تفسير سورة سورة الزمر

أبو عبيدة

مجاز القرآن

أبو عبيدة (ت 210 هـ)

ثُمَّ إذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ كل مالك وكل شيء أعطيته فقد خولته قال أبو النجم :
أَعْطى فلم يَبْخَلْ وَلم يُبْخَّلِ كُوْمَ الذُّرى من خَوَلِ المُخَوِّل
يريد الله تبارك وتعالى : وسمعت أبا عمرو يقول في بيت زهير :
هنالك إن يُستخولوا المال يُخْوِلوا وإن يُسْئَلوا يُعطوا وإن يَيسْرُوا يُغْلوا

قال يونس : إنما سمعنا :

هنالك إن يُسْتَخبلوا المال يُخْبلُوا ***............................
وهي معناها.
وَعْدَ اللّهِ لاَ يُخْلِفُ اللّه الْمِيعَادَ نصبٌ مجازه مجاز المصدر الذي ينصبه فعلٌ من غير لفظه والوعد والميعاد والوعيد واحد، قال ابو عبيدة إذا قلت : وعدت الرجل، فالوجه الخير ويكون الشر قال الله النّارُ وَعَدَهَا الله الذِينَ كَفَرُوا وإذا قلت : أوعدت فالوجه الشر ولا يكون الخير.
فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأرْضِ واحدها ينبوع وهو ما جاش من الأرض.
ثُمّ يَهِيجُ فَتَراُه مُصْفَرّاً إذا ذوى الرطب كله فقد هاج ويقال : هاجت الأرض وهو إذا ذوى ما فيها من الخضر.
ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً بعد صفرته أي رفاتاً والحطام والرفات والدرين واحد في كلام العرب وهو ما يبس فتحات من النبات.
آية رقم ٣٣
وَالذِي جَاءَ بِالصَّدْقِ في موضع الجميع وصدق به قال الأشهب ابن رميلة :
وإن الذي حانتْ بِفَلجٍ دِمَاؤهم هم القوم كل القوم يا أُمَّ خالدِ
قُلْ أَفَرَاَيتُم مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ إِنْ أَرَادَنِي اللّهُ بِضُرّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ ما ها هنا في موضع الجميع مجازها مجاز الذي مثل بيت الأشهب هذا وقوله هل هن كاشفات ضره يعني ما تعبدون من حجر ووثن، وأنت لأنهن موات كما قال إِنْ يَدْعُونَ مِن دُونِه إلاّ إِنَاثاً إلا مواتاً.
اللهُ يَتَوَفى الانْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتي لَمْ تَمُتْ في مَنَامِهَا فُيُمْسِكَ التي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ويَرْسِلَ الأُخْرَى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فجعل النائم متوفى أيضاً إلا أنه يرده إلى الدنيا.
لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأرْضِ أي المفاتيح واحدها مقليد وواحد الأقاليد إقليد، وقال الأعشى :
فَتىً لَوْ يُجَارِي الشَّمسَ أَلْقتْ قِنَاعَهَا أو القمر السارِي لأَلْقى المقَالِدَا
وَلَقَدْ أُوِحيَ إِلَيْكَ وإِلَى الذِينَ مِنْ قَبلِكَ لَئنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَّنَ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخْاسِرِينَ مجازها ولقد أوحي إليك لئن اشركت ليحبطن عملك وإلى الذين من قبلك مجازها مجاز الأمرين اللذين يخبر عن أحدهما ويكف عن الآخر وهو داخل في معناه.
وَسِيقَ الذين اتّقَوْا رَبَّهُمْ إِلى الَجْنَّةِ زُمَرَاً حَتَّى إذَا جَاؤُهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُها وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلاَمٌ عَلَيْكُم طِبْتُمْ فادْخُلُوهَا خَالِدِينَ مكفوفٌ عن خبره والعرب تفعل مثل هذا، قال عبد مناف بن ربع في آخر قصيدة :
حتى إذا أَسلكُوُهمْ في قُتَائِدِةٍ شَلاًّ كما تَطْرد الْجَمَّالةُ الشُّرَدا

وقال الأخطل أيضاً في آخر قصيدة :
خلا إن حياً من قريش تفضلوا على الناس أو أن الأكارم نَهْشَلا
حاَفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ أطافوا به بحفافيه.
يُسَبِّحُون بِحَمْدِ رَبِّهِمْ والعرب قد تخلى الباء منها في القرآن سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الأعْلى .
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

19 مقطع من التفسير