تفسير سورة سورة القصص
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت 207 هـ)
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
هكذا قراءة أصْحاب عَبد الله باليَاء والرفع. والناسُ بعدُ يقرءونها بالنُّون : وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما بالنصب. ولو قرئِت باليَاء ونصب فرعون، يريد : ويُرِيَ اللهُ فرعون كان الفعْل لله. ولم أسمع أحداً قرأ به.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
رفعت قُرّةُ عَيْنٍ بإضمار ( هو ) ومثلُه في القرآن كثير يُرفعُ بالضمير.
وقوله : لاَ تَقْتُلُوهُ وفي قراءة عبد الله ( لا تقتلوه قُرَّةُ عين لي ولك ) وإنما ذكرت هذا لأني سمعت الذي يقال له ابنُ مَرْوَانَ السُّدّيّ يذكر عن الكلبيّ عن أبى صَالح عن ابن عبّاس أنه قال : إنها قالت ( قُرَّةَ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ ) وهو لَحْنٌ. ويقوّيك على رَدّه قراءة عبد الله.
وقوله : وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ يعنى بني إسرائيل. فهذا وجْه. وَيَجوز أن يكون هذا مِنْ قول الله. وهم لا يشعرونَ بأن موسى هو الذي يسلبهم مُلكهم.
قد فَرَغ لهمّه، فليس يَخلط هَمَّ موسَى شيء وقوله إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ يعنى باسم موسَى أنه ابنُها وذلك أن صدرها ضاق بقول آلِ فرعونَ : هو ابن فرعون، فكادت تُبدى [ به ] أي تظهره. وفي قراءة عَبد الله إن كادت لَتُشعِرُ بِهِ وحدّثنا أبو العَبَّاس قال حدّثنا محمد قال حدثنا الفرّاء قال : حدَّثني ابن أبي يحيى بإسْنادٍ له أن فَضَالة بن عُبَيد الأنصاريّ من أصْحاب النبيّ عَليه السَّلام قرأ ( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَزِعاً ) من الفزَع.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وإنما قال ( على ) ولم يقل : ودخل المدينة حينَ غفلة، وأنت تقول : دخلت المدينةَ حين غَفَل أهلها، ولا تقول : دخلتها على حينَ غَفَل أهلها. وذلك أنّ الغفلَة كانت تُجزئ من الحين، ألا ترى أنك تقول : دخلت على غفلةٍ وجئت على غفلة، فلما كان ( حين ) كالفضل في الكلامُ، والمعنى : في غفلة أدخلت فيه ( على ) ولو لم تكن كانَ صَواباً. ومثله قَوْل الله على فَتْرَةٍ مِنَ الرُسُلِ ولو كان على حِين فترةٍ من الرسل لكان بمنزلة هذا. ومثله قوله العجَيز :
| ..... ومن يكن | فتى عامَ عام الماء فهْو كبير |
وقوله : فَوَكَزَهُ مُوسَى يريد : فَلَكزه. وفي قراءة عبد الله فَنكَزهُ ووَهَزه أيضاً لغة. كلٌّ سَوَاء. وقوله فَقَضَى عَلَيْهِ يعنى قَتَله.
