تفسير سورة سورة الهمزة
وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
التفسير الوسيط
وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي (ت 1436 هـ)
الناشر
دار الفكر - دمشق
الطبعة
الأولى
نبذة عن الكتاب
يقول الدكتور وهبة الزحيلي:
«والتفسير الوسيط هذا هو الأحاديث الإذاعية التي سجّلتها، وأذيعت في الإذاعة السورية العامة، ثم في إذاعة صوت الشعب....»
وللدكتور المؤلف - حفظه الله - ثلاثة تفاسير (المنير، الوسيط، الوجيز) .. يقول عنها:
- تتفق التفاسير الثلاثة في بيان مدلول الآيات بدقة وشمول، وأسلوب مبسط ميسّر، وفي معرفة أسباب نزول الآيات الصحيحة الثابتة، والاستشهاد ببعض الآيات والأحاديث الصحيحة، المناسبة في موضوعها ومغزاها مع الآية المفسّرة، وفي البعد عن القصص والرّوايات الإسرائيليّة التي لا يخلو منها تفسير قديم، وفي التزام أصول التفسير بالمأثور والمعقول معا، وبالاعتماد على أمهات كتب التفسير الكبرى، بمختلف مناهجها.
- وينفرد (التفسير المنير) ببيان أوسع وأجلى للآيات، وبالتعرف على مضامين كل سورة في بدء تفسيرها في الجملة، وعلى فضائل السّور القرآنية مما يصح من أخبارها، واستبعاد الموضوع والضعيف، وعلى مناسبات السّور القرآنية والآيات بعضها مع بعض، وعلى تفصيل وتحقيق القصص والأحداث التاريخية القديمة، ووقائع السّيرة النّبوية، واستنباط الأحكام الشّرعية بالمعنى الواسع للحكم بحيث يشمل العقيدة والعبادة، والأخلاق والآداب، والعبر والعظات، ونظام الحياة والمعاملات، وأصول الحياة الإسلامية العامة. كما يمتاز ببيان المفردات اللغوية بيانا كافيا شافيا، وبمعرفة وجوه البلاغة والإعراب، وكل ذلك مع تعقيبات وملاحظات ومقارنات وتنويه بالمعجزات، والإعجاز العلمي للقرآن الكريم بحسب تقدم العلوم العصرية.
- ويقتصر (التفسير الوجيز) على بيان المقصود بكل آية، بعبارة شاملة غير مخلّة بالمعنى المراد، ولا مبتورة، ومن غير استطراد ولا تطويل، وشرح بعض الكلمات الغامضة غموضا شديدا، وبيان أسباب النزول مع كل آية أثناء شرحها.
- وأما (التفسير الوسيط) هذا، فقد يزاد فيه تفسير بعض الآيات عما هو مذكور في (التفسير المنير) ، ويشتمل على إيضاح معاني أهم الكلمات الغامضة، مع التّعرض لأسباب النزول مع كل آية. وحينئذ قد تتطابق عبارات التفاسير الثلاثة، وقد تختلف بحسب الحاجة، وبما يقتضيه المقام في تسليط الأضواء على بعض الألفاظ والجمل، وقد يذكر الوجه الإعرابي الضروري للبيان. وتميّز هذا التفسير ببساطته وعمقه في آن واحد، وبإيراد مقدمة عن كل مجموعة من الآيات، تكوّن موضوعا واحدا.
ﰡ
آية رقم ١
ﭢﭣﭤﭥ
ﭦ
تفسير سورة الهمزة
جزاء الطعن والتعييب
ليس لأحد أن يدعي الكمال، فالكمال لله وحده، وليس لأحد أن يزعم أنه خال من النقص والعيب، فإن الإنسان مبني على النقص في عقله وتجاربه، وما دام النقص من سمات الإنسان، فلا يصح أن يغفل عن نقائصه، ويوجه انتقاداته وطعونه إلى الآخرين، وإنما عليه العناية بنفسه، فيصلحها، ويحاول إكمال ما فيها من نقائص، وليترك الناس وما هم عليه من عيوب، فإن لم يفعل استحق الويل والهلاك والعذاب، الذي تنص عليه سورة الهمزة المكية بلا خلاف:
[سورة الهمزة (١٠٤) : الآيات ١ الى ٩]
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» «٧» «٨» «٩» [الهمزة: ١٠٤/ ١- ٩].
