تفسير سورة سورة الرعد
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423ه - 2002م
عدد الأجزاء
5
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
نبذة عن الكتاب
يعتبر هذا التفسير من التفاسير المتوسطة، وهو سهل العبارة، وأيضاً صالح لأن يكون كتابًا مقروءًا في التفسير، تتكامل فيه مادته التفسيرية
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
- هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
- امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
- امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
- امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
- ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.
مقدمة التفسير
تفسير سورة الرعد
وهي مكية كلها إلا آية واحدة وهي : ولا يزال الذين كفروا. . . إلى آخرها.
وهي مكية كلها إلا آية واحدة وهي : ولا يزال الذين كفروا. . . إلى آخرها.
ﰡ
آية رقم ١
قَوْله: ﴿المر﴾ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي حُرُوفِ الْمُعْجَمِ فِيمَا تَقَدَّمَ ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ هَذِه آيَات ﴿الْكتاب﴾ الْقُرْآن.
آية رقم ٢
﴿الله الَّذِي رفع السَّمَاوَات بِغَيْر عمد ترونها﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: فِيهَا تَقْدِيمٌ: رَفَعَ السَّمَوَاتِ تَرَوْنَهَا بِغَيْرِ عمدٍ. وَتَفْسِيرِ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَهَا عمدٌ، وَلَكِنْ لَا تَرَوْنَهَا ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كل يجْرِي لأجل مُسَمّى﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَةَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجْرِي مَجْرَى لَا يَعْدُوهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَمعنى ﴿سخر الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ أَيْ: ذَلَّلَهُمَا وَقَصَرَهُمَا عَلَى مَا أَرَادَ.
﴿يدبر الْأَمر﴾ يَقْضِي الْقَضَاءَ فِي خَلْقِهِ ﴿يُفَصِّلُ الْآيَات﴾ يُبَيِّنُهَا (لَعَلَّكُمْ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجْرِي مَجْرَى لَا يَعْدُوهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَمعنى ﴿سخر الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ أَيْ: ذَلَّلَهُمَا وَقَصَرَهُمَا عَلَى مَا أَرَادَ.
﴿يدبر الْأَمر﴾ يَقْضِي الْقَضَاءَ فِي خَلْقِهِ ﴿يُفَصِّلُ الْآيَات﴾ يُبَيِّنُهَا (لَعَلَّكُمْ
— 344 —
بلقاء ربكُم توقنون} يَعْنِي: الْبَعْثُ؛ إِذَا سَمِعْتُمُوهَا فِي الْقُرْآن.
— 345 —
آية رقم ٣
﴿وَهُوَ الَّذِي مد الأَرْض﴾ أَيْ: بَسَطَهَا ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ يَعْنِي: الْجِبَالَ ﴿وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثمرات جعل فِيهَا﴾ أَيْ: خَلَقَ فِيهَا ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أَيْ: صِنْفَيْنِ.
قَالَ محمدٌ: قِيلَ: إِنَّهُ يَعْنِي: نَوْعَيْنِ: حُلْوًا وَحَامِضًا، وَالزَّوْجُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْوَاحِدُ الَّذِي لَهُ قَرِينٌ.
﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَار﴾ أَيْ: يُلْبِسُ اللَّيْلَ النَّهَارَ فَيُذْهِبُهُ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لقومٍ يتفكرون﴾ وهم الْمُؤْمِنُونَ.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (٤) إِلَى الْآيَة (٥).
قَالَ محمدٌ: قِيلَ: إِنَّهُ يَعْنِي: نَوْعَيْنِ: حُلْوًا وَحَامِضًا، وَالزَّوْجُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْوَاحِدُ الَّذِي لَهُ قَرِينٌ.
﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَار﴾ أَيْ: يُلْبِسُ اللَّيْلَ النَّهَارَ فَيُذْهِبُهُ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لقومٍ يتفكرون﴾ وهم الْمُؤْمِنُونَ.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (٤) إِلَى الْآيَة (٥).
آية رقم ٤
﴿وَفِي الأَرْض قطعٌ متجاوراتٌ﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: هِيَ الأَرْضُ الْعَذْبَةُ الطَّيِّبَةُ تَكُونُ مُجَاوِرَةً أَرْضًا سَبِخَةً مَالِحَةً ﴿وجناتٌ مِنْ أعنابٍ وزرعٌ ونخيل صنوانٌ وَغير صنْوَان﴾ الصِّنْوَانُ مِنَ النَّخِيلِ: النَّخْلَتَانِ أَوِ الثَّلاثُ مِنَ النَّخَلاتِ يَكُونُ أَصْلُهَا وَاحِدًا ﴿تسقى بِمَاء واحدٍ﴾ يَعْنِي: مَاءَ السَّمَاءِ؛ فِي تَفْسِيرِ
— 345 —
مُجَاهِدٍ ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأكل﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُولُ: بَعْضُهَا أَطْيَبُ مِنْ بَعْضٍ.
قَالَ محمدٌ: الْأُكُلُ: كُلُّ مَا يُؤْكَلُ، وَالأُكُلُ مَصْدَرُ أَكَلْتُ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي صَنَعَ هَذَا قادرٌ عَلَى أَنْ يحيي الْمَوْتَى.
قَالَ محمدٌ: الْأُكُلُ: كُلُّ مَا يُؤْكَلُ، وَالأُكُلُ مَصْدَرُ أَكَلْتُ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي صَنَعَ هَذَا قادرٌ عَلَى أَنْ يحيي الْمَوْتَى.
— 346 —
آية رقم ٥
﴿وَإِن تعجب فَعجب قَوْلهم﴾ الآيَةَ، تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: إِنْ تَعْجَبْ يَا مُحَمَّدُ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ، فتكذيبهم بِالْبَعْثِ أعجب، وَقَوله: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خلق جَدِيد﴾ فَقَوْلهم ذَلِك عجبٌ.
سُورَة الرَّعْد (٦) إِلَى الْآيَة (٧).
سُورَة الرَّعْد (٦) إِلَى الْآيَة (٧).
آية رقم ٦
﴿ويستعجلونك بِالسَّيِّئَةِ﴾ بِالْعَذَابِ؛ وَذَلِكَ مِنْهُمْ تكذيبٌ واستهزاءٌ ﴿قبل الْحَسَنَة﴾ يَعْنِي: قَبْلَ الْعَافِيَةِ ﴿وَقَدْ خَلَتْ من قبلهم المثلات﴾ يَعْنِي: وَقَائِعَ اللَّهِ فِي الأُمَمِ السَّالِفَةِ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ للنَّاس على ظلمهم﴾ إِذَا تَابُوا إِلَيْهِ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لشديد الْعقَاب﴾ لمن أَقَامَ على شركه.
آية رقم ٧
﴿وَيَقُول الَّذين كفرُوا لَوْلَا﴾ هَلا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ ربه﴾ قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ وَلَسْتَ مِنْ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بآيةٍ فِي شيءٍ ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ أَيْ: دَاعٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (٨) إِلَى الْآيَة (١١).
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (٨) إِلَى الْآيَة (١١).
آية رقم ٨
﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى﴾ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ﴿وَمَا تغيض الْأَرْحَام وَمَا تزداد﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: قَالَ: الْغَيْضُوضَةُ أَنْ تَلِدَ لأَقَلِ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ ﴿وَمَا تزداد﴾ يَعْنِي: أَنْ تَلِدَ لأَكْثَرِ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، الْغَيْضُوضَةُ: النُّقْصَانُ.
﴿وَكُلُّ شيءٍ عِنْده بِمِقْدَار﴾ أَي: بِقدر
﴿وَكُلُّ شيءٍ عِنْده بِمِقْدَار﴾ أَي: بِقدر
آية رقم ٩
ﮋﮌﮍﮎﮏ
ﮐ
﴿عَالم الْغَيْب﴾ ٦ السِّرّ ﴿وَالشَّهَادَة﴾ الْعَلَانِيَة ﴿الْكَبِير﴾ يَعْنِي: الْعَظِيم ﴿المتعال﴾ عَمَّا قَالَ الْمُشْركُونَ
آية رقم ١٠
﴿سواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمن جهر بِهِ﴾ يَقُولُ: ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ سواءٌ سِرُّهُ وَعَلانِيَتُهُ ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ أَيْ: يُظِلُّهُ اللَّيْلُ ﴿وساربٌ بِالنَّهَارِ﴾ أَي: ظَاهر، يَقُول: ذَلِك (ل ١٦٠) كُلُّهُ عِنْدَ اللَّهِ سَوَاءٌ.
قَالَ محمدٌ: قيل: ﴿ساربٌ﴾ مَعْنَاهُ: ظاهرٌ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ لشاعرٍ يُخَاطِبُ امْرَأَةً:
(أَنَّى سَرَيْتِ وَكُنْتِ غَيْرَ سَرُوبِ... وَتَقَرُّبُ الْأَحْلامِ غَيْرُ قَرِيبِ} يَقُولُ: لمْ تَكُونِي مِمَّنْ يَبْرُزُ وَيَظَهْرُ لِلنَّاسِ، فَكَيْفَ تَخَطَّيْتِ الْبُعْدَ إِلَيْنَا فِي
قَالَ محمدٌ: قيل: ﴿ساربٌ﴾ مَعْنَاهُ: ظاهرٌ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ لشاعرٍ يُخَاطِبُ امْرَأَةً:
(أَنَّى سَرَيْتِ وَكُنْتِ غَيْرَ سَرُوبِ... وَتَقَرُّبُ الْأَحْلامِ غَيْرُ قَرِيبِ} يَقُولُ: لمْ تَكُونِي مِمَّنْ يَبْرُزُ وَيَظَهْرُ لِلنَّاسِ، فَكَيْفَ تَخَطَّيْتِ الْبُعْدَ إِلَيْنَا فِي
— 347 —
سراك؟! وَقيل: معنى ﴿سارب﴾: ذَاهِبٌ فِي حَوَائِجِهِ؛ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْقَائِلِ:
أَيْ: ذَاهِبُ.
| (أَرَى كُلَّ قومٍ قَارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِمْ | وَنَحْنُ خَلَعْنَا قَيْدَهُ فَهْوَ سَارِبُ} |
— 348 —
آية رقم ١١
﴿لَهُ مُعَقِّبَات﴾ لِهَذَا الْمُسْتَخْفِي وَهَذَا السَّارِبُ مُعَقِّبَاتٌ: مَلائِكَةٌ ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ أَيْ: بِأَمْرِ اللَّهِ، قَالَ الْحَسَنُ: هُمْ أَرْبَعَةُ أَمْلاكٍ: مَلَكَانِ بِاللَّيْلِ، وَمَلَكَانِ بِالنَّهَارِ.
