تفسير سورة سورة البينة
محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
صفوة التفاسير
محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي
الناشر
دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع - القاهرة
الطبعة
الأولى، 1417 ه - 1997 م
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٨
اللغَة: ﴿مُنفَكِّينَ﴾ منتهين زائلين، وأصلُ الفك: الفتحُ ومنه فكُّ الكتاب، وفكُّ الخلخال ﴿البينة﴾ الحجة الواضحة، والدلالة القاطعة ﴿مُّطَهَّرَةً﴾ منزهة عن الباطل والشبهات ﴿قَيِّمَةٌ﴾ مستقيمة عادلة ﴿حُنَفَآءَ﴾ مائلين عن الباطل إِلى الدين الحق، وأصل الحنف: الميلُ ﴿البرية﴾ الخلق من قولهم: برأ اللهُ الخلق، ومنه البارىء أي الخالق.
التفسِير: ﴿لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ﴾ أي لم يكن أهل الكفر والجحود، الذين كفروا بالله وبرسوله، ثم بيَّنهم بقوله ﴿مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين﴾ أي من اليهود والنصارى أهل الكتاب، ومن المشركين عبدة الأوثان والأصنام ﴿مُنفَكِّينَ حتى تَأْتِيَهُمُ البينة﴾ أي منفصلين ومنتهين عما هم عليه من الكفر، حتى تأتيهم الحجة الواضحة، وهي بعثة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ولهذ فسَّرها بقوله ﴿رَسُولٌ مِّنَ الله﴾ أي هذه البيّنة هي رسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ المرسل من عند الله تعالى ﴿يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ أي يقرأ عليهم صحفاً منزَّهة عن الباطل عن ظهر قلب، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أميٌ لا يقرأ ولا يكتب قال القرطبي: أي يقرأ ما تتضمن الصحف من المكتوب، يتلوها عن ظهر قلبه لا عن كتاب، لأنه عليه السلام كان أمياً لا يكتب ولا يقرأ قال ابن عباس: ﴿مُّطَهَّرَةً﴾ من الزور، والشك والنفاق، والضلالة وقال قتادة: مطهَّرة عن الباطل ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أي فيها أحكام قيمة لا عوج فيها، تبيّن الحق من الباطل قال الصاوي: المراد بالصحف القراطيس التي يكتب فيها القرآن، والمراد بالكتب الأحكام المكتوبة فيها، وإِنما قال ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ لأن القرآن جمع ثمرة كتب الله المتقدمة.. ثم ذكر تعالى من لم يؤمن من أهل الكتاب فقال ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البينة﴾ أي وما اختلف اليهود والنصارى في شأن محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، إِلا من بعد ما جاءتم الحجة الواضحة، الدالة على صدق رسالته، وأنه الرسول الموعود به في كتبهم قال ابو السعود: والآية مسوقةٌ لغاية التشنيع على أهل الكتاب خاصة، وتغليظ جناياتهم، ببيان أن تفرقهم لم يكن إِلا بعد وضوح الحق، وتبيّن الحال، وانقطاع الأعذار بالكلية، كقوله تعالى: ﴿وَمَا اختلف الذين أُوتُواْ الكتاب إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ العلم﴾ [آل عمران: ١٩] وقال في التسهيل: أي ما اختلفوا في نبوة سيدنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلا من بعد ما علموا أنه حق، وإنما خصَّ أهل الكتاب هنا بالذكر، لأنهم كانوا يعلمون صحة نبوته، بما يجدون في كتبهم من ذكره ﴿وَمَآ أمروا إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾ أي والحال أنهم ما أُمروا في التوراة والإِنجيل إِلا بأن يعبدوالله وحده، مخلصين العبادة جلّ وعلا، ولكنهم حرَّفوا وبدَّلوا، فعبودوا أحبارهم ورهبانهم كما قال تعالى
{اتخذوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله والمسيح ابن مَرْيَمَ
التفسِير: ﴿لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ﴾ أي لم يكن أهل الكفر والجحود، الذين كفروا بالله وبرسوله، ثم بيَّنهم بقوله ﴿مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين﴾ أي من اليهود والنصارى أهل الكتاب، ومن المشركين عبدة الأوثان والأصنام ﴿مُنفَكِّينَ حتى تَأْتِيَهُمُ البينة﴾ أي منفصلين ومنتهين عما هم عليه من الكفر، حتى تأتيهم الحجة الواضحة، وهي بعثة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ولهذ فسَّرها بقوله ﴿رَسُولٌ مِّنَ الله﴾ أي هذه البيّنة هي رسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ المرسل من عند الله تعالى ﴿يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ أي يقرأ عليهم صحفاً منزَّهة عن الباطل عن ظهر قلب، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أميٌ لا يقرأ ولا يكتب قال القرطبي: أي يقرأ ما تتضمن الصحف من المكتوب، يتلوها عن ظهر قلبه لا عن كتاب، لأنه عليه السلام كان أمياً لا يكتب ولا