تفسير سورة سورة الزمر
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت 207 هـ)
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدهما : أن العرب إذا أخبرت عن رَجل بفعلين رَدّوا الآخر بِثُمَّ إذا كان هو الآخر في المعْنى. وربّما جَعَلوا ( ثُمَّ ) فيما معناه التقديم وَيَجْعَلون ( ثم ) من خبر المتكلّم. من ذلكَ أن تقول : قد بلغني ما صنعت يَومك هذا، ثمّ ما صَنعت أمس أعجبُ. فهذا نَسَق من خبر المتكلّم. وَتقول : قد أعطيتكَ اليوم شيئاً، ثم الذي أعطيتك أمس أكثر، فهذا من ذلكَ.
وَالوجه الآخر : أن تجعل خَلْقَه الزوج مردوداً على ( وَاحدة ) كأنه قال : خلقكم من نفسٍ وَحدها، ثمّ جَعَل منها زوجها. ففي ( وَاحدةٍ ) مَعْنى خَلْقها وَاحدة.
قال : أنشدني بعض العرب :
| أعددتَه للخَصْم ذى التعدي | كوّحتَه منك بُدون الجَهْد |
وقوله قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً ١٦٦ ا فهذا تهدُّد وليس بَأمر محض. وكذلك قوله : فتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ وَما أشبهه.
| أبنى لبُيََنْيَ لستم بيدٍ | إلاّ يدٍ ليسَت لها عَضُد |
وقال الآخر :
| أضمر بن ضمرةَ ماذا ذكَرْ | تَ مِن صِرْمة أُخذت بالمُرارِ |
وقد تكون الألِف استفهاما بتأويل أم لأن العرب قد تضع ( أمْ ) في موضع الألِف إذا سَبَقها كلام، قد وصفت منْ ذلك ما يُكتفي به. فيكون المعْنى أمَن هو قانت ( خفيف ) كالأوّل الذي ذُكر بالنسيان والكفر.
ومن قرأها بالتشديد فإنه يريد معنى الألِف. وهو الوجه : أن تجعَل أم إذا كانت مردودة على مَعْنىً قد سَبَق قلتها بأم. وقد قرأ بها الحسن وعاصم وأبو جعفر المدنيّ. يريدون : أَمْ مَن. والعرب تقول : كان هَذَا حين قلت : أأخوك أم الذئب. تقال هذه الكلمة بعد المغرب إذا رأيت الشخص فلم تَدْر ما هو. ومنه قولك : أَفَتِلك أم وَحْشِيّة، وقولك أذلِك أم جَأْب يطارد أُتُنا.
فإن قال قائل فأين جواب ( أمّن هُوَ ) فقد تبيَّن في الكلام أنه مضمر، وقد جرى معناه في أوّل الكلمة، إذ ذكر الضالّ ثم ذكر المهتدي بالاستفهام فهو دليل على أنه يريد : أهذا مثل هذا أو أهذا أفضل أم هذا. ومن لم يعْرف مذاهب العرب ويتبيَّن له المعْنى في هذا وشبهِه لم يكتفِ ولم يشتف ؛ ألا ترى قول الشاعر :
| فأقسم لو شيء أتانا رَسُوله | سواكَ ولكن لم نجد لك مَدْفعَا |
وقوله آناء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائما نُصِب على قوله : يقنت سَاجداً مرّةً وقائما مَرّةً، أي مطيع في الحالين. ولو رُفع كما رُفعَ القانت كان صَواباً. والقنوت : الطاعة.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
يقال : كيفَ اجتمع اسْتفهامان في مَعْنىً واحدٍ ؟ يقال : هذا مما يراد به استفهامٌ واحدٌ ؛ فيسبِق الاستفهام إلى غير موضعه يُردّ الاستفهام إلى موضعه الذي هو له. وإِنّما المعنى - والله أعْلم - : أفأنت تُنقذ من حَقّت عَليه كلمة العذاب. ومثله من غير الاستفهام قوله : أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَاباً وَعِظَاما أَنَّكُمْ مُخْرَجُون فردّ أنكم مَرّتين، والمعْنى - والله أعْلم - : أيعِدكُم أنّكم مخرَجون إذا متّم وكنتم تراباً. ومثله قوله : لاَ تَحْسَبَنّ الذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أن يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلاَ تَحْسَبَنّهُمْ فرَدّ ( تحسبَنّ ) مرّتين ؛ ومعناهما - والله أعْلم - لا تَحسَبنّ الذينَ يفرحُون بما أَتَوْا بمفازة من العَذاب. ومثله كثير في التنزيل وغَيره من كلام العرب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقوله مَّثَانِيَ أي مكرّراً يكرّر فيه ذكر الثواب والعقاب.
