تفسير سورة سورة الزمر
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
التفسير القيم من كلام ابن القيم
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ)
الناشر
دار ومكتبة الهلال - بيروت
الطبعة
الأولى
المحقق
مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان
نبذة عن الكتاب
هذا التفسير قام بجمعه العلامة المحقق الشيخ محمد أويس الندوي خريج ندوة العلماء في الهند بذل فيه جهدا مشكورا حيث قرأ المطبوع من مؤلفات الحافظ ابن القيم واستخرج منها هذه المجموعة القيمة من تفسيره للقرآن وهي لم تشمل القرآن كاملا إلا أنها تعتبر نموذجا صالحا عن تفسير ابن القيم ومنهجه فيه، كما أن المتدبر لهذا التفسير ينتفع به نفعا عظيما
ﰡ
آية رقم ٢٩
سورة الزمر
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٢٩)
هذا مثل ضربه الله سبحانه للمشرك والموحد. فالمشرك بمنزلة عبد يملكه جماعة متنازعون، مختلفون متشاحّون.
والرجل الشّكس: الضيق الخلق. فالمشرك لما كان يعبد آلهة شتّى شبه بعبد يملكه جماعة متنافسون في خدمته، لا يمكنه أن يبلغ رضاهم أجمعين.
والموحد لما كان يعبد الله وحده فمثله كمثل عبد لرجل واحد، قد سلم له، وعلم مقاصده، وعرف الطريق إلى رضاه. فهو في راحة من تشاحن الخلطاء فيه، بل هو سالم لمالكه من غير تنازع فيه، مع رأفة مالكه به، ورحمته له، وشفقته عليه، وإحسانه إليه، وتوليه لمصالحه فهل يستوي هذان العبدان؟
وهذا من أبلغ الأمثال. فإن الخالص لمالك واحد يستحق من معونته وإحسانه والتفاته إليه وقيامه بمصالحه ما لا يستحق صاحب الشركاء المتشاكسين الْحَمْدُ لِلَّهِ. بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة الزمر (٣٩) : آية ٢٩]ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٢٩)
هذا مثل ضربه الله سبحانه للمشرك والموحد. فالمشرك بمنزلة عبد يملكه جماعة متنازعون، مختلفون متشاحّون.
والرجل الشّكس: الضيق الخلق. فالمشرك لما كان يعبد آلهة شتّى شبه بعبد يملكه جماعة متنافسون في خدمته، لا يمكنه أن يبلغ رضاهم أجمعين.
والموحد لما كان يعبد الله وحده فمثله كمثل عبد لرجل واحد، قد سلم له، وعلم مقاصده، وعرف الطريق إلى رضاه. فهو في راحة من تشاحن الخلطاء فيه، بل هو سالم لمالكه من غير تنازع فيه، مع رأفة مالكه به، ورحمته له، وشفقته عليه، وإحسانه إليه، وتوليه لمصالحه فهل يستوي هذان العبدان؟
وهذا من أبلغ الأمثال. فإن الخالص لمالك واحد يستحق من معونته وإحسانه والتفاته إليه وقيامه بمصالحه ما لا يستحق صاحب الشركاء المتشاكسين الْحَمْدُ لِلَّهِ. بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
الآيات من ٦٢ إلى ٧٣
[سورة الزمر (٣٩) : آية ٦٢]
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)احتج المعتزلة على خلق القرآن بقوله تعالى: خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ونحو ذلك من الآيات.
فأجاب الأكثرون: بأنه عام مخصوص، يختص محل النزاع، كسائر الصفات: من العلم والنحو. قال ابن عقيل في الإرشاد: ووقع نحو لي هذا أن القرآن لا تتناوله هذه الأخبار، ولا تصلح لتناوله، قال: لأن به حصل عقد الإعلام بكون الله خالقا لكل شيء، وما حصل به عقد الأعلام والإخبار لم يكن داخلا تحت الخبر. قال: ولو أن شخصا قال: لا أتكلم اليوم كلاما إلا كذبا. لا يدخل إخباره بذلك تحت ما أخبر به.
قلت: ثم تدبرت هذا فوجدته مذكورا في قوله في قصة مريم:
١٩: ٢٦ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً، فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا وإنما أمرت بذلك لئلا تسأل عن ولدها. فقولها «فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا» به يحصل إخبارها بأنها لا تكلم الإنس، ولم يكن ما أخبرت به داخلا تحت الخبر، وإلا كان قولها مخالفا لنذرها.