يقرأ قال ابن عباس: ﴿مُّطَهَّرَةً﴾ من الزور، والشك والنفاق، والضلالة وقال قتادة: مطهَّرة عن الباطل ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أي فيها أحكام قيمة لا عوج فيها، تبيّن الحق من الباطل قال الصاوي: المراد بالصحف القراطيس التي يكتب فيها القرآن، والمراد بالكتب الأحكام المكتوبة فيها، وإِنما قال ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ لأن القرآن جمع ثمرة كتب الله المتقدمة.. ثم ذكر تعالى من لم يؤمن من أهل الكتاب فقال ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البينة﴾ أي وما اختلف اليهود والنصارى في شأن محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، إِلا من بعد ما جاءتم الحجة الواضحة، الدالة على صدق رسالته، وأنه الرسول الموعود به في كتبهم قال ابو السعود: والآية مسوقةٌ لغاية التشنيع على أهل الكتاب خاصة، وتغليظ جناياتهم، ببيان أن تفرقهم لم يكن إِلا بعد وضوح الحق، وتبيّن الحال، وانقطاع الأعذار بالكلية، كقوله تعالى: ﴿وَمَا اختلف الذين أُوتُواْ الكتاب إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ العلم﴾ [آل عمران: ١٩] وقال في التسهيل: أي ما اختلفوا في نبوة سيدنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلا من بعد ما علموا أنه حق، وإنما خصَّ أهل الكتاب هنا بالذكر، لأنهم كانوا يعلمون صحة نبوته، بما يجدون في كتبهم من ذكره ﴿وَمَآ أمروا إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾ أي والحال أنهم ما أُمروا في التوراة والإِنجيل إِلا بأن يعبدوالله وحده، مخلصين العبادة جلّ وعلا، ولكنهم حرَّفوا وبدَّلوا، فعبودوا أحبارهم ورهبانهم كما قال تعالى
{اتخذوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله والمسيح ابن مَرْيَمَ
— 560 —
وَمَآ أمروا إِلاَّ ليعبدوا إلها وَاحِداً} [التوبة: ٣١] ﴿حُنَفَآءَ﴾ أي مائلين عن الأديان كلها إِلى دين الإِسلام، مستقيمين على دين إِبراهيم، دين الحنيفية السمحة، الذي جاء به خاتم المرسلين ﴿وَيُقِيمُواْ الصلاة وَيُؤْتُواْ الزكاة﴾ أي وأُمروما بأن يؤدوا الصلاة على الوجه الأكمل، في أوقاتها بشروطها وخشوعها وآدابها، ويعطوا الزكاة لمستحقيها عن طيب نفس قال الصاوي: وخصَّ الصلاة والزكاة لشرفهما ﴿وَذَلِكَ دِينُ القيمة﴾ أي وذلك المذكور من العبادة والإِخلاص، وإِقام الصلاة وإِيتاء الزكاة، هنو دين الملة المستقيمة دين الإِسلام فلماذا لا يدخلون فيه؟ ثم ذكر تعالى مآل كل من الآبرار والأشرار، في دار الجزاء والقرار فقال ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ﴾ أي إِنَّ الذين كذبوا بالقرآن وبنبوة محمد عليه السلام، من اليهود والنصارى وعبدة الأوثان، هؤلاء جميعهم يوم القيامة في نار جهنم، ماكثين فيها أبداً لا يخرجون منها ولا يموتون ﴿أولئك هُمْ شَرُّ البرية﴾ أي أولئك هم شر الخلق على الإِطلاق قال الامام الفخر: فإن قيل: لم ذكر ﴿كَفَرُواْ﴾ بلفظ الفعل، ﴿والمشركين﴾ باسم الفاعل؟ فالجواب تنبيهاً على أن أهل الكتاب ما كانوا كافرين من أول الأمر، لأنهم كانوا مصدقين بالتوارة والإِنجيل، ومقرين بمبعث محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ثم أنهم كفروا بذلك بعد مبعثه عليه السلام، بخلاف المشركين فإِنهم ولدوا على عبادة الأوثان، وإِنكار الحشر والقيامة، وقوله ﴿أولئك هُمْ شَرُّ البرية﴾ لإِفادة الحصر أي شرٌ من السراق لأنهم سرقوا من كتاب الله صفة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وشرُّ من قطاع الطريق، لأنهم قطعوا طريق الحق عن الخلق، ولما ذكر مقرٍ الأشقياء، ذكر بعده مقر السعداء فاقل ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ أي إن المؤمنين الذين جمعوا بين الإِيمان وصالح الأعمال ﴿أولئك هُمْ خَيْرُ البرية﴾ أي هم خير الخليقة التي خلقها الله ويرأها ﴿جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي ثوابهم في الآخرة على ما قدموا من الإِيمان والأعمال الصالحة ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأنهار﴾ أي جنات إِقامة تجري من تحت قصورها أنهار الجنة ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً﴾ أي ما كثين فيها أبداً، لا يموتون ولا يخرجون منها، وهم في نعيم دائم لا ينقطع ﴿رِّضِىَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ أي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم بما قدموا في الدنيا من الطاعات وفعل الصالحات، ورضوا عنه بما أعطاهم من الخيرات والكرامات ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ أي ذلك الجزاء والثواب الحسن لمن خالف الله واتقاه، والنتهى عن معصية مولاه.
البَلاَغَة: تضمنت السورة الكريمة وجوهاً من البديع والبيان نوجزها فيما يلي:
١ - الإِجمال ثم التفصيل ﴿حتى تَأْتِيَهُمُ البينة﴾ ثم فصلها بقوله ﴿رَسُولٌ مِّنَ الله يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾.
٢ - الطباق بين ﴿خَيْرُ البرية﴾ و ﴿شَرُّ البرية﴾.
٣ - الاستعارةى التصريحية ﴿يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ لفظة مطهرة فيها استعارة حيث شبه تنزه الصحف عن الباطل بطهارتها عن النجاس.
٤ - المقابلة بين نعيم الأبرار وعذب الفجار ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ الآية وبين {
البَلاَغَة: تضمنت السورة الكريمة وجوهاً من البديع والبيان نوجزها فيما يلي:
١ - الإِجمال ثم التفصيل ﴿حتى تَأْتِيَهُمُ البينة﴾ ثم فصلها بقوله ﴿رَسُولٌ مِّنَ الله يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾.
٢ - الطباق بين ﴿خَيْرُ البرية﴾ و ﴿شَرُّ البرية﴾.
٣ - الاستعارةى التصريحية ﴿يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ لفظة مطهرة فيها استعارة حيث شبه تنزه الصحف عن الباطل بطهارتها عن النجاس.
٤ - المقابلة بين نعيم الأبرار وعذب الفجار ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ الآية وبين {
— 561 —
إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} الآية.
٥ - توافق الفواصل وهو من المحسنات البديعية مثل ﴿البينة، القَيِّمَةٌ، خَيْرُ البرية، شَرُّ البرية﴾ ونحو ذلك.
تنبيه: الإِخلاص هو لبُّ العبادة وقد جاء في الحديث القدسي: «أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه» وقد قسم العلماء الأعمال الى ثلاثة أقسام: «مأمورات، ومنهيات، ومباحات» فأما المأمورات فالإِخلاص فيها بأن يقصد بعمله وجه الله، وإن كانت النية لغير وج الله، فالعمل رياء محض مردود، وأما المنهيات فإن تركها بدون نية خرج عن عهدتها، ولم يكن له أجر في تركها، وإِن تكرها ابتغاء وجه الله كان مأجوراً على تركها، وأما المباحاتن كالأكل والنوم والجماع وشبه ذلك، فإِن فعلها بغير نية لم يكن بها أجر، وإن فعلها بنية وجه الله فله فيها أجر، فإن كل مباح يمكن أن يصير قربة إِذا قصد به وجه الله، مل أن يقصد بالأكل القوة على العبادة ويقصد بالجماع التعفُّف عن الحرام.
٥ - توافق الفواصل وهو من المحسنات البديعية مثل ﴿البينة، القَيِّمَةٌ، خَيْرُ البرية، شَرُّ البرية﴾ ونحو ذلك.
تنبيه: الإِخلاص هو لبُّ العبادة وقد جاء في الحديث القدسي: «أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه» وقد قسم العلماء الأعمال الى ثلاثة أقسام: «مأمورات، ومنهيات، ومباحات» فأما المأمورات فالإِخلاص فيها بأن يقصد بعمله وجه الله، وإن كانت النية لغير وج الله، فالعمل رياء محض مردود، وأما المنهيات فإن تركها بدون نية خرج عن عهدتها، ولم يكن له أجر في تركها، وإِن تكرها ابتغاء وجه الله كان مأجوراً على تركها، وأما المباحاتن كالأكل والنوم والجماع وشبه ذلك، فإِن فعلها بغير نية لم يكن بها أجر، وإن فعلها بنية وجه الله فله فيها أجر، فإن كل مباح يمكن أن يصير قربة إِذا قصد به وجه الله، مل أن يقصد بالأكل القوة على العبادة ويقصد بالجماع التعفُّف عن الحرام.
— 562 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير