تفسير سورة سورة الروم
أبو بكر الحداد اليمني
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٥
﴿ الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ * فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴾؛ أي غَلَبَتْ فارسُ الرومَ، ففرحَ بذلك كفارُ مكَّة وقالوا: الذين ليس لَهم كتابٌ غلبوا الذين لهم كتابٌ، وافتَخَروا بذلكَ على المسلمين وقالوا لَهم: نحنُ أيضاً نغلِبُكم كما غلبَتْ فارسُ الرومَ. وقصَّة ذلكَ: أن كِسرَى ملكَ فارس أرسلَ شهريار إلى الرُّومِ، فسارَ إليهم بأهلِ فارسَ ليغزُوَهم، فظهرَ على الرومِ فقتلَهم وخرَّبَ مدائنَهم، وكان قيصرُ ملكُ الرومِ قد بعثَ بجيشٍ لَمَّا سَمِعَ بقدوم شهريارَ، فالتقيا بأَذْرُعَاتِ وَبُصْرَى وهي أدنَى الشَّام إلى أرضِ العرب والعجمِ، فغلبَت فارسُ الرومَ حتى انتزعوا بيتَ المقدسِ من الرومِ، وكان ذلك موضعُ عبادتِهم. فبلغ ذلكَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابَهُ بمكَّة فشُقَّ ذلك عليهم، وكان صلى الله عليه وسلم يكرهُ أن يظهرَ الأُمِّيُّونَ من الْمَجُوسِ على أهلِ الكتاب من الرُّوم، وفَرِحَ بذلك كفارُ مكَّة وشَمَتُوا، فلَقُوا أصحابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنَّكم أهلُ كتابٍ والنصَارَى أهلُ كتابٍ، وقد ظهرَ إخوانُنا من أهلِ فارس على إخوانِكم من أهلِ الرُّومِ، وإنَّكم إن قاتَلتُمونا لنظهرَنَّ عليكم، فأنزلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هذه الآياتِ ﴿ الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ * فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ﴾.
فخرجَ أبُو بكرٍ رضي الله عنه إلى الكفَّار وقال: (أفَرِحْتُمْ بظُهُور إخْوَانِكُمْ عَلَى إخْوَانِنَا؟! فَلاَ تَفْرَحُواْ وَلاَ يُقِرُّ اللهُ أعْيُنَكُمْ، فَوَاللهِ لَيَظْهَرَنَّ الرُّومُ عَلَى فَارسَ، أخْبَرَنَا بذلِكَ نَبيُّنَا) فَقَامَ إلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ وَقَالَ لَهُ: كَذبْتَ! فَقَالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: أنْتَ أكْذَبُ يَا عَدُوَّ اللهِ) فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ: كَمَا غَلَبَتْ عَبَدَةُ النِّيْرَانِ أهْلَ الْكِتَاب، فَكَذلِكَ نَحْنُ نَغْلِبُكُمْ) وَاسْتَبْعَدَ الْمُشْرِكُونَ ظُهُورَ الرُّومِ عَلَى فَارسَ لِشِدَّةِ شَوْكَةِ أهْلِ فَارسَ. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ لأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ: (أنَا أُرَاهِنُكَ عَلَى أنَّ الرُّومَ تَغْلِبُ إلَى ثَلاَثِ سِنِيْنَ) فَرَاهَنَهُ أُبَيُّ عَلَى خَمْسٍ مِنَ الإبلِ، وَقِيْلَ: عَلَى عَشْرٍ مِنَ الإبلِ، (فَإنْ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارسَ غَرِمْتَ، وإنْ ظَهَرَتْ فَارسُ غَرِمْتُ أنَا) ثُمَّ جَاءَ أبُو بَكْرٍ إلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ بذلِكَ، فََقَالَ صلى الله عليه وسلم:" زدْ فِي الْخَطَرِ وَأبْعِدْ فِي الأَجَلِ "فَفَعَلَ ذلِكَ، وَجَعَلَ الأَجَلَ تِسْعَ سِنِيْنَ، وَكَانَ ذلِكَ قَبْلَ تَحْرِيْمِ الْقِمَار. رُوي أنَّ النَّّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لأَبي بَكْرٍ:" " إنَّمَا الْبضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلاَثِ إلَى التِّسْعِ ". قََرَأ: " زدْهُ فِي الْخَطَرِ وَمَادَّهُ فِي الأَجَلِ " "فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ فَلَقِيَ أُبَيّاً فَقَالَ: لَعَلَّكَ نَدِمْتَ! فَقَالَ: أزيدُكَ فِي الْخَطَرِ وَأُمَادُّكَ فِي الأَجَلِ، فَاجْعَلْهَا مِائَةَ قُلُوصٍ إلَى تِسْعِ سِنِيْنَ، قَالَ: قَدْ أخَافُ فَعَلْتُ. فَلَمَّا خَشِيَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ أنْ يَخْرُجَ أبُو بَكْرٍ مِنْ مَكَّةَ، أتَاهُ فَلَزِمَهُ وَقًَالَ أُبَيُّ: إنْ تَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ فَأَقِرَّ لِي كَفِيْلاً، فَكَفَلَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُاللهِ بْنُ أبي بَكْرٍ، فَلَمَّا أرَادَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ أنْ يَخْرُجَ إلَى أُحُدٍ، أتَاهُ عَبْدُاللهِ بْنُ أبي بَكْرٍ فَلَزِمَهُ وَقَالَ: لاَ وَاللهِ لاَ أدَعُكَ حَتَّى تُعْطِيَنِي كَفِيْلاً، فَأَعْطَاهُ كَفِيْلاً وَمَضَى إلَى أُحُدٍ، ثُمَّ رَجَعَ فَمَاتَ بمَكَّةَ مِنْ جِرَاحَتِهِ الَّتِي جَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِيْنَ بَارَزَهُ، وَظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارسَ يَوْمَ الْحُدَيْبيَةِ وَذِلكَ عَلَى رَأسِ تِسْعِ سِنِيْنَ مِنْ مُرَاهَنَتِهِمْ، وهذا قولُ أكثرِ المفسِّرين. وقال أبو سَعيد الخدريُّ ومقاتلُ:" لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَتَلَتِ الْمُسْلِمُونَ كُفَّارَ مَكَّةَ، وَأتَّاهُمُ الْخَبَرُ أنَّ الرُّومَ قَدْ غَلَبَتْ فَارسَ، فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بذلِكَ، وَغَلَبَ أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أُبَيّاً وَأخَذ مَالَ الْخَطَرِ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَجَاءَ بهِ إلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: " تَصَدَّقْ بهِ " ". ومعنى الآيةِ: ﴿ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ * فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ ﴾ يعني الْجَزِيْرَةَ؛ وهي أقربُ أرضِ الرُّومِ إلى فارسَ، وقال عكرمةُ: (يَعْنِي أذْرُعَاتٍ وَكُسْكُرُ). وقولهُ ﴿ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ ﴾ يعني الرومَ مِن بعد غَلَبَةِ فارسَ إيَّاهم سيغلبونَ فارس ﴿ فِي بِضْعِ سِنِينَ ﴾؛ وهو ما بينَ الثلاثِ إلى العشرِ، فالتقَى الرومُ وفارس في السَّنة السابعة من غَلَبَةِ فارسَ إيَّاهم، فغلبتهم الرومُ، فجاء جبريلُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم بهزيْمة فارسَ وظهور الرُّوم عليهم، ووافقَ ذلك يومَ بدرٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ﴾؛ أي قبلَ أنْ غُلبت الرومُ ومِن بعدِ ما غُلبت، يعني أنَّ غلبةَ أحدِ الفريقين الآخرَ، أيُّهما كان الغالبُ والمغلوب؛ فإنَّ ذلك كان بأمرِ الله تعالى وإرادته وقضائهِ وقدره. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾؛ يعني بغلب الرومَ فارس، يفرحُ المؤمنون.
﴿ بِنَصْرِ ٱللَّهِ ﴾؛ الرومَ على فارسَ، ويكون فرحُ المؤمنين يومئذٍ لظهور معجزة النبيِّ صلى الله عليه وسلم وإهلاكِ بعضِ الكفَّار بعضاً كما يفرحُ الصَّالحون بقتلِ الظَّالِمين بعضَهم بعضاً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ ﴾؛ أي ينصرُ مُحَمداً صلى الله عليه وسلم على أعدائهِ.
﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾؛ أي هو العزيزُ بالنَّقمةِ ممن عصاهُ، الرَّحِيْمُ بأوليائهِ وهم المؤمنونَ.
