تفسير سورة سورة عبس
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت 774 هـ)
الناشر
دار طيبة للنشر والتوزيع
الطبعة
الثانية
عدد الأجزاء
8
المحقق
سامي بن محمد سلامة
نبذة عن الكتاب
للحافظ ابن كثير (ت: 774)، من أشهر التفاسير وأحسنها، حتى قال السيوطي: (لم يُؤلَّف على نمطه مثله).
وتميز بعدة مزايا منها:
- أن عبارته سهلة موجزة.
- تفسير القرآن بالقرآن، مع سرد الآيات المتناسبة في المعنى الواحد.
- سرد الأحاديث التي تتعلق بالآية بالأسانيد، ويذكر أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم.
- بيان الحكم على الروايات غالباً، وحال الرواة جرحاً وتعديلاً.
- الترجيح بين الأقوال.
- التنبيه على منكرات الإسرائيليات.
- كونه تفسيراً على منهج أهل السنة والجماعة.
وطبع الكتاب طبعات كثيرة، منها طبعة دار الشعب بمصر، وطبعة دار طيبة بالسعودية، وطبعة أولاد الشيخ بمصـر، وطبع بتحقيق الشيخ مقبل الوادعي بدار الأرقم بالكويت، فحكم على الأحاديث التي لم يحكم عليها ابن كثير، ويتعقَّب أحياناً بعض أحكام ابن كثير الحديثية، كما أنه يخرِّج الأحاديث التي وردت في التفسير بلا عزو أو سند، وينبِّه أحياناً على بعض القصص الإسرائيلية.
وقد حقَّق منه مجلداً واحداً فقط، وأكمل تحقيقه بعض طلبته.
وقد اختصره وهذَّبه وحقَّق أحاديثه غير واحد من العلماء.
مقدمة التفسير
تفسير سورة عبس
وهي مكية.
وهي مكية.
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒ
ﭓ
تَفْسِيرُ سُورَةِ عَبَسَ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
ذَكَرَ غيرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمًا يخاطبُ بَعْضَ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ، وَقَدْ طَمع فِي إِسْلَامِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُخَاطِبُهُ وَيُنَاجِيهُ إِذْ أَقْبَلَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ-وَكَانَ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَدِيمًا-فَجَعَلَ يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ وَيُلِحُّ عَلَيْهِ، وودَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَوْ كَفَّ سَاعَتَهُ تِلْكَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُخَاطَبَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ؛ طَمَعًا وَرَغْبَةً فِي هِدَايَتِهِ. وعَبَس فِي وَجْهِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْآخَرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) ؟ أَيْ: يَحْصُلُ لَهُ زَكَاةٌ وَطَهَارَةٌ فِي نَفْسِهِ. (أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى) أَيْ: يَحْصُلُ لَهُ اتِّعَاظٌ وَانْزِجَارٌ عَنِ الْمَحَارِمِ، (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى) أَيْ: أَمَّا الْغَنِيُّ فَأَنْتَ تَتَعَرَّضُ لَهُ لَعَلَّهُ يَهْتَدِي، (وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى) ؟ أَيْ: مَا أَنْتَ بِمُطَالَبٍ بِهِ إِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ زَكَاةٌ. (وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى) أَيْ: يَقْصِدُكَ وَيَؤُمُّكَ لِيَهْتَدِيَ بِمَا تَقُولُ لَهُ، (فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) أَيْ: تَتَشَاغَلُ. وَمِنْ هَاهُنَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَّا يَخُصَّ بِالْإِنْذَارِ أَحَدًا، بَلْ يُسَاوِي فِيهِ بَيْنَ الشَّرِيفِ وَالضَّعِيفِ، وَالْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ، وَالسَّادَةِ وَالْعَبِيدِ، وَالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَالصِّغَارِ وَالْكِبَارِ. ثُمَّ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ وَالْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ.
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ-هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ-حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ [عَنْ أَنَسٍ] (١) فِي قَوْلِهِ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُكَلِّمُ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى) فَكَانَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْرِمُهُ.
قَالَ قَتَادَةُ: وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُهُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ ومعه راية سوداء-
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (٤) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى (٧) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (١٠) كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦) ﴾ذَكَرَ غيرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمًا يخاطبُ بَعْضَ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ، وَقَدْ طَمع فِي إِسْلَامِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُخَاطِبُهُ وَيُنَاجِيهُ إِذْ أَقْبَلَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ-وَكَانَ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَدِيمًا-فَجَعَلَ يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ وَيُلِحُّ عَلَيْهِ، وودَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَوْ كَفَّ سَاعَتَهُ تِلْكَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُخَاطَبَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ؛ طَمَعًا وَرَغْبَةً فِي هِدَايَتِهِ. وعَبَس فِي وَجْهِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْآخَرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) ؟ أَيْ: يَحْصُلُ لَهُ زَكَاةٌ وَطَهَارَةٌ فِي نَفْسِهِ. (أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى) أَيْ: يَحْصُلُ لَهُ اتِّعَاظٌ وَانْزِجَارٌ عَنِ الْمَحَارِمِ، (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى) أَيْ: أَمَّا الْغَنِيُّ فَأَنْتَ تَتَعَرَّضُ لَهُ لَعَلَّهُ يَهْتَدِي، (وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى) ؟ أَيْ: مَا أَنْتَ بِمُطَالَبٍ بِهِ إِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ زَكَاةٌ. (وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى) أَيْ: يَقْصِدُكَ وَيَؤُمُّكَ لِيَهْتَدِيَ بِمَا تَقُولُ لَهُ، (فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) أَيْ: تَتَشَاغَلُ. وَمِنْ هَاهُنَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَّا يَخُصَّ بِالْإِنْذَارِ أَحَدًا، بَلْ يُسَاوِي فِيهِ بَيْنَ الشَّرِيفِ وَالضَّعِيفِ، وَالْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ، وَالسَّادَةِ وَالْعَبِيدِ، وَالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَالصِّغَارِ وَالْكِبَارِ. ثُمَّ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ وَالْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ.
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ-هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ-حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ [عَنْ أَنَسٍ] (١) فِي قَوْلِهِ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُكَلِّمُ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى) فَكَانَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْرِمُهُ.
قَالَ قَتَادَةُ: وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُهُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ ومعه راية سوداء-
(١) تنبيه: ما بين المعقوفين ليس في أصل مسند أبي يعلى وتفسير عبد الرزاق. وهل من النسخ، وأظنه مقحما. والله أعلم.
— 319 —
يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ (١).
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِمَّا عَرَضَهُ عَلَيْهِ عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُنْزِلَتْ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَقُولُ: أَرْشِدْنِي. قَالَتْ: وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ. قَالَتْ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعرض عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ، وَيَقُولُ: "أَتَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا؟ ". فَيَقُولُ: لَا. فَفِي هَذَا أُنْزِلَتْ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) (٢).
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أنزلَت (عَبَسَ وَتَوَلَّى) فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ (٣).
قُلْتُ: كَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ (٤).
ثُمَّ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى) قَالَ: بَيْنَا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي عتبةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأَبَا جَهْلِ بنَ هِشَامٍ، وَالْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ-وَكَانَ يَتَصَدَّى لَهُمْ كَثِيرًا، وَيَحْرِصُ (٥) عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا-فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَعْمَى-يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ-يَمْشِي وَهُوَ يُنَاجِيهِمْ، فَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ يَسْتَقْرِئُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَبَسَ فِي وَجْهِهِ، وَتَوَلَّى وكَرهَ كَلامَه، وَأَقْبَلَ عَلَى الْآخَرِينَ، فَلَمَّا قَضَى رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَجْوَاهُ، وَأَخَذَ يَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ، أَمَسَكَ اللَّهُ بَعْضَ بَصَرِهِ، ثُمَّ خَفَق بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى) فَلَمَّا نَزَلَ فِيهِ مَا نَزَلَ، أَكْرَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَّمَهُ وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا حَاجَتُكَ؟ هَلْ تُرِيدُ مِنْ شَيْءٍ؟ " وَإِذَا ذَهَبَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ: "هَلْ لَكَ حَاجَةٌ فِي شَيْءٍ؟ ". وَذَلِكَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى) (٦).
فِيهِ غَرَابَةٌ وَنَكَارَةٌ، وَقَدْ تُكُلّم فِي إِسْنَادِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر:
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِمَّا عَرَضَهُ عَلَيْهِ عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُنْزِلَتْ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَقُولُ: أَرْشِدْنِي. قَالَتْ: وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ. قَالَتْ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعرض عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ، وَيَقُولُ: "أَتَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا؟ ". فَيَقُولُ: لَا. فَفِي هَذَا أُنْزِلَتْ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) (٢).
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أنزلَت (عَبَسَ وَتَوَلَّى) فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ (٣).
قُلْتُ: كَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ (٤).
ثُمَّ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى) قَالَ: بَيْنَا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي عتبةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأَبَا جَهْلِ بنَ هِشَامٍ، وَالْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ-وَكَانَ يَتَصَدَّى لَهُمْ كَثِيرًا، وَيَحْرِصُ (٥) عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا-فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَعْمَى-يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ-يَمْشِي وَهُوَ يُنَاجِيهِمْ، فَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ يَسْتَقْرِئُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَبَسَ فِي وَجْهِهِ، وَتَوَلَّى وكَرهَ كَلامَه، وَأَقْبَلَ عَلَى الْآخَرِينَ، فَلَمَّا قَضَى رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَجْوَاهُ، وَأَخَذَ يَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ، أَمَسَكَ اللَّهُ بَعْضَ بَصَرِهِ، ثُمَّ خَفَق بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى) فَلَمَّا نَزَلَ فِيهِ مَا نَزَلَ، أَكْرَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَّمَهُ وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا حَاجَتُكَ؟ هَلْ تُرِيدُ مِنْ شَيْءٍ؟ " وَإِذَا ذَهَبَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ: "هَلْ لَكَ حَاجَةٌ فِي شَيْءٍ؟ ". وَذَلِكَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى) (٦).
فِيهِ غَرَابَةٌ وَنَكَارَةٌ، وَقَدْ تُكُلّم فِي إِسْنَادِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر:
(١) مسند أبي يعلى (٥/٤٣١)، وتفسير عبد الرزاق (٢/٢٨٢).
(٢) مسند أبي يعلى (٨/٢٦١)، وتفسير الطبري (٣٠/٣٢).
(٣) سنن الترمذي برقم (٣٣٢٨).
(٤) الموطأ (١/٢٠٣)
(٥) في أ: "ويجعل".
(٦) تفسير الطبري (٣٠/٣٢)، ووجه غرابته ما نقله السهيلي في الروض الأنف عن شيخه ابن العربي قال: "قول المفسرين في الذي شغل النبي ﷺ أنه الوليد بن المغيرة، وأمية بن خلف، والعباس كله باطل، فإن أمية والوليد كانا بمكة، وابن أم مكتوم كان بالمدينة ما حضر معهما، ولا حضرا معه وماتا كافرين، أحدهما قبل الهجرة والآخر في بدر، ولم يقصد أمية المدينة قط، ولا حضر عنده مفردا ولا مع آخر" انتهى.
(٢) مسند أبي يعلى (٨/٢٦١)، وتفسير الطبري (٣٠/٣٢).
(٣) سنن الترمذي برقم (٣٣٢٨).
(٤) الموطأ (١/٢٠٣)
(٥) في أ: "ويجعل".
(٦) تفسير الطبري (٣٠/٣٢)، ووجه غرابته ما نقله السهيلي في الروض الأنف عن شيخه ابن العربي قال: "قول المفسرين في الذي شغل النبي ﷺ أنه الوليد بن المغيرة، وأمية بن خلف، والعباس كله باطل، فإن أمية والوليد كانا بمكة، وابن أم مكتوم كان بالمدينة ما حضر معهما، ولا حضرا معه وماتا كافرين، أحدهما قبل الهجرة والآخر في بدر، ولم يقصد أمية المدينة قط، ولا حضر عنده مفردا ولا مع آخر" انتهى.
— 320 —
آية رقم ٤
ﭝﭞﭟﭠ
ﭡ
( أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ) أي : يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم،
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: قال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا محمد - هو ابن مهدي - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة [ عن أنس ]١ في قوله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ وهو يكلم أبي بن خلف، فأعرض عنه، فأنزل الله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) فكان النبي ﷺ بعد ذلك يكرمه.
قال قتادة : وأخبرني أنس بن مالك قال : رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء -
يعني ابن أم مكتوم٢.
وقال أبو يعلى وابن جرير : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، عن هشام بن عروة مما عرضه عليه عن عُرْوَة، عن عائشة قالت : أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى إلى رسول الله ﷺ فجعل يقول : أرشدني. قالت : وعند رسول الله ﷺ من عظماء المشركين. قالت : فجعل النبي ﷺ يُعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول :" أترى بما أقول بأسا ؟ ". فيقول : لا. ففي هذا أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى )٣.
وقد روى الترمذي هذا الحديث، عن سعيد بن يحيى الأموي، بإسناده، مثله، ثم قال : وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه قال : أنزلَت ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم، ولم يذكر فيه عن عائشة٤.
قلت : كذلك هو في الموطأ٥.
ثم روى ابن جرير وابن أبي حاتم أيضا من طريق العوفي، عن ابن عباس قوله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) قال : بينا رسولُ الله ﷺ يناجي عتبةَ بن ربيعة، وأبا جهل بنَ هشام، والعباس بن عبد المطلب - وكان يتصدى لهم كثيرا، ويحرص٦ عليهم أن يؤمنوا - فأقبل إليه رجل أعمى - يقال له عبد الله بن أم مكتوم - يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد الله يستقرئ النبي ﷺ آية من القرآن، وقال : يا رسول الله، علمني مما علمك الله. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبس في وجهه، وتولى وكَرهَ كَلامَه، وأقبل على الآخرين، فلما قضى رسولُ الله ﷺ نجواه، وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك الله بعض بصره، ثم خَفَق برأسه، ثم أنزل الله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ) فلما نزل فيه ما نزل، أكرمه رسول الله ﷺ وكلمه وقال له النبي ﷺ :" ما حاجتك ؟ هل تريد من شيء ؟ " وإذا ذهب من عنده قال :" هل لك حاجة في شيء ؟ ". وذلك لما أنزل الله تعالى :( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى ) ٧.
فيه غرابة ونكارة، وقد تُكُلّم في إسناده.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرّمادي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال : قال سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر :
سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ". وهو الأعمى الذي أنزل الله فيه :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) وكان يؤذن مع بلال. قال سالم : وكان رَجُلا ضريرَ البصر، فلم يك يؤذن حتى يقول له الناس - حين ينظرون إلى بزوغ الفجر - : أذَّن٨.
وهكذا ذكر عروة بن الزبير، ومجاهد، وأبو مالك، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وغير واحد من السلف والخلف : أنها نزلت٩ في ابن أم مكتوم. والمشهور أن اسمه عبد الله، ويقال : عمرو. والله أعلم.
قال قتادة : وأخبرني أنس بن مالك قال : رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء -
يعني ابن أم مكتوم٢.
وقال أبو يعلى وابن جرير : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، عن هشام بن عروة مما عرضه عليه عن عُرْوَة، عن عائشة قالت : أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى إلى رسول الله ﷺ فجعل يقول : أرشدني. قالت : وعند رسول الله ﷺ من عظماء المشركين. قالت : فجعل النبي ﷺ يُعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول :" أترى بما أقول بأسا ؟ ". فيقول : لا. ففي هذا أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى )٣.
وقد روى الترمذي هذا الحديث، عن سعيد بن يحيى الأموي، بإسناده، مثله، ثم قال : وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه قال : أنزلَت ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم، ولم يذكر فيه عن عائشة٤.
قلت : كذلك هو في الموطأ٥.
ثم روى ابن جرير وابن أبي حاتم أيضا من طريق العوفي، عن ابن عباس قوله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) قال : بينا رسولُ الله ﷺ يناجي عتبةَ بن ربيعة، وأبا جهل بنَ هشام، والعباس بن عبد المطلب - وكان يتصدى لهم كثيرا، ويحرص٦ عليهم أن يؤمنوا - فأقبل إليه رجل أعمى - يقال له عبد الله بن أم مكتوم - يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد الله يستقرئ النبي ﷺ آية من القرآن، وقال : يا رسول الله، علمني مما علمك الله. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبس في وجهه، وتولى وكَرهَ كَلامَه، وأقبل على الآخرين، فلما قضى رسولُ الله ﷺ نجواه، وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك الله بعض بصره، ثم خَفَق برأسه، ثم أنزل الله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ) فلما نزل فيه ما نزل، أكرمه رسول الله ﷺ وكلمه وقال له النبي ﷺ :" ما حاجتك ؟ هل تريد من شيء ؟ " وإذا ذهب من عنده قال :" هل لك حاجة في شيء ؟ ". وذلك لما أنزل الله تعالى :( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى ) ٧.
فيه غرابة ونكارة، وقد تُكُلّم في إسناده.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرّمادي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال : قال سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر :
سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ". وهو الأعمى الذي أنزل الله فيه :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) وكان يؤذن مع بلال. قال سالم : وكان رَجُلا ضريرَ البصر، فلم يك يؤذن حتى يقول له الناس - حين ينظرون إلى بزوغ الفجر - : أذَّن٨.
وهكذا ذكر عروة بن الزبير، ومجاهد، وأبو مالك، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وغير واحد من السلف والخلف : أنها نزلت٩ في ابن أم مكتوم. والمشهور أن اسمه عبد الله، ويقال : عمرو. والله أعلم.
آية رقم ٥
ﭢﭣﭤ
ﭥ
( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ) أي : أما الغني فأنت تتعرض له لعله يهتدي،
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: قال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا محمد - هو ابن مهدي - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة [ عن أنس ]١ في قوله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ وهو يكلم أبي بن خلف، فأعرض عنه، فأنزل الله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) فكان النبي ﷺ بعد ذلك يكرمه.
قال قتادة : وأخبرني أنس بن مالك قال : رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء -
يعني ابن أم مكتوم٢.
وقال أبو يعلى وابن جرير : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، عن هشام بن عروة مما عرضه عليه عن عُرْوَة، عن عائشة قالت : أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى إلى رسول الله ﷺ فجعل يقول : أرشدني. قالت : وعند رسول الله ﷺ من عظماء المشركين. قالت : فجعل النبي ﷺ يُعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول :" أترى بما أقول بأسا ؟ ". فيقول : لا. ففي هذا أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى )٣.
وقد روى الترمذي هذا الحديث، عن سعيد بن يحيى الأموي، بإسناده، مثله، ثم قال : وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه قال : أنزلَت ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم، ولم يذكر فيه عن عائشة٤.
قلت : كذلك هو في الموطأ٥.
ثم روى ابن جرير وابن أبي حاتم أيضا من طريق العوفي، عن ابن عباس قوله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) قال : بينا رسولُ الله ﷺ يناجي عتبةَ بن ربيعة، وأبا جهل بنَ هشام، والعباس بن عبد المطلب - وكان يتصدى لهم كثيرا، ويحرص٦ عليهم أن يؤمنوا - فأقبل إليه رجل أعمى - يقال له عبد الله بن أم مكتوم - يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد الله يستقرئ النبي ﷺ آية من القرآن، وقال : يا رسول الله، علمني مما علمك الله. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبس في وجهه، وتولى وكَرهَ كَلامَه، وأقبل على الآخرين، فلما قضى رسولُ الله ﷺ نجواه، وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك الله بعض بصره، ثم خَفَق برأسه، ثم أنزل الله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ) فلما نزل فيه ما نزل، أكرمه رسول الله ﷺ وكلمه وقال له النبي ﷺ :" ما حاجتك ؟ هل تريد من شيء ؟ " وإذا ذهب من عنده قال :" هل لك حاجة في شيء ؟ ". وذلك لما أنزل الله تعالى :( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى ) ٧.
فيه غرابة ونكارة، وقد تُكُلّم في إسناده.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرّمادي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال : قال سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر :
سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ". وهو الأعمى الذي أنزل الله فيه :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) وكان يؤذن مع بلال. قال سالم : وكان رَجُلا ضريرَ البصر، فلم يك يؤذن حتى يقول له الناس - حين ينظرون إلى بزوغ الفجر - : أذَّن٨.
وهكذا ذكر عروة بن الزبير، ومجاهد، وأبو مالك، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وغير واحد من السلف والخلف : أنها نزلت٩ في ابن أم مكتوم. والمشهور أن اسمه عبد الله، ويقال : عمرو. والله أعلم.
قال قتادة : وأخبرني أنس بن مالك قال : رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء -
يعني ابن أم مكتوم٢.
وقال أبو يعلى وابن جرير : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، عن هشام بن عروة مما عرضه عليه عن عُرْوَة، عن عائشة قالت : أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى إلى رسول الله ﷺ فجعل يقول : أرشدني. قالت : وعند رسول الله ﷺ من عظماء المشركين. قالت : فجعل النبي ﷺ يُعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول :" أترى بما أقول بأسا ؟ ". فيقول : لا. ففي هذا أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى )٣.
وقد روى الترمذي هذا الحديث، عن سعيد بن يحيى الأموي، بإسناده، مثله، ثم قال : وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه قال : أنزلَت ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم، ولم يذكر فيه عن عائشة٤.
قلت : كذلك هو في الموطأ٥.
ثم روى ابن جرير وابن أبي حاتم أيضا من طريق العوفي، عن ابن عباس قوله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) قال : بينا رسولُ الله ﷺ يناجي عتبةَ بن ربيعة، وأبا جهل بنَ هشام، والعباس بن عبد المطلب - وكان يتصدى لهم كثيرا، ويحرص٦ عليهم أن يؤمنوا - فأقبل إليه رجل أعمى - يقال له عبد الله بن أم مكتوم - يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد الله يستقرئ النبي ﷺ آية من القرآن، وقال : يا رسول الله، علمني مما علمك الله. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبس في وجهه، وتولى وكَرهَ كَلامَه، وأقبل على الآخرين، فلما قضى رسولُ الله ﷺ نجواه، وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك الله بعض بصره، ثم خَفَق برأسه، ثم أنزل الله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ) فلما نزل فيه ما نزل، أكرمه رسول الله ﷺ وكلمه وقال له النبي ﷺ :" ما حاجتك ؟ هل تريد من شيء ؟ " وإذا ذهب من عنده قال :" هل لك حاجة في شيء ؟ ". وذلك لما أنزل الله تعالى :( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى ) ٧.
فيه غرابة ونكارة، وقد تُكُلّم في إسناده.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرّمادي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال : قال سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر :
سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ". وهو الأعمى الذي أنزل الله فيه :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) وكان يؤذن مع بلال. قال سالم : وكان رَجُلا ضريرَ البصر، فلم يك يؤذن حتى يقول له الناس - حين ينظرون إلى بزوغ الفجر - : أذَّن٨.
وهكذا ذكر عروة بن الزبير، ومجاهد، وأبو مالك، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وغير واحد من السلف والخلف : أنها نزلت٩ في ابن أم مكتوم. والمشهور أن اسمه عبد الله، ويقال : عمرو. والله أعلم.
آية رقم ٧
ﭪﭫﭬﭭ
ﭮ
( وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى ) ؟ أي : ما أنت بمطالب به إذا لم يحصل له زكاة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: قال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا محمد - هو ابن مهدي - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة [ عن أنس ]١ في قوله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ وهو يكلم أبي بن خلف، فأعرض عنه، فأنزل الله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) فكان النبي ﷺ بعد ذلك يكرمه.
قال قتادة : وأخبرني أنس بن مالك قال : رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء -
يعني ابن أم مكتوم٢.
وقال أبو يعلى وابن جرير : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، عن هشام بن عروة مما عرضه عليه عن عُرْوَة، عن عائشة قالت : أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى إلى رسول الله ﷺ فجعل يقول : أرشدني. قالت : وعند رسول الله ﷺ من عظماء المشركين. قالت : فجعل النبي ﷺ يُعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول :" أترى بما أقول بأسا ؟ ". فيقول : لا. ففي هذا أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى )٣.
وقد روى الترمذي هذا الحديث، عن سعيد بن يحيى الأموي، بإسناده، مثله، ثم قال : وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه قال : أنزلَت ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم، ولم يذكر فيه عن عائشة٤.
قلت : كذلك هو في الموطأ٥.
ثم روى ابن جرير وابن أبي حاتم أيضا من طريق العوفي، عن ابن عباس قوله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) قال : بينا رسولُ الله ﷺ يناجي عتبةَ بن ربيعة، وأبا جهل بنَ هشام، والعباس بن عبد المطلب - وكان يتصدى لهم كثيرا، ويحرص٦ عليهم أن يؤمنوا - فأقبل إليه رجل أعمى - يقال له عبد الله بن أم مكتوم - يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد الله يستقرئ النبي ﷺ آية من القرآن، وقال : يا رسول الله، علمني مما علمك الله. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبس في وجهه، وتولى وكَرهَ كَلامَه، وأقبل على الآخرين، فلما قضى رسولُ الله ﷺ نجواه، وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك الله بعض بصره، ثم خَفَق برأسه، ثم أنزل الله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ) فلما نزل فيه ما نزل، أكرمه رسول الله ﷺ وكلمه وقال له النبي ﷺ :" ما حاجتك ؟ هل تريد من شيء ؟ " وإذا ذهب من عنده قال :" هل لك حاجة في شيء ؟ ". وذلك لما أنزل الله تعالى :( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى ) ٧.
فيه غرابة ونكارة، وقد تُكُلّم في إسناده.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرّمادي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال : قال سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر :
سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ". وهو الأعمى الذي أنزل الله فيه :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) وكان يؤذن مع بلال. قال سالم : وكان رَجُلا ضريرَ البصر، فلم يك يؤذن حتى يقول له الناس - حين ينظرون إلى بزوغ الفجر - : أذَّن٨.
وهكذا ذكر عروة بن الزبير، ومجاهد، وأبو مالك، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وغير واحد من السلف والخلف : أنها نزلت٩ في ابن أم مكتوم. والمشهور أن اسمه عبد الله، ويقال : عمرو. والله أعلم.
قال قتادة : وأخبرني أنس بن مالك قال : رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء -
يعني ابن أم مكتوم٢.
وقال أبو يعلى وابن جرير : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، عن هشام بن عروة مما عرضه عليه عن عُرْوَة، عن عائشة قالت : أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى إلى رسول الله ﷺ فجعل يقول : أرشدني. قالت : وعند رسول الله ﷺ من عظماء المشركين. قالت : فجعل النبي ﷺ يُعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول :" أترى بما أقول بأسا ؟ ". فيقول : لا. ففي هذا أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى )٣.
وقد روى الترمذي هذا الحديث، عن سعيد بن يحيى الأموي، بإسناده، مثله، ثم قال : وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه قال : أنزلَت ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم، ولم يذكر فيه عن عائشة٤.
قلت : كذلك هو في الموطأ٥.
ثم روى ابن جرير وابن أبي حاتم أيضا من طريق العوفي، عن ابن عباس قوله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) قال : بينا رسولُ الله ﷺ يناجي عتبةَ بن ربيعة، وأبا جهل بنَ هشام، والعباس بن عبد المطلب - وكان يتصدى لهم كثيرا، ويحرص٦ عليهم أن يؤمنوا - فأقبل إليه رجل أعمى - يقال له عبد الله بن أم مكتوم - يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد الله يستقرئ النبي ﷺ آية من القرآن، وقال : يا رسول الله، علمني مما علمك الله. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبس في وجهه، وتولى وكَرهَ كَلامَه، وأقبل على الآخرين، فلما قضى رسولُ الله ﷺ نجواه، وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك الله بعض بصره، ثم خَفَق برأسه، ثم أنزل الله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ) فلما نزل فيه ما نزل، أكرمه رسول الله ﷺ وكلمه وقال له النبي ﷺ :" ما حاجتك ؟ هل تريد من شيء ؟ " وإذا ذهب من عنده قال :" هل لك حاجة في شيء ؟ ". وذلك لما أنزل الله تعالى :( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى ) ٧.
فيه غرابة ونكارة، وقد تُكُلّم في إسناده.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرّمادي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال : قال سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر :
سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ". وهو الأعمى الذي أنزل الله فيه :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) وكان يؤذن مع بلال. قال سالم : وكان رَجُلا ضريرَ البصر، فلم يك يؤذن حتى يقول له الناس - حين ينظرون إلى بزوغ الفجر - : أذَّن٨.
وهكذا ذكر عروة بن الزبير، ومجاهد، وأبو مالك، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وغير واحد من السلف والخلف : أنها نزلت٩ في ابن أم مكتوم. والمشهور أن اسمه عبد الله، ويقال : عمرو. والله أعلم.
آية رقم ٨
ﭯﭰﭱﭲ
ﭳ
( وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى ) أي : يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول له.
آية رقم ٩
ﭴﭵ
ﭶ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨:( وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى ) أي : يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول له.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: قال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا محمد - هو ابن مهدي - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة [ عن أنس ]١ في قوله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ وهو يكلم أبي بن خلف، فأعرض عنه، فأنزل الله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) فكان النبي ﷺ بعد ذلك يكرمه.
قال قتادة : وأخبرني أنس بن مالك قال : رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء -
يعني ابن أم مكتوم٢.
وقال أبو يعلى وابن جرير : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، عن هشام بن عروة مما عرضه عليه عن عُرْوَة، عن عائشة قالت : أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى إلى رسول الله ﷺ فجعل يقول : أرشدني. قالت : وعند رسول الله ﷺ من عظماء المشركين. قالت : فجعل النبي ﷺ يُعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول :" أترى بما أقول بأسا ؟ ". فيقول : لا. ففي هذا أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى )٣.
وقد روى الترمذي هذا الحديث، عن سعيد بن يحيى الأموي، بإسناده، مثله، ثم قال : وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه قال : أنزلَت ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم، ولم يذكر فيه عن عائشة٤.
قلت : كذلك هو في الموطأ٥.
ثم روى ابن جرير وابن أبي حاتم أيضا من طريق العوفي، عن ابن عباس قوله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) قال : بينا رسولُ الله ﷺ يناجي عتبةَ بن ربيعة، وأبا جهل بنَ هشام، والعباس بن عبد المطلب - وكان يتصدى لهم كثيرا، ويحرص٦ عليهم أن يؤمنوا - فأقبل إليه رجل أعمى - يقال له عبد الله بن أم مكتوم - يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد الله يستقرئ النبي ﷺ آية من القرآن، وقال : يا رسول الله، علمني مما علمك الله. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبس في وجهه، وتولى وكَرهَ كَلامَه، وأقبل على الآخرين، فلما قضى رسولُ الله ﷺ نجواه، وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك الله بعض بصره، ثم خَفَق برأسه، ثم أنزل الله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ) فلما نزل فيه ما نزل، أكرمه رسول الله ﷺ وكلمه وقال له النبي ﷺ :" ما حاجتك ؟ هل تريد من شيء ؟ " وإذا ذهب من عنده قال :" هل لك حاجة في شيء ؟ ". وذلك لما أنزل الله تعالى :( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى ) ٧.
فيه غرابة ونكارة، وقد تُكُلّم في إسناده.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرّمادي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال : قال سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر :
سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ". وهو الأعمى الذي أنزل الله فيه :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) وكان يؤذن مع بلال. قال سالم : وكان رَجُلا ضريرَ البصر، فلم يك يؤذن حتى يقول له الناس - حين ينظرون إلى بزوغ الفجر - : أذَّن٨.
وهكذا ذكر عروة بن الزبير، ومجاهد، وأبو مالك، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وغير واحد من السلف والخلف : أنها نزلت٩ في ابن أم مكتوم. والمشهور أن اسمه عبد الله، ويقال : عمرو. والله أعلم.
قال قتادة : وأخبرني أنس بن مالك قال : رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء -
يعني ابن أم مكتوم٢.
وقال أبو يعلى وابن جرير : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، عن هشام بن عروة مما عرضه عليه عن عُرْوَة، عن عائشة قالت : أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى إلى رسول الله ﷺ فجعل يقول : أرشدني. قالت : وعند رسول الله ﷺ من عظماء المشركين. قالت : فجعل النبي ﷺ يُعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول :" أترى بما أقول بأسا ؟ ". فيقول : لا. ففي هذا أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى )٣.
وقد روى الترمذي هذا الحديث، عن سعيد بن يحيى الأموي، بإسناده، مثله، ثم قال : وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه قال : أنزلَت ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم، ولم يذكر فيه عن عائشة٤.
قلت : كذلك هو في الموطأ٥.
ثم روى ابن جرير وابن أبي حاتم أيضا من طريق العوفي، عن ابن عباس قوله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) قال : بينا رسولُ الله ﷺ يناجي عتبةَ بن ربيعة، وأبا جهل بنَ هشام، والعباس بن عبد المطلب - وكان يتصدى لهم كثيرا، ويحرص٦ عليهم أن يؤمنوا - فأقبل إليه رجل أعمى - يقال له عبد الله بن أم مكتوم - يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد الله يستقرئ النبي ﷺ آية من القرآن، وقال : يا رسول الله، علمني مما علمك الله. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبس في وجهه، وتولى وكَرهَ كَلامَه، وأقبل على الآخرين، فلما قضى رسولُ الله ﷺ نجواه، وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك الله بعض بصره، ثم خَفَق برأسه، ثم أنزل الله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ) فلما نزل فيه ما نزل، أكرمه رسول الله ﷺ وكلمه وقال له النبي ﷺ :" ما حاجتك ؟ هل تريد من شيء ؟ " وإذا ذهب من عنده قال :" هل لك حاجة في شيء ؟ ". وذلك لما أنزل الله تعالى :( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى ) ٧.
فيه غرابة ونكارة، وقد تُكُلّم في إسناده.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرّمادي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال : قال سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر :
سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ". وهو الأعمى الذي أنزل الله فيه :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) وكان يؤذن مع بلال. قال سالم : وكان رَجُلا ضريرَ البصر، فلم يك يؤذن حتى يقول له الناس - حين ينظرون إلى بزوغ الفجر - : أذَّن٨.
وهكذا ذكر عروة بن الزبير، ومجاهد، وأبو مالك، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وغير واحد من السلف والخلف : أنها نزلت٩ في ابن أم مكتوم. والمشهور أن اسمه عبد الله، ويقال : عمرو. والله أعلم.
آية رقم ١٠
ﭷﭸﭹ
ﭺ
قال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا محمد - هو ابن مهدي - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة [ عن أنس ]١ في قوله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ وهو يكلم أبي بن خلف، فأعرض عنه، فأنزل الله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) فكان النبي ﷺ بعد ذلك يكرمه.
قال قتادة : وأخبرني أنس بن مالك قال : رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء -
يعني ابن أم مكتوم٢.
وقال أبو يعلى وابن جرير : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، عن هشام بن عروة مما عرضه عليه عن عُرْوَة، عن عائشة قالت : أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى إلى رسول الله ﷺ فجعل يقول : أرشدني. قالت : وعند رسول الله ﷺ من عظماء المشركين. قالت : فجعل النبي ﷺ يُعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول :" أترى بما أقول بأسا ؟ ". فيقول : لا. ففي هذا أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى )٣.
وقد روى الترمذي هذا الحديث، عن سعيد بن يحيى الأموي، بإسناده، مثله، ثم قال : وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه قال : أنزلَت ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم، ولم يذكر فيه عن عائشة٤.
قلت : كذلك هو في الموطأ٥.
ثم روى ابن جرير وابن أبي حاتم أيضا من طريق العوفي، عن ابن عباس قوله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) قال : بينا رسولُ الله ﷺ يناجي عتبةَ بن ربيعة، وأبا جهل بنَ هشام، والعباس بن عبد المطلب - وكان يتصدى لهم كثيرا، ويحرص٦ عليهم أن يؤمنوا - فأقبل إليه رجل أعمى - يقال له عبد الله بن أم مكتوم - يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد الله يستقرئ النبي ﷺ آية من القرآن، وقال : يا رسول الله، علمني مما علمك الله. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبس في وجهه، وتولى وكَرهَ كَلامَه، وأقبل على الآخرين، فلما قضى رسولُ الله ﷺ نجواه، وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك الله بعض بصره، ثم خَفَق برأسه، ثم أنزل الله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ) فلما نزل فيه ما نزل، أكرمه رسول الله ﷺ وكلمه وقال له النبي ﷺ :" ما حاجتك ؟ هل تريد من شيء ؟ " وإذا ذهب من عنده قال :" هل لك حاجة في شيء ؟ ". وذلك لما أنزل الله تعالى :( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى ) ٧.
فيه غرابة ونكارة، وقد تُكُلّم في إسناده.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرّمادي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال : قال سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر :
سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ". وهو الأعمى الذي أنزل الله فيه :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) وكان يؤذن مع بلال. قال سالم : وكان رَجُلا ضريرَ البصر، فلم يك يؤذن حتى يقول له الناس - حين ينظرون إلى بزوغ الفجر - : أذَّن٨.
وهكذا ذكر عروة بن الزبير، ومجاهد، وأبو مالك، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وغير واحد من السلف والخلف : أنها نزلت٩ في ابن أم مكتوم. والمشهور أن اسمه عبد الله، ويقال : عمرو. والله أعلم.
قال قتادة : وأخبرني أنس بن مالك قال : رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء -
يعني ابن أم مكتوم٢.
وقال أبو يعلى وابن جرير : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، عن هشام بن عروة مما عرضه عليه عن عُرْوَة، عن عائشة قالت : أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى إلى رسول الله ﷺ فجعل يقول : أرشدني. قالت : وعند رسول الله ﷺ من عظماء المشركين. قالت : فجعل النبي ﷺ يُعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول :" أترى بما أقول بأسا ؟ ". فيقول : لا. ففي هذا أنزلت :( عَبَسَ وَتَوَلَّى )٣.
وقد روى الترمذي هذا الحديث، عن سعيد بن يحيى الأموي، بإسناده، مثله، ثم قال : وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه قال : أنزلَت ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) في ابن أم مكتوم، ولم يذكر فيه عن عائشة٤.
قلت : كذلك هو في الموطأ٥.
ثم روى ابن جرير وابن أبي حاتم أيضا من طريق العوفي، عن ابن عباس قوله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) قال : بينا رسولُ الله ﷺ يناجي عتبةَ بن ربيعة، وأبا جهل بنَ هشام، والعباس بن عبد المطلب - وكان يتصدى لهم كثيرا، ويحرص٦ عليهم أن يؤمنوا - فأقبل إليه رجل أعمى - يقال له عبد الله بن أم مكتوم - يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد الله يستقرئ النبي ﷺ آية من القرآن، وقال : يا رسول الله، علمني مما علمك الله. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبس في وجهه، وتولى وكَرهَ كَلامَه، وأقبل على الآخرين، فلما قضى رسولُ الله ﷺ نجواه، وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك الله بعض بصره، ثم خَفَق برأسه، ثم أنزل الله :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ) فلما نزل فيه ما نزل، أكرمه رسول الله ﷺ وكلمه وقال له النبي ﷺ :" ما حاجتك ؟ هل تريد من شيء ؟ " وإذا ذهب من عنده قال :" هل لك حاجة في شيء ؟ ". وذلك لما أنزل الله تعالى :( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى ) ٧.
فيه غرابة ونكارة، وقد تُكُلّم في إسناده.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرّمادي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال : قال سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر :
سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ". وهو الأعمى الذي أنزل الله فيه :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى ) وكان يؤذن مع بلال. قال سالم : وكان رَجُلا ضريرَ البصر، فلم يك يؤذن حتى يقول له الناس - حين ينظرون إلى بزوغ الفجر - : أذَّن٨.
وهكذا ذكر عروة بن الزبير، ومجاهد، وأبو مالك، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وغير واحد من السلف والخلف : أنها نزلت٩ في ابن أم مكتوم. والمشهور أن اسمه عبد الله، ويقال : عمرو. والله أعلم.
آية رقم ١١
ﭻﭼﭽ
ﭾ
وقوله :( كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ) أي : هذه السورة، أو الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم من١ شريفهم ووضيعهم.
وقال قتادة والسدي :( كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ) يعني : القرآن،
وقال قتادة والسدي :( كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ) يعني : القرآن،
١ - (٣) في أ: "بين"..
آية رقم ١٢
ﭿﮀﮁ
ﮂ
( فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ) أي : فمن شاء ذكر الله في جميع أموره. ويحتمل عود الضمير على الوحي ؛ لدلالة الكلام عليه.
آية رقم ١٣
ﮃﮄﮅ
ﮆ
وقوله :( فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ) أي : هذه السورة أو العظة، وكلاهما متلازم، بل جميع القرآن ( فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ) أي : معظمة موقرة
آية رقم ١٤
ﮇﮈ
ﮉ
( مَرْفُوعَةٍ ) أي : عالية القدر، ( مُطَهَّرَةٍ ) أي : من الدنس والزيادة والنقص.
آية رقم ١٥
ﮊﮋ
ﮌ
وقوله :( بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ) قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وابن زيد : هي الملائكة. وقال وهب بن منبه : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وقال قتادة : هم القراء. وقال ابن جريج، عن ابن عباس : السفرة بالنبطية : القراء.
وقال ابن جرير : الصحيح أن السفرة الملائكة، والسفرة يعني بين الله وبين خلقه، ومنه يقال : السفير : الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير، كما قال الشاعر :
وقال البخاري : سَفَرةٌ : الملائكة. سَفرت : أصلحت بينهم. وجعلت الملائكةُ إذا نزلت بوَحْي الله وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم٢.
وقال ابن جرير : الصحيح أن السفرة الملائكة، والسفرة يعني بين الله وبين خلقه، ومنه يقال : السفير : الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير، كما قال الشاعر :
| ومَا أدَعُ السّفَارَة بَين قَومي | وَما أمْشي بغش إن مَشَيتُ١ |
١ - (٤) تفسير الطبري (٣٠/٣٥)..
٢ - (٥) صحيح البخاري (٨/٦٩١) "فتح"..
٢ - (٥) صحيح البخاري (٨/٦٩١) "فتح"..
آية رقم ١٦
ﮍﮎ
ﮏ
وقوله :( كِرَامٍ بَرَرَةٍ ) أي : خُلقهم كريم حَسَنٌ شريف، وأخلاقهم وأفعالهم بارة طاهرة كاملة. ومن هاهنا ينبغي لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد.
قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل، حدثنا هشام، عن قتادة، عن زُرَارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت : قال رسول الله ﷺ :" الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران ". أخرجه الجماعة من طريق قتادة، به١.
قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل، حدثنا هشام، عن قتادة، عن زُرَارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت : قال رسول الله ﷺ :" الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران ". أخرجه الجماعة من طريق قتادة، به١.
١ - (٦) المسند (٦/٤٨) وصحيح البخاري برقم (٤٩٣٧) وصحيح مسلم برقم (٧٩٨) وسنن أبي داود برقم (١٤٥٤) وسنن الترمذي برقم (٢٩٠٤) وسنن النسائي الكبرى برقم (٨٠٤٧) وسنن ابن ماجة برقم (٣٧٧٩)..
آية رقم ١٧
ﮐﮑﮒﮓ
ﮔ
سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ". وَهُوَ الْأَعْمَى الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى) وَكَانَ يُؤَذِّنُ مَعَ بِلَالٍ. قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ رَجُلا ضريرَ الْبَصَرِ، فَلَمْ يَكْ يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ النَّاسُ-حِينَ يَنْظُرُونَ إِلَى بُزُوغِ الْفَجْرِ-: أذَّن (١).
وَهَكَذَا ذَكَرَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو مَالِكٍ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ: أَنَّهَا نَزَلَتْ (٢) فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. وَالْمَشْهُورُ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَيُقَالُ: عَمْرٌو. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: (كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ) أَيْ: هَذِهِ السُّورَةُ، أَوِ الْوَصِيَّةُ بِالْمُسَاوَاةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي إِبْلَاغِ الْعِلْمِ مِنْ (٣) شَرِيفِهِمْ وَوَضِيعِهِمْ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: (كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ) يَعْنِي: الْقُرْآنَ، (فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ) أَيْ: فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَ اللَّهَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ. وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْوَحْيِ؛ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ) أَيْ: هَذِهِ السُّورَةُ أَوِ الْعِظَةُ، وَكِلَاهُمَا مُتَلَازِمٌ، بَلْ جَمِيعُ الْقُرْآنِ (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ) أَيْ: مُعَظَّمَةٍ مُوَقَّرَةٍ (مَرْفُوعَةٍ) أَيْ: عَالِيَةِ الْقَدْرِ، (مُطَهَّرَةٍ) أَيْ: مِنَ الدَّنَسِ وَالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ.
وَقَوْلُهُ: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَابْنُ زَيْدٍ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: هُمُ الْقُرَّاءُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: السَّفَرَةُ بِالنَّبَطِيَّةِ: الْقُرَّاءُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الصَّحِيحُ أَنَّ السَّفَرَةَ الْمَلَائِكَةُ، وَالسَّفَرَةُ يَعْنِي بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، وَمِنْهُ يُقَالُ: السَّفِيرُ: الَّذِي يَسْعَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الصُّلْحِ وَالْخَيْرِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: سَفَرةٌ: الْمَلَائِكَةُ. سَفرت: أَصْلَحَتْ بَيْنَهُمْ. وَجَعَلَتِ الملائكةُ إِذَا نَزَلَتْ بوَحْي اللَّهِ وَتَأْدِيَتِهِ كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ (٥).
وَقَوْلُهُ: (كِرَامٍ بَرَرَةٍ) أَيْ: خُلقهم كَرِيمٌ حَسَنٌ شَرِيفٌ، وَأَخْلَاقُهُمْ وَأَفْعَالُهُمْ بَارَّةٌ طَاهِرَةٌ كَامِلَةٌ. وَمِنْ هَاهُنَا يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَكُونَ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ عَلَى السَّدَادِ وَالرَّشَادِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارة بْنِ أَوْفَى، عَنِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ". أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، بِهِ (٦).
﴿قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (٢٣) فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ (٣٢) ﴾
وَهَكَذَا ذَكَرَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو مَالِكٍ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ: أَنَّهَا نَزَلَتْ (٢) فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. وَالْمَشْهُورُ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَيُقَالُ: عَمْرٌو. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: (كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ) أَيْ: هَذِهِ السُّورَةُ، أَوِ الْوَصِيَّةُ بِالْمُسَاوَاةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي إِبْلَاغِ الْعِلْمِ مِنْ (٣) شَرِيفِهِمْ وَوَضِيعِهِمْ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: (كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ) يَعْنِي: الْقُرْآنَ، (فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ) أَيْ: فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَ اللَّهَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ. وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْوَحْيِ؛ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ) أَيْ: هَذِهِ السُّورَةُ أَوِ الْعِظَةُ، وَكِلَاهُمَا مُتَلَازِمٌ، بَلْ جَمِيعُ الْقُرْآنِ (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ) أَيْ: مُعَظَّمَةٍ مُوَقَّرَةٍ (مَرْفُوعَةٍ) أَيْ: عَالِيَةِ الْقَدْرِ، (مُطَهَّرَةٍ) أَيْ: مِنَ الدَّنَسِ وَالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ.
وَقَوْلُهُ: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَابْنُ زَيْدٍ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: هُمُ الْقُرَّاءُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: السَّفَرَةُ بِالنَّبَطِيَّةِ: الْقُرَّاءُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الصَّحِيحُ أَنَّ السَّفَرَةَ الْمَلَائِكَةُ، وَالسَّفَرَةُ يَعْنِي بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، وَمِنْهُ يُقَالُ: السَّفِيرُ: الَّذِي يَسْعَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الصُّلْحِ وَالْخَيْرِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
| ومَا أدَعُ السّفَارَة بَين قَومي | وَما أمْشي بِغِشٍّ إِنْ مَشَيتُ (٤) |
وَقَوْلُهُ: (كِرَامٍ بَرَرَةٍ) أَيْ: خُلقهم كَرِيمٌ حَسَنٌ شَرِيفٌ، وَأَخْلَاقُهُمْ وَأَفْعَالُهُمْ بَارَّةٌ طَاهِرَةٌ كَامِلَةٌ. وَمِنْ هَاهُنَا يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَكُونَ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ عَلَى السَّدَادِ وَالرَّشَادِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارة بْنِ أَوْفَى، عَنِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ". أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، بِهِ (٦).
﴿قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (٢٣) فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ (٣٢) ﴾
(١) أصل الحديث في صحيح مسلم برقم (١٠٩٢).
(٢) في م: "أنها أنزلت".
(٣) في أ: "بين".
(٤) تفسير الطبري (٣٠/٣٥).
(٥) صحيح البخاري (٨/٦٩١) "فتح".
(٦) المسند (٦/٤٨) وصحيح البخاري برقم (٤٩٣٧) وصحيح مسلم برقم (٧٩٨) وسنن أبي داود برقم (١٤٥٤) وسنن الترمذي برقم (٢٩٠٤) وسنن النسائي الكبرى برقم (٨٠٤٧) وسنن ابن ماجة برقم (٣٧٧٩).
(٢) في م: "أنها أنزلت".
(٣) في أ: "بين".
(٤) تفسير الطبري (٣٠/٣٥).
(٥) صحيح البخاري (٨/٦٩١) "فتح".
(٦) المسند (٦/٤٨) وصحيح البخاري برقم (٤٩٣٧) وصحيح مسلم برقم (٧٩٨) وسنن أبي داود برقم (١٤٥٤) وسنن الترمذي برقم (٢٩٠٤) وسنن النسائي الكبرى برقم (٨٠٤٧) وسنن ابن ماجة برقم (٣٧٧٩).
آية رقم ١٨
ﮕﮖﮗﮘ
ﮙ
ثم بين تعالى له كيف خلقه من الشيء الحقير، وأنه قادر على إعادته كما بدأه، فقال :( مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ) أي : قدر أجله ورزقه وعمله وشقي أو سعيد.
آية رقم ١٩
ﮚﮛﮜﮝ
ﮞ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨:ثم بين تعالى له كيف خلقه من الشيء الحقير، وأنه قادر على إعادته كما بدأه، فقال :( مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ) أي : قدر أجله ورزقه وعمله وشقي أو سعيد.
آية رقم ٢٠
ﮟﮠﮡ
ﮢ
( ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ) قال العوفي، عن ابن عباس : ثم يسر عليه خروجه من بطن أمه. وكذا قال عكرمة، والضحاك، وأبو صالح، وقتادة، والسدي، واختاره ابن جرير١.
وقال مجاهد : هذه كقوله : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [ الإنسان : ٣ ] أي : بينا ٢ له ووضحناه وسهلنا عليه عمله٣ وهكذا قال الحسن، وابن زيد. وهذا هو الأرجح والله أعلم.
وقال مجاهد : هذه كقوله : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [ الإنسان : ٣ ] أي : بينا ٢ له ووضحناه وسهلنا عليه عمله٣ وهكذا قال الحسن، وابن زيد. وهذا هو الأرجح والله أعلم.
١ - (٣) تفسير الطبري (٣٠/٣٦)..
٢ - (٤) في أ: "أي بيناه".
٣ - (٥) في أ: "عمله"..
٢ - (٤) في أ: "أي بيناه".
٣ - (٥) في أ: "عمله"..
آية رقم ٢١
ﮣﮤﮥ
ﮦ
وقوله :( ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ) أي : إنه بعد خلقه له ( أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ) أي : جعله ذا قبر. والعرب تقول :" قبرت الرجل " : إذا ولى ذلك منه، وأقبره الله. وعضبت قرن الثور، وأعضبه الله، وبترت ذنب البعير وأبتره الله. وطردت عني فلانا، وأطرده الله، أي : جعله طريدا قال الأعشى :
| لَو أسْنَدَتْ مَيتًا إلى نَحْرها١ | عَاش، وَلم يُنقَل إلى قَابِر٢ |
١ - (٦) في م، أ: "إلى صدرها"..
٢ - (٧) البيت في تفسير الطبري (٣٠/٣٦)..
٢ - (٧) البيت في تفسير الطبري (٣٠/٣٦)..
آية رقم ٢٢
ﮧﮨﮩﮪ
ﮫ
وقوله :( ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ) أي : بعثه بعد موته، ومنه يقال : البعث والنشور، وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [ الروم : ٢٠ ]، وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا [ البقرة : ٢٥٩ ].
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أصبغُ بنُ الفَرج، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث : أن دراجا أبا السمح أخبره، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال :" يأكل الترابُ كلَّ شيء من الإنسان إلا عَجْبُ ذَنَبه١ قيل : وما هو يا رسول الله ؟ قال :" مثل حبة خردل منه ينشئون " ٢.
وهذا الحديث ثابت في الصحيح من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بدون هذه الزيادة، ولفظه :" كل ابن آدم يَبْلى إلا عَجْبُ الذَّنَب، منه خلق وفيه يُركَّب " ٣.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أصبغُ بنُ الفَرج، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث : أن دراجا أبا السمح أخبره، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال :" يأكل الترابُ كلَّ شيء من الإنسان إلا عَجْبُ ذَنَبه١ قيل : وما هو يا رسول الله ؟ قال :" مثل حبة خردل منه ينشئون " ٢.
وهذا الحديث ثابت في الصحيح من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بدون هذه الزيادة، ولفظه :" كل ابن آدم يَبْلى إلا عَجْبُ الذَّنَب، منه خلق وفيه يُركَّب " ٣.
١ - (١) في أ: "إلا عجز الذنب"..
٢ - (٢) ورواه الحاكم في المستدرك (٤/٦٠٩) من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب به، وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" قلت: دراج عن أبي الهيثم ضعيف..
٣ - (٣) صحيح البخاري برقم (٤٨١٤)، وصحيح مسلم برقم (٢٩٥٥).
٢ - (٢) ورواه الحاكم في المستدرك (٤/٦٠٩) من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب به، وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" قلت: دراج عن أبي الهيثم ضعيف..
٣ - (٣) صحيح البخاري برقم (٤٨١٤)، وصحيح مسلم برقم (٢٩٥٥).
آية رقم ٢٣
ﮬﮭﮮﮯﮰ
ﮱ
وقوله :( كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ) قال ابن جرير : يقول : كلا ليس الأمر كما يقول هذا الإنسان الكافر ؛ من أنه قد أدى حق الله عليه في نفسه وماله، ( لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ) يقول : لم يُؤد ما فُرض عليه من الفرائض لربه عز وجل.
ثم روى - هو وابن أبي حاتم - من طريق ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قوله :( كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ) قال : لا يقضي أحد أبدا كل ما افتُرض عليه. وحكاه البغوي، عن الحسن البصري، بنحو من هذا. ولم أجد للمتقدمين فيه كَلامًا سوى هذا. والذي يقع لي في معنى ذلك - والله أعلم - أن المعنى :( ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ) أي : بعثه، ( كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ) [ أي ]١ لا يفعله الآن حتى تنقضي المدة، ويفرغ القدر من بني آدم ممن كتب تعالى٢ له أن سيُوجَدُ منهم، ويخرج إلى الدنيا، وقد أمر به تعالى كونا وقدرا، فإذا تناهى ذلك عند الله أنشر الله الخلائق وأعادهم كما بدأهم.
وقد روى ابنُ أبي حاتم، عن وهب بن مُنَبّه قال : قال عُزَير، عليه السلام : قال الملك الذي جاءني : فإن القبور هي بطنُ الأرض، وإن الأرض هي أم الخلق، فإذا خلق الله ما أراد أن يخلق وتمت هذه القبورُ التي مَدّ الله لها، انقطعت الدنيا ومات من عليها، ولفظت الأرض ما في جوفها، وأخرجت القبورُ ما فيها، وهذا شبيه بما قلنا من معنى الآية، والله - سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
ثم روى - هو وابن أبي حاتم - من طريق ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قوله :( كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ) قال : لا يقضي أحد أبدا كل ما افتُرض عليه. وحكاه البغوي، عن الحسن البصري، بنحو من هذا. ولم أجد للمتقدمين فيه كَلامًا سوى هذا. والذي يقع لي في معنى ذلك - والله أعلم - أن المعنى :( ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ) أي : بعثه، ( كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ) [ أي ]١ لا يفعله الآن حتى تنقضي المدة، ويفرغ القدر من بني آدم ممن كتب تعالى٢ له أن سيُوجَدُ منهم، ويخرج إلى الدنيا، وقد أمر به تعالى كونا وقدرا، فإذا تناهى ذلك عند الله أنشر الله الخلائق وأعادهم كما بدأهم.
وقد روى ابنُ أبي حاتم، عن وهب بن مُنَبّه قال : قال عُزَير، عليه السلام : قال الملك الذي جاءني : فإن القبور هي بطنُ الأرض، وإن الأرض هي أم الخلق، فإذا خلق الله ما أراد أن يخلق وتمت هذه القبورُ التي مَدّ الله لها، انقطعت الدنيا ومات من عليها، ولفظت الأرض ما في جوفها، وأخرجت القبورُ ما فيها، وهذا شبيه بما قلنا من معنى الآية، والله - سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
١ - (٤) زيادة من م، أ..
٢ - (٥) في م: "ممن كتب الله"..
٢ - (٥) في م: "ممن كتب الله"..
آية رقم ٢٤
ﯓﯔﯕﯖ
ﯗ
وقال :١ ( فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ) فيه امتنان، وفيه استدلال بإحياء النبات من الأرض الهامدة على إحياء الأجسام بعدما كانت عَظَاما بالية وترابا متمزقا،
١ - (٦) في أ: "وقوله"..
آية رقم ٢٥
ﯘﯙﯚﯛ
ﯜ
( أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ) أي : أنزلناه من السماء على الأرض،
آية رقم ٢٦
ﯝﯞﯟﯠ
ﯡ
( ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقًّا ) أي : أسكناه فيها فدخل في تُخُومها وتَخَلَّل في أجزاء الحب المودعَ فيها فنبت وارتفع وظهر على وجه الأرض،
آية رقم ٢٧
ﯢﯣﯤ
ﯥ
( فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا ) فالحب : كل ما يذكر من الحبوب،
آية رقم ٢٨
ﯦﯧ
ﯨ
والعنب معروف والقضب هو : الفصفصة التي تأكلها الدواب رطبة. ويقال لها : القَتّ أيضا قال ذلك ابن عباس، وقتادة، والضحاك. والسدي.
وقال الحسن البصري : القضب العلف.
وقال الحسن البصري : القضب العلف.
آية رقم ٢٩
ﯩﯪ
ﯫ
( وَزَيْتُونًا ) وهو معروف، وهو أدْمٌ وعصيره أدم، ويستصبح به، ويدهن به. ( وَنَخْلا ) يؤكل بلحا بسرا، ورطبا، وتمرا، ونيئا، ومطبوخا، ويعتصر منه رُبٌّ وخل.
آية رقم ٣٠
ﯬﯭ
ﯮ
( وَحَدَائِقَ غُلْبًا ) أي : بساتين. قال الحسن، وقتادة :( غُلْبًا ) نخل غلاظ كرام. وقال ابن عباس، ومجاهد :" الحدائق " : كل ما التف واجتمع. وقال ابن عباس أيضا :( غُلْبًا ) ١ الشجر الذي يستظل به. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :( وَحَدَائِقَ غُلْبًا ) أي : طوال. وقال عكرمة :( غُلْبًا ) أي : غلاظ الأوساط. وفي رواية : غلاظ الرقاب٢، ألم تر إلى الرجل إذا كان غليظ الرقبة قيل : والله إنه لأغلب. رواه ابن أبي حاتم، وأنشد ابن جرير للفرزدق :
| عَوَى فَأثارَ أغلبَ ضَيْغَمِيًا | فَويلَ ابن المَراغَة ما استَثَارا٣ |
١ - (١) في م: "الغلب"..
٢ - (٢) في م: "الأرقاب"..
٣ - (٣) تفسير الطبري (٣٠/٣٧).
٢ - (٢) في م: "الأرقاب"..
٣ - (٣) تفسير الطبري (٣٠/٣٧).
آية رقم ٣١
ﯯﯰ
ﯱ
وقوله :( وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ) أما الفاكهة فهو ما يتفكه به من الثمار. قال ابن عباس : الفاكهة : كل ما أكل رطبا. والأبّ ما أنبتت الأرض، مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس - وفي رواية عنه : هو الحشيش للبهائم. وقال مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو مالك : الأب : الكلأ. وعن مجاهد، والحسن، وقتادة، وابن زيد : الأب للبهائم كالفاكهة لبني آدم. وعن عطاء : كل شيء نبت على وجه الأرض فهو أبٌّ. وقال الضحاك : كل شيء أنبتته الأرض سوى الفاكهة فهو أبٌّ.
وقال ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس : الأب : نبت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس. ورواه ابن جرير من ثلاث طرق، عن ابن إدريس، ثم قال : حدثنا أبو كُرَيْب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس، حدثنا عبد الملك، عن سعيد بن جبير قال : عدّ ابن عباس وقال : الأب : ما أنبتت الأرض للأنعام. هذا لفظ أبي كريب، وقال أبو السائب : ما أنبتت الأرض مما يأكل الناس وتأكل الأنعام.
وقال العوفي، عن ابن عباس : الأب : الكلأ والمرعى. وكذا قال مجاهد، والحسن، وقتادة، وابن زيد، وغير واحد.
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا العوام بن حَوشَب، عن إبراهيم التَّيمي قال : سُئِلَ أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، عن قوله تعالى :( وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ) فقال : أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن قلتُ في كتاب الله ما لا أعلم١.
وهذا منقطع بين إبراهيم التيمي والصديق. فأما ما رواه ابن جرير حيث قال : حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، حدثنا حُمَيد، عن أنس قال : قرأ عمر بن الخطاب ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) فلما أتي على هذه الآية :( وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ) قال : عرفنا ما الفاكهة، فما الأب ؟ فقال : لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا لهو التكلف٢.
فهو إسناد صحيح، وقد رواه غير واحد عن أنس، به. وهذا محمول على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه، وإلا فهو وكل من قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض، لقوله :( فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا )
وقال ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس : الأب : نبت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس. ورواه ابن جرير من ثلاث طرق، عن ابن إدريس، ثم قال : حدثنا أبو كُرَيْب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس، حدثنا عبد الملك، عن سعيد بن جبير قال : عدّ ابن عباس وقال : الأب : ما أنبتت الأرض للأنعام. هذا لفظ أبي كريب، وقال أبو السائب : ما أنبتت الأرض مما يأكل الناس وتأكل الأنعام.
وقال العوفي، عن ابن عباس : الأب : الكلأ والمرعى. وكذا قال مجاهد، والحسن، وقتادة، وابن زيد، وغير واحد.
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا العوام بن حَوشَب، عن إبراهيم التَّيمي قال : سُئِلَ أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، عن قوله تعالى :( وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ) فقال : أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن قلتُ في كتاب الله ما لا أعلم١.
وهذا منقطع بين إبراهيم التيمي والصديق. فأما ما رواه ابن جرير حيث قال : حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، حدثنا حُمَيد، عن أنس قال : قرأ عمر بن الخطاب ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) فلما أتي على هذه الآية :( وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ) قال : عرفنا ما الفاكهة، فما الأب ؟ فقال : لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا لهو التكلف٢.
فهو إسناد صحيح، وقد رواه غير واحد عن أنس، به. وهذا محمول على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه، وإلا فهو وكل من قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض، لقوله :( فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا )
١ - (٤) فضائل القرآن لأبي عبيد (ص ٢٢٧)، وسبق الكلام عليه في مقدمة التفسير..
٢ - (١) تفسير الطبري (٣٠/٣٨)، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/١٨٠) من طريق يزيد به، وتقدم الكلام عليه في مقدمة التفسير..
٢ - (١) تفسير الطبري (٣٠/٣٨)، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/١٨٠) من طريق يزيد به، وتقدم الكلام عليه في مقدمة التفسير..
آية رقم ٣٢
ﯲﯳﯴ
ﯵ
وقوله :( مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ ) أي : عيشة لكم ولأنعامكم في هذه الدار إلى يوم القيامة.
آية رقم ٣٣
ﯶﯷﯸ
ﯹ
وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَالصِّدِّيقِ. فَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا حُمَيد، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (عَبَسَ وَتَوَلَّى) فَلَمَّا أَتَيَ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) قَالَ: عَرَفْنَا مَا الْفَاكِهَةُ، فَمَا الْأَبُّ؟ فَقَالَ: لَعَمْرُكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ (١).
فَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ أَنَسٍ، بِهِ. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ شَكْلَهُ وَجِنْسَهُ وَعَيْنَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ وَكُلُّ مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، لِقَوْلِهِ: (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا)
وَقَوْلُهُ: (مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ) أَيْ: عِيشَةً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢) ﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (الصَّاخَّةُ) اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، عَظَّمَهُ اللَّهُ، وحَذّره عِبَادَهُ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لَعَلَّهُ اسْمٌ لِلنَّفْخَةِ فِي الصُّورِ. وَقَالَ البَغَويّ: (الصَّاخَّةُ) يَعْنِي صَيْحَةَ الْقِيَامَةِ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَصُخّ الْأَسْمَاعَ، أَيْ: تُبَالِغُ فِي إِسْمَاعِهَا حَتَّى تَكَادَ تُصمّها (٢).
(يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) أَيْ: يَرَاهُمْ، وَيَفِرُّ مِنْهُمْ، وَيَبْتَعِدُ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْهَوْلَ عَظِيمٌ، وَالْخَطْبَ جَلِيلٌ.
قَالَ عِكْرِمَةُ: يَلْقَى الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ فَيَقُولُ لَهَا: يَا هَذِهِ، أَيُّ بَعْلٍ كنتُ لَكِ؟ فَتَقُولُ: نِعْمَ الْبَعْلُ كنتَ! وَتُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَتْ، فَيَقُولُ لَهَا: فَإِنِّي أطلبُ إِلَيْكِ اليومَ حَسَنَةً وَاحِدَةً تَهَبِينَهَا (٣) لِي لَعَلِّي أَنْجُو مِمَّا تَرَيْنَ. فَتَقُولُ لَهُ: مَا أَيْسَرَ مَا طلبتَ، وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا أَتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَخَافُ. قَالَ: وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَلْقَى ابْنَهُ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ فَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ، أَيُّ وَالِدٍ كنتُ لَكَ؟ فَيُثْنِي بِخَيْرٍ. فيقولُ لَهُ: يَا بُنَيَّ، إِنِّي احْتَجْتُ إِلَى مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ حَسَنَاتِكَ لَعَلِّي أَنْجُو بِهَا مِمَّا تَرَى. فَيَقُولُ وَلَدُهُ: يَا أَبَتِ، مَا أَيْسَرَ مَا طَلَبْتَ، وَلَكِنِّي أَتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَتَخَوَّفُ، فَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ)
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ-فِي أَمْرِ الشَّفَاعَةِ-: أَنَّهُ إِذَا طُلِبَ إِلَى كُلٍّ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ أَنْ يَشْفَعَ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْخَلَائِقِ، يَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي، لَا أَسْأَلُهُ اليومَ إِلَّا نَفْسِي، حَتَّى إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يَقُولُ:
فَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ أَنَسٍ، بِهِ. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ شَكْلَهُ وَجِنْسَهُ وَعَيْنَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ وَكُلُّ مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، لِقَوْلِهِ: (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا)
وَقَوْلُهُ: (مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ) أَيْ: عِيشَةً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢) ﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (الصَّاخَّةُ) اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، عَظَّمَهُ اللَّهُ، وحَذّره عِبَادَهُ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لَعَلَّهُ اسْمٌ لِلنَّفْخَةِ فِي الصُّورِ. وَقَالَ البَغَويّ: (الصَّاخَّةُ) يَعْنِي صَيْحَةَ الْقِيَامَةِ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَصُخّ الْأَسْمَاعَ، أَيْ: تُبَالِغُ فِي إِسْمَاعِهَا حَتَّى تَكَادَ تُصمّها (٢).
(يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) أَيْ: يَرَاهُمْ، وَيَفِرُّ مِنْهُمْ، وَيَبْتَعِدُ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْهَوْلَ عَظِيمٌ، وَالْخَطْبَ جَلِيلٌ.
قَالَ عِكْرِمَةُ: يَلْقَى الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ فَيَقُولُ لَهَا: يَا هَذِهِ، أَيُّ بَعْلٍ كنتُ لَكِ؟ فَتَقُولُ: نِعْمَ الْبَعْلُ كنتَ! وَتُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَتْ، فَيَقُولُ لَهَا: فَإِنِّي أطلبُ إِلَيْكِ اليومَ حَسَنَةً وَاحِدَةً تَهَبِينَهَا (٣) لِي لَعَلِّي أَنْجُو مِمَّا تَرَيْنَ. فَتَقُولُ لَهُ: مَا أَيْسَرَ مَا طلبتَ، وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا أَتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَخَافُ. قَالَ: وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَلْقَى ابْنَهُ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ فَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ، أَيُّ وَالِدٍ كنتُ لَكَ؟ فَيُثْنِي بِخَيْرٍ. فيقولُ لَهُ: يَا بُنَيَّ، إِنِّي احْتَجْتُ إِلَى مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ حَسَنَاتِكَ لَعَلِّي أَنْجُو بِهَا مِمَّا تَرَى. فَيَقُولُ وَلَدُهُ: يَا أَبَتِ، مَا أَيْسَرَ مَا طَلَبْتَ، وَلَكِنِّي أَتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَتَخَوَّفُ، فَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ)
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ-فِي أَمْرِ الشَّفَاعَةِ-: أَنَّهُ إِذَا طُلِبَ إِلَى كُلٍّ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ أَنْ يَشْفَعَ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْخَلَائِقِ، يَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي، لَا أَسْأَلُهُ اليومَ إِلَّا نَفْسِي، حَتَّى إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يَقُولُ:
(١) تفسير الطبري (٣٠/٣٨)، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/١٨٠) من طريق يزيد به، وتقدم الكلام عليه في مقدمة التفسير.
(٢) في أ: "تصخها".
(٣) في أ: "تهبيها".
(٢) في أ: "تصخها".
(٣) في أ: "تهبيها".
— 325 —
لَا أَسْأَلُهُ الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، لَا أَسْأَلُهُ مَرْيَمَ الَّتِي وَلَدَتْنِي. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) (١).
قَالَ قَتَادَةُ: الْأَحَبُّ فالأحبَ، وَالْأَقْرَبُ فالأقربَ، مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
وَقَوْلُهُ: (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) أَيْ: هُوَ فِي شُغُل شَاغِلٍ عَنْ غَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ أَبُو زَيْدٍ الْعَبَّادَانِيُّ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّاب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً غُرلا " قَالَ: فَقَالَتْ زوجته: يا رسول الله، أوَ يرى (٢) بَعْضُنَا عَوْرَةَ بَعْضٍ؟ قَالَ: " (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) أَوْ قَالَ: "مَا أَشْغَلَهُ عَنِ النَّظَرِ".
وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مُنْفَرِدًا بِهِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ عَارِمٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ-وَهُوَ أَبُو زَيْدٍ الْأَحْوَلُ الْبَصْرِيُّ، أَحَدُ الثِّقَاتِ-عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّاب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِهِ (٣) وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ يزيد، عن هلال ابن خَبَّاب، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تُحشَرون حُفاة عُرَاة غُرْلا". فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: أَيُبْصِرُ-أَوْ: يَرَى-بَعْضُنَا عَوْرَةَ بَعْضٍ؟ قَالَ: "يَا فُلَانَةُ، (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) (٤). ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٥).
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّة، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرلا". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ؟ فَقَالَ: " (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) (٦).
انْفَرَدَ بِهِ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عائد ابن شُرَيح، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَأَلَتْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي سَائِلَتُكَ عَنْ حَدِيثٍ فَتُخْبِرُنِي أنتَ بِهِ. فَقَالَ: "إِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ". قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ يُحشر الرِّجَالُ؟ قَالَ: "حُفَاةً عُرَاةً". ثُمَّ انتظَرتْ سَاعَةً فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ النِّسَاءُ؟ قَالَ: "كَذَلِكَ حُفَاةً عُرَاةً". قَالَتْ: وَاسَوْأَتَاهُ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ! قَالَ: "وَعَنْ أَيِّ ذَلِكَ تَسْأَلِينَ؟ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ عَلَيَّ آيَةٌ لَا يَضُرُّكِ كَانَ عَلَيْكِ ثِيَابٌ أَوْ لَا يَكُونُ".
قَالَ قَتَادَةُ: الْأَحَبُّ فالأحبَ، وَالْأَقْرَبُ فالأقربَ، مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
وَقَوْلُهُ: (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) أَيْ: هُوَ فِي شُغُل شَاغِلٍ عَنْ غَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ أَبُو زَيْدٍ الْعَبَّادَانِيُّ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّاب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً غُرلا " قَالَ: فَقَالَتْ زوجته: يا رسول الله، أوَ يرى (٢) بَعْضُنَا عَوْرَةَ بَعْضٍ؟ قَالَ: " (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) أَوْ قَالَ: "مَا أَشْغَلَهُ عَنِ النَّظَرِ".
وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مُنْفَرِدًا بِهِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ عَارِمٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ-وَهُوَ أَبُو زَيْدٍ الْأَحْوَلُ الْبَصْرِيُّ، أَحَدُ الثِّقَاتِ-عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّاب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِهِ (٣) وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ يزيد، عن هلال ابن خَبَّاب، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تُحشَرون حُفاة عُرَاة غُرْلا". فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: أَيُبْصِرُ-أَوْ: يَرَى-بَعْضُنَا عَوْرَةَ بَعْضٍ؟ قَالَ: "يَا فُلَانَةُ، (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) (٤). ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٥).
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّة، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرلا". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ؟ فَقَالَ: " (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) (٦).
انْفَرَدَ بِهِ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عائد ابن شُرَيح، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَأَلَتْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي سَائِلَتُكَ عَنْ حَدِيثٍ فَتُخْبِرُنِي أنتَ بِهِ. فَقَالَ: "إِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ". قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ يُحشر الرِّجَالُ؟ قَالَ: "حُفَاةً عُرَاةً". ثُمَّ انتظَرتْ سَاعَةً فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ النِّسَاءُ؟ قَالَ: "كَذَلِكَ حُفَاةً عُرَاةً". قَالَتْ: وَاسَوْأَتَاهُ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ! قَالَ: "وَعَنْ أَيِّ ذَلِكَ تَسْأَلِينَ؟ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ عَلَيَّ آيَةٌ لَا يَضُرُّكِ كَانَ عَلَيْكِ ثِيَابٌ أَوْ لَا يَكُونُ".
(١) أحاديث الشفاعة سبقت عند تفسير أول سورة الإسراء.
(٢) في م: "يا رسول الله، ننظر أو يرى".
(٣) سنن النسائي الكبري برقم (١١٦٤٧).
(٤) سنن الترمذي برقم (٣٣٣٢).
(٥) في أ: "رضي الله تعالى عنهما".
(٦) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٤٨).
(٢) في م: "يا رسول الله، ننظر أو يرى".
(٣) سنن النسائي الكبري برقم (١١٦٤٧).
(٤) سنن الترمذي برقم (٣٣٣٢).
(٥) في أ: "رضي الله تعالى عنهما".
(٦) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٤٨).
— 326 —
آية رقم ٣٤
ﯺﯻﯼﯽﯾ
ﯿ
( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ) أي : يراهم، ويفر منهم، ويبتعد عنهم ؛ لأن الهول عظيم، والخطب جليل.
قال عكرمة : يلقى الرجل زوجته فيقول لها : يا هذه، أيّ بعل كنتُ لك ؟ فتقول : نعم البعل كنتَ ! وتثنى بخير ما استطاعت، فيقول لها : فإني أطلبُ إليك اليومَ حسنًة واحدًة تهبينها١ لي لعلي أنجو مما ترين. فتقول له : ما أيسر ما طلبتَ، ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخاف. قال : وإن الرجل ليلقي ابنه فيتعلق به فيقول : يا بني، أيّ والد كنتُ لك ؟ فيثني بخير. فيقولُ له : يا بني، إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول ولده : يا أبت، ما أيسر ما طلبت، ولكني أتخوف مثل الذي تتخوف، فلا أستطيع أن أعطيك شيئا. يقول الله تعالى ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ )
وفي الحديث الصحيح - في أمر الشفاعة - : أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق، يقول : نفسي نفسي، لا أسأله اليومَ إلا نفسي، حتى إن عيسى ابن مريم يقول : لا أسأله اليوم إلا نفسي، لا أسأله مريم التي ولدتني. ولهذا قال تعالى :( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ) ٢.
قال قتادة : الأحب فالأحبَ، والأقرب فالأقربَ، من هول ذلك اليوم.
قال عكرمة : يلقى الرجل زوجته فيقول لها : يا هذه، أيّ بعل كنتُ لك ؟ فتقول : نعم البعل كنتَ ! وتثنى بخير ما استطاعت، فيقول لها : فإني أطلبُ إليك اليومَ حسنًة واحدًة تهبينها١ لي لعلي أنجو مما ترين. فتقول له : ما أيسر ما طلبتَ، ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخاف. قال : وإن الرجل ليلقي ابنه فيتعلق به فيقول : يا بني، أيّ والد كنتُ لك ؟ فيثني بخير. فيقولُ له : يا بني، إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول ولده : يا أبت، ما أيسر ما طلبت، ولكني أتخوف مثل الذي تتخوف، فلا أستطيع أن أعطيك شيئا. يقول الله تعالى ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ )
وفي الحديث الصحيح - في أمر الشفاعة - : أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق، يقول : نفسي نفسي، لا أسأله اليومَ إلا نفسي، حتى إن عيسى ابن مريم يقول : لا أسأله اليوم إلا نفسي، لا أسأله مريم التي ولدتني. ولهذا قال تعالى :( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ) ٢.
قال قتادة : الأحب فالأحبَ، والأقرب فالأقربَ، من هول ذلك اليوم.
١ - (٣) في أ: "تهبيها"..
٢ - (١) أحاديث الشفاعة سبقت عند تفسير أول سورة الإسراء..
٢ - (١) أحاديث الشفاعة سبقت عند تفسير أول سورة الإسراء..
آية رقم ٣٥
ﰀﰁ
ﰂ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٤:( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ) أي : يراهم، ويفر منهم، ويبتعد عنهم ؛ لأن الهول عظيم، والخطب جليل.
قال عكرمة : يلقى الرجل زوجته فيقول لها : يا هذه، أيّ بعل كنتُ لك ؟ فتقول : نعم البعل كنتَ ! وتثنى بخير ما استطاعت، فيقول لها : فإني أطلبُ إليك اليومَ حسنًة واحدًة تهبينها١ لي لعلي أنجو مما ترين. فتقول له : ما أيسر ما طلبتَ، ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخاف. قال : وإن الرجل ليلقي ابنه فيتعلق به فيقول : يا بني، أيّ والد كنتُ لك ؟ فيثني بخير. فيقولُ له : يا بني، إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول ولده : يا أبت، ما أيسر ما طلبت، ولكني أتخوف مثل الذي تتخوف، فلا أستطيع أن أعطيك شيئا. يقول الله تعالى ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ )
وفي الحديث الصحيح - في أمر الشفاعة - : أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق، يقول : نفسي نفسي، لا أسأله اليومَ إلا نفسي، حتى إن عيسى ابن مريم يقول : لا أسأله اليوم إلا نفسي، لا أسأله مريم التي ولدتني. ولهذا قال تعالى :( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ) ٢.
قال قتادة : الأحب فالأحبَ، والأقرب فالأقربَ، من هول ذلك اليوم.
قال عكرمة : يلقى الرجل زوجته فيقول لها : يا هذه، أيّ بعل كنتُ لك ؟ فتقول : نعم البعل كنتَ ! وتثنى بخير ما استطاعت، فيقول لها : فإني أطلبُ إليك اليومَ حسنًة واحدًة تهبينها١ لي لعلي أنجو مما ترين. فتقول له : ما أيسر ما طلبتَ، ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخاف. قال : وإن الرجل ليلقي ابنه فيتعلق به فيقول : يا بني، أيّ والد كنتُ لك ؟ فيثني بخير. فيقولُ له : يا بني، إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول ولده : يا أبت، ما أيسر ما طلبت، ولكني أتخوف مثل الذي تتخوف، فلا أستطيع أن أعطيك شيئا. يقول الله تعالى ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ )
وفي الحديث الصحيح - في أمر الشفاعة - : أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق، يقول : نفسي نفسي، لا أسأله اليومَ إلا نفسي، حتى إن عيسى ابن مريم يقول : لا أسأله اليوم إلا نفسي، لا أسأله مريم التي ولدتني. ولهذا قال تعالى :( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ) ٢.
قال قتادة : الأحب فالأحبَ، والأقرب فالأقربَ، من هول ذلك اليوم.
١ - (٣) في أ: "تهبيها"..
٢ - (١) أحاديث الشفاعة سبقت عند تفسير أول سورة الإسراء..
٢ - (١) أحاديث الشفاعة سبقت عند تفسير أول سورة الإسراء..
آية رقم ٣٦
ﰃﰄ
ﰅ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٤:( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ) أي : يراهم، ويفر منهم، ويبتعد عنهم ؛ لأن الهول عظيم، والخطب جليل.
قال عكرمة : يلقى الرجل زوجته فيقول لها : يا هذه، أيّ بعل كنتُ لك ؟ فتقول : نعم البعل كنتَ ! وتثنى بخير ما استطاعت، فيقول لها : فإني أطلبُ إليك اليومَ حسنًة واحدًة تهبينها١ لي لعلي أنجو مما ترين. فتقول له : ما أيسر ما طلبتَ، ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخاف. قال : وإن الرجل ليلقي ابنه فيتعلق به فيقول : يا بني، أيّ والد كنتُ لك ؟ فيثني بخير. فيقولُ له : يا بني، إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول ولده : يا أبت، ما أيسر ما طلبت، ولكني أتخوف مثل الذي تتخوف، فلا أستطيع أن أعطيك شيئا. يقول الله تعالى ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ )
وفي الحديث الصحيح - في أمر الشفاعة - : أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق، يقول : نفسي نفسي، لا أسأله اليومَ إلا نفسي، حتى إن عيسى ابن مريم يقول : لا أسأله اليوم إلا نفسي، لا أسأله مريم التي ولدتني. ولهذا قال تعالى :( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ) ٢.
قال قتادة : الأحب فالأحبَ، والأقرب فالأقربَ، من هول ذلك اليوم.
قال عكرمة : يلقى الرجل زوجته فيقول لها : يا هذه، أيّ بعل كنتُ لك ؟ فتقول : نعم البعل كنتَ ! وتثنى بخير ما استطاعت، فيقول لها : فإني أطلبُ إليك اليومَ حسنًة واحدًة تهبينها١ لي لعلي أنجو مما ترين. فتقول له : ما أيسر ما طلبتَ، ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخاف. قال : وإن الرجل ليلقي ابنه فيتعلق به فيقول : يا بني، أيّ والد كنتُ لك ؟ فيثني بخير. فيقولُ له : يا بني، إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول ولده : يا أبت، ما أيسر ما طلبت، ولكني أتخوف مثل الذي تتخوف، فلا أستطيع أن أعطيك شيئا. يقول الله تعالى ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ )
وفي الحديث الصحيح - في أمر الشفاعة - : أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق، يقول : نفسي نفسي، لا أسأله اليومَ إلا نفسي، حتى إن عيسى ابن مريم يقول : لا أسأله اليوم إلا نفسي، لا أسأله مريم التي ولدتني. ولهذا قال تعالى :( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ) ٢.
قال قتادة : الأحب فالأحبَ، والأقرب فالأقربَ، من هول ذلك اليوم.
١ - (٣) في أ: "تهبيها"..
٢ - (١) أحاديث الشفاعة سبقت عند تفسير أول سورة الإسراء..
٢ - (١) أحاديث الشفاعة سبقت عند تفسير أول سورة الإسراء..
آية رقم ٣٧
ﰆﰇﰈﰉﰊﰋ
ﰌ
وقوله :( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) أي : هو في شُغُل شاغل عن غيره.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، حدثنا الوليد بن صالح، حدثنا ثابت أبو زيد العباداني، عن هلال بن خَبَّاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" تحشرون حفاة عراة مشاة غُرلا " قال : فقالت زوجته : يا رسول الله، أوَ يرى١ بعضنا عورة بعض ؟ قال :" ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) أو قال :" ما أشغله عن النظر ".
وقد رواه النسائي منفردا به، عن أبي داود، عن عارم، عن ثابت بن يزيد - وهو أبو زيد الأحول البصري، أحد الثقات - عن هلال بن خَبَّاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به٢ وقد رواه الترمذي عن عبد بن حُمَيد، عن محمد بن الفضل، عن ثابت بن يزيد، عن هلال ابن خَبَّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال :" تُحشَرون حُفاة عُرَاة غُرْلا ". فقالت امرأة : أيبصر - أو : يرى - بعضنا عورة بعض ؟ قال :" يا فلانة، ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ )٣. ثم قال الترمذي : وهذا حديث حسن صحيح، وقد روى من غير وجه عن ابن عباس، رضي الله عنه٤.
وقال النسائي : أخبرني عمرو بن عثمان، حدثنا بَقِيَّة، حدثنا الزبيدي، أخبرني الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال :" يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غُرلا ". فقالت عائشة : يا رسول الله، فكيف بالعورات ؟ فقال :" ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) ٥.
انفرد به النسائي من هذا الوجه.
ثم قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أزهر بن حاتم، حدثنا الفضل بن موسى، عن عائد ابن شُرَيح، عن أنس بن مالك قال : سألت عائشة، رضي الله عنها، رسول الله ﷺ فقالت : يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، إني سائلتك عن حديث فتخبرني أنتَ به. فقال :" إن كان عندي منه علم ". قالت : يا نبي الله، كيف يُحشر الرجال ؟ قال :" حفاة عراة ". ثم انتظَرتْ ساعة فقالت : يا نبي الله، كيف يحشر النساء ؟ قال :" كذلك حفاة عراة ". قالت : واسوأتاه من يوم القيامة ! قال :" وعن أي ذلك تسألين ؟ إنه قد نزل علي آية لا يضرك كان عليك ثياب أو لا يكون ".
قالت : أيةُ آية هي يا نبي الله ؟ قال :" ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ )٦.
وقال البغوي في تفسيره : أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشّريحي، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرني الحسين بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا أبي، عن محمد بن أبي عياش، عن عطاء بن يسار، عن سودة زوج النبي ﷺ قالت : قال رسول الله ﷺ :" يبعث الناس حفاة عراة غُرلا قد ألجمهم العرق، وبلغ شحوم الآذان ". فقلت : يا رسول الله، واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض ؟ فقال :" قد شُغل الناس، ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) ٧.
هذا حديث غريب من هذا الوجه جدا، وهكذا رواه ابن جرير عن أبي عمار الحسين بن حريث المروزي، عن الفضل بن موسى، به٨. ولكن قال أبو حاتم الرازي : عائذ بن شريح ضعيف، في حديثه ضعف ٩.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، حدثنا الوليد بن صالح، حدثنا ثابت أبو زيد العباداني، عن هلال بن خَبَّاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" تحشرون حفاة عراة مشاة غُرلا " قال : فقالت زوجته : يا رسول الله، أوَ يرى١ بعضنا عورة بعض ؟ قال :" ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) أو قال :" ما أشغله عن النظر ".
وقد رواه النسائي منفردا به، عن أبي داود، عن عارم، عن ثابت بن يزيد - وهو أبو زيد الأحول البصري، أحد الثقات - عن هلال بن خَبَّاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به٢ وقد رواه الترمذي عن عبد بن حُمَيد، عن محمد بن الفضل، عن ثابت بن يزيد، عن هلال ابن خَبَّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال :" تُحشَرون حُفاة عُرَاة غُرْلا ". فقالت امرأة : أيبصر - أو : يرى - بعضنا عورة بعض ؟ قال :" يا فلانة، ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ )٣. ثم قال الترمذي : وهذا حديث حسن صحيح، وقد روى من غير وجه عن ابن عباس، رضي الله عنه٤.
وقال النسائي : أخبرني عمرو بن عثمان، حدثنا بَقِيَّة، حدثنا الزبيدي، أخبرني الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال :" يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غُرلا ". فقالت عائشة : يا رسول الله، فكيف بالعورات ؟ فقال :" ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) ٥.
انفرد به النسائي من هذا الوجه.
ثم قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أزهر بن حاتم، حدثنا الفضل بن موسى، عن عائد ابن شُرَيح، عن أنس بن مالك قال : سألت عائشة، رضي الله عنها، رسول الله ﷺ فقالت : يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، إني سائلتك عن حديث فتخبرني أنتَ به. فقال :" إن كان عندي منه علم ". قالت : يا نبي الله، كيف يُحشر الرجال ؟ قال :" حفاة عراة ". ثم انتظَرتْ ساعة فقالت : يا نبي الله، كيف يحشر النساء ؟ قال :" كذلك حفاة عراة ". قالت : واسوأتاه من يوم القيامة ! قال :" وعن أي ذلك تسألين ؟ إنه قد نزل علي آية لا يضرك كان عليك ثياب أو لا يكون ".
قالت : أيةُ آية هي يا نبي الله ؟ قال :" ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ )٦.
وقال البغوي في تفسيره : أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشّريحي، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرني الحسين بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا أبي، عن محمد بن أبي عياش، عن عطاء بن يسار، عن سودة زوج النبي ﷺ قالت : قال رسول الله ﷺ :" يبعث الناس حفاة عراة غُرلا قد ألجمهم العرق، وبلغ شحوم الآذان ". فقلت : يا رسول الله، واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض ؟ فقال :" قد شُغل الناس، ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) ٧.
هذا حديث غريب من هذا الوجه جدا، وهكذا رواه ابن جرير عن أبي عمار الحسين بن حريث المروزي، عن الفضل بن موسى، به٨. ولكن قال أبو حاتم الرازي : عائذ بن شريح ضعيف، في حديثه ضعف ٩.
١ - (٢) في م: "يا رسول الله، ننظر أو يرى"..
٢ - (٣) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٤٧)..
٣ - (٤) سنن الترمذي برقم (٣٣٣٢)..
٤ - (٥) في أ: "رضي الله تعالى عنهما"..
٥ - (٦) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٤٨)..
٦ - (١) ورواه الطبري في تفسيره (٣٠/٣٩)، عن الحسين بن حريث عن الفضل بن موسى به..
٧ - (٢) معالم التنزيل للبغوي (٨/٣٤٠)، ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٥١٤) من طريق إسماعيل بن إسحاق، عن إسماعيل بن أبي أويس به نحوه. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ"..
٨ - (٣) تفسير الطبري (٣٠/٣٩).
٩ - (٤) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/١٦)..
٢ - (٣) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٤٧)..
٣ - (٤) سنن الترمذي برقم (٣٣٣٢)..
٤ - (٥) في أ: "رضي الله تعالى عنهما"..
٥ - (٦) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٤٨)..
٦ - (١) ورواه الطبري في تفسيره (٣٠/٣٩)، عن الحسين بن حريث عن الفضل بن موسى به..
٧ - (٢) معالم التنزيل للبغوي (٨/٣٤٠)، ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٥١٤) من طريق إسماعيل بن إسحاق، عن إسماعيل بن أبي أويس به نحوه. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ"..
٨ - (٣) تفسير الطبري (٣٠/٣٩).
٩ - (٤) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/١٦)..
آية رقم ٣٨
ﰍﰎﰏ
ﰐ
وقوله :( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ) أي : يكون الناس هنالك فريقين :
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ) أي : مستنيرة، ( ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ) أي : مسرورة فرحة من سرور قلوبهم، قد ظهر البشر على وجوههم، وهؤلاء أهل الجنة.
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ) أي : مستنيرة، ( ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ) أي : مسرورة فرحة من سرور قلوبهم، قد ظهر البشر على وجوههم، وهؤلاء أهل الجنة.
آية رقم ٣٩
ﰑﰒ
ﰓ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:وقوله :( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ) أي : يكون الناس هنالك فريقين :
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ) أي : مستنيرة، ( ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ) أي : مسرورة فرحة من سرور قلوبهم، قد ظهر البشر على وجوههم، وهؤلاء أهل الجنة.
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ) أي : مستنيرة، ( ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ) أي : مسرورة فرحة من سرور قلوبهم، قد ظهر البشر على وجوههم، وهؤلاء أهل الجنة.
آية رقم ٤٠
ﰔﰕﰖﰗ
ﰘ
( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ) أي : يعلوها ويغشاها١ قترة، أي : سواد.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا سهل بن عثمان العسكري، حدثنا أبو علي محمد مولى جعفر بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال : قال رسول الله ﷺ :" يلجم الكافرَ العرقُ ثم تقع الغُبْرة على وجوههم ". قال : فهو قوله :( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ )٢.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا سهل بن عثمان العسكري، حدثنا أبو علي محمد مولى جعفر بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال : قال رسول الله ﷺ :" يلجم الكافرَ العرقُ ثم تقع الغُبْرة على وجوههم ". قال : فهو قوله :( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ )٢.
١ - (٥) في م: "تعلوها وتغشاها"..
٢ - (٦) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٨/٤٢٤)، وله شاهد من حديث ابن مسعود: رواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٥٨٢) "موارد" من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود مرفوعا: "إن الكافر ليلجمه العرق يوم القيامة فيقول: أرحني ولو إلى النار"..
٢ - (٦) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٨/٤٢٤)، وله شاهد من حديث ابن مسعود: رواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٥٨٢) "موارد" من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود مرفوعا: "إن الكافر ليلجمه العرق يوم القيامة فيقول: أرحني ولو إلى النار"..
آية رقم ٤١
ﭑﭒ
ﭓ
وقال ابن عباس :( تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ) أي : يغشاها سواد الوجوه.
آية رقم ٤٢
ﭔﭕﭖﭗ
ﭘ
وقوله :( أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ) أي : الكفرة قلوبهم، الفجرة في أعمالهم، كما قال تعالى : وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا [ نوح : ٢٧ ].
آخر تفسير سورة " عبس " ولله الحمد والمنة.
آخر تفسير سورة " عبس " ولله الحمد والمنة.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
39 مقطع من التفسير