[سورة الزمر (٣٩) : آية ٧٣]
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (٧٣)
عقّب دخولها على الطيب بحرف الفاء، الذين يؤذن بأنه سبب للدخول، أي بسبب طيبكم قيل لكم: ادخلوها- فإنها دار الطبيين لا يدخلها إلا طيب.
وقال في حادي الأرواح:
— 458 —
قال لأهل الجنة: حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها بالواو.
وقال في صفة النار: حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها بغير واو.
فقالت طائفة: هذه واو الثمانية. دخلت في أبواب الجنة لكونها ثمانية، وأبواب النار سبعة، فلم تدخلها الواو. وهذا قول ضعيف لا دليل عليه، ولا تعرفه العرب، ولا أئمة العربية. وإنما هو من استنباط بعض المتأخرين.
وقالت طائفة أخرى: الواو زائدة. والجواب الفعل الذي بعدها، كما هو في الآية الثانية. وهذا أيضا ضعيف. فإن زيادة الواو غير معروف في كلامهم، ولا يليق بأسفه الكلام أن يكون فيه حرف زائد لغير معنى ولا فائدة.
وقالت طائفة ثالثة: الجواب محذوف.
وقوله: وَفُتِحَتْ أَبْوابُها عطف على قوله: جاؤُها وهذا اختيار أبي عبيدة والمبرد والزجاج وغيرهم.
قال المبرد: وحذف الجواب أبلغ عند أهل العلم.
وقال أبو الفتح ابن جنّي: وأصحابنا يدفعون زيادة الواو، ولا يجيزونه، ويرون أن الجواب محذوف للعلم به.
بقي أن يقال: فما السر في حذف الجواب في آية أهل الجنة، وذكره في آية أهل النار؟
فيقال: هذا أبلغ في الموضعين. فإن الملائكة تسوق أهل النار إليها، وأبوابها مغلقة، حتى إذا وصلوا إليها فتحت في وجوههم، فيفجؤهم العذاب بغتة فحين انتهوا إليها فتحت أبوابها بلا مهلة. فإن هذا شأن الجزاء المرتب على الشرط: أن يكون عقيبه. والنار دار الإهانة والخزي، فلم يستأذن لهم في دخولها، ويطلب إلى خزنتها أن يمكنوهم من
وقال في صفة النار: حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها بغير واو.
فقالت طائفة: هذه واو الثمانية. دخلت في أبواب الجنة لكونها ثمانية، وأبواب النار سبعة، فلم تدخلها الواو. وهذا قول ضعيف لا دليل عليه، ولا تعرفه العرب، ولا أئمة العربية. وإنما هو من استنباط بعض المتأخرين.
وقالت طائفة أخرى: الواو زائدة. والجواب الفعل الذي بعدها، كما هو في الآية الثانية. وهذا أيضا ضعيف. فإن زيادة الواو غير معروف في كلامهم، ولا يليق بأسفه الكلام أن يكون فيه حرف زائد لغير معنى ولا فائدة.
وقالت طائفة ثالثة: الجواب محذوف.
وقوله: وَفُتِحَتْ أَبْوابُها عطف على قوله: جاؤُها وهذا اختيار أبي عبيدة والمبرد والزجاج وغيرهم.
قال المبرد: وحذف الجواب أبلغ عند أهل العلم.
وقال أبو الفتح ابن جنّي: وأصحابنا يدفعون زيادة الواو، ولا يجيزونه، ويرون أن الجواب محذوف للعلم به.
بقي أن يقال: فما السر في حذف الجواب في آية أهل الجنة، وذكره في آية أهل النار؟
فيقال: هذا أبلغ في الموضعين. فإن الملائكة تسوق أهل النار إليها، وأبوابها مغلقة، حتى إذا وصلوا إليها فتحت في وجوههم، فيفجؤهم العذاب بغتة فحين انتهوا إليها فتحت أبوابها بلا مهلة. فإن هذا شأن الجزاء المرتب على الشرط: أن يكون عقيبه. والنار دار الإهانة والخزي، فلم يستأذن لهم في دخولها، ويطلب إلى خزنتها أن يمكنوهم من
— 459 —
الدخول. وأما الجنة فإنها دار الله، ودار كرامته، ومحل خواصه وأوليائه، فإذا انتهوا إليها صادفوا أبوابها مغلقة، فيرغبون إلى صاحبها ومالكها أن يفتتحها ويستشفعون إليه بأولي العزم من رسله، وكلهم يتأخر عن ذلك حتى تقع الدلالة على خاتمهم وسيدهم وأفضلهم. فيقول «أنا لها» فيأتي إلى تحت العرش ويخر ساجدا حربه فيدعه ربه ساجدا ما شاء أن يدعه ثم يأذن له في رفع رأسه، وأن يسأل حاجته، فيشفع إليه سبحانه في فتح أبوابها، فيشفعه، ويفتحها تعظيما لخاطرها، وإظهارا لمنزلة رسوله وكرامته عليه، وأن مثل هذه الدار التي هي دار ملك الملوك ورب العالمين إنما يدخل إليها بعد تلك الأهوال العظيمة، التي أولها من حين عقل العبد في هذه الدار إلى أن انتهى إليها، وما ركبه من الأطباق طبقا بعد طبق، وقاساه من الشدائد شدة بعد شدة، حتى أذن الله تعالى لخاتم أنبيائه ورسله، وأحب خلقه إليه أن يشفع إليه في فتحها لهم. وهذا أبلغ وأعظم في تمام النعمة وحصول الفرح والسرور مما يقدّر بخلاف ذلك، لئلا ينوهم الجاهل أنها بمنزلة الخان الذي يدخله من شاء. فجنة الله عالية غالية، وبين الناس وبينها من العقبات والمفاوز والأخطار ما لا تنال إلّا به. فما لمن أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ولهذه الدار؟ فليعد عنها إلى ما أولى به. وقد خلق له وهيئ له.
وتأمل ما في سوق الفريقين إلى الدارين زمرا: من فرحة هؤلاء بإخوانهم وسيرهم معهم، كل زمرة على حدة، كمشتركين في عمل متصاحبين فيه على زمرتهم وجماعتهم، مستبشرين أقوياء القلوب، كما كانوا في الدنيا وقت إجماعهم على الخير كذلك يؤنس بعضهم بعضا، ويفرح بعضهم ببعض. وكذلك أصحاب الدار الأخرى: النار يساقون إليها زمرا يلعن بعضهم بعضا، ويتأذى بعضهم ببعض. وذلك أبلغ في الخزي والفضيحة والهتيكة. من أن يساقوا واحدا واحدا.
فلا تهمل وتدبر قوله: زُمَراً وقول خزنة الجنة لأهلها «سَلامٌ
وتأمل ما في سوق الفريقين إلى الدارين زمرا: من فرحة هؤلاء بإخوانهم وسيرهم معهم، كل زمرة على حدة، كمشتركين في عمل متصاحبين فيه على زمرتهم وجماعتهم، مستبشرين أقوياء القلوب، كما كانوا في الدنيا وقت إجماعهم على الخير كذلك يؤنس بعضهم بعضا، ويفرح بعضهم ببعض. وكذلك أصحاب الدار الأخرى: النار يساقون إليها زمرا يلعن بعضهم بعضا، ويتأذى بعضهم ببعض. وذلك أبلغ في الخزي والفضيحة والهتيكة. من أن يساقوا واحدا واحدا.
فلا تهمل وتدبر قوله: زُمَراً وقول خزنة الجنة لأهلها «سَلامٌ
— 460 —
آية رقم ٧٥
عَلَيْكُمْ»
فبدءوهم بالسلام المتضمن للسلامة من كل شر ومكروه، أي سلمتم فلا يلحقكم بعد اليوم ما تكرهون، ثم قالوا لهم «طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ» أي سلامتكم ودخولكم الجنة بطيبكم، فإن الله حرمها إلا على الطيبين، فبشروهم بالسلامة والطيب، والدخول والخلود.
أما أهل النار فإنهم حين انتهوا إليها على تلك الحال من الهم والغم والحزن، فتحت لهم أبوابها وقفوا عليها، وزيدوا على ما هم عليه: توبيخ خزنتها وتبكيتهم لهم بقولهم «أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ، وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا؟» فاعترفوا وقالوا «بلى» فبشروهم بدخول النار والخلود فيها، وأنها بئس المثوى والمآب لهم.
وتأمل قول خزنة الجنة لأهلها «ادخلوها» وقول خزنة النار لأهلها «ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ» تجد تحته سرا لطيفا، ومعنى بديعا، لا يخفى على المتأمل. وهو أنه لما كانت النار دار العقوبة وأبوابها أفظع شيء وأشده حرا، وأعظمه غما، يستقبل الداخل فيها من العذاب ما هو أشد منها، ويدنو من الغم والخزي والحزن والكرب بدخول الأبواب. فقيل «ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ» صغارا لهم، وإذلالا وخزيا. ثم قيل لهم: لا يقتصر بكم العذاب على مجرد دخول الأبواب الفظيعة، ولكن وراءها الخلود في النار.
[سورة الزمر (٣٩) : آية ٧٥]
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٧٥)
وأمام الجنة: فهي دار الكرامة، والمنزل الذي أعده الله لأوليائه، فبشّروا من أول وهلة بالدخول إلى الأرائك والمنازل والخلود فيها.
٣٩: ٧٥ وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ، يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ، وَقِيلَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
فحذف فاعل القول، لأنه غير معين، بل كل أحد يحمده على ذلك الحكم الذي حكم به، فيحمده السموات وأهل الأرض: الأبرار،
فبدءوهم بالسلام المتضمن للسلامة من كل شر ومكروه، أي سلمتم فلا يلحقكم بعد اليوم ما تكرهون، ثم قالوا لهم «طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ» أي سلامتكم ودخولكم الجنة بطيبكم، فإن الله حرمها إلا على الطيبين، فبشروهم بالسلامة والطيب، والدخول والخلود.
أما أهل النار فإنهم حين انتهوا إليها على تلك الحال من الهم والغم والحزن، فتحت لهم أبوابها وقفوا عليها، وزيدوا على ما هم عليه: توبيخ خزنتها وتبكيتهم لهم بقولهم «أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ، وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا؟» فاعترفوا وقالوا «بلى» فبشروهم بدخول النار والخلود فيها، وأنها بئس المثوى والمآب لهم.
وتأمل قول خزنة الجنة لأهلها «ادخلوها» وقول خزنة النار لأهلها «ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ» تجد تحته سرا لطيفا، ومعنى بديعا، لا يخفى على المتأمل. وهو أنه لما كانت النار دار العقوبة وأبوابها أفظع شيء وأشده حرا، وأعظمه غما، يستقبل الداخل فيها من العذاب ما هو أشد منها، ويدنو من الغم والخزي والحزن والكرب بدخول الأبواب. فقيل «ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ» صغارا لهم، وإذلالا وخزيا. ثم قيل لهم: لا يقتصر بكم العذاب على مجرد دخول الأبواب الفظيعة، ولكن وراءها الخلود في النار.
[سورة الزمر (٣٩) : آية ٧٥]
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٧٥)
وأمام الجنة: فهي دار الكرامة، والمنزل الذي أعده الله لأوليائه، فبشّروا من أول وهلة بالدخول إلى الأرائك والمنازل والخلود فيها.
٣٩: ٧٥ وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ، يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ، وَقِيلَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
فحذف فاعل القول، لأنه غير معين، بل كل أحد يحمده على ذلك الحكم الذي حكم به، فيحمده السموات وأهل الأرض: الأبرار،
— 461 —
والفجار، والإنس والجن، حتى أهل النار.
قال الحسن: وغيره: لقد دخلوا النار، وإن حمده لفي قلوبهم، ما وجدوا لهم عليه سبيلا.
وهذا- والله أعلم- هو السر الذي الذي حذف لأجله الفاعل في قوله:
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها وفي قوله: ٦٦: ١٢ وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ كأن الكون كله نطق بذلك، وقال لهم ذلك، والله أعلم بالصواب.
قال الحسن: وغيره: لقد دخلوا النار، وإن حمده لفي قلوبهم، ما وجدوا لهم عليه سبيلا.
وهذا- والله أعلم- هو السر الذي الذي حذف لأجله الفاعل في قوله:
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها وفي قوله: ٦٦: ١٢ وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ كأن الكون كله نطق بذلك، وقال لهم ذلك، والله أعلم بالصواب.
— 462 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
3 مقطع من التفسير