فخرجَ أبُو بكرٍ رضي الله عنه إلى الكفَّار وقال: (أفَرِحْتُمْ بظُهُور إخْوَانِكُمْ عَلَى إخْوَانِنَا؟! فَلاَ تَفْرَحُواْ وَلاَ يُقِرُّ اللهُ أعْيُنَكُمْ، فَوَاللهِ لَيَظْهَرَنَّ الرُّومُ عَلَى فَارسَ، أخْبَرَنَا بذلِكَ نَبيُّنَا) فَقَامَ إلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ وَقَالَ لَهُ: كَذبْتَ! فَقَالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: أنْتَ أكْذَبُ يَا عَدُوَّ اللهِ) فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ: كَمَا غَلَبَتْ عَبَدَةُ النِّيْرَانِ أهْلَ الْكِتَاب، فَكَذلِكَ نَحْنُ نَغْلِبُكُمْ) وَاسْتَبْعَدَ الْمُشْرِكُونَ ظُهُورَ الرُّومِ عَلَى فَارسَ لِشِدَّةِ شَوْكَةِ أهْلِ فَارسَ. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ لأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ: (أنَا أُرَاهِنُكَ عَلَى أنَّ الرُّومَ تَغْلِبُ إلَى ثَلاَثِ سِنِيْنَ) فَرَاهَنَهُ أُبَيُّ عَلَى خَمْسٍ مِنَ الإبلِ، وَقِيْلَ: عَلَى عَشْرٍ مِنَ الإبلِ، (فَإنْ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارسَ غَرِمْتَ، وإنْ ظَهَرَتْ فَارسُ غَرِمْتُ أنَا) ثُمَّ جَاءَ أبُو بَكْرٍ إلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ بذلِكَ، فََقَالَ صلى الله عليه وسلم:" زدْ فِي الْخَطَرِ وَأبْعِدْ فِي الأَجَلِ "فَفَعَلَ ذلِكَ، وَجَعَلَ الأَجَلَ تِسْعَ سِنِيْنَ، وَكَانَ ذلِكَ قَبْلَ تَحْرِيْمِ الْقِمَار. رُوي أنَّ النَّّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لأَبي بَكْرٍ:" " إنَّمَا الْبضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلاَثِ إلَى التِّسْعِ ". قََرَأ: " زدْهُ فِي الْخَطَرِ وَمَادَّهُ فِي الأَجَلِ " "فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ فَلَقِيَ أُبَيّاً فَقَالَ: لَعَلَّكَ نَدِمْتَ! فَقَالَ: أزيدُكَ فِي الْخَطَرِ وَأُمَادُّكَ فِي الأَجَلِ، فَاجْعَلْهَا مِائَةَ قُلُوصٍ إلَى تِسْعِ سِنِيْنَ، قَالَ: قَدْ أخَافُ فَعَلْتُ. فَلَمَّا خَشِيَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ أنْ يَخْرُجَ أبُو بَكْرٍ مِنْ مَكَّةَ، أتَاهُ فَلَزِمَهُ وَقًَالَ أُبَيُّ: إنْ تَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ فَأَقِرَّ لِي كَفِيْلاً، فَكَفَلَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُاللهِ بْنُ أبي بَكْرٍ، فَلَمَّا أرَادَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ أنْ يَخْرُجَ إلَى أُحُدٍ، أتَاهُ عَبْدُاللهِ بْنُ أبي بَكْرٍ فَلَزِمَهُ وَقَالَ: لاَ وَاللهِ لاَ أدَعُكَ حَتَّى تُعْطِيَنِي كَفِيْلاً، فَأَعْطَاهُ كَفِيْلاً وَمَضَى إلَى أُحُدٍ، ثُمَّ رَجَعَ فَمَاتَ بمَكَّةَ مِنْ جِرَاحَتِهِ الَّتِي جَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِيْنَ بَارَزَهُ، وَظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارسَ يَوْمَ الْحُدَيْبيَةِ وَذِلكَ عَلَى رَأسِ تِسْعِ سِنِيْنَ مِنْ مُرَاهَنَتِهِمْ، وهذا قولُ أكثرِ المفسِّرين. وقال أبو سَعيد الخدريُّ ومقاتلُ:" لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَتَلَتِ الْمُسْلِمُونَ كُفَّارَ مَكَّةَ، وَأتَّاهُمُ الْخَبَرُ أنَّ الرُّومَ قَدْ غَلَبَتْ فَارسَ، فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بذلِكَ، وَغَلَبَ أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أُبَيّاً وَأخَذ مَالَ الْخَطَرِ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَجَاءَ بهِ إلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: " تَصَدَّقْ بهِ " ". ومعنى الآيةِ: ﴿ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ * فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ ﴾ يعني الْجَزِيْرَةَ؛ وهي أقربُ أرضِ الرُّومِ إلى فارسَ، وقال عكرمةُ: (يَعْنِي أذْرُعَاتٍ وَكُسْكُرُ). وقولهُ ﴿ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ ﴾ يعني الرومَ مِن بعد غَلَبَةِ فارسَ إيَّاهم سيغلبونَ فارس ﴿ فِي بِضْعِ سِنِينَ ﴾؛ وهو ما بينَ الثلاثِ إلى العشرِ، فالتقَى الرومُ وفارس في السَّنة السابعة من غَلَبَةِ فارسَ إيَّاهم، فغلبتهم الرومُ، فجاء جبريلُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم بهزيْمة فارسَ وظهور الرُّوم عليهم، ووافقَ ذلك يومَ بدرٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ﴾؛ أي قبلَ أنْ غُلبت الرومُ ومِن بعدِ ما غُلبت، يعني أنَّ غلبةَ أحدِ الفريقين الآخرَ، أيُّهما كان الغالبُ والمغلوب؛ فإنَّ ذلك كان بأمرِ الله تعالى وإرادته وقضائهِ وقدره. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾؛ يعني بغلب الرومَ فارس، يفرحُ المؤمنون.
﴿ بِنَصْرِ ٱللَّهِ ﴾؛ الرومَ على فارسَ، ويكون فرحُ المؤمنين يومئذٍ لظهور معجزة النبيِّ صلى الله عليه وسلم وإهلاكِ بعضِ الكفَّار بعضاً كما يفرحُ الصَّالحون بقتلِ الظَّالِمين بعضَهم بعضاً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ ﴾؛ أي ينصرُ مُحَمداً صلى الله عليه وسلم على أعدائهِ.
﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾؛ أي هو العزيزُ بالنَّقمةِ ممن عصاهُ، الرَّحِيْمُ بأوليائهِ وهم المؤمنونَ.
آية رقم ٦
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَعْدَ ٱللَّهِ لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ ﴾؛ نصبَ على المصدر؛ أي وَعْدَ اللهِ ذلِكَ وَعْداً وهو راجعٌ إلى قولهِ﴿ سَيَغْلِبُونَ ﴾[الروم: ٣] أي وعدَ الله ذلك لا يخلفُ الله وَعْدَهُ بظهور الروم على فارسَ.
﴿ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾؛ إنَّ اللهَ لا يخلفُ وعدَهُ؛ لأن أكثرَهم كفَّارٌ.
﴿ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾؛ إنَّ اللهَ لا يخلفُ وعدَهُ؛ لأن أكثرَهم كفَّارٌ.
آية رقم ٧
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾؛ يعني معايشَهم وما يُصلِحهم. قال الحسنُ: (يَعْلَمُونَ مَتَى زَرْعُهُمْ وَمَتَى حَصَادُهُمْ، وَيَعْلَمُونَ وُجُوهَ الاكْتِسَاب مِنَ التِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَالْحِرَاثَةِ وَالْغِرَاسَةِ، وَمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) قال الحسنُ: (بَلَغَ وَاللهِ مِنْ عِلْمِ أحَدِهِمْ فِي الدُّنْيَا أنَّهُ يَنْقُرُ الدَّرَاهِمَ بيَدِهِ فَيُخْبرُكَ بوَزْنِهِ وَلاَ يُحْسِنُ يُصَلِّي!). وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾؛ أي هُم مع علمِهم بأمُور الدُّنيا لا يعلمونَ ما طريقةُ الدليلِ من أمرِ الآخرة، وما يكونُ فيها مِن البعثِ والثواب والعقاب، فهم غَافِلُونَ عمَّا هو أوْلَى بهم، وعما يلزَمُهم من الاستعدادِ لذلك.
آية رقم ٨
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ ﴾، أي في خَلْقِ اللهِ إيَّاهم.
﴿ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ ﴾، فتعلَمُون أنَّ الله لَم يخلُقِ السَّماوات والأرضَ.
﴿ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾؛ إلاّ بالحقِّ؛ أي إلاّ الحقَّ.
﴿ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ﴾؛ ومعنى الآية: أوَلَمْ يتفكَّرْ أهلُ مكَّة بقلوبهم فيعلَمُون أنَّ الله مَا خلقَ السَّماوات والأرضَ، وما فيهما من العجائب والبدائع إلاّ ليُحِقَّ الحقَّ ويُبْطِلَ الباطلَ، ويجزي كلَّ عاملٍ بما عَمِلَ عند انقضاءِ الأجَلِ المسمَّى الذي جعلَهُ اللهُ لانقضاء أمرِ السَّماوات والأرضِ وهو يومُ القيامةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ﴾؛ يعني كفَّارَ مكَّة.
﴿ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ﴾.
﴿ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ ﴾، فتعلَمُون أنَّ الله لَم يخلُقِ السَّماوات والأرضَ.
﴿ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾؛ إلاّ بالحقِّ؛ أي إلاّ الحقَّ.
﴿ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ﴾؛ ومعنى الآية: أوَلَمْ يتفكَّرْ أهلُ مكَّة بقلوبهم فيعلَمُون أنَّ الله مَا خلقَ السَّماوات والأرضَ، وما فيهما من العجائب والبدائع إلاّ ليُحِقَّ الحقَّ ويُبْطِلَ الباطلَ، ويجزي كلَّ عاملٍ بما عَمِلَ عند انقضاءِ الأجَلِ المسمَّى الذي جعلَهُ اللهُ لانقضاء أمرِ السَّماوات والأرضِ وهو يومُ القيامةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ﴾؛ يعني كفَّارَ مكَّة.