وقوله : تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ : تقشعرّ خوفاً من آية العذاب إِذا نزلت ثُمَّ تَلِينُ عند نزل آية رَحمة.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقوله وَرَجُلاً سَلَما لِّرَجُلٍ هو المؤمن الموحِّد. وقد قرأ العوامّ ( سَلَما ) وسَلَمٌ وَسالم متقاربان في المعْنى، وكأنّ ( سلما ) مصدر لقولكَ : سَلِم لهُ سَلَما والعرب تقولُ : رَبِحَ رِبحا ورَبحا، وسَلِمَ سِلما وسَلَما وسلامة. فسالم من صفة الرّجل، وسَلَمَ مصدرٌ لذلك. والله أعلم.
حدّثنا أبو العبّاس قال : حدّثنا محمد، قال : حدثنا الفراء قال : حدَّثني أبو إسْحاق التيميّ -وليسَ بصاحب هُشيم - عن أبى رَوْق عن إبراهيم التيميّ عن ابن عباس أنه قرأ ( ورَجُلاً سَالما ) قال الفراء : وحدثني ابن عُيَيْنَةَ عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد أنه قرأ ( سالما ).
وقوله : هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً ولم يقل مثلَين، لأنهما جميعاً ضُرِبا مثلا واحداً، فجرى المَثَل فيهما بالتوحيد ومثله وجَعَلْنا ابنَ مَرْيَمَ وَأُمّهُ آيَةً ولم يقل : آيتين ؛ لأن شأنهما وَاحد. ولو قيل مَثَلين أو آيتين كانَ صَوابَا ؛ لأنهما اثنانِ في اللفظ.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وَالمعنى فيه يتوفى الأنفس حينَ موتها، ويتوفى التي لم تمت في منامها عند انقضاء أجلها. ويقال : إن توفِّيها نومُها. وهو أحبّ الوجهين إلىَّ لقوله فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْها الْمَوْتَ .
ولقوله : وَهُوَ الذي يَتَوَفَّاكُمْ بالليلِ وتقرأ قَضَى عَلَيْها الْمَوْتَ وقُضِى عَليها الموتُ .
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
خرجَت ( هي ) بالتأنيث لتأنيث الفتنة. ولو قيل : بل هو فتنة لكان صَوَاباً ؛ كما قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّى ومثله كثير في القرآن. وكذلك قوله : قَدْ قَالَها الذينَ منْ قَبْلِهِم أنثت إرادة الكلمة ولو قيل : قد قَاله الذين منْ قبلهم كان صَوَابا. ومثله في الكلام أن تقول : قد فعَلتها وفعَلتَ ذاك : ومثله. قوله : وَفَعَلْتَ فَعْلتك التي فعَلْتَ يجوز مكانها لو أتى : وفعَلت فِعلكَ.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
هي في قراءة عبد الله ( الذنوب جميعاً لمن يشاء ) قال الفراء : وحدّثني أبو إسحاق التَّيميّ عن أبى رَوْق عن إبراهيم التيميّ عن ابن عبَّاس أنه قرأها كما هي في مصحف عبد الله ( يغفر الذنوب جميعاً لمن يشاء ) وإنما نزلت في وَحْشيّ قاتل حمزة وذوِيه.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أي افعَلوا وأنيبُوا وافعَلوا أَن تَقُولَ نَفْسٌ ألاّ يقول أحدكم غداً يا حَسْرَتَا ومثله قوله : وَأَلْقَى في الأَرْضِ رَوَاسِي أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ أي لا تميد.
وقوله : يا حَسْرَتَا : يا ويلتا مضاف إلى المتكلّم يحوّل العرب اليَاء إلا الألف في كلّ كلام كان مَعْناه الاسْتغَاثة، يخرج على لفظ الدعاء. وربّما قيل : يا حَسْرَتِ كما قَالوا : يا لهَفِ على فلانٍ، ويا لهفَا عَلَيْهِ قَال : أنشدني أبو ثَرْوان العُكْليُّ.
| تزورونها أَو لا أزور نِسَاءكم | ألهَفِ لأولاد الإماء الحواطب |
وربّما أدخلت العرب الهاء بعدََ الألفِ التي في حسرتَا فيخفضونها مَرة، ويرفعُونها. قَالَ : أنشدني أبو فَقْعَس، بعضُ بنى أسد :
| يا ربِّ يا ربّاهِ إيّاك أسَلْ | عَفراء يا ربّاهِ من قبل الأَجل |
| يا مرحباهِ بحمار ناهِيْه | إِذَا أتى قرّبته للسَّانية |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
النصب في قوله فَأَكُونَ جَواب لِلو. وإن شئت جَعلته مردوداً على تأويل أنْ، تُضمرها في الكرَّة، كما تقول : لو أَنَّ لي أن أكُرَّ فأكونَ. ومثله مَّما نُصب على ضمير أنْ قوله : وَما كَانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمهُ اللهُ إلاّ وَحيْاً أوْ مِنْ وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ المعْنَى - والله أعلم - ما كان لبشرٍ أن يكلمه الله إلاّ أن يوحى إليه أو يرسل. ولو رفع فيُوحى إذا لم يظهر أنْ قبله ولا معه كان صوابا. وقد قرأ به بعض القراء. قال : وأنشدني بعض بنى أسَدٍ :
| يَحُلّ أُحَيْدَه ويقال بَعْلٌ | ومثلُ تموُّلٍ منه افتقارُ |
| فما يُخطئكِ لا يخطئكِ منه | طَبَانِيَةٌ فيَحْظُلُ أو يَغارُ |
فرفع. وأنشدني آخر :
| فمالك منها غير ذِكرى وحِسْبة | وتسأل عن ركبانها أينَ يمَّموا |
| على أحْوذِيَّيْن استقلت عَشِيَّة | فما هي إلاَّ لمحة فتغيب |
القراء مجتمعون على نصب الكاف وأن المخاطب ذَكَر. قال الفراء وحدثني شيخ عن وِقَاء بن إياسٍ بسنده أنه قرأ ( بَلَى قد جَاءتْكِ آياتي فكذَّبتِ بها واستكبرتِ ) فخفض الكاف والتاء كأنه يخاطب النفس. وهو وجه حسَن ؛ لأنه ذكر النفس فخاطبها أوّلاً، فأجْرى الكَلام الثاني على النفْس في خطابها.
ترفع وجوههم و مسودّة لأنَّ الفعل قد وقع على ( الذين ) ثم جاء بعد ( الذين ) اسم له فعل فرفعته بفعله، وكان فيه معنى نصب. وكذلك فالفعل بكل اسم أوقعتَ عليه الظنّ والرأي وما أشبههما فارفع ما يأتي بعده من الأسماء إذا كان معها أفاعيلها بعدها ؛ كقولكَ : رأيت عبد الله أمرُه مستقيم. فإن قدمت الاستقامة نصبتها، ورفعت الاسم ؛ فقلت : رأيت عبدَ الله مستقيما أمرُه، ولو نصبت الثلاثة في المسألة الأولى على التكرير كان جَائزاً، فتقول : رَأيت عبدَ الله أمرَهُ مستقيما. وقالَ عدِىّ ابن زيدٍ.
| ذرِيني إن أمركِ لن يطاعَا | وما ألفيتِني حِلْمي مُضَاعَا |
ما للجمال مشيِها وئيدا ***...
فخفض الجَمال والمشي على التَّكرير. ولو قرأَ قارئ وُجُوهَهُم مُّسْوَدَّةٌ على هذا لكانَ صَوَاباً.
جَمْع وقد قرأ أهل المدينة بِمَفَازَتِهِمْ بالتوحيد. وكلّ صَوَاب. تقول في الكلام : قد تَبيَّنَ أمرُ القوم وأُمُورُ القوم، وارتفع الصوت والأصوات ( ومعناه ) واحد قال الله إنَّ أنْكَرَ الأصواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ ولم يقل : أصْواتٌ وكلّ صَوَاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
تنصب ( الله ) - يعني في الإعراب - بهذا الفعْل الظاهر ؛ لأنه ردّ كلام. وإن شئت نصبته بفعل تُضمره قبله ؛ لأنَّ الأمر والنهي لا يتقدّمهما إلاّ الفعل.
ولكن العرب تقول : زيد فليقم، وزيداً فليقم فمَن رفعه قال : أَرفعه بالفعل الذي بعده ؛ إذا لم يظهر الذي قبله. وقد يُرفع أيضاً بأنْ يُضمر له مثل الذي بَعْده ؛ كأنك قلت : ليَنظر زيد فليقم. ومن نصبه فكأنه قال : انظروا زيداً فليقم.
ترفع القبضة. ولو نصبها ناصب، كما تقول : شهر رمضانَ انسلاخَ شعبَانَ أي هذا في انسلاخ هذا.
وقوله : وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ترفع السَّموات بمطوياتٌ إذا رفعت المطويات. ومن قال مَطْوِيَّاتٍ رفع السموات بالباء التي في يمينه، كأنه قال : والسَّموات في يمينه. وينصبُ المطويَّاتِ على الحال أو على القطع. والحال أجود.
قال : كان الكلبيّ يقول : لا أدري ما الصور. وقد ذُكر أنه القَرْن وذكر عن الحسن أو عن قتادة أنه قال : الصور جماعة الصورة.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
43 مقطع من التفسير