوله: ليُخْرِجَكُم من الظُّلُمات إلى النُّور.. [الحديد] النور والظلمة ضدّان. نعرف النور بأنه هذا الأثر الذي نرى به الأشياء فله كيان معروف، أما الظلمة فليس لها كيان بذاتها، بل هي سلبية في عدم وجود النور.
وقلنا: إن النور هو الذي يجعلنا نرى الأشياء، فنسير على هدى لا نصطدم بشيء، أما في الظلمة فتتخبط نحطم الأضعف ويحطمنا الأقوى. هذا عن النور الحسي، مثله النور المعنوي، وهو نور المنهج والقيم التي نهتدي بها في دروب الحياة:
قَدْ جَاءكُم من الله نُورٌ وكتابٌ مبينٌ ١٠ يَهْدي به الله من اتّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُل السّلام ويُخْرِجهُم من الظّلماتِ إلى النّورِ بِإذنِه وَيَهْديهم إلى صِرَاط مّستَقِيمٍ ١٦ [المائدة] فهو نور على نور.
وقال عن الكافرين الذين استدبروا منهج الله وصادموه: مَثَلُهُمْ كمثَلِ الذي استَوْقَدَ ناراً فلمّا أضاءتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ الله بنُورِهم وَتَركهُمْ في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُون ١٧
فالمراد إذن المعنويات: ليخرجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان وإنّ الله بِكُمْ لَرَءوف رّحيمٌ الرأفة أنْ تزيل الألم والشقاء عن الشخص وتنزع عنه الداء، والرحمة أن تصونه بعد ذلك من أن يصيبه ألم أو داء.
ومثله قوله تعالى: ونُنَزّلُ مِنَ القُرْآن ما هُوَ شِفَاءٌ ورحمةٌ للمؤمنِينَ.. ٨٢ [الإسراء] فالقرآن منهج الله فيه شفاء لداءات المجتمع، يوقظهم من الغفلة وينأى به عن سبل الفساد ويصلح ما به من عطب أو عوار، ثم تأتي الرحمة تحصيناً لهم من الزلل وتحميهم، فلا تصيبهم هذه الداءات مرة أخرى.
وقد مثّلنا منهج الحق [بدليل الاستعمال] فلو سِرْنا عليه ما أصابنا عطب أبداً، فصانع الشيء أدرى بما يصلحه، وأحرص عليه وعلى سلامته.
أي على نبيه صلى الله عليه وسلم آيات بيّناتٍ.. [الحديد] واضحات الدلالة على الخالق سبحانه، والآيات إما كونية كالشمس والقمر والليل والنهار.. أو معجزات وعجائب تصاحب بعثة الرسل لتثبت للناس صدق الرسول في البلاغ عن الله، ثم آيات الذكر الحكيم، آيات القرآن حاملة المنهج والأحكام التي تنظم حركة الحياة بما يُوصّل الناس إلى الغاية السعيدة.
إذن: هذه أشكال ثلاثة للآيات، ولكل منها هدف وغاية، وقد أجملها الحق سبحانه في قوله: ليُخْرِجَكُم من الظُّلُمات إلى النُّور.. [الحديد] النور والظلمة ضدّان. نعرف النور بأنه هذا الأثر الذي نرى به الأشياء فله كيان معروف، أما الظلمة فليس لها كيان بذاتها، بل هي سلبية في عدم وجود النور.
وقلنا: إن النور هو الذي يجعلنا نرى الأشياء، فنسير على هدى لا نصطدم بشيء، أما في الظلمة فتتخبط نحطم الأضعف ويحطمنا الأقوى. هذا عن النور الحسي، مثله النور المعنوي، وهو نور المنهج والقيم التي نهتدي بها في دروب الحياة:
قَدْ جَاءكُم من الله نُورٌ وكتابٌ مبينٌ ١٠ يَهْدي به الله من اتّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُل السّلام ويُخْرِجهُم من الظّلماتِ إلى النّورِ بِإذنِه وَيَهْديهم إلى صِرَاط مّستَقِيمٍ ١٦ [المائدة] فهو نور على نور.
وقال عن الكافرين الذين استدبروا منهج الله وصادموه: مَثَلُهُمْ كمثَلِ الذي استَوْقَدَ ناراً فلمّا أضاءتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ الله بنُورِهم وَتَركهُمْ في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُون ١٧
فالمراد إذن المعنويات: ليخرجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان وإنّ الله بِكُمْ لَرَءوف رّحيمٌ الرأفة أنْ تزيل الألم والشقاء عن الشخص وتنزع عنه الداء، والرحمة أن تصونه بعد ذلك من أن يصيبه ألم أو داء.
ومثله قوله تعالى: ونُنَزّلُ مِنَ القُرْآن ما هُوَ شِفَاءٌ ورحمةٌ للمؤمنِينَ.. ٨٢ [الإسراء] فالقرآن منهج الله فيه شفاء لداءات المجتمع، يوقظهم من الغفلة وينأى به عن سبل الفساد ويصلح ما به من عطب أو عوار، ثم تأتي الرحمة تحصيناً لهم من الزلل وتحميهم، فلا تصيبهم هذه الداءات مرة أخرى.
وقد مثّلنا منهج الحق [بدليل الاستعمال] فلو سِرْنا عليه ما أصابنا عطب أبداً، فصانع الشيء أدرى بما يصلحه، وأحرص عليه وعلى سلامته.
آية رقم ١٣
يوم أي يوم القيامة يوم يرى المؤمنون نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يوصلهم إلى الجنة، في نفس هذا اليوم يقولُ المُنافقُون والمنافقاتُ للذين آمنُوا انظرونا.. [الحديد] أي: انتظرونا نَقْتَبِس من نُوركِم.. نأخذ منه قبساً نستضيء به ونهتدي به، فيُقال لهم: (ارجعُوا وَرَاءكُم فالتَمِسُوا نُوراً..}
أي: عودوا إلى الدنيا فاطلبوا النور الذي يهديكم الآن، لأن النور الذي نهتدي به الآن قدّمناه عملاً صالحاً في الدنيا يوم آمنّا بالله ورسوله وأطعنا، والآن نجني ثمرة ما قدّمناه، وعليكم أن تستأنفوا حياة جديدة حيث التكليف والعمل، فاليوم جزاء لا عمل.
وتأمل هنا عظمة الأداء القرآني: فالحوار يدور بين المؤمنين والمنافقين، ومع ذلك بنى الفعل (قيل) للمجهول ولم يقل قال المؤمنون للمنافقين حتى لا يكون في الموقف شماتة، ولا يريد أنْ يُوقف المؤمنين هذا الموقف، فكأن الصوت جاءهم من جهة لا يعرفونها.
وقوله تعالى: فضُربَ بينَهُم.. بين المؤمنين والمنافقين بسُورٍ لّهُ بابٌ.. وهكذا أنهى الحق سبحانه هذا الحوار وحجز المؤمنين عن المنافقين بسور له باب حتى لا يروْهم ولا يسمعوهم، لأن المؤمن بطبعه رقيق القلب.
فربّه عز وجل يحمي سمعه ويحمي بصره أنْ يتأذّى بما يعانيه المنافقون في جهنم والعياذ بالله بسُورٍ لهُ بابٌ باطنُهُ فيه الرّحمَةُ.. من ناحية المؤمنين وظاهرُهُ من قبله العذابُ من ناحية المنافقين.
أي: عودوا إلى الدنيا فاطلبوا النور الذي يهديكم الآن، لأن النور الذي نهتدي به الآن قدّمناه عملاً صالحاً في الدنيا يوم آمنّا بالله ورسوله وأطعنا، والآن نجني ثمرة ما قدّمناه، وعليكم أن تستأنفوا حياة جديدة حيث التكليف والعمل، فاليوم جزاء لا عمل.
وتأمل هنا عظمة الأداء القرآني: فالحوار يدور بين المؤمنين والمنافقين، ومع ذلك بنى الفعل (قيل) للمجهول ولم يقل قال المؤمنون للمنافقين حتى لا يكون في الموقف شماتة، ولا يريد أنْ يُوقف المؤمنين هذا الموقف، فكأن الصوت جاءهم من جهة لا يعرفونها.
وقوله تعالى: فضُربَ بينَهُم.. بين المؤمنين والمنافقين بسُورٍ لّهُ بابٌ.. وهكذا أنهى الحق سبحانه هذا الحوار وحجز المؤمنين عن المنافقين بسور له باب حتى لا يروْهم ولا يسمعوهم، لأن المؤمن بطبعه رقيق القلب.
فربّه عز وجل يحمي سمعه ويحمي بصره أنْ يتأذّى بما يعانيه المنافقون في جهنم والعياذ بالله بسُورٍ لهُ بابٌ باطنُهُ فيه الرّحمَةُ.. من ناحية المؤمنين وظاهرُهُ من قبله العذابُ من ناحية المنافقين.