﴿ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ﴾.
آية رقم ٩
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾؛ أي أوَلَمْ يُسافِروا في الأرضِ.
﴿ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ﴾؛ صارَ أمرُ.
﴿ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾؛ مِن الأُمم السالفةِ حين كذبوا الرُّسلَ إلى الهلاكِ بتكذيبهم فيَعْتَبرُوا. ثُم وصفَ تلكَ الأممَ فقال: ﴿ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ ﴾؛ أي حَرَثُوها وقلَبُوها للزراعةِ والغَرسِ.
﴿ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ﴾؛ كفارُ مكَّة لأنَّهم كانوا أطولَ عُمراً وأكثرَ عَدداً.
﴿ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾، فلم يَبْقَ منهم ولا مِن عمارَتِهم أثرٌ، فكذلكَ يكونُ حال هؤلاء. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾؛ بإهلاكِهم.
﴿ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾؛ بالكُفرِ والتكذيب.
﴿ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ﴾؛ صارَ أمرُ.
﴿ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾؛ مِن الأُمم السالفةِ حين كذبوا الرُّسلَ إلى الهلاكِ بتكذيبهم فيَعْتَبرُوا. ثُم وصفَ تلكَ الأممَ فقال: ﴿ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ ﴾؛ أي حَرَثُوها وقلَبُوها للزراعةِ والغَرسِ.
﴿ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ﴾؛ كفارُ مكَّة لأنَّهم كانوا أطولَ عُمراً وأكثرَ عَدداً.
﴿ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾، فلم يَبْقَ منهم ولا مِن عمارَتِهم أثرٌ، فكذلكَ يكونُ حال هؤلاء. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾؛ بإهلاكِهم.
﴿ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾؛ بالكُفرِ والتكذيب.
آية رقم ١٠
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا ٱلسوءى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ ﴾؛ أي ثم صَارَ آخرُ أمرِ الذين أسَاءُوا بالكفرِ والمعاصي السُّوء، يعني العذابَ والنار بسبب تكذيبهم واستهزائِهم بآيات اللهِ. قال الفرَّاء والزجَّاج: (السُّوْءَى ضِدُّ الْحُسْنَى وَهِيَ الْجَنَّةُ، وَضِدُّهَا النَّارُ)، وقال ابنُ قتيبةَ: (السُّوءُ جَهَنَّمُ، وَالْحُسْنَى الْجَنَّةُ، وَإنَّمَا سُمِّيَتْ سُوْءَى؛ لأنَّهَا تَسُوءُ صَاحِبَهَا).
الآيات من ١١ إلى ١٣
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾؛ أي يخلقه من النطفة ثم يحييه بعد ما أماته ﴿ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾؛ ثُم إلى موضعِ حسابه وجَزائهِ يرجِعُون فيجزيَهم بأعمالِهم. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ﴾؛ أي يَيْأَسُ الْمُجرِمُونَ من رحمةِ الله، ومِن كلِّ خيرٍ حين عَايَنُوا العذابَ. وقال الفرَّاء: (يَنْقَطِعُ كَلاَمُهُمْ وَحُجَّتُهُمْ)، وَقِيْلَ: معنى (يُبْلِسُ) أي يُفتَضَحُ، وَقِيْلَ: معناهُ: يندَمُون، وَقِيْلَ: الْمُبْلِسُ الساكتُ المنقطع عن حجَّته الآيسُ مِن أن يهتدِي إليها، قال الشاعرُ: يَا صَاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْماً مُكْرَسَا قَالَ: نَعَمْ أعْرِفُهُ وَأبْلَسَاوالْمُجرِمون هم الْمُشرِكُونَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَاءُ ﴾؛ أي لَم يكن للكفار مِمَّنْ أشرَكُوه في العبادةِ شفعاءَ يَشْفَعُوا لَهم إلى اللهِ.
﴿ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ ﴾؛ أي يَتَبَرَّؤُنَ منها ويتبَرَّؤُنَ منهم.
﴿ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ ﴾؛ أي يَتَبَرَّؤُنَ منها ويتبَرَّؤُنَ منهم.
الآيات من ١٤ إلى ١٥
ﯭﯮﯯﯰﯱ
ﯲ
ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ
ﯼ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ﴾؛ أي وَاذْكُرْ ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ﴾ الخلائقُ في طريقِ الجنَّة، وطريقِ النَّار. وَقِيْلَ: معناهُ: يومَ القيامةِ يتفرَّقون بعدَ الحساب إلى الجنَّة والنار فلا يَجْتَمِعُونَ أبَداً. وقال الحسنُ: (إنْ كَانُواْ اجْتَمَعُواْ فِي الدُّنْيَا لَيَفْتَرِقُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ هَؤُلاَءِ فِي عِلِّيِّيْنَ، وَهَؤُلاَءِ فِي أسْفَلِ سَافِلِيْنَ)، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ﴾؛ أي في الجنَّة ينعَّمُون ويُكرَمُونَ بالتحف ويُسَرُّونَ. والْحَبْرَةُ السُّرُورُ: وَقِيْلَ: الْحَبْرَةُ كلُّ نِعْمَةٍ حسنةٍ، والتَّحبيرُ التحسينُ. وسُمِّيَ العَالِمُ حَبْراً لتَخْلُّقِهِ بأحسَنِ أخلاقِ المؤمنين، ويسمَّى الْمِدَادُ حِبْراً لأنه تَحْسُنُ به الأوراقُ، وَقِيْلَ: معنى الآيةِ: فَهُمْ فِي ريَاضِ الجنَّةِ يَتلَذذُونَ.
آية رقم ١٦
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ ﴾، وكذبوا بالبعث بعد الموت.
﴿ فَأُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴾؛ أي يُحضَرون في العذاب، ويُحبَسُونَ.
﴿ فَأُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴾؛ أي يُحضَرون في العذاب، ويُحبَسُونَ.
الآيات من ١٧ إلى ١٨
ﭝﭞﭟﭠﭡﭢ
ﭣ
ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ
ﭬ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾؛ أي فَصَلُّوا للهِ، عَلى تأويلِ: فَسَبحُواْ للهِ، قال ابنُ عبَّاس: (جَمَعَتْ هَذِهِ الآيَةُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ وَمَوَاقِيْتِهَا، فَوَقْتُ الْمَسَاءِ يُصَلَّى فِيْهِ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ.
﴿ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴾: صَلاَةُ الْفَجْرِ.
﴿ وَعَشِيّاً ﴾: الْعَصْرُ.
﴿ وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾ الظُّهْرُ). وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾ أي يحمدُه أهلُ السَّماوات وأهل الأرضِ، ويصَلُّون له ويسجدُون. وعن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" مَنْ قَالَ: ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴾ إلى قولهِ تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ﴾ وآخِرُ سُورَةِ الصَّافَّاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ، كَتَبَ اللهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَقَطَرِ الْمَطَرِ، وَعَدَدَ وَرَقِ الشَّجَرِ، وَعَدَدَ نَبَاتِ الأَرْضِ. وَإذا مَاتَ أجْرَى اللهُ لَهُ بكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ فِي قَبْرِهِ ". وقال صلى الله عليه وسلم:" مَنْ سَرَّهُ أنْ يَكْتَالَ لَهُ بالْقَفِيْزِ الأَوْفَى فَلْيَقُلْ: ﴿ فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ... ﴾ إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ * سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ... ﴾ إلَى آخِرِ السُّورَةِ ".
﴿ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴾: صَلاَةُ الْفَجْرِ.
﴿ وَعَشِيّاً ﴾: الْعَصْرُ.
﴿ وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾ الظُّهْرُ). وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾ أي يحمدُه أهلُ السَّماوات وأهل الأرضِ، ويصَلُّون له ويسجدُون. وعن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" مَنْ قَالَ: ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴾ إلى قولهِ تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ﴾ وآخِرُ سُورَةِ الصَّافَّاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ، كَتَبَ اللهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَقَطَرِ الْمَطَرِ، وَعَدَدَ وَرَقِ الشَّجَرِ، وَعَدَدَ نَبَاتِ الأَرْضِ. وَإذا مَاتَ أجْرَى اللهُ لَهُ بكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ فِي قَبْرِهِ ". وقال صلى الله عليه وسلم:" مَنْ سَرَّهُ أنْ يَكْتَالَ لَهُ بالْقَفِيْزِ الأَوْفَى فَلْيَقُلْ: ﴿ فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ... ﴾ إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ * سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ... ﴾ إلَى آخِرِ السُّورَةِ ".
آية رقم ١٩
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ﴾؛ أي الإنسانَ الحيَّ من النُّطفة الميتةِ.
﴿ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ﴾، ويخرجُ النطفةَ وهي ميتةٌ من الإنسان الحيِّ، ويقالُ: يخرجُ الفرخَ من البيضةِ، والبيضةَ من الفرخِ.
﴿ وَيُحْي ٱلأَرْضَ ﴾، بإخراجِ الزُّروعِ منها.
﴿ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾؛ أي بعدَ أن كانت لا تُنْبتُ.
﴿ وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ﴾، مِن قبوركم يومَ القيامةِ إلى الْمَحْشَرِ، فإنَّ بعثَكم بمنْزِلة ابتداءِ خَلْقِكم، وهما في قدرةِ الله تستويان. قرأ حمزةُ: (تَخْرُجُونَ) بفتح التَّاءِ.
﴿ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ﴾، ويخرجُ النطفةَ وهي ميتةٌ من الإنسان الحيِّ، ويقالُ: يخرجُ الفرخَ من البيضةِ، والبيضةَ من الفرخِ.
﴿ وَيُحْي ٱلأَرْضَ ﴾، بإخراجِ الزُّروعِ منها.
﴿ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾؛ أي بعدَ أن كانت لا تُنْبتُ.
﴿ وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ﴾، مِن قبوركم يومَ القيامةِ إلى الْمَحْشَرِ، فإنَّ بعثَكم بمنْزِلة ابتداءِ خَلْقِكم، وهما في قدرةِ الله تستويان. قرأ حمزةُ: (تَخْرُجُونَ) بفتح التَّاءِ.
الآيات من ٢٠ إلى ٢١
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ﴾؛ أي من دلائلِ قُدرتهِ وعلاماتِ توحيده أنْ خلقَ أصلَكم من ترابٍ، يعني آدمَ.
﴿ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ ﴾؛ أي ثُم إذا أنتم من لَحمٍ ودمٍ تنتشرونَ؛ أي تتفرَّقُون في حوائجِكم، وتنبسطونَ في الأرضِ.
﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا ﴾؛ أي من علاماتِ توحيده وقُدرته أنْ خلقَ لكم من جنسِكم نساءً لتطمَئِنُّوا إليها، ولَم يجعلهنَّ من الجنِّ.
﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾؛ أي جعلَ بين الزَّوجين مودَّةً ورحمةً، فيما يتراحَمان ويتوادَّان، وما مِن شيءٍ أحبُّ إلى أحدِهما من الآخرِ من غير رَحِمٍ بينهما، حتى أنَّ كثيراً مِن الناس يهجرُ عشيرتَهُ بسبب زوجتهِ، وكذلك مِن النِّساءِ من تَهجرُ عشيرتَها بسبب زوجِها. والمعنَى: من دلالةِ توحيدِ الله وقدرته أنْ خلقَ من نُطفةِ الرِّجال ذُكوراً وإناثاً؛ ليسكُنَ الذكورُ إلى الإناثِ، والنُّطَفُ عن صفةٍ واحدة.
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾؛ في عظمةِ الله وقُدرتهِ.
﴿ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ ﴾؛ أي ثُم إذا أنتم من لَحمٍ ودمٍ تنتشرونَ؛ أي تتفرَّقُون في حوائجِكم، وتنبسطونَ في الأرضِ.
﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا ﴾؛ أي من علاماتِ توحيده وقُدرته أنْ خلقَ لكم من جنسِكم نساءً لتطمَئِنُّوا إليها، ولَم يجعلهنَّ من الجنِّ.
﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾؛ أي جعلَ بين الزَّوجين مودَّةً ورحمةً، فيما يتراحَمان ويتوادَّان، وما مِن شيءٍ أحبُّ إلى أحدِهما من الآخرِ من غير رَحِمٍ بينهما، حتى أنَّ كثيراً مِن الناس يهجرُ عشيرتَهُ بسبب زوجتهِ، وكذلك مِن النِّساءِ من تَهجرُ عشيرتَها بسبب زوجِها. والمعنَى: من دلالةِ توحيدِ الله وقدرته أنْ خلقَ من نُطفةِ الرِّجال ذُكوراً وإناثاً؛ ليسكُنَ الذكورُ إلى الإناثِ، والنُّطَفُ عن صفةٍ واحدة.
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾؛ في عظمةِ الله وقُدرتهِ.
آية رقم ٢٢
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾، أي ومِن علاماتِ توحيده خَلْقُ السَّماوات والأرضِ بما فيهما من العجائب.
﴿ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ﴾، أي لُغَاتِكُمْ وأصوَاتِكم وصُوَركم وألوانِكم، لأنَّ الخلقَ بين عربيٍّ وعجميٍّ وأسود وأحمرٍ وأبيض، وهم وَلَدُ رجلٍ واحد وامرأةٍ واحدة.
﴿ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ ﴾؛ أي للبَرِّ والفاجرِ والإنسِ والجنِّ.
﴿ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ﴾، أي لُغَاتِكُمْ وأصوَاتِكم وصُوَركم وألوانِكم، لأنَّ الخلقَ بين عربيٍّ وعجميٍّ وأسود وأحمرٍ وأبيض، وهم وَلَدُ رجلٍ واحد وامرأةٍ واحدة.
﴿ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ ﴾؛ أي للبَرِّ والفاجرِ والإنسِ والجنِّ.
آية رقم ٢٣
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ ﴾؛ أي ومِن آياته كيفيَّةُ نومِكم، وكيفَ يغلبُ عليكم، وأين يأتِيكم، وكيف يزولُ عنكم فتطلبونَ معيشَتكم، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ﴾؛ تقديرُ (وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ بالنَّهار) يعني تصرُّفَكم في طلب المعيشة بالنَّهار.
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴾ القُرْآنَ؛ سَماعَ الاستدلالِ، والاعتبار، والتدبُّر.
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴾ القُرْآنَ؛ سَماعَ الاستدلالِ، والاعتبار، والتدبُّر.
آية رقم ٢٤
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً ﴾؛ أي خوفاً للمسافرِ من الصَّواعقِ، وَطَمَعاً للمُقيمِ في المطرِ وسقي الزَّرعِ.
﴿ فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾؛ أي في البَرْقِ، وإنزالِ المطر وإحياءِ الأرض بعد قحْطِها.
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾.
﴿ فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾؛ أي في البَرْقِ، وإنزالِ المطر وإحياءِ الأرض بعد قحْطِها.
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾.
آية رقم ٢٥
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ بِأَمْرِهِ ﴾؛ يعني مِن غيرِ عَمَدٍ تحتَهُما، ولا علاقةَ فوقَهما بقدرةِ الله وتسكِينه، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ ﴾؛ أي ثُم إذا دعَاكُم من القُبور عند النفخةِ الثَّانيةِ يدعُو إسرافيلَ بأمرهِ من صخرَةِ بيت المقدسِ: أيَّتُهَا الأجسادُ الباليةُ والعروق المتمزِّقة والشُّعورُ المتمرِّطة.
﴿ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ ﴾؛ مِن قبوركم مُهْطِعِيْنَ إلى الدَّاعي.
﴿ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ ﴾؛ مِن قبوركم مُهْطِعِيْنَ إلى الدَّاعي.
آية رقم ٢٦
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾؛ أي هم عبيداً ومُلكاً.
﴿ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ ﴾، أي كلٌّ له مُطيعون في الحياةِ والبقاء والموتِ والبعث، وإنَّ عَصَوْا في العبادةِ فَهُمْ منقادونَ للهِ عَزَّ وَجَلَّ لا يقْدِرون على الامتناعِ مِن شيءٍ يرادُ بهم من صحَّة ومرضٍ وغِنًى وفقرٍ وحياة وموتٍ.
﴿ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ ﴾، أي كلٌّ له مُطيعون في الحياةِ والبقاء والموتِ والبعث، وإنَّ عَصَوْا في العبادةِ فَهُمْ منقادونَ للهِ عَزَّ وَجَلَّ لا يقْدِرون على الامتناعِ مِن شيءٍ يرادُ بهم من صحَّة ومرضٍ وغِنًى وفقرٍ وحياة وموتٍ.
آية رقم ٢٧
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾؛ أي هو الذي يبدأُ الخلقَ مِن النطفةِ ثُم يُميتهُ فيصير تُراباً كما كانَ، ثُم يبعثهُ في الآخرةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾؛ أي الإعادةُ هَيِّنَةٌ عليهِ، وما شيءٌ عليه بعسيرٍ، وقد يذكرُ لفظ (يَفْعَلُ) بمعنى (فَعِيْلٌ) كقولهِ (اللهُ أكْبَرُ) بمعنى كبيرٍ، وكذلك أهوَنُ عليه أو هيِّنٌ عليه. قال الفرزدقُ: لَعَمْرُكَ مَا أدْري وَإنِّي لأَوْجَلُ عَلَى أيِّنَا تَعْدُو الْمَنِيَّةُ أوََّلُيريدُ بقولهِ: لأَوْجَلُ؛ أي وَجِلٌ، وقالَ أيضاً: إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا بَيْتاً قَوَائِمُهُ أعَزُّ وَأطْوَلُأي عزيزةٌ طويلةٌ. وإنَّما قِيْلَ على هذا التأويلِ؛ لأنه لا يجوزُ أن يكون بعضُ الأشياءِ على الله أهْوَنُ من بعضٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلأَعْلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾؛ أي له الصِّفةُ العُليا وهي القدرةُ التي لا يجرِي عليها العجزُ.
﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾؛ أي القاهرُ لكلِّ شيء، الْحَكِيْمُ في جميعِ أفعاله.
﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾؛ أي القاهرُ لكلِّ شيء، الْحَكِيْمُ في جميعِ أفعاله.
آية رقم ٢٨
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ ﴾؛ أي وَصَفَ لكم أيُّها المشركونَ مَثَلاً مِن أنفُسِكم، وبيَّن لكم ذلك الْمَثَلَ من أنفسِكم، ثُم بَيَّنَهُ فقالَ ﴿ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾، أي هل لَكم من عبيدِكم وإمائكم مِن شركاءٍ فيما رزقنَاكم من الأموالِ؛ أي هل يُشاركونَكم في أموالِكم فتكونوا أنتم مع عبيدِكم سواءٌ فيما أعطينَاكُم.