قَالَ محمدٌ: مَعْنَى ﴿مُعَقِّبَات﴾: أَنْ يَأْتِيَ بَعْضُهُمْ بِعَقِبِ بَعْضٍ، وَشُدِّدَتْ لِتَكْثِيرِ الْفِعْلِ.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم﴾ الْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ إِذَا بَعَثَ إِلَى قومٍ رَسُولا فَكَذَّبُوهُ، أَهْلَكُهُمُ اللَّهُ ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سوءا﴾ يَعْنِي: عَذَابًا ﴿فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ﴾ يَمْنَعُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
قَالَ محمدٌ: ﴿والٍ﴾ أَيْ: وليٌّ يَتَوَلاهُمْ دُونَ اللَّهِ.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (١٢) إِلَى الْآيَة (١٣).
قَالَ محمدٌ: مَعْنَى ﴿مُعَقِّبَات﴾: أَنْ يَأْتِيَ بَعْضُهُمْ بِعَقِبِ بَعْضٍ، وَشُدِّدَتْ لِتَكْثِيرِ الْفِعْلِ.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم﴾ الْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ إِذَا بَعَثَ إِلَى قومٍ رَسُولا فَكَذَّبُوهُ، أَهْلَكُهُمُ اللَّهُ ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سوءا﴾ يَعْنِي: عَذَابًا ﴿فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ﴾ يَمْنَعُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
قَالَ محمدٌ: ﴿والٍ﴾ أَيْ: وليٌّ يَتَوَلاهُمْ دُونَ اللَّهِ.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (١٢) إِلَى الْآيَة (١٣).
آية رقم ١٢
﴿يريكم الْبَرْق خوفًا وَطَمَعًا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: خَوْفًا لِلْمُسَافِرِ يَخَافُ أَذَاهُ
— 348 —
وَمَعَرَّتَهُ، وَطَمَعًا لِلْمُقِيمِ يَرْجُو بَرَكَتَهُ ويطمع فِيهِ رِزْقِ اللَّهِ. وَالْبَرْقُ ضوءٌ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَمًا لِلْمَطَرِ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحسن ﴿وينشئ السَّحَاب الثقال﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ الَّتِي فِيهَا المَاء
— 349 —
آية رقم ١٣
﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خيفته﴾ أَيْ: وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ أَيْضًا بِحَمْدِهِ مِنْ خِيفَتِهِ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ مَلِكٌ اسْمُهُ: الرَّعْدُ، وَالصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ تَسْبِيحَهُ؛ يُؤَلِّفُ بِهِ السَّحَابَ بَعْضَهُ إِلَى بعضٍ، ثُمَّ يَسُوقُهُ حَيْثُ أُمِرَ.
قَالَ يحيى: وَسَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: الْبَرْقُ لَمْحَةٌ يَلْمَحُهَا إِلَى الأَرْضِ الْمَلَكُ الَّذِي يَزْجُرُ السَّحَاب.
﴿وَيُرْسل الصَّوَاعِق﴾ وَهِيَ نارٌ تَقَعُ مِنَ السَّحَابِ؛ فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ.
قَالَ يحيى: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْمَلَكَ يَزْجُرُ السَّحَابَ بسوطٍ مِنْ نَارٍ، فَرُبَّمَا انْقَطَعَ السَّوْطُ؛ فَهُوَ الصَّاعِقَةُ.
﴿فَيُصِيبُ بهَا من يَشَاء﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا:
بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ سَمِعَ الرَّعْدَ؛ فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، لمْ تُصِبْهُ صاعقةٌ.
﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي الله﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ يُجَادِلُونَ نَبِيَّ اللَّهِ؛ أَيْ: يُخَاصِمُونَهُ فِي عِبَادَتِهِمُ الأَوْثَانَ دُونَ اللَّهِ ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: الْقُوَّةَ.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: مَا حلته مِحَالا إِذَا قَاوَيْتَهُ؛ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ أَيُّكُمَا أَشَدُّ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ مَلِكٌ اسْمُهُ: الرَّعْدُ، وَالصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ تَسْبِيحَهُ؛ يُؤَلِّفُ بِهِ السَّحَابَ بَعْضَهُ إِلَى بعضٍ، ثُمَّ يَسُوقُهُ حَيْثُ أُمِرَ.
قَالَ يحيى: وَسَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: الْبَرْقُ لَمْحَةٌ يَلْمَحُهَا إِلَى الأَرْضِ الْمَلَكُ الَّذِي يَزْجُرُ السَّحَاب.
﴿وَيُرْسل الصَّوَاعِق﴾ وَهِيَ نارٌ تَقَعُ مِنَ السَّحَابِ؛ فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ.
قَالَ يحيى: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْمَلَكَ يَزْجُرُ السَّحَابَ بسوطٍ مِنْ نَارٍ، فَرُبَّمَا انْقَطَعَ السَّوْطُ؛ فَهُوَ الصَّاعِقَةُ.
﴿فَيُصِيبُ بهَا من يَشَاء﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا:
بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ سَمِعَ الرَّعْدَ؛ فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، لمْ تُصِبْهُ صاعقةٌ.
﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي الله﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ يُجَادِلُونَ نَبِيَّ اللَّهِ؛ أَيْ: يُخَاصِمُونَهُ فِي عِبَادَتِهِمُ الأَوْثَانَ دُونَ اللَّهِ ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: الْقُوَّةَ.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: مَا حلته مِحَالا إِذَا قَاوَيْتَهُ؛ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ أَيُّكُمَا أَشَدُّ.
— 349 —
وَقَدْ قِيلَ: الْمِحَالُ: الْحِيلَةُ؛ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ.
يَعْنِي: الكيد وَالْمَكْر.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (١٤) إِلَى الْآيَة (١٦).
| (وَلَبَّسَ بَيْنَ أَقْوَامٍ وَكُلٌّ | أَعَدَّ لَهُ الشغارب والمحالا) |
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (١٤) إِلَى الْآيَة (١٦).
— 350 —
آية رقم ١٤
﴿لَهُ دَعْوَة الْحق﴾ هِيَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ﴿وَالَّذين يدعونَ من دونه﴾ يَعْنِي: الأَوْثَانَ ﴿لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بشيءٍ إِلا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ ببالغه﴾ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يَعْبُدُ الأَوْثَانَ رَجَاءَ الْخَيْرِ فِي عِبَادَتِهَا هُوَ كَالَّذِي يَرْفَعُ بِيَدِهِ الإِنَاءَ إِلَى فِيهِ يَرْجُو بِهِ الْحَيَاةَ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى فِيهِ؛ فَكَذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ حَيْثُ رَجَوْا مَنْفَعَةَ آلِهَتِهِمْ ضَلَّتْ عَنْهُمْ ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافرين﴾ آلِهَتَهُمْ ﴿إِلا فِي ضَلالٍ﴾.
آية رقم ١٥
﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض﴾ الآيَةَ، تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: قَالَ: وَلِلَّهِ يسْجد من فِي السَّمَوَات، ثمَّ انْقَطع الْكَلامُ، فَقَالَ: وَالأَرْضِ - أَيْ: وَمَنْ فِي الأَرْض ﴿طَوْعًا وَكرها﴾ أَيْ: طَائِعًا وَكَارِهًا، قَالَ الْحَسَنُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَاللَّهِ، لَا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ دَخَلَ فِي الإِسْلامِ طَوْعًا كَمَنْ دَخَلَهُ كَرْهًا ".
قَالَ الْحَسَنُ: وَلَيْسَ يَدْخُلُ فِي الْكُرْهِ مَنْ وُلِدَ فِي الإِسْلامِ.
﴿وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ الآصَالُ: الْعَشِيُّ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: إِذَا سَجَدَ الأَشْيَاءُ سَجَدَ ظِلُّهُ مَعَهُ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَاللَّهِ، لَا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ دَخَلَ فِي الإِسْلامِ طَوْعًا كَمَنْ دَخَلَهُ كَرْهًا ".
قَالَ الْحَسَنُ: وَلَيْسَ يَدْخُلُ فِي الْكُرْهِ مَنْ وُلِدَ فِي الإِسْلامِ.
﴿وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ الآصَالُ: الْعَشِيُّ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: إِذَا سَجَدَ الأَشْيَاءُ سَجَدَ ظِلُّهُ مَعَهُ.
آية رقم ١٦
﴿قل (ل ١٦١﴾ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ الله} فَإِذا أقرُّوا بذلك فَقل: ﴿أفتخذتم من دونه أَوْلِيَاء﴾ يَعْنِي: أَوْثَانَهُمْ ﴿لَا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نفعا وَلَا ضراًّ﴾ وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ عَلَى معرفةٍ؛ أَيْ: قَدْ فَعَلْتُمْ.
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾
وَهَذَا مَثَلُ الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ؛ الْكَافِرُ أَعْمَى عَنِ الْهُدَى، وَالْمُؤْمِنُ أَبْصَرَ الإِيمَانَ ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ والنور﴾ عَلَى الاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَوِي.
﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِم﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَقُولُ: هَلْ يَدَّعُونَ أَنَّ تِلْكَ الأَوْثَانَ خَلَقَتْ مَعَ الله شَيْئا؛ فَلم يدروا أَي الْخَالِقِينَ يُعْبَدُونَ؛ هَلْ رَأَوْا ذَلِكَ؟ وَهَلْ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَحْتَجُّوا بِهِ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ أَيْ: أَنَّهُمْ لَا يَدَّعُونَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ كُلَّ شيءٍ، فَكَيْفَ عَبَدُوا هَذِهِ الأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟! ثُمَّ قَالَ اللَّهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شيءٍ وَهُوَ الْوَاحِد القهار﴾.
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾
وَهَذَا مَثَلُ الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ؛ الْكَافِرُ أَعْمَى عَنِ الْهُدَى، وَالْمُؤْمِنُ أَبْصَرَ الإِيمَانَ ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ والنور﴾ عَلَى الاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَوِي.
﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِم﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَقُولُ: هَلْ يَدَّعُونَ أَنَّ تِلْكَ الأَوْثَانَ خَلَقَتْ مَعَ الله شَيْئا؛ فَلم يدروا أَي الْخَالِقِينَ يُعْبَدُونَ؛ هَلْ رَأَوْا ذَلِكَ؟ وَهَلْ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَحْتَجُّوا بِهِ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ أَيْ: أَنَّهُمْ لَا يَدَّعُونَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ كُلَّ شيءٍ، فَكَيْفَ عَبَدُوا هَذِهِ الأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟! ثُمَّ قَالَ اللَّهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شيءٍ وَهُوَ الْوَاحِد القهار﴾.
— 351 —
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (١٧) إِلَى الْآيَة (١٨).
— 352 —
آية رقم ١٧
﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوديَة بِقَدرِهَا﴾ الْكَبِيرُ بِقَدَرِهِ، وَالصَّغِيرُ بِقَدَرِهِ ﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْل زبداً رابياً﴾ يَعْنِي: عَالِيا فَوْقَ الْمَاءِ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ يضْرب الله الْأَمْثَال﴾ هَذِهِ أَمْثَالٌ ضَرَبَهَا اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِر، فَأَما قَوْله: ﴿وَمِمَّا توقدون عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حليةٍ﴾ فَإِنَّهُ يَعْنِي: الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ؛ إِذَا أُذِيبَا فَعَلا خَبَثُهُمَا؛ وَهُوَ الزَّبَدُ، وَخَلُصَ خَالِصُهُمَا تَحْتَ ذَلِكَ الزَّبَدِ ﴿أَو مَتَاع﴾ أَي: وابتغاء مَتَاع مَا يسْتَمْتع بِهِ ﴿زبدٌ مثله﴾ أَيْ: مِثْلَ زَبَدِ الْمَاءِ، وَالَّذِي يُوقَدُ عَلَيْهِ ابْتِغَاءَ مِتَاعٍ هُوَ الْحَدِيدُ وَالنُّحَاسُ وَالرُّصَاصُ إِذَا صُفِّيَ ذَلِكَ أَيْضًا؛ فَخَلُصَ خَالِصُهُ، وَعَلا خَبَثُهُ؛ وَهُوَ زَبَدُهُ ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ﴾ زَبَدُ الْمَاءِ، وَزَبَدُ الْحُلِيِّ، وَزَبَدُ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرُّصَاصِ ﴿فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾ يَعْنِي: لَا يُنْتَفَعُ بِهِ؛ فَهَذَا مِثْلَ عَمَلِ الْكَافِرِ؛ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الآخِرَةِ ﴿وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾ فَيُنْتَفَعُ بِالْمَاءِ يُنْبِتُ عَلَيْهِ الزَّرْعُ وَالْمَرْعَى، وَيُنْتَفَعُ بِذَلِكَ الْحُلِيُّ وَالْمَتَاعُ؛ فَهَذَا مِثْلُ عَمَلِ الْمِؤْمِنِ يَبْقَى ثَوَابُهُ فِي الآخِرَةِ.
قَالَ محمدٌ: ﴿الْجُفَاءُ﴾ فِي اللُّغَةِ: هُوَ مَا رَمَى بِهِ الْوَادِي إِلَى جَنَبَاتِهِ؛ يُقَالُ: جَفَأَ الْوَادِي غُثَاءَهُ، وَجَفَأْتُ الرَّجُلَ إِذَا صَرَعْتُهُ، وَمَوْضِعُ ﴿جُفَاءً﴾ نَصْبٌ
قَالَ محمدٌ: ﴿الْجُفَاءُ﴾ فِي اللُّغَةِ: هُوَ مَا رَمَى بِهِ الْوَادِي إِلَى جَنَبَاتِهِ؛ يُقَالُ: جَفَأَ الْوَادِي غُثَاءَهُ، وَجَفَأْتُ الرَّجُلَ إِذَا صَرَعْتُهُ، وَمَوْضِعُ ﴿جُفَاءً﴾ نَصْبٌ
— 352 —
عَلَى الْحَالِ، وَمَعْنَى ﴿يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَال﴾ يصفها ويبينها.
— 353 —
آية رقم ١٨
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ آمنُوا ﴿الْحسنى﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: الْجَنَّةَ ﴿وَالَّذِينَ لم يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ يَعْنِي: الْكُفَّارَ ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سوء الْحساب﴾ شدته ﴿ومأواهم جَهَنَّم﴾ منزلهم جَهَنَّم ﴿وَبئسَ المهاد﴾ الْقَرار.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (١٩) إِلَى الْآيَة (٢٤).
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (١٩) إِلَى الْآيَة (٢٤).
آية رقم ١٩
﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أعمى﴾ عَنْهُ؛ أَيْ: أَنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ؛ يَعْنِي: الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أولو الْأَلْبَاب﴾ الْعُقُول؛ وهم الْمُؤْمِنُونَ
آية رقم ٢٠
﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا ينقضون الْمِيثَاق﴾ الَّذِي أَخذ عَلَيْهِم فِي صُلْبِ آدَمَ؛ حَيْثُ قَالَ: ﴿أَلَسْتُ بربكم﴾؛ يَقُول: أَوْفوا بذلك الْمِيثَاق
آية رقم ٢١
﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصل﴾ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ: الإِيمَانُ بِالنَّبِييِّنَ كُلِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحدٍ مِنْهُم
آية رقم ٢٢
﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاة﴾ يَعْنِي: الصَّلَوَات الْخمس عَلَى وضوئها وَمُوَاقِيتِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ يَعْنِي: الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحسن ﴿سرا وَعَلَانِيَة﴾ يُسْتَحَبُّ
— 353 —
أَنْ تُعْطَى الزَّكَاةُ عَلانِيَةً، وَالتَّطَوُّعُ سراًّ ﴿ويدرءون بِالْحَسَنَة السَّيئَة﴾ يَقُولُ: يَدْفَعُونَ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ الْقَوْلَ الْقَبِيحَ وَالأَذَى ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّار﴾ يَعْنِي: دَارَ الآخِرَةِ، وَالْعُقْبَى: الثَّوَابُ؛ وَهُوَ الْجنَّة
— 354 —
آية رقم ٢٣
﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ من آبَائِهِم﴾ أَي: من آمن
آية رقم ٢٤
﴿سَلام عَلَيْكُم﴾ وَهَذِهِ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: يَقُولُونَ: سلامٌ عَلَيْكُمْ؛ فَأُضْمِرَ الْقَوْلُ؛ إِذْ فِي الْكَلامِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
﴿بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (٢٥) إِلَى الْآيَة (٢٨).
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: يَقُولُونَ: سلامٌ عَلَيْكُمْ؛ فَأُضْمِرَ الْقَوْلُ؛ إِذْ فِي الْكَلامِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
﴿بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (٢٥) إِلَى الْآيَة (٢٨).
آية رقم ٢٦
﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ أَي: يُوسع عَلَيْهِ ﴿وَيقدر﴾ أَي: يضيق ﴿وفرحوا﴾ أَي: رَضوا ﴿بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (ل ١٦٢) يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا متاعٌ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ يَسْتَمْتِعُ بِهِ، ثمَّ يذهب
آية رقم ٢٧
وَيَقُولُ الْكَافِرُونَ: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَة من ربه﴾ أَيْ: هَلا ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أناب﴾ من تَابَ وأخلص
آية رقم ٢٨
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله﴾ أَيْ: تَسْكُنُ ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تطمئِن الْقُلُوب﴾.
قَالَ محمدٌ: (أَلا) حرف تَنْبِيه وَابْتِدَاء، والقلوب هَا هُنَا قُلُوب الْمُؤمنِينَ؛
قَالَ محمدٌ: (أَلا) حرف تَنْبِيه وَابْتِدَاء، والقلوب هَا هُنَا قُلُوب الْمُؤمنِينَ؛
— 354 —
الْمَعْنى: إِذْ ذُكِرَ اللَّهُ بِوَحْدَانِيَّتِهِ، آمَنُوا بِهِ غير شاكين.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (٢٩) إِلَى الْآيَة (٣١).
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (٢٩) إِلَى الْآيَة (٣١).
— 355 —
آية رقم ٢٩
﴿طُوبَى لَهُم﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، أَصْلُهَا فِي دَارِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ دَارٌ وَلا غُرْفَةٌ إِلا وَغُصْنٌ مِنْهَا فِي تِلْكَ الدَّار ﴿وَحسن مآب﴾ مرجع، يَعْنِي: الْجنَّة.
— 355 —
﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْده أم الْكتاب﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ: يُكْتَبُ كُلَّ مَا يَقُولُ؛ فَإِذَا كَانَ كُلُّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ، مُحِيَ عَنْهُ مَا لمْ يَكُنْ خَيْرًا أَوْ شَرًّا، وَأُثْبِتَ مَا سِوَى ذَلِكَ ﴿وَعِنْدَهُ أم الْكتاب﴾ يَعْنِي: اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ، وَتَفْسِيرُ أُمِّ الْكتاب جملَة الْكتاب وَأَصله.
— 359 —
آية رقم ٣٠
﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خلت من قبلهَا أُمَم﴾ أَيْ: كَمَا أَرْسَلْنَا فِي الأُمَمِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مَنْ قَبْلِ هَذِهِ الأُمَّةِ ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ كَانُوا يَقُولُونَ: أَمَّا اللَّهُ فَنَعْرِفُهُ، وَأما الرَّحْمَن فَلَا نعرفه ﴿قلا هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ يَعْنِي: التَّوْبَة.
﴿وَلَو أَن قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ تَفْسِير قَتَادَة: ذكر لنا أَن قُرَيْشًا قَالَتْ لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
إِنْ سَرَّكَ أَنْ نَتَّبِعَكَ فَسَيِّرْ لَنَا جِبَالَ تُهَامَةَ، وَزِدْ لَنَا فِي حَرَمِنَا؛ حَتَّى نَتَّخِذَ قَطَائِعَ نَحْتَرِفَ فِيهَا، أَو أُمِّي لَنَا فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا - لأُنَاسٍ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، يَقُولُ: لَوْ فُعِلَ هَذَا بِقُرْآنٍ غَيْرِ قُرْآنِكُمْ فُعِلَ بِقُرْآنِكُمْ.
إِنْ سَرَّكَ أَنْ نَتَّبِعَكَ فَسَيِّرْ لَنَا جِبَالَ تُهَامَةَ، وَزِدْ لَنَا فِي حَرَمِنَا؛ حَتَّى نَتَّخِذَ قَطَائِعَ نَحْتَرِفَ فِيهَا، أَو أُمِّي لَنَا فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا - لأُنَاسٍ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، يَقُولُ: لَوْ فُعِلَ هَذَا بِقُرْآنٍ غَيْرِ قُرْآنِكُمْ فُعِلَ بِقُرْآنِكُمْ.
— 355 —
قَالَ محمدٌ: اخْتُصِرَ جَوَابُ (لَوْ)؛ إِذْ كَانَ فِي الْكَلَامِ مَا يدل عَلَيْهِ.
﴿أفلم ييأس الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ الله لهدى النَّاس جَمِيعًا﴾ أَيْ: أَلَمْ يَعْرِفْ؟
قَالَ محمدٌ: قِيلَ: إِنَّهَا لغةٌ لِلنَّخَعِ (يَيْأَسُ) بِمَعْنَى: يَعْرِفُ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَيْ: أَلَمْ تَعْلَمُوا.
﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة﴾ هِيَ السَّرَايَا سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُصِيبَهُمُ اللَّهُ مِنْهَا بِعَذَاب ﴿أَو تحل﴾ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ ﴿قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: فَتْحَ مَكَّةَ؛ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِد وَقَتَادَة.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (٣٢) إِلَى الْآيَة (٣٤).
﴿أفلم ييأس الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ الله لهدى النَّاس جَمِيعًا﴾ أَيْ: أَلَمْ يَعْرِفْ؟
قَالَ محمدٌ: قِيلَ: إِنَّهَا لغةٌ لِلنَّخَعِ (يَيْأَسُ) بِمَعْنَى: يَعْرِفُ قَالَ الشَّاعِرُ:
| (أَقُولُ لَهُمْ بِالشِّعْبِ إِذْ يَأْسِرُونَنِي | أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابْنُ فَارِسِ زَهْدَمِ) |
﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة﴾ هِيَ السَّرَايَا سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُصِيبَهُمُ اللَّهُ مِنْهَا بِعَذَاب ﴿أَو تحل﴾ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ ﴿قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: فَتْحَ مَكَّةَ؛ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِد وَقَتَادَة.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (٣٢) إِلَى الْآيَة (٣٤).
— 356 —
آية رقم ٣٢
﴿فأمليت﴾ أطلت ﴿للَّذين كفرُوا﴾ أَيْ: لمْ أُعَذِّبْهُمْ عِنْدَ اسْتِهْزَائِهِمْ
— 356 —
بِأَنْبِيَائِهِمْ، وَلَكِنْ أَخَّرْتُهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْوَقْتُ. ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب﴾ أَي: كَانَ شَدِيدا
— 357 —
آية رقم ٣٣
﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نفسٍ بِمَا كسبت﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: ذَلِكُمُ اللَّهُ.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: اللَّهُ هُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نفسٍ بِمَا كَسَبَتْ؛ يَأْخُذُهَا بِمَا جَنَتْ، وَيُثِيبُهَا بِمَا أَحْسَنَتْ؛ عَلَى مَا سَبَقَ فِي علمه.
﴿وَجعلُوا لله شُرَكَاء﴾ يَقُولُ: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِي هُوَ قائمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ وَهَذِهِ الأَوْثَانُ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا؟! ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسمَاء سميتموها﴾ ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الأَرْض﴾ أَيْ: قَدْ فَعَلْتُمْ، وَلا يَعْلَمُ أَنَّ فِيهَا إِلَهًا مَعَهُ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إلهٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ.
﴿أَمْ بِظَاهِر من القَوْل﴾ يَعْنِي: أَمْ بِظَنٍّ مِنَ الْقَوْلِ؛ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ ﴿بَلْ زُيِّنَ للَّذين كفرُوا مَكْرهمْ﴾ قَوْلهم ﴿وصدوا عَن السَّبِيل﴾ عَن سَبِيل الْهدى.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: اللَّهُ هُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نفسٍ بِمَا كَسَبَتْ؛ يَأْخُذُهَا بِمَا جَنَتْ، وَيُثِيبُهَا بِمَا أَحْسَنَتْ؛ عَلَى مَا سَبَقَ فِي علمه.
﴿وَجعلُوا لله شُرَكَاء﴾ يَقُولُ: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِي هُوَ قائمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ وَهَذِهِ الأَوْثَانُ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا؟! ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسمَاء سميتموها﴾ ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الأَرْض﴾ أَيْ: قَدْ فَعَلْتُمْ، وَلا يَعْلَمُ أَنَّ فِيهَا إِلَهًا مَعَهُ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إلهٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ.
﴿أَمْ بِظَاهِر من القَوْل﴾ يَعْنِي: أَمْ بِظَنٍّ مِنَ الْقَوْلِ؛ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ ﴿بَلْ زُيِّنَ للَّذين كفرُوا مَكْرهمْ﴾ قَوْلهم ﴿وصدوا عَن السَّبِيل﴾ عَن سَبِيل الْهدى.
آية رقم ٣٤
﴿لَهُمْ عذابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي الْعَرَبِ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَلآخِرِ كُفَّارِ هَذِهِ الأُمَّةِ بالنفخة الأولى ﴿ولعذاب الْآخِرَة﴾ النَّار ﴿أشق﴾ من عَذَاب الدُّنْيَا.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (٣٥) إِلَى الْآيَة (٣٧).
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (٣٥) إِلَى الْآيَة (٣٧).
آية رقم ٣٥
﴿مثل الْجنَّة﴾ أَيْ: صِفَتُهَا ﴿الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ أكلهَا﴾ ثَمَرهَا ﴿دائمٌ﴾ أَي: لَا ينْفد ﴿وظلها﴾.
قَالَ محمدٌ: (مثل الْجنَّة} مرفوعٌ بِالابْتِدَاءِ.
﴿تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقوا﴾ يَعْنِي: الْجَنَّةَ ﴿وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾.
قَالَ محمدٌ: (مثل الْجنَّة} مرفوعٌ بِالابْتِدَاءِ.
﴿تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقوا﴾ يَعْنِي: الْجَنَّةَ ﴿وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾.
آية رقم ٣٦
﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: هُمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنكر بعضه﴾ الْأَحْزَاب هَا هُنَا: الْيَهُود وَالنَّصَارَى؛ يُنكرُونَ (ل ١٦٣) بَعْضَ الْقُرْآنِ، وَيُقِرُّونَ بِبَعْضِهِ بِمَا وافقهم.
آية رقم ٣٧
﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حكما عَرَبيا﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ.
﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ حَتَّى لَا تُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ الرِّسَالَةَ.
﴿مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واق﴾ يُغْنِيكَ مِنْ عَذَابِهِ؛ إِنْ فَعَلْتَ، وَلست بفاعلٍ.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (٣٨) إِلَى الْآيَة (٤٣).
﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ حَتَّى لَا تُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ الرِّسَالَةَ.
﴿مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واق﴾ يُغْنِيكَ مِنْ عَذَابِهِ؛ إِنْ فَعَلْتَ، وَلست بفاعلٍ.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (٣٨) إِلَى الْآيَة (٤٣).
آية رقم ٣٨
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلنَا لَهُم أَزْوَاجًا وذرية﴾ نَزَلَتْ حِينَ قَالَتِ الْيَهُودُ: لَوْ كَانَ محمدٌ رَسُولا، لَكَانَ لَهُ هَمٌّ غَيْرَ النِّسَاءِ وَالْتِمَاسِ الْوَلَدِ ﴿وَمَا كَانَ لرسولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أجل كتابٌ﴾
آية رقم ٣٩
يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب تفسير بعضهم : يكتب كل ما يقول ؛ فإذا كان كل يوم اثنين وخميس، محي عنه ما لم يكن خيرا أو شرا، وأثبت ما سوى ذلك وعنده أم الكتاب يعني : اللوح المحفوظ، وتفسير أم الكتاب جملة الكتاب وأصله.
آية رقم ٤٠
﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَو نتوفينك﴾ تَفْسِير الحَسَن: إِن اللَّه أخبر مُحَمَّدًا أَنَّ لَهُ فِي أُمَّتِهِ نَقْمَةً، وَلَمْ يُخْبِرْهُ، أَفِي حَيَاتِهِ تَكُونُ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ؟ وَفِيهَا إِضْمَار ﴿فَإنَّا مِنْهُم منتقمون﴾.
﴿فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ﴾ أَنْ تُبَلِّغَهُمْ، وَلَسْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُكْرِهَهُمْ عَلَى الإِيمَانِ، إِنَّمَا يُؤْمِنُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُؤْمِنَ ﴿وعلينا الْحساب﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ.
﴿فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ﴾ أَنْ تُبَلِّغَهُمْ، وَلَسْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُكْرِهَهُمْ عَلَى الإِيمَانِ، إِنَّمَا يُؤْمِنُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُؤْمِنَ ﴿وعلينا الْحساب﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ.
آية رقم ٤١
﴿أَو لم يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا من أطرافها﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كُلَّمَا بَعَثَ إِلَى أَرْضٍ ظَهَرَ عَلَيْهَا وَغَلَبَ أَهْلُهَا؛ يَقُولُ: نَنْقُصُهَا بِذَلِكَ أَرْضًا فَأَرْضًا.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: كَأَنَّهُ يَنْقُصُ الْمُشْرِكِينَ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ.
﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لحكمه﴾ أَيْ: لإِرَادَتِهِ.
قَالَ محمدٌ: أَصْلُ التَّعْقِيبِ فِي اللُّغَةِ: الْكَرُّ وَالرُّجُوعُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ:
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: كَأَنَّهُ يَنْقُصُ الْمُشْرِكِينَ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ.
﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لحكمه﴾ أَيْ: لإِرَادَتِهِ.
قَالَ محمدٌ: أَصْلُ التَّعْقِيبِ فِي اللُّغَةِ: الْكَرُّ وَالرُّجُوعُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ:
— 359 —
لَا رَاجِعَ يَرُدُّ حُكْمَهُ.
﴿وَهُوَ سريع الْحساب﴾ يَعْنِي: الْعَذَابَ؛ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَذِّبَ قَوْمًا مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ كَانَ عَذَابُهُ إِيَّاهُمْ أَسْرَعَ مِنَ الطَّرْفِ؛ يُخَوِّفُ بِهَذَا الْمُشْرِكِينَ.
﴿وَهُوَ سريع الْحساب﴾ يَعْنِي: الْعَذَابَ؛ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَذِّبَ قَوْمًا مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ كَانَ عَذَابُهُ إِيَّاهُمْ أَسْرَعَ مِنَ الطَّرْفِ؛ يُخَوِّفُ بِهَذَا الْمُشْرِكِينَ.
— 360 —
آية رقم ٤٢
﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي: مِنْ قَبْلِ مُشْرِكِي هَذِهِ الْأمة ﴿فَللَّه الْمَكْر جَمِيعًا﴾ فَمَكَرَ بِهِمْ، أَهْلَكَهُمْ أَحْسَنَ مَا كَانُوا فِي دُنْيَاهُمْ فِعَالا ﴿يَعْلَمُ مَا تكسب كل نفسٍ﴾ أَيْ: تَعْمَلُ ﴿وَسَيَعْلَمُ (الْكُفَّارُ﴾ لِمَنْ عُقبى الدَّار} لمن الْجنَّة
آية رقم ٤٣
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا﴾.
قُلْ يَا مُحَمَّدُ: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ علم الْكتاب﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: فِيَّ نَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكتاب﴾.
قَالَ محمدٌ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدا﴾ الْمَعْنى: كفى الله شَهِيدا، و (شَهِيدا) منصوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ.
قُلْ يَا مُحَمَّدُ: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ علم الْكتاب﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: فِيَّ نَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكتاب﴾.
قَالَ محمدٌ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدا﴾ الْمَعْنى: كفى الله شَهِيدا، و (شَهِيدا) منصوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ.
— 360 —
تَفْسِيرُ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا إِلا آيَتَيْنِ: قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة اللَّهِ كُفْرًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْقَرَارُ﴾.
سُورَة إِبْرَاهِيم من الْآيَة (١) إِلَى الْآيَة (٣).
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا إِلا آيَتَيْنِ: قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة اللَّهِ كُفْرًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْقَرَارُ﴾.
سُورَة إِبْرَاهِيم من الْآيَة (١) إِلَى الْآيَة (٣).
— 361 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
42 مقطع من التفسير