قال عطاء وغيره: نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس ويغتابهم، وبخاصة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: في جميل بن عامر الجمحي، وقال مقاتل: نزلت في
جزاء الطعن والتعييب
ليس لأحد أن يدعي الكمال، فالكمال لله وحده، وليس لأحد أن يزعم أنه خال من النقص والعيب، فإن الإنسان مبني على النقص في عقله وتجاربه، وما دام النقص من سمات الإنسان، فلا يصح أن يغفل عن نقائصه، ويوجه انتقاداته وطعونه إلى الآخرين، وإنما عليه العناية بنفسه، فيصلحها، ويحاول إكمال ما فيها من نقائص، وليترك الناس وما هم عليه من عيوب، فإن لم يفعل استحق الويل والهلاك والعذاب، الذي تنص عليه سورة الهمزة المكية بلا خلاف:
[سورة الهمزة (١٠٤) : الآيات ١ الى ٩]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤)وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» «٧» «٨» «٩» [الهمزة: ١٠٤/ ١- ٩].
قال عطاء وغيره: نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس ويغتابهم، وبخاصة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: في جميل بن عامر الجمحي، وقال مقاتل: نزلت في
(١) كلمة هلاك وعذاب يجمع الشر والخزي، وهو مبتدأ وإن كان نكرة لوقوعه في موقع الدعاء، وخبره:
الذي جمع.
(٢) عياب، طعان نمام.
(٣) عده مرات تلذذا به.
(٤) جعله خالدا. [.....]
(٥) النار الشديدة.
(٦) المتقدة المسعّرة.
(٧) تصل إليها.
(٨) مغلقة عليهم.
(٩) عمد طويلة.
الذي جمع.
(٢) عياب، طعان نمام.
(٣) عده مرات تلذذا به.
(٤) جعله خالدا. [.....]
(٥) النار الشديدة.
(٦) المتقدة المسعّرة.
(٧) تصل إليها.
(٨) مغلقة عليهم.
(٩) عمد طويلة.
— 2931 —
الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي صلّى الله عليه وسلّم من ورائه، ويطعن عليه في وجهه، وروي أيضا أن أمية بن خلف كان يفعل ذلك، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وهذه قاعدة عامة، فهي تتناول كل من اتصف بهذه الصفات.
هلاك وعذاب وخزي لكل همزة لمزة. والهمزة: الذي يهمز الناس بلسانه، أي يعيبهم ويغتابهم، وقال ابن عباس: هو المشاء بالنميم. واللمزة: الذي يغتاب الناس ويطعن في الوجه.
- وسبب همزه ولمزه: إعجابه بما جمع من المال وأحصاه وحافظ على عدده ألا ينقص، وظن أن له به الفضل على غيره، فمنعه من الخيرات ونفقة البر.
- يظن أن ماله يضمن له الخلود، ويتركه حيا باقيا لا يموت، لشدة إعجابه بما يجمعه من المال، فلا يفكر فيما بعد الموت. ويحسب أيضا أن ماله هو معنى حياته وقوامها، وأنه حفظه مدة عمره ويحفظه.
ثم رد الله تعالى عليه هذه المزاعم والأوهام، وأخبر إخبارا مؤكدا أنه ينبذ في الحطمة، أي التي تحطم ما فيها وتلتهمه، لينزجر ويرتدع عما يقول، فليس الأمر كما زعم ولا كما حسب، بل ليلقين ويطرحن هذا الأفاك هو وماله في النار التي تحطم أو تهشم كل ما يلقى فيها.
ثم عظّم الله تعالى شأن النار، وأخبر أنهار نار الله الموقدة التي يبلغ إحراقها القلوب ولا تخمد، و (الفؤاد) القلب. وما أعلمك ما هذه النار، وأي شيء هي؟ فكأنها لا تدركها العقول والأفكار، هي النار المستعرة بأمر الله تعالى، التي لا تخمد أبدا.
وفائدة وصف جهنم بالحطمة: مناسبتها لحال المتكبر، المتجبر بماله، المترفع على غيره، فهي تكسر كسرا كل ما يلقى فيها، لا تبقي ولا تذر. وإضافة نارُ اللَّهِ للتفخيم، أي هي نار، لا كسائر النيران.
وهذه قاعدة عامة، فهي تتناول كل من اتصف بهذه الصفات.
هلاك وعذاب وخزي لكل همزة لمزة. والهمزة: الذي يهمز الناس بلسانه، أي يعيبهم ويغتابهم، وقال ابن عباس: هو المشاء بالنميم. واللمزة: الذي يغتاب الناس ويطعن في الوجه.
- وسبب همزه ولمزه: إعجابه بما جمع من المال وأحصاه وحافظ على عدده ألا ينقص، وظن أن له به الفضل على غيره، فمنعه من الخيرات ونفقة البر.
- يظن أن ماله يضمن له الخلود، ويتركه حيا باقيا لا يموت، لشدة إعجابه بما يجمعه من المال، فلا يفكر فيما بعد الموت. ويحسب أيضا أن ماله هو معنى حياته وقوامها، وأنه حفظه مدة عمره ويحفظه.