﴿ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ﴾، أي تخافُونَ عبيدَكم أنْ يُقاسِموكم في مالِكم كما تخافونَ نساءكم وأقاربكم أن يورثوكم بعدَكم، أو تخافُوا لائمةَ عبيدِكم إذا لَم تعطُوهم حقَّهم، كما تخافون لاَئِمَةَ بعضِكم بعضاً من الأقارب والشُّركاء إذا لَم يؤدُّوا حقَّهم إليهم. قالوا: لاَ! فقال: أفَتَرْضَوْنَ للهِ تعالى ما لا ترضَونَ لأنفُسِكم، تُشرِكون عبيدَ الله في مُلكهِ، وقد خلَقَهم، ولا تشركون عبيدَكم فيما رزَقَكم اللهُ وأنتم لَم تخلِقُوهم، وتجعلونَ الْخَوْفَ من عبيدِ الله كالخوفِ من الله إذ تعبدُونَهم كعبادةِ الله تعالى.
﴿ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾؛ أي هكذا يبيِّنُ الآياتِ واحدةً بعد واحدةٍ ليكون ذلك أقربَ إلى الفهمِ وواقع في القلب. ومعنى ﴿ أَنفُسَكُمْ ﴾ ها هنا: أمثَالَكُمْ من الأحرار، كقوله﴿ وَلاَ تَلْمِزُوۤاْ أَنفُسَكُمْ ﴾[الحجرات: ١١].
ومعنى الآيةِ: كيفَ رضِيتم أن تكون آلِهتُكم التي تعبدونَها لِي شركاءَ وأنتُم عبيدي وأنا مَالِكُهم جميعاً، فكما لا يجوزُ استواءُ المملوكِ مع سيِّده، كذلك لا يجوزُ استواءُ المخلوق مع خالقهِ.
﴿ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ﴾، أي تخافُونَ عبيدَكم أنْ يُقاسِموكم في مالِكم كما تخافونَ نساءكم وأقاربكم أن يورثوكم بعدَكم، أو تخافُوا لائمةَ عبيدِكم إذا لَم تعطُوهم حقَّهم، كما تخافون لاَئِمَةَ بعضِكم بعضاً من الأقارب والشُّركاء إذا لَم يؤدُّوا حقَّهم إليهم. قالوا: لاَ! فقال: أفَتَرْضَوْنَ للهِ تعالى ما لا ترضَونَ لأنفُسِكم، تُشرِكون عبيدَ الله في مُلكهِ، وقد خلَقَهم، ولا تشركون عبيدَكم فيما رزَقَكم اللهُ وأنتم لَم تخلِقُوهم، وتجعلونَ الْخَوْفَ من عبيدِ الله كالخوفِ من الله إذ تعبدُونَهم كعبادةِ الله تعالى.
﴿ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾؛ أي هكذا يبيِّنُ الآياتِ واحدةً بعد واحدةٍ ليكون ذلك أقربَ إلى الفهمِ وواقع في القلب. ومعنى ﴿ أَنفُسَكُمْ ﴾ ها هنا: أمثَالَكُمْ من الأحرار، كقوله﴿ وَلاَ تَلْمِزُوۤاْ أَنفُسَكُمْ ﴾[الحجرات: ١١].
ومعنى الآيةِ: كيفَ رضِيتم أن تكون آلِهتُكم التي تعبدونَها لِي شركاءَ وأنتُم عبيدي وأنا مَالِكُهم جميعاً، فكما لا يجوزُ استواءُ المملوكِ مع سيِّده، كذلك لا يجوزُ استواءُ المخلوق مع خالقهِ.
آية رقم ٢٩
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾؛ أي ليسَ لَهم في الإشراكِ شبهةٌ من حيث الحجةُ، ولكنَّهم يُشرِكون باللهِ بناءً على الجهلِ وهوَى النفسِ ﴿ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ﴾؛ أي لا هاديَ لِمن أضلَّهُ اللهُ.
﴿ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ ﴾؛ أي ما لَهم من مَانِعين من عذاب الله.
﴿ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ ﴾؛ أي ما لَهم من مَانِعين من عذاب الله.
آية رقم ٣٠
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ﴾؛ أي فأقِمْ يا مُحَمَّدُ على دِين الإسلامِ، وقوله ﴿ حَنِيفاً ﴾ أي مائِلاً عن كلِّ دينٍ إلاَّ الإسلامُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فِطْرَتَ ٱللَّهِ ﴾؛ أي اتَّبعْ دِينَ اللهِ، والفطرةُ: الْمِلَّةُ؛ وهي الإسلامُ والتوحيدُ.
﴿ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾؛ أي خَلَقَ اللهُ المؤمنين عليها، وقد وَرَدَ في الحديثِ:" كُلُّ مَوْلُودٍ يُوْلَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ "إلى آخرِ الحديثِ. وانتصبَ قولهُ ﴿ فِطْرَتَ ٱللَّهِ ﴾ على الإغراءِ، وَقِيْلَ: على معنى: اتَّبعْ فطرةَ اللهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾؛ أي لا تغييرَ لدِين اللهِ الذي أمرَ الناسَ بالثَّباتِ عليهِ، وهو نفيٌ معناه النهيُ؛ أي لا تُبدِّلُوا دينَ اللهِ الذي هو التوحيدُ بالشِّركِ. وقولهُ تعالى: ﴿ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ يعني التوحيدَ هو الدينُ المستقيم.
﴿ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ ﴾؛ يعني كفَّارَ مكَّة.
﴿ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾؛ توحيدَ اللهِ ودِينَ الإسلامِ هو الحقُّ.
﴿ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾؛ أي خَلَقَ اللهُ المؤمنين عليها، وقد وَرَدَ في الحديثِ:" كُلُّ مَوْلُودٍ يُوْلَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ "إلى آخرِ الحديثِ. وانتصبَ قولهُ ﴿ فِطْرَتَ ٱللَّهِ ﴾ على الإغراءِ، وَقِيْلَ: على معنى: اتَّبعْ فطرةَ اللهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾؛ أي لا تغييرَ لدِين اللهِ الذي أمرَ الناسَ بالثَّباتِ عليهِ، وهو نفيٌ معناه النهيُ؛ أي لا تُبدِّلُوا دينَ اللهِ الذي هو التوحيدُ بالشِّركِ. وقولهُ تعالى: ﴿ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ يعني التوحيدَ هو الدينُ المستقيم.
﴿ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ ﴾؛ يعني كفَّارَ مكَّة.
﴿ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾؛ توحيدَ اللهِ ودِينَ الإسلامِ هو الحقُّ.
الآيات من ٣١ إلى ٣٢
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ ﴾؛ أي أقِيمُوا وجُوهَكم راجعينَ إلى اللهِ في كلِّ ما أمَرَكم به، لا تَخرجُون عن شيءٍ من أوامرهِ، وهذا لأنَّ الخطابَ في أوَّلِ هذه الآياتِ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم بقولهِ ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ ﴾، والمرادُ به أُمتَهُ، كما في قولهِ﴿ يٰأيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ ﴾[الطلاق: ١] فكأنَّهُ قالَ: أقِيمُوا وجُوهَكم مُنِيْبيْنَ؛ أي رَاجِعين إلى أوامرهِ، وقولهُ تعالى ﴿ وَٱتَّقُوهُ ﴾ أي اتَّقُوا مُخالَفتَهُ.
﴿ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ * مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ ﴾؛ أي زَايَلُوا دِينَهم الذي أُمِرُوا بالثبات عليهِ. وَمن قرأ (فَرَّقُواْ دِيْنَهُمْ) فمعناهُ: صَارُوا فِرَقاً، وذلكَ معنى قولهِ: ﴿ وَكَانُواْ شِيَعاً ﴾، أي صارُوا جماعةً.
﴿ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾، أي كلُّ جماعةٍ اختَارَتْ دِيناً مثل اليهودِ والنَّصارى وسائرِ الْمِلَلِ، كلُّ أهلِ دِينٍ يفرحون بما عندَهم من الدِّين.
﴿ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ * مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ ﴾؛ أي زَايَلُوا دِينَهم الذي أُمِرُوا بالثبات عليهِ. وَمن قرأ (فَرَّقُواْ دِيْنَهُمْ) فمعناهُ: صَارُوا فِرَقاً، وذلكَ معنى قولهِ: ﴿ وَكَانُواْ شِيَعاً ﴾، أي صارُوا جماعةً.
﴿ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾، أي كلُّ جماعةٍ اختَارَتْ دِيناً مثل اليهودِ والنَّصارى وسائرِ الْمِلَلِ، كلُّ أهلِ دِينٍ يفرحون بما عندَهم من الدِّين.
الآيات من ٣٣ إلى ٣٤
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ ﴾؛ أي إذا أصَابَ الناسَ شدَّةٌ وبَلِيَّةٌ وقحطٌ وغلاءٌ يعني كفَّارَ مكَّة، دَعَوا ربَّهم لدفعِ الشِّدة.
﴿ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ﴾؛ أي رَاجِعين إليه، مُنقَطِعين من الْخَلْقِ، لا يَلجَأُونَ في شَدائدِهم إلى أوثَانِهم.
﴿ ثُمَّ إِذَآ ﴾؛ أذهبَ عنهُم تلكَ الشدَّةَ و ﴿ أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمَةً ﴾؛ أي أعطَاهم من عندهِ المطرَ.
﴿ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ﴾؛ أي يَعُودُونَ إلى الشِّركِ ﴿ لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ ﴾؛ فيبدِّلُوا الشُّكرَ كُفراً.
﴿ فَتَمَتَّعُواْ ﴾؛ أي تلَذذُوا في الدُّنيا.
﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾، مَاذا ينْزِلُ بكم.
﴿ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ﴾؛ أي رَاجِعين إليه، مُنقَطِعين من الْخَلْقِ، لا يَلجَأُونَ في شَدائدِهم إلى أوثَانِهم.
﴿ ثُمَّ إِذَآ ﴾؛ أذهبَ عنهُم تلكَ الشدَّةَ و ﴿ أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمَةً ﴾؛ أي أعطَاهم من عندهِ المطرَ.
﴿ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ﴾؛ أي يَعُودُونَ إلى الشِّركِ ﴿ لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ ﴾؛ فيبدِّلُوا الشُّكرَ كُفراً.
﴿ فَتَمَتَّعُواْ ﴾؛ أي تلَذذُوا في الدُّنيا.
﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾، مَاذا ينْزِلُ بكم.
آية رقم ٣٥
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً ﴾؛ أي أمْ أنزَلنا على هؤلاءِ حُجَّةً وبرهاناً وكِتَاباً من السَّماء.
﴿ فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ ﴾، يشهدُ وينطقُ بأنَّ اللهَ أمَرَهم بما يفعلون. وهنا استفهامُ إنكارٍ؛ أي ليسَ الأمرُ على هذا.
﴿ فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ ﴾، يشهدُ وينطقُ بأنَّ اللهَ أمَرَهم بما يفعلون. وهنا استفهامُ إنكارٍ؛ أي ليسَ الأمرُ على هذا.
آية رقم ٣٦
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا ﴾؛ أي إذا أذقْناهم نعمةً استَبشَرُوا بها.
﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ﴾؛ شِدَّةٌ ومِحنَةٌ وبليَّةٌ.
﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾؛ في الشِّركِ من المعاصي ﴿ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴾؛ أي إذا هم يَيْأَسُونَ من رحمةِ الله.
﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ﴾؛ شِدَّةٌ ومِحنَةٌ وبليَّةٌ.
﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾؛ في الشِّركِ من المعاصي ﴿ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴾؛ أي إذا هم يَيْأَسُونَ من رحمةِ الله.
آية رقم ٣٧
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ﴾؛ أي ويُضَيِّقُ.
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾؛ أي في البَسْطِ والتَّقتيرِ.
﴿ لآيَاتٍ ﴾؛ دالَّةٍ على التوحيدِ.
﴿ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾.
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾؛ أي في البَسْطِ والتَّقتيرِ.
﴿ لآيَاتٍ ﴾؛ دالَّةٍ على التوحيدِ.
﴿ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾.
آية رقم ٣٨
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ﴾؛ أي أعْطِ ذا القُربَى في الرَّحِمِ حَقَّهُ من الصِّلةِ والبرِّ، وَأعْطِ ﴿ وَٱلْمِسْكِينَ ﴾؛ الذي يطوفُ على الأبواب حَقَّهُ أيضاً، وهو التَّصَدُّقُ عليهِ، وَأعطِ ﴿ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ ﴾؛ النازلِ بكَ حَقَّهُ؛ أي ضيافتَهُ، يعني أكْرِمِ الضَّيْفَ النازلَ بك.
﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾؛ أي الذي ذكرتُ مِن الصِّلةِ والإعطاء والضِّيافة خيرٌ.
﴿ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ﴾؛ يعني رضَا اللهِ؛ أي إعطاءُ الْحُرِّ أفضلُ من الإمسَاكِ ﴿ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴾؛ أي الفائزونَ السُّعداءُ الباقون في الجنَّة، ومَن أعطَى أحَداً لا يريدُ به وجهَ اللهِ ذهبَ مالهُ مِن غير أن يحصلَ على شيءٍ، فلذلك قالَ: ﴿ يُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ ﴾.
﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾؛ أي الذي ذكرتُ مِن الصِّلةِ والإعطاء والضِّيافة خيرٌ.
﴿ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ﴾؛ يعني رضَا اللهِ؛ أي إعطاءُ الْحُرِّ أفضلُ من الإمسَاكِ ﴿ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴾؛ أي الفائزونَ السُّعداءُ الباقون في الجنَّة، ومَن أعطَى أحَداً لا يريدُ به وجهَ اللهِ ذهبَ مالهُ مِن غير أن يحصلَ على شيءٍ، فلذلك قالَ: ﴿ يُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ ﴾.
آية رقم ٣٩
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ ٱللَّهِ ﴾؛ أي ما تعاطيتُم مِن عقدِ الرِّبَا رجاءَ أن تزيدُوا أموالَكم فلا يزيدُ في حُكْمِ اللهِ، وعلى الآخذِ أن يَرُدَّهُ على المأخوذِ منهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:﴿ يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَٰواْ ﴾[البقرة: ٢٧٦].
قرأ ابنُ كثيرٍ (أتَيْتُمْ) مقصوراً غيرَ ممدودٍ. وقولهُ تعالى (لِيَرْبُوَا)، قرأ الحسنُ ونافع: (لِتُرْبُو) بتاءٍ مضمومةٍ وجزمِ الواو على الخطاب؛ أي لتُرْبُو أنتُم، وقرأ الباقونَ (لِيَرْبُوَا) بياءٍ مفتوحة ونصب الواو، وجعلوا الفعلَ للرِّبَا. وقولهُ تعالى: ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ﴾؛ أي ما أعطيتُم من صدقةٍ تريدون بها رضَا اللهِ.
﴿ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ ﴾؛ الذين يُضَاعَفُ لَهم في العاجلِ والآجلِ، يقالُ: رجلٌ مُضْعِفٌ؛ أي ذُو أضْعَافٍ كما يقالُ: رجلٌ مُقَوِّي ذو قوَّةٍ، وموسِرٌ؛ أي صاحبُ يَسَارٍ. وعن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا في قولهِ تعالى ﴿ وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً ﴾: (الرِّبَا هَا هُنَا هُوَ هِبَةُ الرَّجُلِ لِصَاحِبهِ يُرِيْدُ أنْ يُثَابَ أفْضَلَ مِنْهُ). وقال السديُّ: (هُوَ الْهَدِيَّةُ يُهْدِيْهَا الرَّجُلُ لأَخِيْهِ يَطْلُبُ الْمُجَازَاةَ، فَإنَّْ ذلِكَ لاَ يَرْبُو عِنْدَ اللهِ، وَلاَ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ)، وقال الزجَّاجُ: (هُوَ دَفْعُ الإنْسَانِ الشَّيْءَ لِيُعَوَّضَ مَا هُوَ أكْبَرُ مِنْهُ، وَذلِكَ لَيْسَ بحَرَامٍ وَلَكِنَّهُ لاَ ثَوَابَ فِيْهِ؛ لأَنَّ الَّذِي يُهْدِيْهِ يَسْتَدْعِي مَا هُوَ أكْثَرُ مِنْهُ، وَإنَّمَا يَرْبُو عِنْدَ اللهِ هُوَ الْعَطِيَّةُ الَّتِي لاَ يُطْلَبُ بهَا الْمُكَافَأَةَ، وَلاَ يُرَادُ بهَا إلاَّ رضَا وَجْهِ اللهِ).
قرأ ابنُ كثيرٍ (أتَيْتُمْ) مقصوراً غيرَ ممدودٍ. وقولهُ تعالى (لِيَرْبُوَا)، قرأ الحسنُ ونافع: (لِتُرْبُو) بتاءٍ مضمومةٍ وجزمِ الواو على الخطاب؛ أي لتُرْبُو أنتُم، وقرأ الباقونَ (لِيَرْبُوَا) بياءٍ مفتوحة ونصب الواو، وجعلوا الفعلَ للرِّبَا. وقولهُ تعالى: ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ﴾؛ أي ما أعطيتُم من صدقةٍ تريدون بها رضَا اللهِ.
﴿ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ ﴾؛ الذين يُضَاعَفُ لَهم في العاجلِ والآجلِ، يقالُ: رجلٌ مُضْعِفٌ؛ أي ذُو أضْعَافٍ كما يقالُ: رجلٌ مُقَوِّي ذو قوَّةٍ، وموسِرٌ؛ أي صاحبُ يَسَارٍ. وعن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا في قولهِ تعالى ﴿ وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً ﴾: (الرِّبَا هَا هُنَا هُوَ هِبَةُ الرَّجُلِ لِصَاحِبهِ يُرِيْدُ أنْ يُثَابَ أفْضَلَ مِنْهُ). وقال السديُّ: (هُوَ الْهَدِيَّةُ يُهْدِيْهَا الرَّجُلُ لأَخِيْهِ يَطْلُبُ الْمُجَازَاةَ، فَإنَّْ ذلِكَ لاَ يَرْبُو عِنْدَ اللهِ، وَلاَ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ)، وقال الزجَّاجُ: (هُوَ دَفْعُ الإنْسَانِ الشَّيْءَ لِيُعَوَّضَ مَا هُوَ أكْبَرُ مِنْهُ، وَذلِكَ لَيْسَ بحَرَامٍ وَلَكِنَّهُ لاَ ثَوَابَ فِيْهِ؛ لأَنَّ الَّذِي يُهْدِيْهِ يَسْتَدْعِي مَا هُوَ أكْثَرُ مِنْهُ، وَإنَّمَا يَرْبُو عِنْدَ اللهِ هُوَ الْعَطِيَّةُ الَّتِي لاَ يُطْلَبُ بهَا الْمُكَافَأَةَ، وَلاَ يُرَادُ بهَا إلاَّ رضَا وَجْهِ اللهِ).
آية رقم ٤٠
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ﴾؛ أي خلَقَكم في بُطونِ أُمَّهَاتكم ثُم أخرَجكم.
﴿ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ﴾؛ بعد انقضاءِ آجَالِكم.
﴿ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ﴾؛ بعدَ الموتِ.
﴿ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُمْ مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾.
﴿ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ﴾؛ بعد انقضاءِ آجَالِكم.
﴿ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ﴾؛ بعدَ الموتِ.
﴿ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُمْ مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾.
آية رقم ٤١
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ﴾؛ أي قُحِطَ المطرُ ونَقُصَتِ الغلاَّتُ وذهبَتِ البركةُ في البَرِّ والبحرِ، أي أجدبَ الْبَرُّ وانقطعت مادَّةُ البحرِ.
﴿ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ﴾؛ أي بشُؤْمِ ذنُوبهم ومعاصيهم، الناسُ كفَّارُ مكَّة.
﴿ لِيُذِيقَهُمْ ﴾؛ اللهُ بالجوعِ في السِّنين السبعِ، يعني ﴿ بَعْضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ ﴾؛ أي جزاؤهُ ليكونَ عقوبةً معجَّلةً.
﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾؛ من الكُفْرِ إلى الإيْمانِ، ومن المعصيةِ إلى الطاعةِ، فيكشفُ الله عنهم الشدَّةَ. وفي هذا تَنبيْهٌ على أنَّ الله تعالى إنَّما يقضي بالْجُدُوبَةِ ونقصِ الثَّمراتِ والنباتِ لُطْفاً منه في رجوعِ الخلقِ عن المعصيةِ.
﴿ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ﴾؛ أي بشُؤْمِ ذنُوبهم ومعاصيهم، الناسُ كفَّارُ مكَّة.
﴿ لِيُذِيقَهُمْ ﴾؛ اللهُ بالجوعِ في السِّنين السبعِ، يعني ﴿ بَعْضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ ﴾؛ أي جزاؤهُ ليكونَ عقوبةً معجَّلةً.
﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾؛ من الكُفْرِ إلى الإيْمانِ، ومن المعصيةِ إلى الطاعةِ، فيكشفُ الله عنهم الشدَّةَ. وفي هذا تَنبيْهٌ على أنَّ الله تعالى إنَّما يقضي بالْجُدُوبَةِ ونقصِ الثَّمراتِ والنباتِ لُطْفاً منه في رجوعِ الخلقِ عن المعصيةِ.
آية رقم ٤٢
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾؛ أي قُلْ لأهلِ مكَّة سافِرُوا في الأرضِ.
﴿ فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ﴾، أي كيفَ صارَ إجرامُ.
﴿ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ ﴾؛ أي انظُرُوا إلى ديار عَادٍ وثَمُودَ وقومِ لُوطٍ لِيَدُلَّكُمْ ذلك على أنهُ لاَ ينبغِي لأحدٍ أن يَكْفُرَ باللهِ تعالى.
﴿ فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ﴾، أي كيفَ صارَ إجرامُ.
﴿ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ ﴾؛ أي انظُرُوا إلى ديار عَادٍ وثَمُودَ وقومِ لُوطٍ لِيَدُلَّكُمْ ذلك على أنهُ لاَ ينبغِي لأحدٍ أن يَكْفُرَ باللهِ تعالى.
آية رقم ٤٣
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ ﴾؛ أي أقِمْ قَصْدَكَ وعملكَ، واجعل جِهَتَكَ اتِّباعَ الدِّين القَيِّمِ وهو الإسلامُ المستقيمُ الذي لا عِوَجَ فيه، واعمَلْ به أنتَ ومَن تَبعَكَ.
﴿ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ ﴾؛ يعني يومَ القيامةِ.
﴿ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ﴾؛ أي يومَ القيامةِ يتفرَّقون بعدَ الحساب إلى الجنَّة والنار.
﴿ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ ﴾؛ يعني يومَ القيامةِ.
﴿ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ﴾؛ أي يومَ القيامةِ يتفرَّقون بعدَ الحساب إلى الجنَّة والنار.
الآيات من ٤٤ إلى ٤٥
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ﴾ أي ضَرَرُ كُفْرِهِ.
﴿ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ﴾؛ أي يَطَأُونَ لأنفسهم منازلَهم في الجنةِ.
﴿ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾؛ ثوابَهم، ثُم يزيدَهم ﴿ مِن فَضْلِهِ ﴾؛ أي يُثِيبَهُمْ أكثرَ مِن أعمالِهم.
﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾؛ أي يُكرِمُهم ولا يُثيبهم ولا يرضَى عنهم.
﴿ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ﴾؛ أي يَطَأُونَ لأنفسهم منازلَهم في الجنةِ.
﴿ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾؛ ثوابَهم، ثُم يزيدَهم ﴿ مِن فَضْلِهِ ﴾؛ أي يُثِيبَهُمْ أكثرَ مِن أعمالِهم.
﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾؛ أي يُكرِمُهم ولا يُثيبهم ولا يرضَى عنهم.
آية رقم ٤٦
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ ﴾؛ أي مِن علاماتِ توحيده إرسالهُ الرياحَ للبشَارَةِ بالمطرِ.
﴿ وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ ﴾؛ يعْني الغيثَ والخِصْبَ.
﴿ وَلِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ ﴾؛ أي السفنُ تجري في البحرِ بتلكَ الرِّياحِ.
﴿ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ ﴾؛ أي ولتَسْلُكوا في البحرِ على السُّفن للتجارةِ وطلب الرزقِ بهذه الرياح.
﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾؛ هذه النِّعَمَ فتوحِّدُونه.
﴿ وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ ﴾؛ يعْني الغيثَ والخِصْبَ.
﴿ وَلِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ ﴾؛ أي السفنُ تجري في البحرِ بتلكَ الرِّياحِ.
﴿ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ ﴾؛ أي ولتَسْلُكوا في البحرِ على السُّفن للتجارةِ وطلب الرزقِ بهذه الرياح.
﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾؛ هذه النِّعَمَ فتوحِّدُونه.
آية رقم ٤٧
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ ﴾؛ أي بالدَّلاَلاتِ الواضحاتِ فكذبُوا بها.
﴿ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ﴾؛ أي عذبنا الذين كذبُوهم.
﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾؛ أي كان وَاجِباً علينا إنْجاءُ المؤمنين مع الرُّسُلِ من عذاب الأُمَمِ، وفي هذا تبشيرٌ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بالظَّفَرِ والنصرِ على مَن كذبَ بهِ.
﴿ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ﴾؛ أي عذبنا الذين كذبُوهم.
﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾؛ أي كان وَاجِباً علينا إنْجاءُ المؤمنين مع الرُّسُلِ من عذاب الأُمَمِ، وفي هذا تبشيرٌ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بالظَّفَرِ والنصرِ على مَن كذبَ بهِ.
الآيات من ٤٨ إلى ٤٩
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً ﴾؛ أي تُزْعِجُهُ مِن حيث هو، وذلك أنَّ اللهَ يُحْدِثُ السَّحابَ عُقيبَ الرياحِ فترفعهُ الرياحُ في الهواءِ.
﴿ فَيَبْسُطُهُ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً ﴾ أي قِطَعاً بعضُها فوق بعضٍ.
﴿ فَتَرَى ٱلْوَدْقَ ﴾ يعني المطرَ.
﴿ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ ﴾؛ أي من وَسَطِهِ إلى قومٍ دونَ قوم.
﴿ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ ﴾؛ بذلك المطرِ.
﴿ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾؛ يفرَحُون بالمطرِ.
﴿ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ ﴾؛ المطرُ ﴿ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ﴾؛ أي يائسين من ذلك، كرَّرَهُ للتأكيدِ، والْمُبْلِسُ هو الآيسُ القَانِطُ.
﴿ فَيَبْسُطُهُ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً ﴾ أي قِطَعاً بعضُها فوق بعضٍ.
﴿ فَتَرَى ٱلْوَدْقَ ﴾ يعني المطرَ.
﴿ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ ﴾؛ أي من وَسَطِهِ إلى قومٍ دونَ قوم.
﴿ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ ﴾؛ بذلك المطرِ.
﴿ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾؛ يفرَحُون بالمطرِ.
﴿ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ ﴾؛ المطرُ ﴿ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ﴾؛ أي يائسين من ذلك، كرَّرَهُ للتأكيدِ، والْمُبْلِسُ هو الآيسُ القَانِطُ.
آية رقم ٥٠
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَٱنظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ ٱللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ ﴾، الخطابُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرهِ. وآثارُ الرحمةِ هي أنواعُ النَّباتِ الذي ينبتُ من المطرِ من بين أخضرٍ وأحمر وغيرِ ذلك من الألوان. وقولهُ ﴿ كَيْفَ يُحْيِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ ﴾ كيف يجعلُ الأرضَ مُخْضَرَّةً بعد يُبْسِهَا.
﴿ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ ٱلْمَوْتَىٰ ﴾، أي الذي فَعَلَ ذلك هو الذي يُحيي الموتَى للنُّشُور، فإنه كما يعيدُ الشجرَ الذي ظَهَرَ يُبْسُهُ، ويعيدُ فيه الْخُضْرَةَ والنورَ والثمرةَ، كذلك يُحيي الموتَى.