وندِم موسَى فاستغفر اللهَ فغفر له.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قال ابن عبّاس : لم يَستَثن فابتُلِي، فجَعَل ( لَنْ ) خَبَراً لموسَى. وفي قراءة عَبد الله ( فَلاَ تَجْعَلْنِي ظَهِيراً ) فقد تكون لَنْ أَكُونَ على هَذَا المعْنى دُعاء منْ مُوسَى : اللهمّ لن أكون لَهُمْ ظهيراً فيكونُ دعاء وذلك أنَّ الذي من شِيعته لقيه رجل بعد قتله الأوَّلَ فتسخّر الذي من شيعة موسى، فمرّ به موسى على تلك الحال فاسْتصرخه - يعنى اسْتغاثه - فقال له موسى : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ أي قد قتَلتُ بالأمس رجلا فتَدعوني إلى آخر. وأقبلَ إليهما فظنَّ الذي من شيعتِه أنه يريده. فَقَالَ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ ولم يكن فرعون علم مَن قتل القبطيّ الأوَّل. فترك القبطي الثاني صَاحبَ مُوسى من يده وأخبر بأن موسى القاتلُ. فذلك قول ابن عَبَّاسٍ : فابتلي بأن صَاحبه الذي دَلّ عليه.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
يريد : قَصد ماء مَدْيَن. ومَدْين لم تصرف لأنها اسم لتلك البلدة. وقال الشاعر :
| رُهبانُ مَدْيَن لو رأوكِ تَنَزَّلُوا | والعُصْمُ من شَعَفِ العقول الفادر |
تحبسَان غنمهما. ولا يجوز أن تقول ذُدْتُ الرجل : حبسته. وإنما كان الذِّياد حَبْساً للغنم لأن الغنم والإبل إذا أراد شيء منها أن يَشِذّ ويذهب فرددته فذلك ذَوْد، وهو الحبس. وفي قراءة عَبْدِ الله ( وَدُونَهُمُ امْرَأَتَانِ حابِسَتَانِ ) فَسألهُما عن حبسهما فقالتا : لا نقوى على السقْي مع الناس حتى يُصْدِروا. فأتى أهل الماء فاسْتوهبهم دَلْواً فقَالُوا : استقِ إن قوِيت، وكانت الدلو يحملها الأربعون ونحوهم. فاستقى هو وحدَهُ، فسَقى غنمهما، فذلك قول إحدى الجاريتين إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِىُّ الأَمِينُ فقُوّته إخراجه الدلو وَحْده، وأمانته أنّ إحدى الجاريتين قالت : إن أبي يدعوك، فقامَ معها فمرَّت بين يديه، فطارت الريح بثيابها فألصقتها بجسَدها، فقال لها : تأخّري فإن ضللت فدُلّيني. فمشَتْ خلفه فتلك أمانته.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
فجعل ( ما ) وهي صلة من صلات الجزاء مع ( أي ) وهي في قراءة عبد الله ( أي الأجلين ما قَضَيْتُ فَلاَ عُدْوَانَ عليّ ) وهذا أكثر في كلام العرب من الأوَّل.
وقال الشاعر :
| وأيَّهما ما أتْبَعَنَّ فإنني | حَريصٌ على إثْرِ الذي أنا تابعُ |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقوله : فَذَانِكَ بُرْهانانِ ٣٢ اجتمع القراء على تخفيف النون من ذَانِكَ وكثير من العرب يقول فذانّك و وهذانّ قائمان واللذانِّ يأْتِيانها مِنْكُمْ فيشدِّدون النون.
وقوله : وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ يريد عَصَاه في هذا الموضع. والجَناح في الموضع الآخر : ما بين أسْفل العَضد إلى الرُّفْغ وهو الإبْط.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| كأنَّ عينيه من الغُؤور | قَلْتان في جَوف صَفاً منقور |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
حدّثنا أبو العباس قال : حدثنا محمد قال حدثنا الفراء، قال : وحدَّثني غير واحدٍ عن إسْماعيل ابن أبي خالد عن أبى رزين أنه قرأ ( سِحْرانِ تَظَاهَرا ).
قال : وقال سفيان بن عَيَينة عن حُميد قال : قال مجاهد : سألت ابن عباس وعنده عِكْرِمة فلم يجبني، فلما كانت في الثالثة قال عكرمة أكثرتَ عليه ( سَاحِرَان تَظَاهَرَا ) فلم ينكر ابن عباس، أو قال : فلو أنكرَها لغيَّرها. وكان عكرمة يقرأ ( سِحْرَانِ ) بغير ألفٍ ويحتجّ بقوله : قُلْ فأْتُوا بكِتابٍ مِنْ عندِ الله هُوَ أَهْدَى منهما أَتَّبِعْهُ وقرأها أهْل المدينة والحسن ( سَاحِرَان تظَاهَرَا ).
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
و مِن قَبْلِهِ هذه الهاء للنبي عليه السَّلام. ولو كانت الهاء كناية عن القرآن كان صواباً، لأنهم قد قالوا : إنه الحَقُّ من رَبنا، فالهاء ها هنا أيضاً تكون للقرآن ولمحمد صلى الله عليه وسلم.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
إحداهما : إنك لا تهدى مَن تحبَّه للقرابة.
والوجه الآخر يريد : إنك لا تهدى من أحببت أن يَهتَدي ؛ كقولك : إنك لا تهدى من تريد- كما تراه كثيراً في التنزيل- وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يشاء أن يهديه.
