تفسير سورة سورة الفجر
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)
نبذة عن الكتاب
أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة الفجر
مكية، عددها ثلاثون آية كوفي
مكية، عددها ثلاثون آية كوفي
ﰡ
الآيات من ١ إلى ١٤
﴿ وَٱلْفَجْرِ ﴾ [آية: ١] يعني غداة يوم النحر ﴿ وَلَيالٍ عَشْرٍ ﴾ [آية: ٢] فهي عشر ليال قبل الأضحى، وسماها الله، عز وجل ليال عشر لأنها تسعة أيام وعشر ليال ﴿ وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ ﴾ [آية: ٣] وأما الشفع فهو آدم وحواء، عليهما السلام، وأما الوتر فهو الله عز وجل ﴿ وَٱللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ﴾ [آية: ٤] يعني إذا أقبل، وهي ليلة الأضحى، فأقسم الله بيوم النحر، والعشر، وبآدم وحواء، وأقسم بنفسه، فلما فرغ منها، قال: ﴿ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ ﴾ [آية: ٥] يعني إن في ذلك القسم كفاية لذى اللب، يعني ذا العقل، فيعرف عظم هذا القسم، فأقسم الله﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ ﴾[الفجر: ١٤].
وأما قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴾ [آية: ٦] يعني بقوم هود، وإنما سماها قوم هود، لأن أباهم كان اسمه ابن سمل بن لمك بن سام بن نوح، مثل ما تقول العرب ربيعة ومضر وخزاعة وسليم، وكذلك عاد وثمود، ثم ذكر قبيلة من قوم عاد، فقال: ﴿ إِرَمَ ﴾ وهي قبيلة من قبائلهم اسمها إرم، ثم قال: ﴿ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ ﴾ [آية: ٧] يعني ذات الأساطين، وهي أساطين الرهبانيين التى تكون في الفيافى والرمال، فشبه الله عز وجل طولهم إذا كانوا قياماً في البرية بأنه مثل العماد، وكان طول أحدهم ثمانية عشر ذراعاً، ويقال: اثنى عشر ذراعاً في السماء مثل أعظم أسطوانة تكون، قال: ﴿ ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ ﴾ [آية: ٨] يقول: ما خلق الله عز وجل مثل قوم عاد في الآدميين، ولا مثل إرم في قوم عاد. ثم ذكر ثمود، فقال: ﴿ وَثَمُودَ ﴾ وهو أبوهم، وبذلك سماهم، وهم قوم صالح، فقال: ﴿ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ ﴾ [آية: ٩] يقول: الذين نقبوا الصخر بالوادي، وذلك أنهم كانوا يعمدون إلى أعظم جبل فيثقبونه، فيجعلونه بيتاً، ويجعلون بابه منها، وغلقه منها، فذلك قوله:﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ ﴾[الشعراء: ١٤٩]، ثم ذكر فرعون واسمه مصعب بن جبر، ويقال: الوليد بن مصعب، فقال: ﴿ وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ ﴾ [آية: ١٠] وذلك أنه أوثق الماشطة على أربع قوائم مستلقية، ثم سرح عليها الحيات والعقارب، فلم يزلن يلسعنها ويلدغنها، ويدخلون من قبلها ويخرجون من فيها حتى ذابت كما يذوب الرصاص، لأنها تكلمت بالتوحيد، وذلك أنها كانت تمشط هيجل بنت فرعون، فوقع المشط من يدها، فقالت: باسم الله وخيبة لمن كفر بالله، فقالت ابنة فرعون: وأى إله هذا الذي تذكرين؟ قالت: إله موسى، فذهبت فأخبرت أباها، فكان من أمرها ما كان، فذلك قوله: ﴿ وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ ﴾ يقول: إنه أوثق امرأة على أربع قوائم من أجل أنها عرفتنى. ثم جمع عاداً وثمود وفرعون، فقال: ﴿ ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي ٱلْبِلاَدِ ﴾ [آية: ١١] يعني الذين عملوا فيها بالمعاصي ﴿ فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ ﴾ [آية: ١٢] يقول: فأكثروا فيها المعاصي، فلما كثرت معصيتهم ﴿ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ﴾ [آية: ١٣] يعني نقمته وكانت نقمته عذاباً، ثم رجع إلى قسمه الأول، فقال: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ ﴾ [آية: ١٤] يعني بالصراط، وذلك أن جهنم عليها سبع قناطر، كل قنطرة مسيرة سبعين عاماً، وعلى كل قنطرة ملائكة قيام، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البرق، بأيديهم المحاسر والمحاجن، والكلاليب يسألون في أول قنطرة عن الإيمان، وفي الثانية يسألون عن الصلوات الخمس، وفي الثالثة يسألون عن الزكاة، وفي الرابعة يسألون عن صوم رمضان، وفي الخامسة يسألون عن حج البيت، وفي السادسة يسألون عن العمرة، وفي السابعة يسألون عن مظالم الناس، فذلك قوله: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ ﴾.
وأما قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴾ [آية: ٦] يعني بقوم هود، وإنما سماها قوم هود، لأن أباهم كان اسمه ابن سمل بن لمك بن سام بن نوح، مثل ما تقول العرب ربيعة ومضر وخزاعة وسليم، وكذلك عاد وثمود، ثم ذكر قبيلة من قوم عاد، فقال: ﴿ إِرَمَ ﴾ وهي قبيلة من قبائلهم اسمها إرم، ثم قال: ﴿ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ ﴾ [آية: ٧] يعني ذات الأساطين، وهي أساطين الرهبانيين التى تكون في الفيافى والرمال، فشبه الله عز وجل طولهم إذا كانوا قياماً في البرية بأنه مثل العماد، وكان طول أحدهم ثمانية عشر ذراعاً، ويقال: اثنى عشر ذراعاً في السماء مثل أعظم أسطوانة تكون، قال: ﴿ ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ ﴾ [آية: ٨] يقول: ما خلق الله عز وجل مثل قوم عاد في الآدميين، ولا مثل إرم في قوم عاد. ثم ذكر ثمود، فقال: ﴿ وَثَمُودَ ﴾ وهو أبوهم، وبذلك سماهم، وهم قوم صالح، فقال: ﴿ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ ﴾ [آية: ٩] يقول: الذين نقبوا الصخر بالوادي، وذلك أنهم كانوا يعمدون إلى أعظم جبل فيثقبونه، فيجعلونه بيتاً، ويجعلون بابه منها، وغلقه منها، فذلك قوله:﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ ﴾[الشعراء: ١٤٩]، ثم ذكر فرعون واسمه مصعب بن جبر، ويقال: الوليد بن مصعب، فقال: ﴿ وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ ﴾ [آية: ١٠] وذلك أنه أوثق الماشطة على أربع قوائم مستلقية، ثم سرح عليها الحيات والعقارب، فلم يزلن يلسعنها ويلدغنها، ويدخلون من قبلها ويخرجون من فيها حتى ذابت كما يذوب الرصاص، لأنها تكلمت بالتوحيد، وذلك أنها كانت تمشط هيجل بنت فرعون، فوقع المشط من يدها، فقالت: باسم الله وخيبة لمن كفر بالله، فقالت ابنة فرعون: وأى إله هذا الذي تذكرين؟ قالت: إله موسى، فذهبت فأخبرت أباها، فكان من أمرها ما كان، فذلك قوله: ﴿ وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ ﴾ يقول: إنه أوثق امرأة على أربع قوائم من أجل أنها عرفتنى. ثم جمع عاداً وثمود وفرعون، فقال: ﴿ ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي ٱلْبِلاَدِ ﴾ [آية: ١١] يعني الذين عملوا فيها بالمعاصي ﴿ فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ ﴾ [آية: ١٢] يقول: فأكثروا فيها المعاصي، فلما كثرت معصيتهم ﴿ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ﴾ [آية: ١٣] يعني نقمته وكانت نقمته عذاباً، ثم رجع إلى قسمه الأول، فقال: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ ﴾ [آية: ١٤] يعني بالصراط، وذلك أن جهنم عليها سبع قناطر، كل قنطرة مسيرة سبعين عاماً، وعلى كل قنطرة ملائكة قيام، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البرق، بأيديهم المحاسر والمحاجن، والكلاليب يسألون في أول قنطرة عن الإيمان، وفي الثانية يسألون عن الصلوات الخمس، وفي الثالثة يسألون عن الزكاة، وفي الرابعة يسألون عن صوم رمضان، وفي الخامسة يسألون عن حج البيت، وفي السادسة يسألون عن العمرة، وفي السابعة يسألون عن مظالم الناس، فذلك قوله: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ ﴾.
الآيات من ١٥ إلى ٣٠
وأما قوله: ﴿ فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ ﴾ [آية: ١٥] نزلت الآية في أمية بن خلف الجمحي، وعبدالله بن نفيل، أتاه يأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر، ويذكره ذلك، فقال: له أمية بن خلف: ويحك أليس الله يقول:﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَأَنَّ ٱلْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَىٰ لَهُمْ ﴾[محمد: ١١]، قال عبدالله بن نفيل: نعم، فما له أغنانى وأفقرك؟ قال: كذلك أراد الله، قال أمية: بل أغنانى الله لكرامتى عليه، وأفقرك لهوانك عليه، قال عبدالله بن خطل عند ذلك: لخليق أن يكون الله فعل ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿ فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ ﴾ ﴿ وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَهَانَنِ ﴾ [آية: ١٦] قال: يقول: كلا ما أغنيت هذا الغنى لكرامته، ولا أفقرت هذا الفقير لهوانه علي، ولكن كذلك أردت أن أحسن إلى هذا الغنى في الدنيا، وأهون على هذا الفقير حسابه يوم القيامة، ثم قال في سورة أخرى:﴿ فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً ﴾[الشرح: ٥، ٦] يقول: ليس من شدة إلا بعدها رخاء، ولا رخاء إلا بعده شدة. ثم انقطع الكلام، ثم ذكر أمية بن خلف الجمحي، وذكر مساوئه، فقال: ﴿ كَلاَّ ﴾ ما الأمر كما قال أمية بن خلف ﴿ بَل ﴾ يعني لكن ﴿ لاَّ تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ ﴾ [آية: ١٧] ﴿ وَلاَ تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ ﴾ [آية: ١٨] لأنهم لا يرجون بها الآخرة ﴿ وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً ﴾ [آية: ١٩] يعني تأكلون الميراث أكلا شديداً ﴿ وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبّاً جَمّاً ﴾ [آية: ٢٠] ويجمعون المال جمعاً كثيراً، وهي بلغة مالك بن كنانة، ثم قال: ﴿ كَلاَّ ﴾ ما يؤمنون بالآخرة وهو وعيد، وأما قوله: ﴿ إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ دَكّاً دَكّاً ﴾ [آية: ٢١] يعني إذا تركت فاستوت الجبال مع الأرض الممدودة. ثم قال: ﴿ وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ﴾ [آية: ٢٢] وذلك أنه تنشق السماوات والأرض، فتنزل ملائكة كل سماء، وتقوم ملائكة كل سماء على حدة، فيجىء الله، تبارك وتعالى، كما قال:﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ ﴾[الأنعام: ١٥٨]، وكما قال:﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ ﴾[البقرة: ٢١٠] قياماً صفوفاً، قال: ﴿ وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ﴾ يجاء بها من مسيرة خمس مائة عام عليها سبعون ألف زمام على كل زمام سبعون ألف ملك، متعلقون بها يحبسونها عن الخلائق، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البرق، فإذا تكلم أحدهم تناثرت من فيه النار من فيه بيد كل ملك منهم مرزبة، عليها ألفاً وسبعون رأساً كأمثال الجبال، وهي أخف في يده من الريش، ولها سبعة رءوس كرءوس الأفاعي، وأعينهم زرق، تنظر إلى الخلائق من شدة الغضب، تريد أن تنفلت على الخلائق من غضب الله عز وجل، ويجاء بها حتى تقام على ساق. ثم قال: ﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَانُ ﴾ يعني أمية بن خلف الجمحي إذا عاين النار والملائكة، ثم قال: ﴿ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ ﴾ [آية: ٢٣] يعني ومن أين له التذكرة في الآخرة؟ وقد كفر بها في الدنيا، ثم قال يخبر عن حالهم، ما يقولون في الآخرة إذا عاينوا النار، فقال: ﴿ يَقُولُ يٰلَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾ [آية: ٢٤] في الدنيا لآخرتي يقول الله تعالى ﴿ فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ ﴾ أي لا يعذب كعذاب الله ﴿ أَحَدٌ ﴾ [آية: ٢٥] يعني ليس أعظم من الله تعالى سلطانه على قدر عظيمته، وعذابه مثل سلطانه، ثم قال: ﴿ وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ﴾ [آية: ٢٦] يعني ولا يوثق كوثاق الله عز وجل. قوله: ﴿ يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ ﴾ [آية: ٢٧] يعني المطمئنة بالإيمان ﴿ ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً ﴾ لعملك ﴿ مَّرْضِيَّةً ﴾ [آية: ٢٨] بما أعطاك الله عز وجل من الخير والجزاء ﴿ فَٱدْخُلِي فِي عِبَادِي ﴾ [آية: ٢٩] يعني في رحمتى ﴿ وَٱدْخُلِي ﴾ من رحمتي في ﴿ جَنَّتِي ﴾ [آية: ٣٠] نظيرها في طس النمل، قول سليمان بن داود، عليهما السلام:﴿ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّالِحِينَ ﴾[النمل: ١٩] نزلت هذه الآية في حبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة، وجعلوا وجهه نحو المدينة، فقال: اللهم إن كان لي عندك خير، فحول وجهي نحو قبلتها، فحول الله عز وجل وجهه نحو هذه القبلة من غير أن يحوله أحد، فلم يستطيع أن يحوله عنها أحد. حدثنا عبدالله بن ثابت، قال: حدثني أبي، قال: حدثنال الهذيل، قال: حدثنا مقاتل بن سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبدالله بن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:" خلق الله السماء الدنيا من ماء حرج مكفوف، والثانية من حديد، والثالثة من فضة، والرابعة من شبه، والخامسة من ذهب، والسادسة من ياقوتة حمراء، والسابعة من نور عليها ملائكة من نور قيام صفاً صفاً "، فذلك قوله:﴿ وَٱلصَّافَّاتِ صَفَّا ﴾[الصافات: ١]، فهم أهل السماء السابعة.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
2 مقطع من التفسير