تفسير سورة سورة الطارق

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش (ت 1403 هـ)

الناشر

دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)

الطبعة

الرابعة

نبذة عن الكتاب





يبدأ فيه الشيخ - رحمه الله -، تفسير كل مجموعة من الآيات الكريمات بالتعرض للغة، ثم الإعراب، إعرابا تفصيليا بالأسلوب المدرسي الحديث، ثم يتعرض لجوانب البلاغة في الآيات ثم الفوائد المتنوعة

قال الشيخ - رحمه الله - في مقدمة كتابه:

«لعله أول كتاب جمع البيان فأوعى، ورسم لشداة الآداب السبيل الأقوم والأسنى، ولست أدل به لأنه عن أئمة البيان مقتبس، وفيه لمن رام البيان نعم الملتمس، ولن أتحدث عنه فهو أولى بالحديث عن نفسه،

والمسك ما قد شف عنه ذاته ... لا ما غدا ينعته بائعه

وقد جعلته بعدد أجزاء القرآن الكريم، ليسهل تناوله فلا يحتاج مقتنيه إلى كتاب في الإعراب والبيان»
(٨٦) سورة الطارق مكيّة وآياتها سبع عشرة
[سورة الطارق (٨٦) : الآيات ١ الى ١٧]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (١) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤)
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (٧) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (٩)
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (١٠) وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤)
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (١٥) وَأَكِيدُ كَيْداً (١٦) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (١٧)
اللغة:
(وَالطَّارِقِ) أصله كل آت ليلا ومنه النجوم لطلوعها ليلا ومنه قول جرير:
— 438 —
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا... وقت الزيارة فارجعي بسلام
وقد نقدته سكينة بنت الحسين إذ قالت لرواية جرير قبح الله صاحبك وقبح الله شعره وأي وقت أشهى من الطروق وهو اسم فاعل من طرق طرقا وطروقا إذا جاء ليلا والمراد به هنا النجم وإنما سمي طارقا لطلوعه ليلا وكل من آتاك ليلا فقد طرقك ولا يكون الطروق إلا بالليل، قالت هند بنت عتبة:
نحن بنات طارق... نمشي على النمارق
تريد أن أبانا كالنجم في علوّه وشرفه وأصل الطرق الدق ومنه سمّيت المطرقة وإنما سمي قاصد الليل طارقا لاحتياجه إلى طرق الباب أي دقّه غالبا ثم اتسع به في كل ما ظهر بالليل كائنا ما كان ثم اتسع كل التوسع حتى أطلق على الآتي نهارا وفي المصباح: «طرقت الباب طرقا من باب قتل وطرقت الحديدة مددتها وطرقتها بالتثقيل مبالغة وطرق النجم طروقا من باب قعد طلع وكل ما أتى ليلا فقد طرق وهو طارق والمطرقة بالكسر ما يطرق به الحديد» أما ابن جنّي فقد منع أن يأتي الطروق نهارا قال: «وأما قول العامة: نعوذ بالله من طوارق الليل والنهار فغلط لأن الطروق لا يكون إلا بالليل والصواب أن يقال نعوذ بالله من طوارق الليل وجوارح النهار لأن العرب تقول طرقه إذا أتاه ليلا وجرحه إذا أتاه نهارا». وفي الصحاح: «الطارق: النجم الذي يقال له كوكب الصبح».
(الثَّاقِبُ) المضيء لثقبه الظلام، قال أبو عبيدة: العرب تقول:
أثقب نارك أي أضئها وقيل الثاقب العالي يقال ثقب الطائر إذا علا في الهواء وأسف إذا دنا من الأرض ودوّم إذا سكن جناحيه ليستقل وعبارة الأساس واللسان: ثقب الشيء بالمثقب وثقب القداح عينه ليخرج الماء
— 439 —
النازل وثقّب اللّآل الدرّ ودرّ مثقّب وعنده در عذارى لم يثقّبن وثقبن البراقع لعيونهنّ قال المثقّب العبدي:
أرين محاسنا وكننّ أخرى وثقبن الوصاوص للعيون
وبه سمي المثقب. ومن المجاز كوكب ثاقب ودرّيّ شديد الإضاءة والتلألؤ كأنه يثقب بالظلمة فينفذ فيها ويدرؤها ورجل ثاقب الرأي إذا كان جزلا نظارا وثقب الطائر إذا حلق كأنه يثقب السكّاك وثقّب الشيب في اللحية: أخذ في نواصيها وباب الجميع دخل.
(الصُّلْبِ) الشديد يقال هو صلب في دينه وراع صلب العصا إذا كان يعنّف الإبل وعظم في الظهر ذو فقار يمتد من الكاهل إلى العجب أو أسفل الظهر ويجمع على أصلاب وأصلب وصلبة وهو المراد هنا ويقال هو من صلب فلان أي من نسله وولده وفيه أربع لغات بضم الصاد وسكون اللام والصلب بفتحتين والصلب بضمتين وقد قرىء بها جميعا وثمة لغة رابعة وهي الصالب.
(وَالتَّرائِبِ) الترائب عظام الصدر حيث تكون القلادة، وعن عكرمة الترائب ما بين ثديي المرأة وحكى الزجّاج أن الترائب أربعة أضلاع من يمنة الصدر وأربعة أضلاع من يسرة الصدرة، وفي الحديث «إن الولد يخلق من ماء الرجل يخرج من صلبه العظم والعصب ومن ماء المرأة يخرج من ترائبها اللحم والدم»، وفي المختار: «والترائب جمع تريبة كصحيفة وصحائف» قال امرؤ القيس:
مهفهفة بيضاء غير مفاضة ترائبها مصقولة كالسجنجل
يعني المرآة ويقال تريب بغير هاء، وأنشد للمثقب العبدي:
— 440 —
وسيأتي مزيد من معناه في باب البلاغة.
(السَّرائِرُ) ما أسرّ في القلوب من العقائد والنيّات وما أخفي من الأعمال وبلاؤها تعرفها وتصفحها والتمييز بين ما طاب منها وما خبث، وعن الحسن أنه سمع رجلا ينشد:
ومن ذهب يلوح على تريب كلون العاج ليس بذي غضون
سيبقى لها في مضمر القلب والحشا سريرة ودّ يوم تبلى السرائر
فقال: ما أغفله عمّا في السماء والطارق، وفي المختار «السر الذي يكتم وجمعه أسرار والسريرة مثله والجمع سرائر».
(الرَّجْعِ) المطر لأنه يعود كل حين فالسحاب تحمل الماء من الأمطار ثم ترجعه إلى الأرض ويسمى أوبا لأنه يئوب أي يرجع، قال المتنخل الهذلي:
رباء شماء لا يأوي لقلتها إلا السحاب وإلا الأوب والسبل
يرثي ابنه أو يصف رجلا بأنه رباء أي طلاع من ربأ وارتبأ إذا طلع لينظر إلى أمر ومنه الربيئة وإضافته إلى شماء من إضافة الوصف لمفعوله وهي القلعة المرتفعة من الشمم وهو الارتفاع والقلة أعلى الجبل وقنته والأوب المطر سمي به بذلك لأن أصله من مياه البحار ثم يئوب إليها والسبل بالتحريك المطر من أسبلت الستر إذا أرسلته وأرخيته. وقال الواحدي: «الرجع المطر في قول جميع المفسرين».
(الصَّدْعِ) الشق لأنه يصدع الأرض فتنصدع به وفي الأساس:
«وانصدعت الأرض بالنبات وصدعها الله تعالى: والأرض ذات الصدع».
الإعراب:
(وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ
— 441 —
لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ)
الواو حرف قسم وجر والسماء مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف والطارق قسم أيضا منسوق على ما قبله والواو حرف عطف وما اسم استفهام مبتدأ وجملة أدراك خبرها وما اسم استفهام والطارق خبرها والجملة المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعول أدراك الثاني والنجم بدل من الطارق أو خبر لمبتدأ محذوف كأنه جواب للاستفهام الوارد قبله تفخيما له وجملة إن كل نفس لما عليها حافظ لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم وما بين القسم وجوابه اعتراض وإن بالتخفيف نافية وكل نفس مبتدأ ولما بالتشديد بمعنى إلا وعليها خبر مقدّم وحافظ مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر كل، وقرئت لما بالتخفيف فاللام الفارقة وإن مخففة من الثقيلة مهملة وما زائدة وإلى هذا أشار ابن مالك في الخلاصة فقال:
وخففت إن فقل العمل... وتلزم اللام إذا ما تهمل
وقد تقدم نظيرها في يس (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ؟ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ، يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ) الفاء الفصيحة واللام لام الأمر وينظر فعل مضارع مجزوم باللام والإنسان فاعل، وممّ: من حرف جر وما اسم استفهام في محل جر بمن وقد تقدم أن ما الاستفهامية قد يحذف ألفها إن سبقها حرف جر والجار والمجرور متعلقان بخلق وجملة خلق في موضع نصب بقوله فلينظر المعلّق عنها بالاستفهام وجواب الاستفهام خلق من ماء وجملة خلق من ماء دافق مستأنفة كأنها جواب سؤال مقدّر وخلق فعل ماض مبني للمجهول ومن ماء متعلق بخلق ودافق نعت لماء أي مدفوق أو هي من صيغ النسب كلابن وتامر أو هو مجاز بالإسناد فقد أسند إلى الماء ما لصاحبه مبالغة وجملة يخرج نعت ثان أو حالية ومن بين الصلب متعلقان بيخرج والترائب عطف على
— 442 —
الصلب (إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ) إن واسمها وعلى رجعه متعلقان بقادر والضمير في إنه يعود على الله واللام المزحلقة وقادر خبر إن ويوم بظرف متعلق برجعه ولا يصحّ تعليقه بقادر لأنه تعالى قادر على رجعه في كل وقت من الأوقات ولا تختص قدرته بوقت دون وقت، وقيل هي معمول لمحذوف تقديره يرجعه يوم أو اذكر يوم ولعله أولى، وقال بعضهم متعلق بناصر وهو فاسد لأن ما بعد ما النافية وما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلهما. والفاء عاطفة وما نافية وله خبر مقدّم ومن حرف جر زائد وقوة مجرور بمن لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر والواو حرف عطف ولا نافية وناصر عطف على قوة وجملة تبلى السرائر في محل جر بإضافة الظرف إليها والسرائر نائب فاعل تبلى (وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ) الواو حرف قسم وجر والسماء مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف وذات الرجع نعت للسماء والأرض ذات الصدع عطف على الجملة المتقدمة (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَما هُوَ بِالْهَزْلِ) الجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وهي للتوكيد وقول خبر إن فصل نعت لقول والواو حرف عطف وما حجازية تعمل عمل ليس وهو اسمها والباء حرف جر زائد والهزل مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر ما (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً) كلام مستأنف مسوق للإجابة عن سؤال نشأ من فحوى الكلام كأنه قيل وماذا تتسمى مكابرتهم وعنادهم فقيل انهم، وإن واسمها وجملة يكيدون خبرها وكيدا مفعول مطلق والفاء فصيحة أي إن شئت أن ترى مغبة أمرهم فلا تستعجل بالانتقام منهم، ومهل فعل أمر والكافرين مفعول به وأمهلهم كرر فعل الأمر تأكيدا لرسوله وزاد في الصيغة لزيادة تسكين قلبه وتصبيره ورويدا نصب على المصدر والأصل إروادا فهو تصغير ترخيم بحذف الزوائد وفي المختار: «وفلان على رود بوزن عود أي
— 443 —
على مهل وتصغيره رويد ويقال أرود في السير إروادا ومرودا بضم الميم وفتحها أي رفق وتقول رويدك عمرا أي أمهله وهو مصغر تصغير ترخيم من إرواد مصدر أرود يرود» وعبارة السمين: «اعلم أن رويدا يستعمل مصدرا بدلا من اللفظ بفعله فيضاف تارة كقوله فضرب الرقاب ولا يضاف أخرى نحو رويدا زيدا ويقع حالا نحو ساروا رويدا أي متمهلين ونعتا لمصدر محذوف نحو ساروا رويدا أي سيرا رويدا» هذا وتأتي رويد زيدا اسم فعل بمعنى أمهله وهو مشتق من مسمّاه الذي هو أرود وأصله المصدر الذي هو إرواد وصغّر بحذف الزوائد تصغير الترخيم ومثله تيد زيدا في معنى رويد زيدا، والذي نراه أنه إن أضيف فهو اسم فعل أمر مبني على الفتح ولا محل له من الإعراب وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت فإن نوّنته نحو رويدا أخاك أو أضفتهما نحو رويد أخيك فهو حينئذ منصوب على المفعولية المطلقة.
البلاغة:
١- في قوله «من بين الصلب والترائب» طباق، فقد طابق بين عظم الظهر وعظم الصدر وأفرد الأول وجمع الآخر لأن صدر المرأة هو تريبتها فيقال للمرأة ترائب يعني بها التريبة وما حواليها وما أحاط بها وكذلك تقول العرب: رأيت خلاخيل المرأة وثديها وإنما لها ثديان وخلخالان أو يقال أنه تعالى أراد: يخرج من بين الأصلاب والترائب، فاكتفى بالواحد عن الجماعة كما قال تعالى: أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما، ولم يقل والأرضين هذا وقد رمق أبو الطيب سماء هذه الآية فنقلها نقلا خفيا ينمّ على قدرة وألمعية فقال متغزلا وأجاد:
— 444 —
بأبي الشموس الجانحات غواربا اللابسات من الحرير جلاببا
المنهبات قلوبنا وعقولنا وجناتهنّ الناهبات الناهبا
الناعمات القاتلات المحييا ت المبديات من الدلال غرائبا
حاولن تفديتي وخفن مراقبا فوضعن أيديهنّ فوق ترائبا
وبسمن عن برد خشيت أذيبه من حر أنفاسي فكنت الذائبا
وإنما أوردنا القطعة لنفاستها، والشاهد في البيت الرابع حيث اقتبس مكان شهوة المرأة فجعلها تضع أيديها عليها ولهذا لم يستطع أحد من شرّاح ديوان أبي الطيب فهم البيت على حقيقته وخلطوا خلطا عجيبا فقال ابن جنّي: «أشرن إليّ من بعيد ولم يجهرن بالسلام والتحية خوف الرقباء والوشاة» وهذا كلام غير مفهوم فإن الخوف من الوشاة والرقباء يستدعي وضع الأيدي على الوجوه لا على الترائب وقال الواحدي وخاض في بيداء من الوهم: «طلبن أن يقلن نفديك بأنفسنا وخفن الرقيب فنقلن التفدية من القول إلى الإشارة أي أنفسنا تفديك» وهذا يحتمل للكلام ما لا يحتمله، ولعل ابن فورجة كان أذكى من صاحبيه فقال: «وضع اليد على الصدر لا يكون إشارة بالسلام وإنما أراد وضعن أيديهنّ فوق ترائبهنّ تسكينا للقلوب من الوجيب»، على أنه رغم نفاسته منقوض بصدر البيت.
٢- وفي قوله «النجم الثاقب» الفصل، وسياق الكلام يقتضي الوصل لأنه قصد إشراكهما في الحكم واتفقا فيه وإنما عدل عنه تفخيما لشأنه فأقسم أولا بما يشترك فيه هو وغيره وهو الطارق ثم سأل عنه بالاستفهام تفخيما لشأنه ثانيا ثم فسّره بالنجم إزالة لذلك الإبهام الحاصل بالاستفهام، روي أن أبا طالب كان عند رسول الله صلّى الله عليه وسلم فانحطّ نجم فجزع أبو طالب وقال أيّ شيء هذا؟ فقال عليه السلام: هذا نجم رمي به وهو آية من آيات الله.
٣- وفي قوله «والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم
— 445 —
الثاقب إن كل نفس لما عليها حافظ» فن المماثلة وهو تماثل ألفاظ الكلام كلها أو بعضها في الزنة دون التقفية فالطارق والثاقب وحافظ متماثلة في الزنة دون التقفية، وقد تأتي بعض ألفاظ المماثلة مقفّاة من غير قصد كقول امرئ القيس:
كأن المدام وصوب الغمام... وريح الخزامى ونشر العطر
وأورد الشيخ عبد الغني النابلسي للقاضي يحيى بن أكثم بيتين في المماثلة:
إنما الدنيا طعام... ومدام وغلام
فإذا فاتك هذا... فعلى الدنيا السلام
وأورد لابن الصائغ أيضا:
زار الحبيب بليلة... ووشاته لم يشعروا
فضممته ولثمته... وفعلت ما لا يذكر
ولهذا قال ابن حجة عن فن المماثلة: أنه نوع سافل بالنسبة إلى غيره.
الفوائد:
أجوبة القسم:
أجوبة القسم أربعة: إنّ وما واللام ولا، فحرفان يوجبان وهما إن واللام، وحرفان ينفيان وهما ما ولا كقولك والله ما قام زيد ولقد قام زيد.
— 446 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير