تفسير سورة سورة الشمس

إبراهيم القطان

تيسير التفسير

إبراهيم القطان (ت 1404 هـ)

مقدمة التفسير
سورة الشمس مكية وآياتها خمس عشرة، نزلت بعد سورة القدْر. وقد تناولتْ موضوع النفس الإنسانية وما جبلها الله عليه من الخير والشر والهدى والضلال، وموضوع الطغيان متمثلا في ثمود، قوم صالح،
وما حلّ بهم، ليعتبر كل معاند مكذب. والسورة الكريمة على قِصَرها تتضمن في أولها أمورا من مشاهد الكون وظواهره وتسير على نسق واحد.
آية رقم ١
الضحَى : ضوء الشمس، وارتفاع النهار.
لقد أقسَم الله تعالى في مطلع هذه السورةِ الكريمة بأشياءَ عدة من مخلوقاته المنبئة عن كمالِ قُدرته تعالى ووحدانيّته، على فوز من طهَّر نفسَه بالإيمان والطاعة، وخسرانِ من ضيَّعها بالكفرِ والعصيان. فأقسم بالشمس وبضَوئها وإشراقها عند ارتفاع النهار.
آية رقم ٢
تلاها : تبعها.
وبالقمرِ إذا تَبِعَها وخَلَفها بالإضاءة عند غروبها.
آية رقم ٣
جلاّها : كشفها.
وبالنهار إذا أظهر الشمسَ واضحةً غَيْرَ محجوبة.
آية رقم ٤
يغشاها : يغطي ضوءها ويحجبه.
وباللّيلِ إذا يغشى الشمسَ فيغطّي ضوءَها.
آية رقم ٥
وبالسماءِ وخالِقها العظيم الذي رفعها وأحْكَمَ بناءها.
آية رقم ٦
طحاها : بسطها ومهدها.
وبالأرض، وبالخالق القادر الذي بَسَطَها من كل جانب ومهَّدها للاستقرار وجعلَها فِراشا.
آية رقم ٧
سوّاها : أنشأها وعدلها.
وبالنفسِ ومن أنشأها وعَدَلها بما أودعَ فيها من القوى.
آية رقم ٨
فألهمها فجورها وتقواها : عرّفها الحسن والقبيح.
أي عرَّفها الحسن والقبيح، ومنحها القدرةَ على فعل ما تريد منهما.
آية رقم ٩
قد افلح : قد فاز.
زكّاها : طهرها.
هذا هو جوابُ هذه الأيمانِ المتقدمة. فلقد فازَ من زكّى نفسَه بطاعة الله وطهّرها من المعاصي.
آية رقم ١٠
وخابَ : خسر.
دسّاها : أخفاها، ونفسَه : أغواها وأفسدها.
وقد خسِر نفسَه وأوقعها في الهلاك وأغواها وأفسَدها من جانبَ ذلك.
آية رقم ١١
الطغوى : الطغيان، مجاوزة الحد المعتاد.
بعد هذه الأيمان وذِكر من يفوز بالإيمان ومن خابَ وخسِر بالإعراض عن ذكر الله واتّباع الهوى والشيطان، يَعْرِض علينا نموذجاً من نماذج الخَيْبة والخسران ممثَّلاً في ثمود، قومِ صالح، وما أصابهم من غضَب وهلاك. فيقول :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ....
لقد كذّبت ثمودُ نبيَّها بطغيانها وبَغْيِها.
آية رقم ١٢
انبعث : انطلق.
أشقاها : أشقى القوم.
حين انبعثَ أشقاها ليعقِرَ الناقة.
آية رقم ١٣
رسول الله : صالح عليه السلام.
سقياها : شُربها.
فقال لهم صالحٌ رسول الله : اتركوا ناقةَ الله تأكل في أرض الله واحذَروا مَنْعَها من الشُّرب في يومها المعلوم. كما جاء في سورة الشعراء :
قَالَ هذه نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ [ الشعراء : ١٥٥ ].
آية رقم ١٤
فعقروها : قطعوا قوائمها ثم نحروها.
فدمدم : غضب عليهم ربهم وأهلكهم ودمر ديارهم.
فسوّاها : فأهلك القبيلة كلها. عقباها : عاقبتها.
فكذّبوا رسولَهم في وعيده، فعقروا الناقة، فدمّر عليهم ربُّهم ديارَهم جزاء ذنْبِهم إذ سوّى بلدَهم بالأرض وأهلكهم جميعاً لم يفلِتْ منهم أحد.
آية رقم ١٥
والله تعالى لا يخافُ تَبِعَةَ هذه العقوبة، لأنها الجزاءُ العادِل. إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ [ البروج : ١٢ ]. وتلك سُنةُ الله في أخذِ الطغاة والمكذّبين.

قراءات :

قرأ أهل المدينة وابن عامر : فلا يخاف عقباها، بالفاء.
والباقون : ولا يخاف عقباها بالواو.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

15 مقطع من التفسير