ثم رد الله تعالى عليه هذه المزاعم والأوهام، وأخبر إخبارا مؤكدا أنه ينبذ في الحطمة، أي التي تحطم ما فيها وتلتهمه، لينزجر ويرتدع عما يقول، فليس الأمر كما زعم ولا كما حسب، بل ليلقين ويطرحن هذا الأفاك هو وماله في النار التي تحطم أو تهشم كل ما يلقى فيها.
ثم عظّم الله تعالى شأن النار، وأخبر أنهار نار الله الموقدة التي يبلغ إحراقها القلوب ولا تخمد، و (الفؤاد) القلب. وما أعلمك ما هذه النار، وأي شيء هي؟ فكأنها لا تدركها العقول والأفكار، هي النار المستعرة بأمر الله تعالى، التي لا تخمد أبدا.
وفائدة وصف جهنم بالحطمة: مناسبتها لحال المتكبر، المتجبر بماله، المترفع على غيره، فهي تكسر كسرا كل ما يلقى فيها، لا تبقي ولا تذر. وإضافة نارُ اللَّهِ للتفخيم، أي هي نار، لا كسائر النيران.
— 2932 —
ثم وصف الله تعالى النار بأوصاف ثلاثة، وأخبر بها خبرا دائما عاما، وهي:
- التي تعلو وتصل إلى القلوب وتغشاها بحرها الشديد، وتحرقهم وهم أحياء، وتتجدد الحياة ويدوم العذاب، والقلوب أشد أجزاء البدن تألما، وخصت بالذكر، لأنها محل العقائد الزائغة، والنيات الخبيثة، وسوء الأخلاق من الكبر واحتقار الناس، والأعمال القبيحة.
- وهي عليهم مطبقة، مغلقة عليهم أبوابها جميعا، فلا منافذ، ولا يستطيعون الخروج منها، كما جاء في آية أخرى: عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ [البلد: ٩٠/ ٢٠]. وقال الله تعالى مبينا استمرار بقائهم فيها: كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها [الحج: ٢٢/ ٢٢]. قال علي رضي الله عنه: أبواب النار بعضها فوق بعض.
- وهي أيضا كائنة ثابتة في أعمدة ممددة طويلة موثّقة، قال مقاتل: أطبقت الأبواب عليهم، ثم شدّت بأوتاد من حديد، فلا يفتح عليهم باب، ولا يدخل عليهم روح، قال ابن زيد: المعنى: في عمد حديد مغلولين لها، والكل من نار.
والآية تفيد المبالغة في العذاب، بقوله تعالى: لَيُنْبَذَنَّ أي أنه موضع، له قعر عميق جدا كالبئر، وأن أبوابها لا تفتح ليزيد في حسرتهم، وتغلق إغلاقا محكما، للتيئيس من الخروج منها، وممددة في أعمدة دائمة اللهب، فلا أمل في إطفائها أو تخفيف شدة حرارتها.
إن من يشاهد أفران النار للتوتر العالي، أو مراكز الطاقة الذرية المتفجرة، أو البراكين التي تظهر فيها المعادن والحجارة منصهرة كالماء السيّال أو النيران المتآكلة، يفزع كل الفزع، ويهرب من غير وعي ولا عقل، فكيف بنيران جهنم التي هي أشد من جميع نيران الدنيا؟! ونار الدنيا جزء من سبعين أو مائة جزء من نار الآخرة، عافانا الله منها.
- التي تعلو وتصل إلى القلوب وتغشاها بحرها الشديد، وتحرقهم وهم أحياء، وتتجدد الحياة ويدوم العذاب، والقلوب أشد أجزاء البدن تألما، وخصت بالذكر، لأنها محل العقائد الزائغة، والنيات الخبيثة، وسوء الأخلاق من الكبر واحتقار الناس، والأعمال القبيحة.
- وهي عليهم مطبقة، مغلقة عليهم أبوابها جميعا، فلا منافذ، ولا يستطيعون الخروج منها، كما جاء في آية أخرى: عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ [البلد: ٩٠/ ٢٠]. وقال الله تعالى مبينا استمرار بقائهم فيها: كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها [الحج: ٢٢/ ٢٢]. قال علي رضي الله عنه: أبواب النار بعضها فوق بعض.
- وهي أيضا كائنة ثابتة في أعمدة ممددة طويلة موثّقة، قال مقاتل: أطبقت الأبواب عليهم، ثم شدّت بأوتاد من حديد، فلا يفتح عليهم باب، ولا يدخل عليهم روح، قال ابن زيد: المعنى: في عمد حديد مغلولين لها، والكل من نار.
والآية تفيد المبالغة في العذاب، بقوله تعالى: لَيُنْبَذَنَّ أي أنه موضع، له قعر عميق جدا كالبئر، وأن أبوابها لا تفتح ليزيد في حسرتهم، وتغلق إغلاقا محكما، للتيئيس من الخروج منها، وممددة في أعمدة دائمة اللهب، فلا أمل في إطفائها أو تخفيف شدة حرارتها.
إن من يشاهد أفران النار للتوتر العالي، أو مراكز الطاقة الذرية المتفجرة، أو البراكين التي تظهر فيها المعادن والحجارة منصهرة كالماء السيّال أو النيران المتآكلة، يفزع كل الفزع، ويهرب من غير وعي ولا عقل، فكيف بنيران جهنم التي هي أشد من جميع نيران الدنيا؟! ونار الدنيا جزء من سبعين أو مائة جزء من نار الآخرة، عافانا الله منها.
— 2933 —
تفسير سورة الفيل
قصة أصحاب الفيل
حرمات الله تعالى عظيمة مقدسة، ومنها بيت الله الحرام- الكعبة المشرفة، فمن حاول المساس بتلك الحرمات، رده الله وصده عنها، وحمى حرماته بما يشاء، وسورة الفيل المكية إجماعا من الرواة نزلت تذكيرا لقريش بنعمته العظيمة، حين أراد أبرهة ملك الحبشة هدم الكعبة، ووجّه جيشه لهذه المهمة، معهم الفيلة الكثيرة، بقصد توجيه حج العرب إلى بيت بناه أبرهة في اليمن، ولكن قدرة الله القهار فوق كل تقدير واعتبار، فحينما وجه أبرهه جيشه لهدم الكعبة، برك فيله بذي المغمّس (موضع قريب من مكة في طريق الطائف) ولم يمش نحو مكة، على الرغم من أنهم شقوا جلده بالحديد، وكان إذا وجهوه إلى غير مكة هرول. وبينما هم كذلك، بعث الله تعالى عليهم طيرا جماعات سودا أو خضرا من البحر، عند كل طير ثلاثة أحجار، في منقاره ورجليه، كل حجر فوق العدسة، ودون الحمّصة، فرمتهم بتلك الحجارة، وكان الحجر منها يقتل المرميّ، وتتهرأ لحومهم جربا وأسقاما، وانصرف أبرهة بمن بقي معه يريد اليمن، فماتوا في طريقهم متفرقين في كل مرحلة، وتقطّع أبرهة أنملة أنملة حتى مات، وحمى الله بيته، فنزلت هذه السورة منبّهة على الاعتبار بهذه القصة، ليعلم الكل أن الأمر كله لله تعالى، ويستسلموا للإله الذي ظهرت في ذلك قدرته، حين لم تغن الأصنام شيئا، فأصحاب الفيل: هم أبرهة الملك ورجاله.
وها هي سورة الفيل:
قصة أصحاب الفيل
حرمات الله تعالى عظيمة مقدسة، ومنها بيت الله الحرام- الكعبة المشرفة، فمن حاول المساس بتلك الحرمات، رده الله وصده عنها، وحمى حرماته بما يشاء، وسورة الفيل المكية إجماعا من الرواة نزلت تذكيرا لقريش بنعمته العظيمة، حين أراد أبرهة ملك الحبشة هدم الكعبة، ووجّه جيشه لهذه المهمة، معهم الفيلة الكثيرة، بقصد توجيه حج العرب إلى بيت بناه أبرهة في اليمن، ولكن قدرة الله القهار فوق كل تقدير واعتبار، فحينما وجه أبرهه جيشه لهدم الكعبة، برك فيله بذي المغمّس (موضع قريب من مكة في طريق الطائف) ولم يمش نحو مكة، على الرغم من أنهم شقوا جلده بالحديد، وكان إذا وجهوه إلى غير مكة هرول. وبينما هم كذلك، بعث الله تعالى عليهم طيرا جماعات سودا أو خضرا من البحر، عند كل طير ثلاثة أحجار، في منقاره ورجليه، كل حجر فوق العدسة، ودون الحمّصة، فرمتهم بتلك الحجارة، وكان الحجر منها يقتل المرميّ، وتتهرأ لحومهم جربا وأسقاما، وانصرف أبرهة بمن بقي معه يريد اليمن، فماتوا في طريقهم متفرقين في كل مرحلة، وتقطّع أبرهة أنملة أنملة حتى مات، وحمى الله بيته، فنزلت هذه السورة منبّهة على الاعتبار بهذه القصة، ليعلم الكل أن الأمر كله لله تعالى، ويستسلموا للإله الذي ظهرت في ذلك قدرته، حين لم تغن الأصنام شيئا، فأصحاب الفيل: هم أبرهة الملك ورجاله.
وها هي سورة الفيل:
— 2934 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير