تفسير سورة سورة عبس
محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي
الناشر
دار القرآن الكريم، بيروت - لبنان
الطبعة
السابعة
عدد الأجزاء
3
نبذة عن الكتاب
- طبع على نفقة حسن عباس الشربتلي.
تنبيه:
===
للعلماء تنبيهات بخصوص المؤلف منها:
- التحذير من مختصرات محمد علي الصابوني في التفسير، ويليه تنبيهات مهمة لبعض العلماء - بكر بن عبد الله أبو زيد
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=7405
- التحذير الجديد من مختصرات الصابوني في التفسير - محمد بن جميل زينو
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=7406
تنبيه:
===
للعلماء تنبيهات بخصوص المؤلف منها:
- التحذير من مختصرات محمد علي الصابوني في التفسير، ويليه تنبيهات مهمة لبعض العلماء - بكر بن عبد الله أبو زيد
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=7405
- التحذير الجديد من مختصرات الصابوني في التفسير - محمد بن جميل زينو
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=7406
ﰡ
الآيات من ١ إلى ١٦
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
- ١ - عَبَسَ وَتَوَلَّى
- ٢ - أَن جَآءَهُ الْأَعْمَى
- ٣ - وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
- ٤ - أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى
- ٥ - أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى
- ٦ - فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى
- ٧ - وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى
- ٨ - وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى
- ٩ - وَهُوَ يَخْشَى
- ١٠ - فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى
- ١١ - كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ
- ١٢ - فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ
- ١٣ - فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ
- ١٤ - مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ
- ١٥ - بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
- ١٦ - كِرَامٍ بَرَرَةٍ
ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أن رسول الله ﷺ كَانَ يَوْمًا يُخَاطِبُ بَعْضَ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ، وَقَدْ طَمَعَ فِي إِسْلَامِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُخَاطِبُهُ وَيُنَاجِيهُ إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَدِيمًا، فَجَعَلَ يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ وَيُلِحُّ عَلَيْهِ، وَوَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لو كف ساعته تلك، ليتمكن من ذَلِكَ الرَّجُلِ طَمَعًا وَرَغْبَةً فِي هِدَايَتِهِ وَعَبَسَ فِي وَجْهِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَعْرَضَ عَنْهُ، وأقبل على الآخر، فأنزل الله تعالى، ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَآءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ أَيْ يَحْصُلُ لَهُ زَكَاةٌ وَطَهَارَةٌ فِي نَفْسِهِ، ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ أَيْ يحصل له اتعاظ وازدجار عَنِ الْمَحَارِمِ. ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنتَ لَهُ تصدى﴾ أي أما الغني فأنت تَعَّرض لَهُ لَعَلَّهُ يَهْتَدِي ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى﴾ أَيْ مَا أَنْتَ بِمُطَالَبٍ بِهِ إِذَا لَمْ يزك نفسه. ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى﴾ أَيْ يَقْصِدُكَ وَيَؤُمُّكَ لِيَهْتَدِيَ بِمَا تَقُولُ لَهُ، ﴿فَأَنتَ عَنْهُ تلهَّى﴾ أي تتشاغل. ومن ههنا أمر الله تعالى رسول الله ﷺ إن لا يَخُصَّ بِالْإِنْذَارِ أَحَدًا، بَلْ يُسَاوِي فِيهِ بَيْنَ الشَّرِيفِ وَالضَّعِيفِ، وَالْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ، وَالسَّادَةِ وَالْعَبِيدِ، وَالرِّجَالِ والنساء، والصغار والكبار، ثم الله تعالى يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَلَهُ الحكمة البالغة والحجة الدامغة، روى الحافظ أبو يعلى عن أنَس رضي الله عنه في قوله: ﴿عَبَسَ وتولى﴾ قال: جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يُكَلِّمُ (أُبَيَّ بْنَ خلف) فأعرض عنه، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَآءَهُ الْأَعْمَى﴾ فَكَانَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ يكرمه (أخرجه الحافظ أبو يعلى)،
- ١ - عَبَسَ وَتَوَلَّى
- ٢ - أَن جَآءَهُ الْأَعْمَى
- ٣ - وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
- ٤ - أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى
- ٥ - أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى
- ٦ - فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى
- ٧ - وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى
- ٨ - وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى
- ٩ - وَهُوَ يَخْشَى
- ١٠ - فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى
- ١١ - كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ
- ١٢ - فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ
- ١٣ - فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ
- ١٤ - مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ
- ١٥ - بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
- ١٦ - كِرَامٍ بَرَرَةٍ
ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أن رسول الله ﷺ كَانَ يَوْمًا يُخَاطِبُ بَعْضَ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ، وَقَدْ طَمَعَ فِي إِسْلَامِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُخَاطِبُهُ وَيُنَاجِيهُ إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَدِيمًا، فَجَعَلَ يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ وَيُلِحُّ عَلَيْهِ، وَوَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لو كف ساعته تلك، ليتمكن من ذَلِكَ الرَّجُلِ طَمَعًا وَرَغْبَةً فِي هِدَايَتِهِ وَعَبَسَ فِي وَجْهِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَعْرَضَ عَنْهُ، وأقبل على الآخر، فأنزل الله تعالى، ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَآءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ أَيْ يَحْصُلُ لَهُ زَكَاةٌ وَطَهَارَةٌ فِي نَفْسِهِ، ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ أَيْ يحصل له اتعاظ وازدجار عَنِ الْمَحَارِمِ. ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنتَ لَهُ تصدى﴾ أي أما الغني فأنت تَعَّرض لَهُ لَعَلَّهُ يَهْتَدِي ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى﴾ أَيْ مَا أَنْتَ بِمُطَالَبٍ بِهِ إِذَا لَمْ يزك نفسه. ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى﴾ أَيْ يَقْصِدُكَ وَيَؤُمُّكَ لِيَهْتَدِيَ بِمَا تَقُولُ لَهُ، ﴿فَأَنتَ عَنْهُ تلهَّى﴾ أي تتشاغل. ومن ههنا أمر الله تعالى رسول الله ﷺ إن لا يَخُصَّ بِالْإِنْذَارِ أَحَدًا، بَلْ يُسَاوِي فِيهِ بَيْنَ الشَّرِيفِ وَالضَّعِيفِ، وَالْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ، وَالسَّادَةِ وَالْعَبِيدِ، وَالرِّجَالِ والنساء، والصغار والكبار، ثم الله تعالى يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَلَهُ الحكمة البالغة والحجة الدامغة، روى الحافظ أبو يعلى عن أنَس رضي الله عنه في قوله: ﴿عَبَسَ وتولى﴾ قال: جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يُكَلِّمُ (أُبَيَّ بْنَ خلف) فأعرض عنه، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَآءَهُ الْأَعْمَى﴾ فَكَانَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ يكرمه (أخرجه الحافظ أبو يعلى)،
— 599 —
وعن عَائِشَةَ قَالَتْ: أُنْزِلَتْ ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى،
أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يَقُولُ أَرْشِدْنِي. قَالَتْ: وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَالَتْ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرِضُ عَنْهُ، وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ، وَيَقُولُ: «أَتَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا»؟ فَيَقُولُ: لا، ففي هذا أنزلت: ﴿عبس وتولى﴾ (أخرجه ابن جرير وأبو يعلى)، وهكذا ذكر غير وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ الله، وقوله تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ أي هذه الْوَصِيَّةُ بِالْمُسَاوَاةِ بَيْنَ النَّاسِ، فِي إِبْلَاغِ الْعِلْمِ بين شريفهم ووضيعهم، وقال قتادة ﴿كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ أي فمن شاء ذكر الله تعالى في جميع أموره، ويحتمل عود الضمير إلى الوحي لدلالة الكلام عليه، وقوله تعالى: ﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ﴾ أَيْ هَذِهِ السورة أو العظة ﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ﴾ أَيْ مُعَظَّمَةٍ مُوَقَّرَةٍ، ﴿مَّرْفُوعَةٍ﴾ أي عالية القدرة، ﴿مُّطَهَّرَةٌ﴾ أي من الدنس والزيادة والنقصان، وقوله تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ قال ابن عباس ومجاهد: هِيَ الْمَلَائِكَةُ، وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: هم القراء، وقال ابن جرير: والصحيح أَنَّ السَّفَرَةَ الْمَلَائِكَةُ، وَالسَّفَرَةُ يَعْنِي بَيْنَ اللَّهِ تعالى وبين خلقه، ومنه السَّفِيرُ الَّذِي يَسْعَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الصُّلْحِ وَالْخَيْرِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَا أَدَعُ السِّفَارَةَ بَيْنَ قَوْمِي * وَمَا أَمْشِي بِغِشٍّ إِنْ مَشَيْتُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: سَفَرَةٌ: الْمَلَائِكَةُ: سفرتُ أَصْلَحَتْ بَيْنَهُمْ، وجُعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله تعالى وَتَأْدِيَتِهِ كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ أي خَلْقهم كريم، وأخلاقهم بارة طاهرة، وفي الصحيح: «الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شاق له أجران» (أخرجه الجماعة عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً).
أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يَقُولُ أَرْشِدْنِي. قَالَتْ: وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَالَتْ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرِضُ عَنْهُ، وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ، وَيَقُولُ: «أَتَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا»؟ فَيَقُولُ: لا، ففي هذا أنزلت: ﴿عبس وتولى﴾ (أخرجه ابن جرير وأبو يعلى)، وهكذا ذكر غير وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ الله، وقوله تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ أي هذه الْوَصِيَّةُ بِالْمُسَاوَاةِ بَيْنَ النَّاسِ، فِي إِبْلَاغِ الْعِلْمِ بين شريفهم ووضيعهم، وقال قتادة ﴿كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ أي فمن شاء ذكر الله تعالى في جميع أموره، ويحتمل عود الضمير إلى الوحي لدلالة الكلام عليه، وقوله تعالى: ﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ﴾ أَيْ هَذِهِ السورة أو العظة ﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ﴾ أَيْ مُعَظَّمَةٍ مُوَقَّرَةٍ، ﴿مَّرْفُوعَةٍ﴾ أي عالية القدرة، ﴿مُّطَهَّرَةٌ﴾ أي من الدنس والزيادة والنقصان، وقوله تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ قال ابن عباس ومجاهد: هِيَ الْمَلَائِكَةُ، وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: هم القراء، وقال ابن جرير: والصحيح أَنَّ السَّفَرَةَ الْمَلَائِكَةُ، وَالسَّفَرَةُ يَعْنِي بَيْنَ اللَّهِ تعالى وبين خلقه، ومنه السَّفِيرُ الَّذِي يَسْعَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الصُّلْحِ وَالْخَيْرِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَا أَدَعُ السِّفَارَةَ بَيْنَ قَوْمِي * وَمَا أَمْشِي بِغِشٍّ إِنْ مَشَيْتُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: سَفَرَةٌ: الْمَلَائِكَةُ: سفرتُ أَصْلَحَتْ بَيْنَهُمْ، وجُعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله تعالى وَتَأْدِيَتِهِ كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ أي خَلْقهم كريم، وأخلاقهم بارة طاهرة، وفي الصحيح: «الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شاق له أجران» (أخرجه الجماعة عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً).
— 600 —
الآيات من ١٧ إلى ٣٢
- ١٧ - قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ
- ١٨ - مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
- ١٩ - مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
- ٢٠ - ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
- ٢١ - ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ
- ٢٢ - ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنْشَرَهُ
- ٢٣ - كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ
- ٢٤ - فَلْيَنظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ
- ٢٥ - أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا
- ٢٦ - ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
- ٢٧ - فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً
- ٢٨ - وَعِنَباً وَقَضْباً
- ٢٩ - وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً
- ٣٠ - وَحَدَآئِقَ غُلْباً
- ٣١ - وَفَاكِهَةً وَأَبًّا
- ٣٢ - مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ
يَقُولُ تَعَالَى ذَامًّا لِمَنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ وَالنُّشُورَ مِنْ بَنِي آدَمَ: ﴿قُتِلَ الإنسان مَآ أَكْفَرَهُ﴾، قال ابن عباس: لعن الإنسان، وهذا الجنس الإنسان المكذب لكثرة تكذيبه ﴿مَآ أَكْفَرَهُ﴾ أي مَا أَشَدَّ كُفْرَهُ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَيُّ شَيْءٍ جَعَلَهُ كَافِرًا أَيْ مَا حَمَلَهُ عَلَى التَّكْذِيبِ بِالْمَعَادِ؟ وَقَالَ قتادة: ﴿مَا أَكْفَرَهُ﴾ مَا أَلْعَنَهُ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى لَهُ كَيْفَ خَلَقَهُ مِنَ الشَّيْءِ الْحَقِيرِ، وَأَنَّهُ قادر على إعادته كما بدأه فقال تعالى: ﴿مَن أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ؟ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ أَيْ قَدَّرَ أَجَلَهُ وَرِزْقَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أو سعيد ﴿ثُمَّ السبيل يَسَّرَهُ﴾ قال ابْنِ عَبَّاسٍ: ثُمَّ يَسَّرَ
- ١٨ - مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
- ١٩ - مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
- ٢٠ - ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
- ٢١ - ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ
- ٢٢ - ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنْشَرَهُ
- ٢٣ - كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ
- ٢٤ - فَلْيَنظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ
- ٢٥ - أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا
- ٢٦ - ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
- ٢٧ - فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً
- ٢٨ - وَعِنَباً وَقَضْباً
- ٢٩ - وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً
- ٣٠ - وَحَدَآئِقَ غُلْباً
- ٣١ - وَفَاكِهَةً وَأَبًّا
- ٣٢ - مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ
يَقُولُ تَعَالَى ذَامًّا لِمَنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ وَالنُّشُورَ مِنْ بَنِي آدَمَ: ﴿قُتِلَ الإنسان مَآ أَكْفَرَهُ﴾، قال ابن عباس: لعن الإنسان، وهذا الجنس الإنسان المكذب لكثرة تكذيبه ﴿مَآ أَكْفَرَهُ﴾ أي مَا أَشَدَّ كُفْرَهُ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَيُّ شَيْءٍ جَعَلَهُ كَافِرًا أَيْ مَا حَمَلَهُ عَلَى التَّكْذِيبِ بِالْمَعَادِ؟ وَقَالَ قتادة: ﴿مَا أَكْفَرَهُ﴾ مَا أَلْعَنَهُ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى لَهُ كَيْفَ خَلَقَهُ مِنَ الشَّيْءِ الْحَقِيرِ، وَأَنَّهُ قادر على إعادته كما بدأه فقال تعالى: ﴿مَن أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ؟ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ أَيْ قَدَّرَ أَجَلَهُ وَرِزْقَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أو سعيد ﴿ثُمَّ السبيل يَسَّرَهُ﴾ قال ابْنِ عَبَّاسٍ: ثُمَّ يَسَّرَ
— 600 —
عليه خروجه من بطن أمه (وهو قول عكرمة والضحاك وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ)، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هذه كقوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُورًا﴾ أي بيناه له وأوضحناه وسهلنا عليه علمه، وهذا هو الأرجح والله أعلم، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ أَيْ إِنَّهُ بَعْدَ خَلْقِهِ لَهُ ﴿أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ أَيْ جَعَلَهُ ذَا قَبْرٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ قَبَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا وَلِيَ ذَلِكَ منه. وأقبره اللَّهُ، وَطَرَدْتُ عَنِّي فُلَانًا وَأَطْرَدَهُ اللَّهُ، أَيْ جعله طريداً، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ﴾ أَيْ بَعَثَهُ بَعْدَ موته، ومنه يقال البعث والنشور، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَأْكُلُ التُّرَابُ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ»، قِيلَ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مِثْلُ حَبَّةِ خردل منه تنشأون» (أخرجه ابن أبي حاتم) وهذا الحديث ثابت في الصحيحين بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَلَفْظُهُ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَبْلَى إِلَّا عَجْب الذَّنَب مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يركب» (أخرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة)، وقوله تعالى: ﴿كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ﴾ قَالَ ابْنُ جرير: يقول جل ثناؤه كَلَّا لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُ هَذَا الْإِنْسَانُ الْكَافِرُ مِنْ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى حقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ، ﴿لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ﴾ يَقُولُ: لَمْ يُؤَدِّ مَا فُرِضَ عَلَيْهِ من الفرائض لربه عزَّ وجلَّ، عن مجاهد قَالَ: لَا يَقْضِي أَحَدٌ أَبَدًا كُلَّ مَا افترض عليه.
وقوله تعالى: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ فِيهِ امْتِنَانٌ، وَفِيهِ اسْتِدْلَالٌ بِإِحْيَاءِ النَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ الْهَامِدَةِ، عَلَى إِحْيَاءِ الْأَجْسَامِ بَعْدَمَا كَانَتْ عَظَامًا بَالِيَةً وَتُرَابًا مُتَمَزِّقًا، ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً﴾ أَيْ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ، ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً﴾ أي أسكناه فيها فيدخل في تخومها، فَنَبَتَ وَارْتَفَعَ وَظَهَرَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، ﴿فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً﴾، فَالْحَبُّ كُلُّ مَا يُذْكَرُ مِنَ الْحُبُوبِ، وَالْعِنَبُ مَعْرُوفٌ، وَالْقَضْبُ هُوَ الْفَصْفَصَةُ الَّتِي تَأْكُلُهَا الدَّوَابُّ رَطْبَةٌ، وَيُقَالُ لَهَا الْقَتُّ أَيْضًا. قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: الْقَضْبُ الْعَلَفُ، ﴿وَزَيْتُوناً﴾ وَهُوَ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ أُدْمٌ وَعَصِيرُهُ أُدْمٌ، وَيُسْتَصْبَحُ بِهِ ويدهن به، ﴿وَنَخْلاً﴾ يؤكل بلحاً وبسراً، وَرُطَبًا وَتَمْرًا، وَنِيئًا وَمَطْبُوخًا، وَيُعْتَصَرُ مِنْهُ رُبٌّ وَخَلٌّ. ﴿وَحَدَآئِقَ غُلْباً﴾ أَيْ بَسَاتِينُ، قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: غُلْبًا نَخْلٌ غِلَاظٌ كِرَامٌ، وَقَالَ ابْنُ عباس ومجاهد: كُلُّ مَا الْتَفَّ وَاجْتَمَعَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا ﴿غُلْباً﴾ الشَّجَرُ الَّذِي يُسْتَظَلُّ بِهِ، وَقَالَ عكرمة: ﴿غُلْباً﴾ أي غلاظ الأوساط، وقوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾ أما الفاكهة فكل مَا يَتَفَكَّهُ بِهِ مِنَ الثِّمَارِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْفَاكِهَةُ كُلُّ مَا أُكِلَ رَطْبًا، وَالْأَبُّ ما أنبت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهُ: هُوَ الْحَشِيشُ لِلْبَهَائِمِ، وَقَالَ مجاهد: الأب الكلأ، وعن مجاهد والحسن: الْأَبُّ لِلْبَهَائِمِ كَالْفَاكِهَةِ لِبَنِي آدَمَ، وَعَنْ عَطَاءٍ كُلُّ شَيْءٍ نَبَتَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَهُوَ أَبٌّ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: كُلُّ شَيْءٍ أَنْبَتَتْهُ الْأَرْضُ سوى الفاكهة فهو الأب. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْأَبُّ: الْكَلَأُ والمرعى. روي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قرأ ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ فَلَمَّا أَتَيَ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾ قال: قد عرفنا الْفَاكِهَةُ فَمَا الْأَبُّ؟ فَقَالَ لَعَمْرُكَ يَا ابْنَ الخطاب إِنَّ هذا لَهُوَ التكلف (رواه ابن جرير، وإسناده صحيح كما قال ابن كثير)، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ شكله وجنسه وعينه،
وقوله تعالى: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ فِيهِ امْتِنَانٌ، وَفِيهِ اسْتِدْلَالٌ بِإِحْيَاءِ النَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ الْهَامِدَةِ، عَلَى إِحْيَاءِ الْأَجْسَامِ بَعْدَمَا كَانَتْ عَظَامًا بَالِيَةً وَتُرَابًا مُتَمَزِّقًا، ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً﴾ أَيْ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ، ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً﴾ أي أسكناه فيها فيدخل في تخومها، فَنَبَتَ وَارْتَفَعَ وَظَهَرَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، ﴿فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً﴾، فَالْحَبُّ كُلُّ مَا يُذْكَرُ مِنَ الْحُبُوبِ، وَالْعِنَبُ مَعْرُوفٌ، وَالْقَضْبُ هُوَ الْفَصْفَصَةُ الَّتِي تَأْكُلُهَا الدَّوَابُّ رَطْبَةٌ، وَيُقَالُ لَهَا الْقَتُّ أَيْضًا. قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: الْقَضْبُ الْعَلَفُ، ﴿وَزَيْتُوناً﴾ وَهُوَ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ أُدْمٌ وَعَصِيرُهُ أُدْمٌ، وَيُسْتَصْبَحُ بِهِ ويدهن به، ﴿وَنَخْلاً﴾ يؤكل بلحاً وبسراً، وَرُطَبًا وَتَمْرًا، وَنِيئًا وَمَطْبُوخًا، وَيُعْتَصَرُ مِنْهُ رُبٌّ وَخَلٌّ. ﴿وَحَدَآئِقَ غُلْباً﴾ أَيْ بَسَاتِينُ، قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: غُلْبًا نَخْلٌ غِلَاظٌ كِرَامٌ، وَقَالَ ابْنُ عباس ومجاهد: كُلُّ مَا الْتَفَّ وَاجْتَمَعَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا ﴿غُلْباً﴾ الشَّجَرُ الَّذِي يُسْتَظَلُّ بِهِ، وَقَالَ عكرمة: ﴿غُلْباً﴾ أي غلاظ الأوساط، وقوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾ أما الفاكهة فكل مَا يَتَفَكَّهُ بِهِ مِنَ الثِّمَارِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْفَاكِهَةُ كُلُّ مَا أُكِلَ رَطْبًا، وَالْأَبُّ ما أنبت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهُ: هُوَ الْحَشِيشُ لِلْبَهَائِمِ، وَقَالَ مجاهد: الأب الكلأ، وعن مجاهد والحسن: الْأَبُّ لِلْبَهَائِمِ كَالْفَاكِهَةِ لِبَنِي آدَمَ، وَعَنْ عَطَاءٍ كُلُّ شَيْءٍ نَبَتَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَهُوَ أَبٌّ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: كُلُّ شَيْءٍ أَنْبَتَتْهُ الْأَرْضُ سوى الفاكهة فهو الأب. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْأَبُّ: الْكَلَأُ والمرعى. روي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قرأ ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ فَلَمَّا أَتَيَ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾ قال: قد عرفنا الْفَاكِهَةُ فَمَا الْأَبُّ؟ فَقَالَ لَعَمْرُكَ يَا ابْنَ الخطاب إِنَّ هذا لَهُوَ التكلف (رواه ابن جرير، وإسناده صحيح كما قال ابن كثير)، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ شكله وجنسه وعينه،
— 601 —
وإلاّ فهو يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَآئِقَ غُلْباً وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾. وقوله تعالى: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ﴾ أَيْ عِيشَةً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
— 602 —
الآيات من ٣٣ إلى ٤٢
- ٣٣ - فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ
- ٣٤ - يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ
- ٣٥ - وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
- ٣٦ - وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
- ٣٧ - لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
- ٣٨ - وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ
- ٣٩ - ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ
- ٤٠ - وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ
- ٤١ - تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ
- ٤٢ - أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الصّاخَّةُ﴾ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، عظَّمه اللَّهُ وَحَذَّرَهُ عباده، وقال البغوي: ﴿الصآخة﴾ يعني يوم الْقِيَامَةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَصُخُّ الْأَسْمَاعَ، أَيْ تُبَالِغُ فِي إِسْمَاعِهَا حَتَّى تَكَادَ تُصِمُّهَا، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وأُمّه وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ أي يراهم ويفر منهم؛ لِأَنَّ الْهَوْلَ عَظِيمٌ، وَالْخَطْبَ جَلِيلٌ، قَالَ عِكْرِمَةُ: يَلْقَى الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ فَيَقُولُ لَهَا: يَا هَذِهِ أَيُّ بَعْلٍ كُنْتُ لكِ؟ فَتَقُولُ: نِعْمَ الْبَعْلُ كُنْتَ، وَتُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَتْ، فَيَقُولُ لَهَا: فإني أطلب إليك اليوم حسنة واحدة تهبيها لِي لَعَلِّي أَنْجُو مِمَّا تَرَيْنَ، فَتَقُولُ لَهُ: ما أيسر ما طلبت، ولكن لَا أُطِيقُ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا أَتَخَوَّفُ مِثْلَ الذي تخاف، قال: وإن الرجل ليقى ابنه فيعلق بِهِ فَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ أَيُّ وَالِدٍ كُنْتُ لَكَ؟ فَيُثْنِي بِخَيْرٍ، فَيَقُولُ لَهُ: يَا بُنَيَّ إِنِّي احْتَجْتُ إِلَى مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ حَسَنَاتِكَ لَعَلِّي أَنْجُو بِهَا مِمَّا تَرَى فَيَقُولُ وَلَدُهُ: يَا أبتِ مَا أَيْسَرَ مَا طَلَبْتَ، وَلَكِنِّي أَتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَتَخَوَّفُ، فَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُعطيك شَيْئًا، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وأُمّه وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ وفي الحديث الصحيح في أمر الشفاعة: حتى عيسى بن مَرْيَمَ يَقُولُ: لَا أَسْأَلُهُ الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، لا أسأله مريم التي ولدتني، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً غُرْلًا» قَالَ، فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ: يَا رَسُولَ الله ننظر أو يرى بعضنا عورة بعض قال: «لكل امرئ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» أَوْ قَالَ: «مَا أَشْغَلَهُ عن النظر» (أخرجه ابن أبي حاتم). وروى النسائي عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ؟ فَقَالَ: «لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» (انْفَرَدَ بِهِ النسائي من هذه الوجه). وعن أنَس بن مالك قال: سألت عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وأُمّي، إِنِّي سألتك عن حديث فتخبرني أنت به، قال: «إِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ» قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الرِّجَالُ؟ قَالَ: «حُفَاةً عراة» ثم انتظرت ساعة، فقالت: يا رسول اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ النِّسَاءُ؟ قَالَ: «كَذَلِكَ حُفَاةً عُرَاةً»، قَالَتْ: وَاسَوْأَتَاهُ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: «وَعَنْ أَيِّ ذَلِكَ تَسْأَلِينَ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ عَلَيَّ آيَةٌ لَا يَضُرُّكِ كَانَ عَلَيْكِ ثِيَابٌ أَوْ لَا يَكُونُ»، قَالَتْ: أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يغنيه» (أخرجه ابن أبي حاتم)، وقال البغوي في تفسيره، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ وَبَلَغَ شُحُومَ الْآذَانِ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاسَوْأَتَاهُ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ؟ فَقَالَ: قَدْ شُغِلَ
- ٣٤ - يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ
- ٣٥ - وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
- ٣٦ - وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
- ٣٧ - لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
- ٣٨ - وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ
- ٣٩ - ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ
- ٤٠ - وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ
- ٤١ - تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ
- ٤٢ - أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الصّاخَّةُ﴾ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، عظَّمه اللَّهُ وَحَذَّرَهُ عباده، وقال البغوي: ﴿الصآخة﴾ يعني يوم الْقِيَامَةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَصُخُّ الْأَسْمَاعَ، أَيْ تُبَالِغُ فِي إِسْمَاعِهَا حَتَّى تَكَادَ تُصِمُّهَا، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وأُمّه وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ أي يراهم ويفر منهم؛ لِأَنَّ الْهَوْلَ عَظِيمٌ، وَالْخَطْبَ جَلِيلٌ، قَالَ عِكْرِمَةُ: يَلْقَى الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ فَيَقُولُ لَهَا: يَا هَذِهِ أَيُّ بَعْلٍ كُنْتُ لكِ؟ فَتَقُولُ: نِعْمَ الْبَعْلُ كُنْتَ، وَتُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَتْ، فَيَقُولُ لَهَا: فإني أطلب إليك اليوم حسنة واحدة تهبيها لِي لَعَلِّي أَنْجُو مِمَّا تَرَيْنَ، فَتَقُولُ لَهُ: ما أيسر ما طلبت، ولكن لَا أُطِيقُ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا أَتَخَوَّفُ مِثْلَ الذي تخاف، قال: وإن الرجل ليقى ابنه فيعلق بِهِ فَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ أَيُّ وَالِدٍ كُنْتُ لَكَ؟ فَيُثْنِي بِخَيْرٍ، فَيَقُولُ لَهُ: يَا بُنَيَّ إِنِّي احْتَجْتُ إِلَى مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ حَسَنَاتِكَ لَعَلِّي أَنْجُو بِهَا مِمَّا تَرَى فَيَقُولُ وَلَدُهُ: يَا أبتِ مَا أَيْسَرَ مَا طَلَبْتَ، وَلَكِنِّي أَتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَتَخَوَّفُ، فَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُعطيك شَيْئًا، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وأُمّه وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ وفي الحديث الصحيح في أمر الشفاعة: حتى عيسى بن مَرْيَمَ يَقُولُ: لَا أَسْأَلُهُ الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، لا أسأله مريم التي ولدتني، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً غُرْلًا» قَالَ، فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ: يَا رَسُولَ الله ننظر أو يرى بعضنا عورة بعض قال: «لكل امرئ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» أَوْ قَالَ: «مَا أَشْغَلَهُ عن النظر» (أخرجه ابن أبي حاتم). وروى النسائي عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ؟ فَقَالَ: «لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» (انْفَرَدَ بِهِ النسائي من هذه الوجه). وعن أنَس بن مالك قال: سألت عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وأُمّي، إِنِّي سألتك عن حديث فتخبرني أنت به، قال: «إِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ» قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الرِّجَالُ؟ قَالَ: «حُفَاةً عراة» ثم انتظرت ساعة، فقالت: يا رسول اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ النِّسَاءُ؟ قَالَ: «كَذَلِكَ حُفَاةً عُرَاةً»، قَالَتْ: وَاسَوْأَتَاهُ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: «وَعَنْ أَيِّ ذَلِكَ تَسْأَلِينَ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ عَلَيَّ آيَةٌ لَا يَضُرُّكِ كَانَ عَلَيْكِ ثِيَابٌ أَوْ لَا يَكُونُ»، قَالَتْ: أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يغنيه» (أخرجه ابن أبي حاتم)، وقال البغوي في تفسيره، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ وَبَلَغَ شُحُومَ الْآذَانِ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاسَوْأَتَاهُ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ؟ فَقَالَ: قَدْ شُغِلَ
— 602 —
النَّاسُ ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ (حديث غريب من هذا الوجه). وقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾ أَيْ يَكُونُ الناس هنالك فريقين، وجوه مُسْفِرَةٌ أَيْ مُسْتَنِيرَةٌ ﴿ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾ أَيْ مَسْرُورَةٌ فرحة، قد ظهر البشر على وجوههم، وهؤلاء هم أَهْلُ الْجَنَّةِ، ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ أي يعلوها وتغشاها ﴿قَتَرَةٌ﴾ أي سواد، وفي الحديث: «يُلْجِمُ الْكَافِرَ الْعَرَقُ ثُمَّ تَقَعُ الْغَبَرَةُ عَلَى وجوههم»، فهو قوله تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غبرة﴾ (أخرجه ابن أبي حاتم)، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ أَيْ يَغْشَاهَا سواد الوجوه، وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ أَيِ الْكَفَرَةُ قُلُوبُهُمْ، الْفَجَرَةُ فِي أَعْمَالِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلاَ يلدوا إِلاَّ فاجراً كفاراً﴾
— 603 —
- ٨١ - سورة التكوير.
— 604 —
[مقدمة]
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ وَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشقت﴾ " أخرجه أحمد.
— 604 —
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
— 604 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
3 مقطع من التفسير