تفسير سورة سورة الأحزاب

أبو عبيدة

مجاز القرآن

أبو عبيدة (ت 210 هـ)

آية رقم ١١
زُلِزْلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً أي ابتلوا وفتنوا ومنه الزلازل.
يَثْرِبَ اسم أرض ومدينة النبي صلى الله عليه في ناحية من يثرب قال حسان في الجاهلية :
سأُهدِي لها في كل عامٍ قصيدةً وأَقعدُ مَكفِياً بيَثْرِبَ مُكَرما
لاَ مَقَامَ لَكُمْ مفتوحة الأول ومجازها : لا مكان لكم تقومون فيه ومنه قوله :
فايٌّ ما وأيُّك كان شراً فَقِيدَ إلى المقامة لا يراها
مِنْ أَقْطَارِهَا أي من جوانبها ونواحيها وأحدها قطر.
سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لأَتَوْهَا أي لأعطوها.
فَإذَا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةِ حِدَادٍ أي بالغوا في عيبكم ولا ائمتكم ومنه قولهم خطيب مسلقٌ ومنه الخاطب المسلاق وبالصاد أيضاً وقال الأعشى :
فيهم الَحْزَمُ والسَّماحةُ والنَّجْد ة فيهم والخاطب المِسْلاَقُ
ويقال : لسان حديد أي ذلقٌ وذليق.
فَمِنْهُم مَنْ قضَى نَحْبَهُ أي نذره الذي كان نحب أي نذر والنحب أيضاً النفس أي الموت وجعله جرير الخطر العظيم فقال :
بِطَخْفةَ جالدنا المُلوكَ وَخَيْلنا عَشِيَّةَ بِسْطامٍ جَرينَ على نَحْبِ
أي خطر عظيم، قال ومنه التنحيب قال الفرزدق :
وإذ نحبَّت كلبٌ على الناس أيُّهمْ أحقٌّ بتاجٍ الماجد المُتكرِّم

وقال ذو الرمة :

قَضَى نَحْبَه في مُلْتَقى الخيل هَوْبَرُ ***
أي نفسه وإنما هو يزيد بن هوبر ويقال : نحب في سيره يومه أجمع إذا مدًّ فلم ينزل وليلته جميعاً.
الّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ أي عاونوهم وهو من التظاهر.
مِنْ صَياصِيهْم أي من حصونهم وأصولهم يقال : جذ الله صيصة فلانٍ أي أصله وهي أيضاً شوك الحاكة قال :
وما راعني إلاّ الرماحُ تنوشُهُ كوَقْع الصَّياصي في النَّسيج الممُدَّد
وهي شوكتا الديك وهي قرن البقرة أيضاً.
يُضَاعَفْ لَهَا العْذَابُ ضِعفْيَن أي يجعل لها العذاب ثلاثة أعذبة لأن ضعف الشيء مثله، وضعفي الشيء مثلا الشيء ومجاز يضاعف أي يجعل الشيء، شيئين حتى يكون ثلاثة فأما قوله ويضعف أي يجعل الشيء شيئين.
لَسْتُنَّ كأحَدٍ من النِّسَاءِ أحد يقع على الذكر والأنثى بلفظ واحد يقع على ما ليس في الآدميين، يقال : لم أجد فيها أحداً شاة ولا بعيراً.
وَقِرْنَ فيِ بُيُوتِكُنَّ القاف مكسورة ؛ لأنها من وقرت تقر، تقديره وزنت تزن، ومعناه من الوقار، ومن فتح القاف فإن مجازها من " قرّت تقر " تقديره : قررت تقر فحذف الراء الثانية فخففها، وقد تفعل العرب ذلك وقال الشاعر :
خَلا أنَّ العِتاق من المَطايا أَحسْنَ به فهنَّ إليه شُوسُ
أراد أحسسن.
وَلاَ يَتَبَرَّجْنَ وهو من التبرج وهو أن يبرزن محاسنهن فيظهرونها.
مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللهُ لَهُ سُنَّةَ اللّهِ في الذّينَ خَلَوَا مِنْ قَبْلُ سنة الله منصوبة لأنها في موضع مصدر من غير لفظها ؛ من حرج أي من ضيق وإثم، خلوا أي مضوا.
آية رقم ٤٢
بُكْرَةً وَأَصِيلاً ما بين العصر إلى الليل.
هُوَ الذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ أي يبارك عليكم قال الأعشى :
عليكِ مِثْل الَّذِي صلَّيْتِ فاغْتمضى نَوْماً فإن لجنب المَرْء مُضطَجعاً
ألّتي أَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ أي أعطيت مهورهن.
مَّمِا أَفَاءَ اللّهُ عَلَيْكَ أي مما فتح الله عليك من الفيء.
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةٌ إنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبيِّ مجازه : إن تهب والموضع موضع مجازاة والعرب قد تجازى بحرف وتضمر الآخر معهما قال ذو الرمة :
وإني متى أُشِرفْ على الجانب الذي به أنتِ ما بين الجَوانب ناظرُ

قال القطامي :
والناسُ من يَلْقَ خيراً قائلون له ما يشتهي ولأُمِّ المُخطئ الهَبَلُ
قال وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ للنَّبيِّ إن أراد النبي أن يستنكحها خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ المؤُمْنِينَ وهبت في موضع تهب والعرب تفعل ذلك قال :
إن يَسمعوا ريبةً طاروا بها فَرَحاً وإن ذُكرتُ بسوءٍ عندهم أَذنِوا
أي يطيروا. والعرب قد تخاطب فتخبر عن الغائب والمعنى للشاهد فترجع إلى الشاهد فتخاطبه قال عنترة :
شَطَّتْ مزارُ العاشقين فأَصبحْت عَسِراً عَلَىَّ طلابُك ابنةَ مَخْرَم
لاَ يَحَلُِّ لَكَ النساءُ مِنْ بَعْدُ إذا جعلت العرب من فعل المؤنث وبينها شيئاً ذكروا فعلها ؛ وبعد مرفوعه بغير تنوين لأنه غاية لم تصف وحرم على النبي صلى الله عليه وسلم غير هؤلاء، فإن قال قائل إنهن لم يحرمن عليه فإن الآية إذا منسوخة عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً أي حفيظاً قال أبو داود :
كمقاعد الرُّقباء للضُّرباء أيديهم نَوَاهِدْ
إلىَ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إنَاهُ أي إدراكه وبلوغه ويقال أبي لك أن تفعل، يأني أنياً والاسم إني وأبى أبلغ أدرك قال :
تمخَّضت المَنونَ له بيوم أَنى ولكلِّ حاملةٍ تَمامُ
وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَؤْذُوا رَسُولَ اللّهِ وَلاَ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً مجازه : ما كان لكم أن تفعلوا شيئاً منذ لك وكان من حروف الزوائد قال :
فكيف إذا رأيتَ ديار قومٍ وجيرانٍ لهم كانوا كرامِ
القافية مجرورة والقصيدة لأنه جعل " كانوا " زائدة للتوكيد ولو أعمل " كان " لنصب القافية وقال العجاج :
إلى كِناسٍ كان مُسْتَعِيدِه ***

وقال الفزاري :

لم يُوجَدْ كان مثلُ بني زِياد ***
فرفع مثل بني زياد لأنه ألقى " كان " وأعمل " يوجد ".
آية رقم ٦١
وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً سُنَّةَ اللِه نصبوها لأنها في موضع مصدر فعل من غير لفظها وقُتِّلوا أشد مبالغة من من " قُتلوا " إذا خففته.
لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً مجازه مجاز الظرف هاهنا ولو كان وصفاً للساعة لكان قريبة وإذا كان ظرفاً فإن لفظها في الواحد والاثنين والجميع من المذكر والمؤنث واحد بغير الهاء وبغير تثنية وبغير جمع.
آية رقم ٦٧
فَأَضَلُونَا السَّبِيلاَ ويقال أيضاً في الكلام. أضلى عن السبيل ومجازه عن الحق والدين.
آية رقم ٧٠
وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً قصداً، قال أوس بن حجر :
وما جَبُنوا إني أَسُدُّ عليهمُ ولكن لقواً ناراً تَحُسُّ وتَسفَعُ
ويروى : ناراً تخش توقد، وتحس : تستأصل ؛ أسد أقول عليهم السداد، يقال أسددت بالقوم إذا قلت عليهم حقاً وسدداً.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

27 مقطع من التفسير