﴿ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾؛ من الموتِ والبعثِ قديرٌ.
﴿ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ ٱلْمَوْتَىٰ ﴾، أي الذي فَعَلَ ذلك هو الذي يُحيي الموتَى للنُّشُور، فإنه كما يعيدُ الشجرَ الذي ظَهَرَ يُبْسُهُ، ويعيدُ فيه الْخُضْرَةَ والنورَ والثمرةَ، كذلك يُحيي الموتَى.
﴿ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾؛ من الموتِ والبعثِ قديرٌ.
آية رقم ٥١
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً ﴾، ولَئِنْ أرسَلْنَا ريْحاً حارَّةً أو باردةً فأَيبَسَتْ زُروعَهم، ورأوُا الزرعَ مُصْفَرّاً بعد خُضرتهِ.
﴿ لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ﴾، لصَارُوا بعد اصفرار النَّبتِ يَجْحَدُونَ ما سَلَفَ من النعمةِ، يعني أنَّهم يفرحون عند الخصب، وإذا استبطأُوا الخصبَ والرزق جَزِعُوا فكَفَرُوا بالنِّعَمِ.
﴿ لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ﴾، لصَارُوا بعد اصفرار النَّبتِ يَجْحَدُونَ ما سَلَفَ من النعمةِ، يعني أنَّهم يفرحون عند الخصب، وإذا استبطأُوا الخصبَ والرزق جَزِعُوا فكَفَرُوا بالنِّعَمِ.
الآيات من ٥٢ إلى ٥٣
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ ﴾؛ يعني الكفارَ لا يُسْمِعُ، والأعمالُ الذي لا يُبصِرون، ولذلك قال: ﴿ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ * وَمَآ أَنتَ بِهَادِ ٱلْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ ﴾؛ أي لا تقدرُ أن تُجْبرَهم على الْهُدَى، وإنَّما بُعِثْتَ داعياً ومُبَلِّغاً. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ﴾؛ أي إلاَّ مَن يُصَدِّقُ بكِتَابنَا.
﴿ فَهُمْ مُّسْلِمُونَ ﴾؛ أي هم الذين يَسْتَبْدِلُونَ به فهم مُخلِصُونَ مُنقَادُونَ لأمرِ الله.
﴿ فَهُمْ مُّسْلِمُونَ ﴾؛ أي هم الذين يَسْتَبْدِلُونَ به فهم مُخلِصُونَ مُنقَادُونَ لأمرِ الله.
آية رقم ٥٤
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ﴾؛ أي مِن نطفةٍ ضَعيفةٍ بُطونِ الأُمَّهَاتِ، ثُم أطْفَالاً لا يَملكون لأنفُسِهم نَفْعاً ولا ضرّاً.
﴿ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ﴾، ثُم جعلَكم أقوياءَ بما أعطاكم مِن العقلِ والاستطاعة والهدايةِ والتصرُّف في اختلاف المنافعِ ودفع المضارِّ.
﴿ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ﴾؛ قُوَّةِ الشَّباب.
﴿ ضَعْفاً ﴾؛ عند الكبر والهرمِ.
﴿ وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ﴾؛ مِن ضعفٍ وقوة وشَيبةٍ وشبَابٍ.
﴿ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ﴾؛ أي العَلِيْمُ بخلقهِ القَادِرُ على تَحويلِهم من حالٍ إلى حال.
﴿ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ﴾، ثُم جعلَكم أقوياءَ بما أعطاكم مِن العقلِ والاستطاعة والهدايةِ والتصرُّف في اختلاف المنافعِ ودفع المضارِّ.
﴿ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ﴾؛ قُوَّةِ الشَّباب.
﴿ ضَعْفاً ﴾؛ عند الكبر والهرمِ.
﴿ وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ﴾؛ مِن ضعفٍ وقوة وشَيبةٍ وشبَابٍ.
﴿ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ﴾؛ أي العَلِيْمُ بخلقهِ القَادِرُ على تَحويلِهم من حالٍ إلى حال.
آية رقم ٥٥
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ﴾؛ أي تقومُ السَّاعة، يحلِفُ المشرِكون ما لَبثُوا في القبور غيرَ ساعةٍ واحدة. وَقِيْلَ: ما لَبثُوا في الدُّنيا غيرَ ساعةٍ يَسْتَقِلُّونَ في جنب أيَّام الآخرةِ.
﴿ كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ ﴾؛ أي هكذا كانوا يَكْذِبُونَ في الدُّنيا بجهلهم وغفلتِهم كما كذبُوا في الآخرةِ.
﴿ كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ ﴾؛ أي هكذا كانوا يَكْذِبُونَ في الدُّنيا بجهلهم وغفلتِهم كما كذبُوا في الآخرةِ.
آية رقم ٥٦
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَٱلإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْبَعْثِ ﴾؛ أرادَ بالذينَ أوُتوا العلمَ: الملائكةَ والأنبياء والمؤمنونَ، يقولون للكفَّار بعدَ ما أقْسَمُوا: لقد لَبثْتُمْ فيما كَتَبَ اللهُ لكم من اللُّبثِ إلى يومِ البعث، وَقِيْلَ: في حُكْمِ اللهِ، وَقِيْلَ: فيه تقديمٌ وتأخيرٌ؛ تقديرهُ: وقال الذين أوتُوا العلمَ في كتاب الله، وهم الذين يعلمونَ كتابَ اللهِ. وقولهُ: ﴿ فَهَـٰذَا يَوْمُ ٱلْبَعْثِ ﴾؛ أي يوم الذي كنتم تُنْكِرُونَهُ في الدُّنيا، وتكذِّبون بهِ.
﴿ وَلَـٰكِنَّكُمْ كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾؛ وقُوعَهُ في الدُّنيا فلا ينفعُكم العلمُ به الآنَ.
﴿ وَلَـٰكِنَّكُمْ كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾؛ وقُوعَهُ في الدُّنيا فلا ينفعُكم العلمُ به الآنَ.
آية رقم ٥٧
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ ﴾؛ أي اعتِذارُهم من الذُّنوب إن اعتَذروا.
﴿ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴾؛ أي لا يُجَابُونَ إلى ما يطلُبون من الرَّجعةِ إلى الدُّنيا، فإنَّهم يقُولون:﴿ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً ﴾[السجدة: ١٢].
قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (لاَ يُقْبَلُ مِنَ الَّذِيْنَ أشْرَكُواْ عُذْرٌ وَلاَ عِتَابٌ وَلاَ تَوْبَةٌ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ).
﴿ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴾؛ أي لا يُجَابُونَ إلى ما يطلُبون من الرَّجعةِ إلى الدُّنيا، فإنَّهم يقُولون:﴿ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً ﴾[السجدة: ١٢].
قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (لاَ يُقْبَلُ مِنَ الَّذِيْنَ أشْرَكُواْ عُذْرٌ وَلاَ عِتَابٌ وَلاَ تَوْبَةٌ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ).
آية رقم ٥٨
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ﴾؛ أي بَيَّنَّا لَهم في القُرْآنِ من كلِّ صِفَةٍ.
﴿ وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ ﴾؛ مثلَ العصَا واليدِ وبكلِّ حُجَّةٍ.
﴿ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ ﴾؛ أي مَا أنتم إلاّ على الباطلِ يا مُحَمَّدُ وأصحابُكَ!.
﴿ وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ ﴾؛ مثلَ العصَا واليدِ وبكلِّ حُجَّةٍ.
﴿ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ ﴾؛ أي مَا أنتم إلاّ على الباطلِ يا مُحَمَّدُ وأصحابُكَ!.
آية رقم ٥٩
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾؛ أي يَخْتِمُ على قلوب الذين لا يعلمُون توحيدَ اللهِ، فكلُّ مَن لا يعلمُ توحيدَ الله فذلك لأجلِ ما طَبَعَ اللهُ على قلبهِ.
آية رقم ٦٠
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾؛ أي اصْبرْ يا مُحَمَّدُ على تبليغِ الرِّسالة والوحيِ، وعلى مَا يلحقُكَ من أذِيَّةِ الكفَّار، فإنَّ ما وَعَدَ اللهُ من النَّصرِ وإظهار دِين الإسلامِ صدقٌ كائن يأتيكَ في حينهِ. والمعنى: (فَاصْبرْ إنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ) بنصرِ دِينِكَ وإظهاركَ على عَدُوِّكَ حقٌّ فلا يَحْمِلَنَّكَ تكذيبُ الكفار الذين لا يَسْتَيْقِنُونَ بأمرِ الله على الحقِّ، وكُنْ حَلِيماً صَبُوراً. وقوله: ﴿ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ﴾، لا تَعْجَلْ بالدُّعاءِ عليهم فيما يستَعجِلون مِن العذاب لقولِهم:﴿ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ ﴾[العنكبوت: ٢٩]، و﴿ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ ﴾[سبأ: ٢٩] و﴿ عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْحِسَابِ ﴾[ص: ١٦].
ومعنى الآيةِ: (وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّ) رأيَكَ وحِلمَكَ يا مُحَمَّدُ ﴿ ٱلَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ ﴾؛ بالبعثِ والحساب.
ومعنى الآيةِ: (وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّ) رأيَكَ وحِلمَكَ يا مُحَمَّدُ ﴿ ٱلَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ ﴾؛ بالبعثِ والحساب.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
46 مقطع من التفسير