آية رقم ١٥
هذا قطع لآمالهم في النجاة، فالمصير الذي ينتظرهم لا مفر منه ولا مهرب، حتى الفدية لا تؤخذ منهم إذا أراد الواحد منهم أنْ يفتدي نفسه من عذاب الله. وقد يظن ظان أن هذا الحكم خاص بالمنافقين الذين سبق الحديث عنهم، لأن الله أخبر عنهم بأنهم في الدّركِ الأسْفَلِ من النَّارِ ولن تجد لهم نصيراً ١٤٥
فيوضح سبحانه وتعالى أن هذا الحكم يشمل أيضاً أمثالهم من الكافرين: ولا من الذين كفروا.. لأن الكافرين أقلّ جُرْماً من المنافقين، فقال: لا تُقبل الفدية لا من هؤلاء ولا من هؤلاء، ولا بد أنْ يواجهوا هذا المصير.
مأوَاكُم النّارُ.. مرجعكم ومثواكم الأخير هي مولاَكُم.. أي: النار مولاكم، لأن الإنسان يحتاج في هذا الموقف إلى وليّ يواليه ونصير ينصره، ومن لم يكن الله وليّه ونصيره في هذا اليوم، فالنار والعياذ بالله هي وليّه.
لذلك قال في آية النساء: ولن تجدَ لهُمْ نَصيراً ١٤٥ [النساء] وقال: ما لهُم من وليّ ولا نصيرٍ ٨ [الشورى] ومنْ كانت النار وليه ونصيره فبئس المولى وبئس النصير، وبئس المرجع والمصير.
فيوضح سبحانه وتعالى أن هذا الحكم يشمل أيضاً أمثالهم من الكافرين: ولا من الذين كفروا.. لأن الكافرين أقلّ جُرْماً من المنافقين، فقال: لا تُقبل الفدية لا من هؤلاء ولا من هؤلاء، ولا بد أنْ يواجهوا هذا المصير.
مأوَاكُم النّارُ.. مرجعكم ومثواكم الأخير هي مولاَكُم.. أي: النار مولاكم، لأن الإنسان يحتاج في هذا الموقف إلى وليّ يواليه ونصير ينصره، ومن لم يكن الله وليّه ونصيره في هذا اليوم، فالنار والعياذ بالله هي وليّه.
لذلك قال في آية النساء: ولن تجدَ لهُمْ نَصيراً ١٤٥ [النساء] وقال: ما لهُم من وليّ ولا نصيرٍ ٨ [الشورى] ومنْ كانت النار وليه ونصيره فبئس المولى وبئس النصير، وبئس المرجع والمصير.
آية رقم ١٧
ألا تلاحظون المناسبة هنا بين قسوة القلوب وتحجرها وبين إحياء الأرض بعد موتها؟ كأن الحق سبحانه وتعالى يريد أنْ يقول لنا: إنْ كانت قلوبكم قد ماتت وقستْ، وإنْ كانت تعاليم الدين قد ضاعت منكم فلا تيأسوا، لأن الذي يحيي الأرض بعد موتها قادر على أن يحيي موات قلوبكم.
إذن: كانت بشارة لهم أنهم سيعودون إلى ساحة الإيمان بأفضل مما كانوا عليه قدْ بيَّنَّا لكُمُ الآيات لعلّكُم تعقلُون ومن الآيات أن الله يُحيي القلوب بالذكر والآيات كما يحيي الأرض بالمطر، فكل منهما آية تحتاج منا إلى تفكير وتعقل وتأمل.
إذن: كانت بشارة لهم أنهم سيعودون إلى ساحة الإيمان بأفضل مما كانوا عليه قدْ بيَّنَّا لكُمُ الآيات لعلّكُم تعقلُون ومن الآيات أن الله يُحيي القلوب بالذكر والآيات كما يحيي الأرض بالمطر، فكل منهما آية تحتاج منا إلى تفكير وتعقل وتأمل.
آية رقم ٢٠
هذه الآية فضحت الدنيا وكشفت زيفها، فالبعض يعمل في الدنيا على أنها غاية وهي ليست كذلك، فالحق سبحانه يصفها هنا بعدة أوصاف في أسلوب قصر، يعني ما هي إلا كذلك.
لعِبٌ ولَهْوٌ وزينَةٌ واللعب حركة للإنسان ليس لها مقصد حسن، مثل لعب الأولاد في المنزل حينما يلعبون ويُكسرون، وهذا اللعب مجرد تسلية لهم وشغْل للوقت واستفراغ للطاقة، واللعب يكون قبل زمن التكليف، فإن كان بعد التكليف فهو لهو، لأنه يُلهيك عن العمل الصالح.
لعِبٌ ولَهْوٌ وزينَةٌ واللعب حركة للإنسان ليس لها مقصد حسن، مثل لعب الأولاد في المنزل حينما يلعبون ويُكسرون، وهذا اللعب مجرد تسلية لهم وشغْل للوقت واستفراغ للطاقة، واللعب يكون قبل زمن التكليف، فإن كان بعد التكليف فهو لهو، لأنه يُلهيك عن العمل الصالح.
آية رقم ٢١
... سابِقُوا إلى مغْفِرَةٍ.. فكأن المغفرة هي الغاية وهي الهدف، كما تقول سافرت من القاهرة إلى الإسكندرية، وهذه الغاية لا تُدرك إلا بالمسابقة والسعي الجاد الدائب، لا تُدرك المغفرة بالتهاون والتكاسل. والسباق هنا سباق في الأعمال الصالحة وفي الطاعات، سباق في الانقياد لأوامر الله.
وفي موضع آخر قال سبحانه: وسَارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ من ربّكُم.. ١٣٣ [آل عمران] والمسارعة والمسابقة تعني مفاعلة ومشاركة ومنافسة بين المؤمنين المنقادين لمنهج الله كلّ يريد أنْ يسبق وأنْ يرتقي إلى الغاية المنشودة لهم جميعاً وهي المغفرة إلى مغْفرَة من ربّكُم...
لكن في آية أخرى قال في شأن سيدنا زكريا وسيدنا يحيى: إنّهُم كَانُوا يُسارِعُون في الخَيْرَاتِ.. ٩٠ [الأنبياء] ولم يقل إلى الخيرات لأن الخيرات وسيلة وليست غاية في ذاتها الخيرات وسيلة للغاية العظمى وهي المغفرة.
وقال (الخيرات) بصيغة الجمع لأنها مجال واسع يسع الطموح الإيماني، فكلّ مؤمن يأخذ منه على قدر أريحيته ويسارع فيه على قدر جهده وإمكانيته، فعمل الخير يتفاوت إذن كلما أوغلت فيه وسارعت أخذت من المنزلة على قدره...
والنبي صلى الله عليه وسلم يوضح لنا هذا المعنى بقوله: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله العلم فهو يقضى به بين الناس».
والحسد هنا بمعنى الغبطة والمنافسة الشريفة، وأصل المنافسة من طول النفس، لذلك سيدنا عمر قال لسيدنا العباس: هيا بنا نتنافس يعني: نغطس في الماء ونرى منْ منا أطول نفساً من الآخر؟ ومعلوم أن الإنسان كلما كانت رئته سليمة تتسع لأكبر قدر من الهواء، كان نفسه وبقاؤه تحت الماء أطول.
إذن: نتسابق في الخيرات لنرى منْ منّا أسبق، مَنْ منّا يصل إلى غايته أولاّ...
وقوله تعالى: وجنّةٍ عرضُهَا كَعَرْض السَّمَاءِ والأَرْضِ. جاءت الجنة بعد المغفرة، فالله يغفر لهم الذنوب أولاً ثم يدخلهم الجنة... والمغفرة إما أنْ يسبقها ذنب فتمحوه المغفرة، أو تكون المغفرة بستر الذنب عنك فلا يأتيك أصلاً.
والحق سبحانه وتعالى هنا يعطينا مثلاً وتوضيحاً للجنة لأنها غيب عنا مجهولة لنا، فيُقرّبها للأذهان بشيء معلوم مشاهد، ونحن نشاهد السماء والأرض واتساعها طولاً وعرضاً.
فقال في وصف الجنة وجنّةٌ عَرْضُها كعرْض السَّماءِ والأرضِ.. فأتى بالعرض ولم يأت بالطول، ومعلوم أن العرض دائماً أقلّ من الطول، فإذا كان عرضها أي الجنة كعرض السماوات والأرض في اتساعه فما بالك بالطول، فهذا كناية عن الاتساع.
وقوله تعالى: أُعدّت للذينَ آمَنُوا باللهِ ورُسُلِهِ.. أي: أعدّتْ بالفعل وجهّزت لاستقبال الذين آمنوا بالله ورسوله، فهي مسألة مفروغ منها وليست تحت الإنشاء...
وفي موضع آخر قال سبحانه: وسَارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ من ربّكُم.. ١٣٣ [آل عمران] والمسارعة والمسابقة تعني مفاعلة ومشاركة ومنافسة بين المؤمنين المنقادين لمنهج الله كلّ يريد أنْ يسبق وأنْ يرتقي إلى الغاية المنشودة لهم جميعاً وهي المغفرة إلى مغْفرَة من ربّكُم...
لكن في آية أخرى قال في شأن سيدنا زكريا وسيدنا يحيى: إنّهُم كَانُوا يُسارِعُون في الخَيْرَاتِ.. ٩٠ [الأنبياء] ولم يقل إلى الخيرات لأن الخيرات وسيلة وليست غاية في ذاتها الخيرات وسيلة للغاية العظمى وهي المغفرة.
وقال (الخيرات) بصيغة الجمع لأنها مجال واسع يسع الطموح الإيماني، فكلّ مؤمن يأخذ منه على قدر أريحيته ويسارع فيه على قدر جهده وإمكانيته، فعمل الخير يتفاوت إذن كلما أوغلت فيه وسارعت أخذت من المنزلة على قدره...
والنبي صلى الله عليه وسلم يوضح لنا هذا المعنى بقوله: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله العلم فهو يقضى به بين الناس».
والحسد هنا بمعنى الغبطة والمنافسة الشريفة، وأصل المنافسة من طول النفس، لذلك سيدنا عمر قال لسيدنا العباس: هيا بنا نتنافس يعني: نغطس في الماء ونرى منْ منا أطول نفساً من الآخر؟ ومعلوم أن الإنسان كلما كانت رئته سليمة تتسع لأكبر قدر من الهواء، كان نفسه وبقاؤه تحت الماء أطول.
إذن: نتسابق في الخيرات لنرى منْ منّا أسبق، مَنْ منّا يصل إلى غايته أولاّ...
وقوله تعالى: وجنّةٍ عرضُهَا كَعَرْض السَّمَاءِ والأَرْضِ. جاءت الجنة بعد المغفرة، فالله يغفر لهم الذنوب أولاً ثم يدخلهم الجنة... والمغفرة إما أنْ يسبقها ذنب فتمحوه المغفرة، أو تكون المغفرة بستر الذنب عنك فلا يأتيك أصلاً.
والحق سبحانه وتعالى هنا يعطينا مثلاً وتوضيحاً للجنة لأنها غيب عنا مجهولة لنا، فيُقرّبها للأذهان بشيء معلوم مشاهد، ونحن نشاهد السماء والأرض واتساعها طولاً وعرضاً.
فقال في وصف الجنة وجنّةٌ عَرْضُها كعرْض السَّماءِ والأرضِ.. فأتى بالعرض ولم يأت بالطول، ومعلوم أن العرض دائماً أقلّ من الطول، فإذا كان عرضها أي الجنة كعرض السماوات والأرض في اتساعه فما بالك بالطول، فهذا كناية عن الاتساع.
وقوله تعالى: أُعدّت للذينَ آمَنُوا باللهِ ورُسُلِهِ.. أي: أعدّتْ بالفعل وجهّزت لاستقبال الذين آمنوا بالله ورسوله، فهي مسألة مفروغ منها وليست تحت الإنشاء...
آية رقم ٢٥
... قال تعالى: لَقَدْ أرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات.. أي: الآيات الواضحات التي تلفت الناس إلى وجود الحق سبحانه وتؤيد الرسل الذين بعثهم الله لهداية الخلْق.
والآيات إما كونية وإما معجزات تؤيد الرسل، وإما آيات الكتاب الحكيم، وهي التي تحمل المنهج وتحمل الأحكام من الله للخلق وَأَنْزلْنَا مَعَهُم الكتَابَ.. أي: الكتب التي نزلت من عند الله، والكتاب هو الشيء المكتوب.
وَالميزَانَ.. أي: ميزان الحق الذي يزن الأشياء ويُحدّدها ويبيّنها، والميزان لا يخصّ الأشياء المادية التي لها كثافة فقط، بل ميزان يزن بالحق كل شيء مادي ومعنوي فقال في الماديات: وَأَوْفُوا الكَيْلَ وَالمِيزان بالقسْطِ.. ١٥٢ [الأنعام] وأمر بإقامة هذا الميزان في كل شيء.
وَإذا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أن تحْكُمُوا بالعدْلِ.. ٥٨ [النساء] حتى في المحاكم تجدهم يتخذون الميزان رمزاً للعدالة ويرفعونه شعاراً لهم، والميزان له كفتان متساويتان ليدل على الحكم العادل.
والميزان الذي جاء به الرسل هو الميزان الذي يميز بين الحق والباطل، فما دامت هناك رسل وآيات بينات ومنهج ينفع الناس وينظم حياتهم، فلا بدّ أنْ تستقيم حركة الحياة.
لذلك قال حذيفة: لقد مرّ عليّ زمان ما كنت أبالي أيكم بايعتُ، فلئن كان مسلماً ليردّنه عليّ دينه، وإنْ كان يهودياً أو نصرانياً ليردنه عليّ ساعيه –والساعي الذي يرقب حركة الناس ويتابعها- أما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلاناً وفلانا.
إذن: لا تستقيم الأمور إلا في ظل هذا المنهج، ولا سعادة للخلق إلا به، فإنْ طمس هذا المنهج فلا بد أنْ يحدث الخلل في الميزان، فيصير الحق باطلاً والباطل حقاً...
إذن: ردّ رسول الله الميزان إلى الدين والشرع، وإلى الكتاب والبينات، فمن التزم بالكتاب والبينات لم يكُنْ عنده حقّ وباطل، بل هو حقّ واحد بيّن ليس غيره، فإذا اختلف الناسُ في البينات فلا بدّ أنْ ينشأ الباطل فيأتي الميزان ليميز بين الحق والباطل.
لذلك قال سبحانه بعدها: وأنزلْنَا مَعَهُم الكتَابَ والميزَانَ ليَقُومَ النّاسُ بالقسْط.. أي: العدل، فالكتاب للتشريع وتنفيذ الأحكام، والميزان للغفلة إنْ حدثت أو المخالفة، فيبيّن الحق والباطل.
وما دام يقوم الناسُ بالقسط والعدل كلّ الدنيا ترتاح، إما قسط نابع من ضمير الأفراد، وإما قسط من القضاء الذي يحكم بينهم...
إذن: أنزلنا الكتاب للملتزم والميزَانَ.. الذي يفرق بين الحق والباطل لغير الملتزم لِيَقُوم النّاسُ.. جميعاً بالقسْطِ.. فحين يقتصّ من القاتل وتُقطع يد السارق لا يجرؤ أحدٌ على القتل ولا على السرقة. ولم يقُلْ ليقوم المؤمنون بالقسط إنما الناس كلّ الناس.
وَأَنْزَلْنَا الحَدِيدَ فيهِ بَأْسٌ ومنَافِعُ للنَّاسِ.. أي: كما أنزلنا الكتاب وأنزلنا الميزان أنزلنا كذلك الحديد، فالحديد وإنْ كان مكانه الأرض إلا أنّ أصله من أعلى، والحديد إشارة للقوة فمَن لم يردعه القرآن يردعه الحديد... فالحق سبحانه وتعلى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم كما أعطيناك القرآن أعطيناك الحديد والسيف فافعل به ما تشاء وجَابَه به الكفار والعصاة الذين لا يردعهم الكتاب...
وقوله تعالى فيه بأْسٌ شَدِيدٌ. دلّ على أن الحديد أقوى عدة في الحياة، والواقع يؤكد ذلك...
ثم هناك مهمة أخرى للحديد وَلِيَعْلَمَ اللهُ من ينصُرُهُ ورُسُلُه بالغيب.. وهنا إشارة إلى السيف الذي تكون به النصرة، فالسيف لمن لم يجد معه الكتاب والبينات.
وقوله تعالى: وليعْلَمَ اللهُ من ينصُرُه ورُسُلَهُ بالغيْبِ.. أي: علم الواقع وإلا فالله تعالى يعلم كل شيء أزلاً ولا يخفى عليه خافية، فليس المراد علم تقدير إنما علم واقع.
وقال: من ينصُرُهُ ورُسُلَهُ. لأن نُصْرة الله نُصْرة لرسل الله ونصرة رسُل الله نُصرة لله، لذلك قال: وأَطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرّسُول.. ٩٢ [المائدة] وقال: من يُطع الرّسُول فَقدْ أَطَاعَ اللهَ.. ٨٠ [النساء] لأن هنا تداخلاً في الأحكام...
وقوله بالغَيْبِ.. بالإيمان بالغيب ومشهد السيف، هذا يدافع عن قضية غيبية هي القيامة والله الذي لا تراه يدافع عن قضية غيبية، إنما عندما يحيي الملل بالكتاب أو السيف.
لذلك لما أصرَّ الكفار على كفرهم قال الله لرسوله: فأَعْرِض عَن من تولّى عن ذكْرِنَا.. ٢٩ [النجم] فالهمزة في أعرض همزة الإزالة يعني: دعهم وانصرف عن دعوتهم بالآيات والبينات.
ومعنى نصرة الله كما قال سبحانه: إن تنصُرُوا الله ينصُرْكُمْ.. ٧ [محمد] إن تنصروا الله بقوتكم ينصركم بقوته، إذن: أنت ما عليك إلا أنْ توجه وَمَا رَميتَ إذْ رَميْتَ ولكِنْ الله رَمَى.. ١٧ [الأنفال]
فالله تعالى قادر على إبادة هؤلاء الكفار في لمح البصر، فلماذا الحرب؟ قالوا: لو أهلكهم الله بأمر غيبي وبدون تدخّل المسلمين في حرب لقالوا آية كونية، لذلك قال تعالى: قَاتَلوهُم يُعذّبُهُم الله بأيْديكُم.. ١٤ [التوبة] بأيديكم أنتم فيكون الأمر أنكى.
وتختتم الآية بقوله سبحانه: إنّ الله قوّي عزيزٌ تؤكد أن الله تعالى هو صاحب القوة وصاحب العزة، حتى لا نفهم من قوله تعالى: ليَعْلم الله من ينصرُهُ ورُسُلُه بالغيب.. أن الله يحتاج إلى النصرة من خلقه.
فالله هو ذو القوة الغالب العزيز الذي لا يُغلب، وإنما قال لكم: انصروني لتكون أيديكم في يد الإمام وتكون النصرة بكم رفعة لكم، وحين يُقهر الأعداء يقهرون بكم ويذلون لكم أنتم.
والآيات إما كونية وإما معجزات تؤيد الرسل، وإما آيات الكتاب الحكيم، وهي التي تحمل المنهج وتحمل الأحكام من الله للخلق وَأَنْزلْنَا مَعَهُم الكتَابَ.. أي: الكتب التي نزلت من عند الله، والكتاب هو الشيء المكتوب.
وَالميزَانَ.. أي: ميزان الحق الذي يزن الأشياء ويُحدّدها ويبيّنها، والميزان لا يخصّ الأشياء المادية التي لها كثافة فقط، بل ميزان يزن بالحق كل شيء مادي ومعنوي فقال في الماديات: وَأَوْفُوا الكَيْلَ وَالمِيزان بالقسْطِ.. ١٥٢ [الأنعام] وأمر بإقامة هذا الميزان في كل شيء.
وَإذا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أن تحْكُمُوا بالعدْلِ.. ٥٨ [النساء] حتى في المحاكم تجدهم يتخذون الميزان رمزاً للعدالة ويرفعونه شعاراً لهم، والميزان له كفتان متساويتان ليدل على الحكم العادل.
والميزان الذي جاء به الرسل هو الميزان الذي يميز بين الحق والباطل، فما دامت هناك رسل وآيات بينات ومنهج ينفع الناس وينظم حياتهم، فلا بدّ أنْ تستقيم حركة الحياة.
لذلك قال حذيفة: لقد مرّ عليّ زمان ما كنت أبالي أيكم بايعتُ، فلئن كان مسلماً ليردّنه عليّ دينه، وإنْ كان يهودياً أو نصرانياً ليردنه عليّ ساعيه –والساعي الذي يرقب حركة الناس ويتابعها- أما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلاناً وفلانا.
إذن: لا تستقيم الأمور إلا في ظل هذا المنهج، ولا سعادة للخلق إلا به، فإنْ طمس هذا المنهج فلا بد أنْ يحدث الخلل في الميزان، فيصير الحق باطلاً والباطل حقاً...
إذن: ردّ رسول الله الميزان إلى الدين والشرع، وإلى الكتاب والبينات، فمن التزم بالكتاب والبينات لم يكُنْ عنده حقّ وباطل، بل هو حقّ واحد بيّن ليس غيره، فإذا اختلف الناسُ في البينات فلا بدّ أنْ ينشأ الباطل فيأتي الميزان ليميز بين الحق والباطل.
لذلك قال سبحانه بعدها: وأنزلْنَا مَعَهُم الكتَابَ والميزَانَ ليَقُومَ النّاسُ بالقسْط.. أي: العدل، فالكتاب للتشريع وتنفيذ الأحكام، والميزان للغفلة إنْ حدثت أو المخالفة، فيبيّن الحق والباطل.
وما دام يقوم الناسُ بالقسط والعدل كلّ الدنيا ترتاح، إما قسط نابع من ضمير الأفراد، وإما قسط من القضاء الذي يحكم بينهم...
إذن: أنزلنا الكتاب للملتزم والميزَانَ.. الذي يفرق بين الحق والباطل لغير الملتزم لِيَقُوم النّاسُ.. جميعاً بالقسْطِ.. فحين يقتصّ من القاتل وتُقطع يد السارق لا يجرؤ أحدٌ على القتل ولا على السرقة. ولم يقُلْ ليقوم المؤمنون بالقسط إنما الناس كلّ الناس.
وَأَنْزَلْنَا الحَدِيدَ فيهِ بَأْسٌ ومنَافِعُ للنَّاسِ.. أي: كما أنزلنا الكتاب وأنزلنا الميزان أنزلنا كذلك الحديد، فالحديد وإنْ كان مكانه الأرض إلا أنّ أصله من أعلى، والحديد إشارة للقوة فمَن لم يردعه القرآن يردعه الحديد... فالحق سبحانه وتعلى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم كما أعطيناك القرآن أعطيناك الحديد والسيف فافعل به ما تشاء وجَابَه به الكفار والعصاة الذين لا يردعهم الكتاب...
وقوله تعالى فيه بأْسٌ شَدِيدٌ. دلّ على أن الحديد أقوى عدة في الحياة، والواقع يؤكد ذلك...
ثم هناك مهمة أخرى للحديد وَلِيَعْلَمَ اللهُ من ينصُرُهُ ورُسُلُه بالغيب.. وهنا إشارة إلى السيف الذي تكون به النصرة، فالسيف لمن لم يجد معه الكتاب والبينات.
وقوله تعالى: وليعْلَمَ اللهُ من ينصُرُه ورُسُلَهُ بالغيْبِ.. أي: علم الواقع وإلا فالله تعالى يعلم كل شيء أزلاً ولا يخفى عليه خافية، فليس المراد علم تقدير إنما علم واقع.
وقال: من ينصُرُهُ ورُسُلَهُ. لأن نُصْرة الله نُصْرة لرسل الله ونصرة رسُل الله نُصرة لله، لذلك قال: وأَطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرّسُول.. ٩٢ [المائدة] وقال: من يُطع الرّسُول فَقدْ أَطَاعَ اللهَ.. ٨٠ [النساء] لأن هنا تداخلاً في الأحكام...
وقوله بالغَيْبِ.. بالإيمان بالغيب ومشهد السيف، هذا يدافع عن قضية غيبية هي القيامة والله الذي لا تراه يدافع عن قضية غيبية، إنما عندما يحيي الملل بالكتاب أو السيف.
لذلك لما أصرَّ الكفار على كفرهم قال الله لرسوله: فأَعْرِض عَن من تولّى عن ذكْرِنَا.. ٢٩ [النجم] فالهمزة في أعرض همزة الإزالة يعني: دعهم وانصرف عن دعوتهم بالآيات والبينات.
ومعنى نصرة الله كما قال سبحانه: إن تنصُرُوا الله ينصُرْكُمْ.. ٧ [محمد] إن تنصروا الله بقوتكم ينصركم بقوته، إذن: أنت ما عليك إلا أنْ توجه وَمَا رَميتَ إذْ رَميْتَ ولكِنْ الله رَمَى.. ١٧ [الأنفال]
فالله تعالى قادر على إبادة هؤلاء الكفار في لمح البصر، فلماذا الحرب؟ قالوا: لو أهلكهم الله بأمر غيبي وبدون تدخّل المسلمين في حرب لقالوا آية كونية، لذلك قال تعالى: قَاتَلوهُم يُعذّبُهُم الله بأيْديكُم.. ١٤ [التوبة] بأيديكم أنتم فيكون الأمر أنكى.
وتختتم الآية بقوله سبحانه: إنّ الله قوّي عزيزٌ تؤكد أن الله تعالى هو صاحب القوة وصاحب العزة، حتى لا نفهم من قوله تعالى: ليَعْلم الله من ينصرُهُ ورُسُلُه بالغيب.. أن الله يحتاج إلى النصرة من خلقه.
فالله هو ذو القوة الغالب العزيز الذي لا يُغلب، وإنما قال لكم: انصروني لتكون أيديكم في يد الإمام وتكون النصرة بكم رفعة لكم، وحين يُقهر الأعداء يقهرون بكم ويذلون لكم أنتم.
آية رقم ٢٧
... ثم يصف أتباعه وَجَعَلْنَا في قُلُوبِ الذينَ اتّبَعُوهُ رَأْفَةً.. الرأفة هي التي تزيل الآلام والشقاء وَرَحْمَة.. والرحمة أنْ تعطي بالزيادة والإحسان.
وَرَهْبَانيَّة ابْتَدَعُوها.. الرهبانية هي المبالغة في التعبد، وقد بالغ أتباع عيسى في التعبد، فانقطعوا في الصوامع وحرموا أنفسهم من النساء، وقد وردت الرهبانية في كتاب ألّفوه سنة ١٩٣٥، هذا الكتاب تكلم عن وادي النطرون وعنوان الكتاب: وادي النطرون ورهبانه، وقالوا: إن الرهبانية وُجدت من بعد عيسى بمائة وخمسين سنة...
وَرَهْبَانيَّة ابْتَدَعُوها.. الرهبانية هي المبالغة في التعبد، وقد بالغ أتباع عيسى في التعبد، فانقطعوا في الصوامع وحرموا أنفسهم من النساء، وقد وردت الرهبانية في كتاب ألّفوه سنة ١٩٣٥، هذا الكتاب تكلم عن وادي النطرون وعنوان الكتاب: وادي النطرون ورهبانه، وقالوا: إن الرهبانية وُجدت من بعد عيسى بمائة وخمسين سنة...
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
9 مقطع من التفسير