وقوله : يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ و تُجْبَى ذُكِّرت يُجْبى، وإن كانت الثمرات مؤنثة لأنك فرقت بينهما بإليه، كما قال الشاعر :
| ١٤٠ ب إنّ امرءًا غَرَّه منكُنَّ واحدُةٌ | بعدي وَبعدك في الدنيا لمغرور |
وقال آخر :
| لقد ولدَ الأُخيطلَ أُمُّ سَوْء | على قِمَع اسْتِها صُلُب وشَامُ |
وقوله : لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً معناه : خرِبت من بعدهم فلم يُعمر منها إلاّ القليل، وسائرها خراب. وأنت ترى اللفظ كَأنها سُكنت قليلاً ثم تُركت، والمعنى على ما أنبأتكَ به مثلُه : ما أعطيتكَ دراهمكَ إلاَّ قليلاً، إنما تريد : إلاّ قليلاً منها.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وكلّ شيء في القرآن من عَسَى فذُكِر لنا أنها واجبة.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
إن شئت جَعلت الهاء راجعةً على الليلِ خاصّة وأَضمرت للابتغاء هاء أخرى تكون للنهار، فذلك جَائز. وإن شئت جعلت الليل والنهار كالفعلين لأنهما ظُلْمة وضوء، فرَجعت الهاء في ( فيه ) عليهما جميعاً، كما تقول : إقبالُك وإدباركَ يُؤذيني ؛ لأنهما فعل والفعل يَرَدّ كثيره وتثنيته إلى التوحيد، فيكون ذلك صواباً.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقوله : وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ نَوؤها بالعُصْبة أن تُثقلهم، والعُصْبة ها هنا أربعون رجلاً ومفاتحه : خزائنه. والمعنى : ما إن مفاتحه لتُنئ العُصْبة أي تميلهم من ثقلها فإذا أدخلت الباء قلت : تنوء بهم وتُنئ بهم، كما قال آتُوني أُفرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً والمعنى : ائتوني بقِطْرٍ افرغ عَليه، فإذا حذفت الباء زدت في الفعل ألِفاً في أوَّله. ومثله فَأَجَاءها المَخَاضُ معناه : فجاء بها المخاض. وقد قال رجل من أهل العربية : إن المعنى : ما إن العُصْبة لتنوءُ بمفاتحه فحوّل الفعل إلى المفاتح كما قال الشاعر :
| إن سراجاً لكريم مفخره | تَحْلَى به العَيْنُ إذا ما تَجْهَرُه |
| حتى إذا ما التأمَتْ مَوَاصِلُهْ | وناء في شقٍّ الثِّمالِ كاهِلُهْ |
وقوله : إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ ذكروا أن موسى الذي قال له ذلكَ ؛ لأنه من قومه وإن كان على غير دينه. وجمعَه ها هنا وهو وَاحد كقول الله الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ الناسُ إنَّ الناسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ وإنما كان رَجُلاً من أَشْجع وقوله الفَرِحين وَلو قيلَ : الفارحين كان صواباً، كأنَّ الفارحينَ : الذين يفرحون فيما يَستقبِلون، والفرحين الذين هم فيه السَّاعة، مثل الطامع والطَمِع، والمائت والميّت، والسَّالس والسَّلِس. أنشدَني بعض بنى دُبَير، وهم فصحاء بنى أَسَدٍ :
ممكورةٌ غَرْثي الوشاحِ السَّالِسِ * تضحك عن ذى أُشُر عُضارس
العض ارس البارد وهو مأخوذ من العَضْرس وهو البَرْد. يقال : سَالِس وسلِس.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله : وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ يقول : لا يُسأل المجرم عن ذنبه. الهاء والميم للمجرمينَ. يقول : يُعرفون بسيماهم. وهو كقوله : فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلاَ جانٌّ ثم بيَّن فقال : يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسيماهُمْ .
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| وَيْكأنْ مَنْ يكن له نَشَبٌ يُح | بَبْ وَمَنْ يَفْتقِر يعش عيشَ ضُرّ |
| ولقد شفي نفسي وَأبرأ سُقمها | قولُ الفوارس وَيْكَ عَنْتَرَ أقدِم |
وقوله : لَخَسَفَ بِنا٨٢ قراءة العامة ( لَخُسِفَ ) وقد قرأها شَيْبة والحسن - فيما أعْلم - ( لخَسَفَ بنا ) وهي في قراءة عبد الله ( لانْخُسِف بِنا ) فهذا حُجّةٌ لمن قرأ لخُسِفَ .
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وَقال الشاعر :
| أستغفرُ الله ذنباً لَسْتُ مُحْصِيهُ | رَبّ العِبَاد إليه الوَجْهُ وَالْعَمَلُ |
تم عرض جميع الآيات
58 مقطع من التفسير