تفسير سورة سورة النجم

إبراهيم القطان

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تيسير التفسير

إبراهيم القطان (ت 1404 هـ)

مقدمة التفسير
سورة النجم مكية وآياتها ثنتان وستون، نزلت بعد سورة الإخلاص. ولسورة النجم وقع خاص، وقافية منسجمة منغّمة، لطيفة المبنى، خفيفة على اللسان والسمع. وهي من السور المكية التي تعالج أصول العقيدة بموضوعاتها : الوحدانية، والرسالة، والبعث. وتبدأ السورة بالقسَم بالنجم أن الرسول الكريم صادق فيما يقول من الوحي من رب العالمين، قد تلقاه عن ملك كريم شديد القوى هو جبريل. ثم تشير إلى الرحلة السماوية التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم والتقى فيها أمين السماء بأمين الأرض، ورأى جبريل على حقيقته مرتين، مرة في الأرض حيت تطلع في الأفق الأعلى، ومرة أخرى عند سدرة المنتهى في السموات العلى، ليلة الإسراء والمعراج. ويقول بعض المفسرين أن الرسول الكريم رأى ربه عند سِدرة المنتهى عندها جنة المأوى .
وينتقل الحديث بعد ذلك عن المشركين وتكذيبهم وتعلقهم بأصنامهم اللاّت والعزى ومناة، ثم يتهكم الله بهم فيما يزعمونه من أن الملائكة بنات الله فيقول : ألكم الذكر وله الأنثى ؟ إنها قسمة جائرة، وما هذه الأصنام إلا مجرد أسماء ليس فيها شيء من معنى الآلهة، أنتم سميتموها وآباؤكم من قبلكم، ما أنزل الله بها من سلطان ، وهي لا تنفعكم ولا تشفع لكم، أما الله سبحانه فله وحده الآخرة والدنيا. إنكم أيها المشركون لا تعلمون الحقيقة وما تتبعون إلا الظن والأوهام.
ثم يأمر الرسول الكريم أن يُعرض عنهم، لأنهم جاهلون بالحقائق، والله تعالى يعلم الضالّ من المهتدي.
ثم تستعرض السورة الكريمة أصول العقيدة كما هي منذ أقدم الرسالات، وتبين أن الإنسان معرّض للخطأ والآثام، ولكن الذين يجتنبون كبائر الذنوب والفواحش، ويرتكبون صغائرها يَسَعُهُم الله تعالى بمغفرته الواسعة.
بعد ذلك تُرسي السورة قواعد ثابتة، بأن الإنسان ليس له إلا جزاء عمله، وليس له إلا ما يسعى به، وسوف يُعلن هذا العمل يوم القيامة وإن إلى ربك المنتهى وإليه يعود الجميع.
ثم توجه الأنظار إلى مصارع الغابرين، ثم تخاطب الخلق عامة، بقوله تعالى : فبأي آلاء ربك تتمارى فبأي نعمة من نعم ربك ترتاب ! !
ثم تُختم السورة الكريمة بآيات رائعة الوقع، فيها إنذار ووعيد، وتذكير عجيب هذا نذير من النذر الأولى أي إن هذا القرآن نذير من جنس النذر الأولى التي أُنذرت بها الأمم السابقة، أزفت الآزفة، ليس لها من دون الله كاشفة، أفمن هذا الحديث تَعجبون، وتضحكون ولا تبكون، وأنتم سامدون، فاسجدوا لله واعبدوا ختام رائع، وتوجيه عظيم، وتذكير ليس له نظير.
آية رقم ١
النجم : جنس النجوم.
هوى : سقطَ وغرب.
لقد أقسَم الله تعالى بخلْق من مخلوقاته العظيمة التي لا يعلم حقيقتَها إلا هو، وهي نجومُ السماء،
آية رقم ٢
ما ضلّ : ما حادَ عن الطريق المستقيم.
صاحبكم : هو محمد صلى الله عليه وسلم.
وما غوى : ما اعتقد باطلا، ولا حاد عن الهدى.
بأن محمّداً، صاحبَكم يا معشرَ قريش وتعرفونه حقَّ المعرفة، وهو محمد الأمين كما سمَّيتموه، ما عَدَلَ عن طريق الحق، وما اعتقدَ باطلا.
آية رقم ٣
وما ينطِق عن الهوى : وما يقول عن هوى نفسه.
ولا يتكلّم إلا بوحيٍ من الله تعالى.
آية رقم ٤
وقد نقل إليه هذا الوحيّ من ربه الأعلى.
آية رقم ٥
شديد القوى : الملَكُ جبريل.
وعلّمه إياه جبريلُ الأمين، شديدُ القوى.
آية رقم ٦
ذو مِرة : ذو حصافة عقل وقوة عارضة.
فاستوى : فاستقام، واستوى لها عدة معان أخرى.
ذو حصافة عقل ورأي سديد، فاستقام على صورته الحقيقية. ولقد رآه النبيُّ عليه الصلاة والسلام مرَّتَين : مرةً على الأرض في غارِ حِراء، ومرةً أخرى ليلةَ المعراج. ورأى من عجائبِ صنع الله ما رأى، مما استطاعَ أن يخبركم به.
آية رقم ٧
وهو بالأفق الأعلى : وهو بالجهة العليا من السماء.
آية رقم ٨
ثم دنا : ثم قرب.
فتدلّى : فنزل.
آية رقم ٩
فكان قاب قوسين أو أدنى : فكان قربُه قَدْرَ قوسين أو أقرب، والقابُ : المقدار.
آية رقم ١١
بل لقد رأى جبريلَ ببصرِه حقيقةً، فلا العينُ أخطأت فيما رأت، ولا القلبُ شكّ فيما رأت العين بل أيقنَ وجزم بصدقها.

قراءات :

قرأ هشام : ما كذّب بتشديد الدال. والباقون : ما كذَب بدون تشديد.
آية رقم ١٢
أفتمارونه : أفتجادلونه على ما يراه.
وبعد هذا كلّه تجادِلونه على ما يراه وتكذّبونه ! !

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب : أفَتمرونه بفتح التاء، أي تغلبونه. والباقون : أفتمارونه.
آية رقم ١٣
نزلةٌ أخرى : مرة أخرى.
كذلك رآه مرةً أخرى.
آية رقم ١٤
سِدرة المنتهى : شجرة عظيمة مباركة.
عند سِدرة المنتهى بقرب الجنة.
آية رقم ١٥
جنة المأوى : جنة الخلد التي تؤوي المؤمنين.
آية رقم ١٦
يغشى : يستر ويغطي.
إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى من فضلِ الله ما لا يحيط به وصف..
آية رقم ١٧
ما زاغ البصرُ : ما مال بصر محمد عما رآه.
وما طغى : وما تجاوز ما أُمر به.
آية رقم ١٨
آيات ربه الكبرى : عجائب ملكوته.
لقد رأى من عجائب آياتِ ربه الكبرى ما يَبْهَرُ الفؤاد ويجِلُّ عن الوصف.
آية رقم ١٩
اللات والعزَّى ومناة : أصنام كانت تعبدها العرب في الجاهلية وأبطلَها الإسلام. اللات : كانت صخرة مربعة بالطائف، وبها سمى العربُ في الجاهلية زيدَ اللات، وتَيْم اللات. وكانت في موضع منارةِ مسجد الطائف اليسرى اليوم. وبعد فتحِ الطائف بعث الرسولُ الكريم المغيرةَ بنَ شُعبة فهدمها وحرقها بالنار. العُزّى : شجرة من السَمُرِ كانت بوادِ حَراضِ عن يمين الذاهب إلى العراق، وأولُ من اتخذها ظالم بن أسعد، وكانت أعظمَ الأصنام عند قريش. وبها سمت العرب : عبدَ العزى. فلما كان عامُ الفتح دعا النبي خالدَ ابن الوليد فقال له : انطلق إلى شجرةٍ ببطن نَخْلَةَ فاعصرها، فقتلَ سادِنَها وقطع الشجرة.

يخاطب الله تعالى قريشاً فيقول :

أَفَرَأَيْتُمُ اللات....
أخبِروني عن هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله وهي اللات والعزى ومناة.... هل لها قدرة توصف بها ؟

قراءات :

قرأ رويس ويعقوب : اللاتّ بتشديد التاء، والباقون : اللات من غير تشديد.
آية رقم ٢٠
مَناة : وهي أقدم هذه الأصنام، وكان صنمه منصوباً على ساحل البحر بناحية المشلل بِقَديدٍ، بين المدينة ومكة. وكانت العرب جميعا تعظّمه وتذبح حوله. وكانت الأوسُ والخزرج تعظّمه أكثرَ من جميع العرب، وكانوا يحلقون رؤوسهم عند مناة. وبعد فتح مكة أرسل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عليَّ بنَ أبي طالب كرم الله وجهه فهدَمها وأخذ ما كان لها. وكان من جملة ما وجدَ عندها سيفان، فوهبَهما الرسولُ إلى علي رضي الله عنه. والعرب تسمى : عبدَ مناة وزيدَ مناة، وكانت أقدم الأصنام الثلاثة.

قراءات :

قرأ ابن كثير : مناءة بمدّ الألف والهمزة المفتوحة، والباقون : مناة.
آية رقم ٢١
وبعد أن أنّبهم على سُخف عقولهم بعبادة الأصنام، التي كانوا يزعمون أنها هياكل للملائكة وأن الملائكة بناتُ الله، قال :
أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى .
آية رقم ٢٢
ضِيزى : جائرة، يقال : ضاز يضيز ضيزا : اعوجّ وجار، وضازه حقَّه ظَلَمه.
إن هذه القسمة جائرة، وغير عادلة.
من سلطان : من حجة.
ثم أنكر عليهم ما ابتدعوه من الكذِب والافتراء في عبادةِ الأصنام وتسميتها آلهةً بقوله : إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّآ أَنَزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ
هي أسماء لفّقتموها، وما تتبعون إلا الظنَّ الذي تهواه أنفسكم في هذا الشأن.
أما الآن وعلى لسان محمدٍ، فقد جاءكم من ربكم الهدى لو تتبعونه.
ومع هذا فإن هذه الأصنام لا تنفعكم، ولا تشفع لكم عند الله، وما هي إلا أباطيل من صنع الكهنة والسَدَنة ليأكلوا أموالَ الناس بالباطل..
آية رقم ٢٥
أما كل ما في هذا الكون دنيا وأخرى، فهو مِلك له تعالى، لا شريك له ولم يلد ولم يولد.
وإن كثيرا من الملائكة لا تفيد شفاعتهم شيئا، إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ الله لِمَن يَشَآءُ ويرضى ، فإذا كان هذا حالُ الملائكة المقربين عند الله، فكيف حال الأصنامِ الجامدة الميتة ! !
آية رقم ٢٧
بعد أن عاب الله عبادةَ الأصنام التي لا تملك نفعا ولا ضرا، ولا شفاعة، وكرر هنا تسفيه أحلامهم بأنهم سمّوا الملائكة بناتِ الله.
فمن أين أتاهم أن الله له أولاد هي الملائكة ! ؟ إنه تعالى غني عن المساعدة وعن الصاحبة والولد، وكلامهم هذا كله دعوى من غير دليل، إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن وَإِنَّ الظن لاَ يُغْنِي مِنَ الحق شَيْئاً .
مبلغهم من العلم : منتهى علمهم.
لأن ذلك الذي يتبعونه هو منتَهى ما وصلوا إليه من العلم، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهتدى ، فهؤلاء قومٌ لا تجدي فيهم الذكرى ولا تؤثر فيهم الموعظة، فلا تبتئس بإنكارهم وكفرهم، اللهُ أعلمُ بهم.
ثم بين بعد ذلك أن الله تعالى هو مالك هذا الكون المتصرفُ فيه، ولذلك فهو القادرُ على الجزاء. وهو عادلٌ يحب العدل، ولذلك يبيّن جزاء الذين أساؤا والذين أحسنوا.
كبائر الإثم : الجرائم الكبرى كالقتل والسرقة وما يترتب عليه حد.
والفواحش : أيضا من الكبائر وهي ما عظُم قبحها.
اللّمم : مقاربة الذنب والدنو منه، أو ما صغُر من الذنوب.
أنشأكم : خلقكم.
أجنّة : جمع جنين، وهو الولد ما دام في بطن أمه.
وقد بيّن أوصافَ المحسِنين بقوله تعالى : الذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثم والفواحش إِلاَّ اللمم
يعني أن المحسنين هم الذين يبتعدون عن كبائرِ المعاصي والفواحش، فإذا وقعوا في معصيةٍ وتابوا فَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المغفرة يغفر كل ذنب كما قال تعالى : قُلْ يا عبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم [ الزمر : ٥٣ ]. وعلى هذا يكون اللَّمَمُ هو الإتيان بالمعصِية ( من أيّ نوعٍ ) ثم يتوب عنها.
ولذلك ختم الآية بأن هذا الجزاء، بالسُّوء والحسنى، مستند إلى علم الله بحقيقة دخائل الناس فقال : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تزكوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتقى فهو أعلمُ بأحوالكم، وعندَه الميزانُ الدقيق، وجزاؤه العدْل، واليه المرجع والمآل.
ويرى كثير من المفسرين أن الآية تعني أن الذي يجتنب الكبائرَ يكفِّر الله عنه الصغائرَ، كما قال تعالى : إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [ النساء : ٣١ ]، وهذه الآية مدنية. وعلى كل حالٍ فالله تعالى واسعُ المغفرة، رؤوف بعباده حليم كريم.

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي وخلف : الذين يجتنبون كبير الإثم بالإفراد، والباقون : كبائر الإثم بالجمع.
آية رقم ٣٣
تولى : أعرضَ عن اتباع الحق.
أَعلمتَ يا محمدُ بأمر ذلك الجاحد الذي أعرضَ عن اتّباع الحق.
آية رقم ٣٤
أكدى : قطع العطاء وأمسك وبخِل.
وقد أعطى قليلا من المال ثم قطع عطاءه،
آية رقم ٣٥
أأنزل عليه وحيٌ فصار عندَه علمُ الغيب فرأى أن ما صنعه حق ؟.
إن الشرائع التي يعرفها ذلك الرجل على غير هذا.
آية رقم ٣٦
ينبَّأ : يخبر.
صحف موسى : التوراة.
ألَم يُخْبرَ بما في صُحف موسى،
آية رقم ٣٧
ووفى : أتم ما أُمر به وأكمل.
وإبراهيمَ الذي بلغَ الغايةَ في الوفاء بما عاهد الله عليه ! ! وكانت قريش تدّعي أَنها على دِين إبراهيم، بينما أن دين إبراهيم يخالفُ ما يقولون وما يعملون.
آية رقم ٣٨
أن لا تزر وازرةٌ وزر أخرى : لا تحمل نفس ذنب نفس أخرى، كل إنسان يؤخذ بذنبه.
لقد اتفقت الأديان على أنه لا تحمل نفسٌ ذنوبَ نفسٍ أخرى.
آية رقم ٤٠
وأن عمله سوف يُعلَن يومَ القيامة فيراه الناس.
آية رقم ٤١
ثم يُجزاه : يجازيه الله على عمله، يقال : جزاه على عمله، وجزاه عملَه.
الأوفى : الأكمل.
ثم يجزيه الله على عمله أوفَى جزاءٍ فيضاعِفُ له الحسنةَ أضعافا كثيرة، ويجازيه بالسيئة مثلَها فقط أو يعفو عنها، نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغفور الرحيم [ الحجر : ٤٩ ].
آية رقم ٤٢
المنتهى : المعاد يوم القيامة.
في ختام هذه السورة الكريمة يعجَب اللهُ تعالى من أمر الإنسان، وأنه كيف يتشكّك في أمر الله وقدرته، ويجادل ويماري في أمر الرسالات ! ! فمهما طالَ وجودُ الإنسان في هذه الحياة فإن مصيره الموتُ والرجوعُ إليه.
آية رقم ٤٣
إن الله تعالى وحده خلَقَ ما يسرُّ وما يُحزِن، فأضحك وأبكى، وذلك بأن أنشأ للإنسان دواعي الضحك ودواعي البكاء. وقد يضحك غداً مما أبكاه اليوم، ويبكي اليوم مما أضحكه بالأمس في غير جنون ولا ذهول، إنما هي الحالاتُ النفسية المتقلبة بيدِ مقلِّب القلوب.
آية رقم ٤٤
وأنه هو يهب الحياة ويأخذُها،
آية رقم ٤٥
وأنه خلَقَ الزوجين : الذكر والأنثى،
آية رقم ٤٦
تُمْنَى : تصبّ في الرحم وتدفع فيه.
من نطفةٍ فيها آلاف الحيوانات الصغيرة التي لا تُرى بالعين المجردة.
آية رقم ٤٧
النشأة الأخرى : البعث يوم القيامة.
وهو الذي يحيينا مرةً أخرى يومَ البعث،
آية رقم ٤٨
أغنى : كفى عبده وأغناه عن سؤال الناس.
أقنى : أعطاه فوق الغنى من المال ما يُقتنى ويُدّخر.
وأنه سبحانه هُوَ أغنى وأقنى فأعطى ما يكفي، وزادنا رضىً بما يُقْتَنَى ويُدّخر.
آية رقم ٤٩
الشّعرى : نجم مضيء وهي معروفة بالشّعرى اليمانية، أشدّ نجمٍ لمعاناً في السماء، يبلغ قطرها ضِعف قطر الشمس، وأكثر لمعاناً من الشمس بِ ٢٧ مرة. وكان بعض العرب يعبدونها في الجاهلية.
وقد نصّ بشكل خاص بأنه ربّ الشعرى اليمانية ( ألمع نجمٍ في كوكبة الكلب الأكبر، وأَلْمع ما يُرى من نجوم السماء )، لأن بعض العرب كانوا يعبدونها. وكان قدماء المصريين يعبدونها أيضا، لأن ظهورها في جهة الشرق نحو منتصف شهر تموز قبل شروق الشمس، يتفق مع زمن الفيضان في مصر الوسطى، وهو أهم حادث في العام، وابتداء عام جديد.
آية رقم ٥٠
عاداً الأولى : قوم هود.
لقد أهلك الله عاداً الأولى قومَ هود.

قراءات :

قرأ نافع وابن كثير : عاداً الَّولى بإدغام التنوين باللام. والباقون : عاداً الأولى.
آية رقم ٥١
وأهلك ثمودَ قوم صالح، فما أبقى عليهم.

قراءات :

قرأ حفص : وثمودَ بغير تنوين. والباقون : وثموداً بالتنوين.
كذلك أهلك قوم نوح من قبلهم، وقد كانوا أكثر ظُلماً وأشدَّ طغياناً من عاد وثمود.
آية رقم ٥٣
المؤتفكة : قرى قوم لوط، ائتفكت الأرض : انقلبت بمن عليها.
أهوى : أسقطها في الأرض، خسف بها الأرض.
أما المؤتفكة قم لوط، فقد قلَب بهم الأرض وخسفها لطغيانهم وكفرهم.
آية رقم ٥٤
غشّاها : غطاها العذاب.
فأحاط بها من العذاب الشديد المرعب ما لا يوصف.
آية رقم ٥٥
آلاء رَبِّكَ : نِعمه. مفردها إلي بفتح الهمزة وكسرها. تتمارى : تشك.
فبأيّ نِعمِ ربك عليك أيها الإنسانُ، تشكّ وترتاب ! ! وكما قال تعالى : يا أيها الإنسان مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكريم ؟.... [ الإنفطار : ٦ ]. إن هذه كلَّها أدلةٌ على وحدانية ربك وربوبيته.

قراءات :

قرأ الجمهور : تتمارى بتاءين. وقرأ يعقوب : تمارى بتاء واحدة.
آية رقم ٥٦
هذا هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم جاءكم نذيراً بالقرآن الكريم، وهو من النذُر الأولى التي أُنذرت بها الأمم السابقة.
آية رقم ٥٧
أزفت : دنت واقتربت. الآزفة : الساعة يوم القيامة.
قربتْ القيامة.
آية رقم ٥٨
كاشفة : من الكشف والإظهار.
ولا يكشِف عن وقتها إلا الله، يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ [ الأعراف : ١٨٧ ].
آية رقم ٥٩
أفمن هذا الحديث : يعني القرآن.
فما لكم ساهون لاهون ! ! وهل بعدَ هذا كلّه ينبغي أن تعجَبوا من هذا القرآن، وهو حديثٌ عظيم فيه كل ما يقودكم إلى الهدى والصلاح والسعادة ! !
آية رقم ٦٠
وتضحكون استهزاء وسخريةً ولا تبكون، كما يفعل الموقنون !.
آية رقم ٦١
سامدون : لاهون.
آية رقم ٦٢
بهذا يختم الله تعالى هذه السورةَ الكريمة، فاسجدوا لله الذي أنزلَ القرآنَ هدىً للناس، واعبدوه وحدَه لا اله إلا هو. وهنا موضعُ سجدةٍ واجبة.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

61 مقطع من التفسير