تفسير سورة سورة الحديد

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير ابن أبي حاتم

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي (ت 327 هـ)

الناشر

مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية

الطبعة

الثالثة

المحقق

أسعد محمد الطيب

نبذة عن الكتاب





(المؤلف)

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، المعروف بابن أبي حاتم (240 - 327 هـ) .



(اسم الكتاب الذي طبع به، ووصف أشهر طبعاته:)

1 - طبع باسم:

التفسير

بتحقيق أحمد الزهراني، وصدر عن مكتبة الدار، ودار طيبة، ودار ابن القيم، المملكة العربية السعودية، سنة 1408 هـ.

2 - وطبع باسم:

تفسير القرآن العظيم مسندًا عن رسول الله (والصحابة والتابعين

بتحقيق أسعد محمد الطيب، وصدر عن مكتبة نزار مصطفى الباز - السعودية، سنة 1419 هـ.



(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)

وكتاب التفسير الذي بين أيدينا ثابت النسبة إلى ابن أبي حاتم رحمه الله، فقد نسبه إليه عدد ممن ترجم له، واشتهرت لدى أهل العلم نسبته إليه؛ فقد نقل عنه واستفاد منه جمع من الأئمة والحفاظ؛ منهم: الذهبي في السير (1364) ، وابن رجب في جامع العلوم والحكم (194) ، وأكثر ابن كثير في التفسير من النقل عنه كما في (1، 237) ، (263، 264، 275) ، وابن حجر في غير كتاب له، منها: فتح الباري وقد أكثر من النقل عنه كما في (388، 231، 500) ، (8) ، (98) وغيرها من المواضع، وتغليق التعليق (36) ، (48، 34) ، والإصابة (18، 610) ، (2، 383) ، والسيوطي في الدر المنثور (1) ، وذكره ابن حجر ضمن مسموعاته في المعجم المفهرس برقم (365) ، وكذا نسبه إليه سزجين في تاريخ التراث العربي (18) .



(وصف الكتاب ومنهجه)

يعد تفسير ابن أبي حاتم رحمه الله خير مثال للتفسير بالمأثور، مما حدا بكثير ممن جاء بعده فصنف في التفسير بالمأثور أن يقتبس منه ويستفيد، كالبغوي وابن كثير، حتى إن السيوطي ليقول في تفسيره: لخصت تفسير ابن أبي حاتم في كتابي.

وإن المطالع لمقدمة المؤلف لكتابه هذا، يجده قد أبان عن منهجه فيه أحسن إبانة، ويمكننا أن نلخص ذلك فيما يلي:

1 - جمع بين دفتيه تفسير القرآن بالسنة وآثار الصحابة والتابعين.

2 - إذا وجد التفسير عن رسول الله (فإنه لا يذكر معه شيئًا مما ورد عن الصحابة في تفسير الآية.

3 - فإن لم يجد التفسير عن الرسول (ووجده مرويًّا عن الصحابة وقد اتفقوا على هذا الوجه من التأويل؛ فإنه يذكر أعلاهم درجة بأصح الأسانيد، ثم يسمِّي من وافقهم بغير إسناد، وإن كان ثَمَّ اختلاف في التفسير، ذكر الخلاف بالأسانيد، وسمَّى من وافقهم وحذف إسناده.

4 - فإن لم يجد التفسير عن الصحابة ووجده عن التابعين، تصرف مثلما تصرف في تفسير الصحابة.

5 - أخرج التفسير بأصح الأخبار إسنادًا.

6 - انفرد الكتاب بمرويات ليست في غيره.

7 - حفظ لنا كثيرًا من التفاسير المفقودة، مثل تفسير سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان وغيرهما.


سُورَةُ الْحديد
٥٧
قَوْلُهُ تَعَالَى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ... الْآيَةَ
١٨٨١٦ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن عطاء ابن يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعَسْفَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ أَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ» فَقُلْنَا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ أَقُرَيْشٌ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا» فَقُلْنَا: هُمْ خَيْرٌ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ «لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ جَبَلٌ مِنْ ذَهَبٍ فَأَنْفَقَهُ مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحْدِكُمْ وَلا نَصِيفَهُ، أَلا إِنَّ هَذَا فَضْلُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ، لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ، أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا، وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ «١».
قُوْلُهُ تَعَالَى: يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
١٨٨١٧ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَالَ: يُؤْتَوْنَ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ. يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ، مِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ الْجَبَلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ النَّخْلَةِ، وَأَدْنَاهُمْ نُورًا مَنْ نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِهِ يُطْفَأَ مَرَّةً وَيُوقَدُ أُخْرَى «٢».
١٨٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمِّي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَأَبَا ذَرٍّ يُخْبِرَانِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالسُّجُودِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهَ بِرَفْعِ رَأْسِهِ، فَأَنْظُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ، مَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: أَعْرِفُهُمْ، مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ
(١) ابن كثير ٨/ ٣٨ وقال: هذا حديث غريب بهذا السياق.
(٢) الدر ٨/ ٥٢
قوله تعالى : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا آية ١١
حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ، قال أبو الدحداح الأنصاري : يا رسول الله، وإن الله ليريد منا القرض ؟ قال : نعم يا أبا الدحداح، قال : أرني يدك يا رسول الله قال : فناوله يده، قال : فإني قد أقرضت ربي حائطي وله حائط فيها ستمائة نخلة، وأم الدحداح فيه وعيالها قال فجاء أبو الدحداح فناداها : يا أم الدحداح، قالت لبيك، فقال : اخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل وفي رواية أنها قالت له : ربح بيعك يا أبا الدحداح ونقلت منه متاعها وصبيانها، وأن رسول الله ﷺ قال :" كم عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح " وفي لفظ " رب نخلة مدلاة، عروقها در وياقوت، لأبي الدحداح في الجنة ".
حدثنا أبي، حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا ابن المبارك، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثنا سليم ابن عامر قال : خرجنا على جنازة في باب دمشق، ومعنا أبو أمامة الباهلي، فلما صلى على الجنازة وأخذوا في دفنها، قال أبو أمامة : أيها الناس، إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر، وهو هذا يشير إلى القبر ـ بيت الوحدة، وبيت الظلمة، وبيت الدود، وبيت الضيق، إلا ما وسع الله، ثم تنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة، فإنكم في بعض تلك المواطن حتى يغشى الناس في أمر من الله، فتبيض وجوه وتسود وجوه، ثم تنتقلون منه إلى منزل آخر تغشى الناس ظلمة شديدة، ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا، ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئا وهو المثل الذي ضربه الله في كتابه قال : أو كظلمات في بحر لجى إلى قوله : فما له من نور فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن، كما لا يستضيء الأعمى بنور البصير، ويقول المنافقون للذين آمنوا : انظرونا نقتبس من نوركم، قيل : ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا وهي خدعة الله التي خدع بها المنافقين حيث قال : يخادعون الله وهو خادعهم فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور. فلا يجدون شيئا، فينصرفون إليهم وقد ضرب بينهم بسور له باب، باطنه فيه الرحمة، وظاهره من قبله العذاب .. الآية يقول سليم بن عامر : فما يزال المنافق مغترا حتى يقسم النور، ويميز الله بين المؤمن والمنافق.
حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا ابن حيوة، حدثنا أرطأة بن المنذر، حدثنا يوسف بن الحجاج عن أبي أمامة قال : تبعث ظلمة يوم القيامة فما من مؤمن ولا كافر يرى كفه، حتى يبعث الله بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم، فيتبعهم المنافقون فيقولون : انظرونا نقتبس من نوركم .
الْوُضُوءِ، وَلا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ غَيْرِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ فِي وجوههم، وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم ودريتهم «١».
١٨٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا سليم ابن عَامِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا عَلَى جِنَازَةٍ فِي بَابِ دِمَشْقَ، وَمَعَنَا أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ وَأَخَذُوا فِي دَفْنِهَا، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ وَأَمْسَيْتُمْ فِي مَنْزِلٍ تَقْتَسِمُونَ فِيهِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَتُوشِكُونَ أَنْ تَظْعَنُوا مِنْهُ إِلَى مَنْزِلٍ آخَرَ، وَهُوَ هَذَا يَشِيرُ إِلَى الْقَبْرِ- بَيْتُ الْوَحْدَةِ، وَبَيْتُ الظُّلْمَةِ، وَبَيْتُ الدُّودِ، وَبَيْتُ الضِّيقِ، إِلا مَا وَسَّعَ اللَّهُ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَوَاطِنِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّكُمْ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ حَتَّى يَغْشَى النَّاسَ فِي أَمْرٍ مِنَ اللَّهِ، ف تبيض وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَنْزِلٍ آخَرَ تَغْشَى النَّاسَ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ يُقْسَمُ النُّورُ فَيُعْطَى الْمُؤْمِنُ نُورًا، وَيُتْرَكُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَلا يُعْطَيَانِ شَيْئًا وَهُوَ الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبُهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ قَالَ: أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ إِلَى قَوْلِهِ: فَمَا لَهُ من نور فَلَا يَسْتَضِيءُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ بِنُورِ الْمُؤْمِنِ، كَمَا لَا يَسْتَضِيءُ الْأَعْمَى بِنُورِ الْبَصِيرِ، وَيَقُولُ الْمُنَافِقُونَ... لِلَّذِينَ آمَنُوا: انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ، قِيلَ: ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا وَهِيَ خُدْعَةُ اللَّهِ الَّتِي خَدَعَ بِهَا الْمُنَافِقِينَ حَيْثُ قَالَ:
يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قُسِمَ فِيهِ النُّورُ. فَلا يَجِدوُنَ شَيْئًا، فَيَنْصَرِفُونَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ، بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ.. الْآيَةَ يَقُولُ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: فَمَا يَزَالُ الْمُنَافِقُ مُغْتَرًّا حَتَّى يُقْسَمَ النُّورُ، وَيَمِيزَ اللَّهُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ «٢».
١٨٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ حَيَوَةَ، حَدَّثَنَا أَرْطَأَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: تُبْعَثُ ظَلْمَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَلا كَافِرٍ يَرَى كَفَّهُ، حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ بِالنُّورِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَيَتْبَعُهُمُ الْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُونَ: انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نوركم «٣».
(١) ابن كثير ٨/ ٤٢.
(٢) ابن كثير ٨/ ٤٢- والدر ٨/ ٥٣.
(٣) المرجع السابق.
قَوْلُهُ تَعَالَى: انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
١٨٨٢٣ - مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: تُبْعَثُ ظَلْمَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَلا كَافِرٍ يَرَى كَفَّهُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ بِالنُّورِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فَيَتْبَعُهُمُ الْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُونَ: انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ
١٨٨٢٤ - عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ الْآيَةَ. قَالَ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْيَاءً فِي الدُّنْيَا يُنَاكِحُونَهُمْ وَيُعَاشِرُونَهُمْ، وَكَانُوا مَعَهُمْ أَمْوَاتًا، وَيُعْطَوْنَ النُّورَ جَمِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ إِذَا بَلَغُوا السُّورَ يُمَازُ بَيْنِهِمْ يومئذ، والسور كالحجاب فِي الْأَعْرَافِ فَيَقُولُونَ: انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا
١٨٨٢٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ اسْتَبْطَأَ قُلُوبَ الْمُهَاجِرِينَ فَعَاتَبَهُمْ عَلَى رَأْسِ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ نُزُولِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا الْآيَةَ «٣».
١٨٨٢٦ - عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخَذُوا فِي شَيْءٍ مِنَ الْمِزَاحِ فَأُنْزِلَ اللَّهُ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا الْآيَةَ «٤».
١٨٨٢٧ - مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: مَلَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَلَّةً فَقَالُوا: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ثُمَّ مَلُّوا مَلَّةً فَقَالُوا: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
١٨٨٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ، قَالَ أَبُو الدَّحْدَاحِ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ اللهَ لَيُرِيدُ مِنَّا الْقَرْضَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ، قَالَ: أَرِنِي يَدَكَ يَا رسول
(١) الدر ٨/ ٥٦- ٥٨.
(٢) الدر ٨/ ٥٦- ٥٨.
(٣) الدر ٨/ ٥٦- ٥٨.
(٤) الدر ٨/ ٥٦- ٥٨.
— 3338 —
اللهِ قَالَ: فَنَاوَلَهُ يَدَهُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أَقْرَضْتُ رَبِّي حَائِطِي- وَلَهُ حَائِطٌ فِيهَا سِتُّمِائَةِ نَخْلَةٍ، وَأُمُّ الدَّحْدَاحِ فِيهِ وَعِيَالُهَا- قَالَ فَجَاءَ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَنَادَاهَا: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ، قَالَتْ لَبَّيْكَ، فَقَالَ: اخْرُجِي فَقَدْ أَقْرَضْتُهُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: رَبِحَ بَيْعُكَ يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ وَنَقَلَتْ مِنْهُ مَتَاعَهَا وَصِبْيَانَهَا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَمْ عِذْقِ رَدَاحٍ فِي الْجَنَّةِ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ» وَفِي لَفْظٍ «رُبَّ نَخْلَةٍ مُدَلاةٍ، عُرُوقُهَا دُرٌّ وَيَاقُوتٌ، لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ» «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وكثير مِنْهُمْ فَاسِقُونَ
١٨٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ الْفَزَارِيِّ قَالَ: ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا مَا سَمِعْتُ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْهُ، إِلا شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ شَيْئًا قاله النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ اخْتَرَعُوا كِتَابًا مِنْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ، اسْتَهْوَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَاسْتَحْلَتْهُ أَلْسِنَتُهُمْ وَاسْتَلَذَّتْهُ، وَكَانَ الْحَقُّ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ شَهَوَاتِهِمْ فَقَالُوا: تَعَالَوْا نَدْعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى كِتَابِنَا هَذَا، فَمَنْ تَابَعَنَا عَلَيْهِ تَرَكْنَاهُ، وَمَنْ كَرِهَ أَنْ يُتَابِعَنَا قَتَلْنَاهُ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَكَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ فَقِيهٌ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ عَمَدَ إِلَى مَا يَعْرِفُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَكَتَبَهُ فِي شَيْءٍ لَطِيفٍ، ثُمَّ أَدْرَجَهُ فَجَعَلَهُ فِي قَرْنٍ ثُمَّ عَلَّقَ ذَلِكَ فِي عُنُقِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْقَتَلَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: يَا هَؤُلاءِ، إِنَّكُمْ قَدْ أَفْشَيْتُمُ الْقَتْلَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَادْعُوا فُلانًا فَاعْرِضُوا عَلَيْهِ كِتَابَكُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ تَابَعْكُمْ فَسَيُتَابِعْكُمْ بَقِيَّةُ النَّاسِ، وَإِنْ أَبَى فَاقْتُلُوهُ، فَدَعَوْا فُلانًا ذَلِكَ الْفَقِيهَ فَقَالُوا: تُؤْمِنُ بِمَا فِي كِتَابِنَا؟ قَالَ: وَمَا فِيهِ؟ اعْرِضُوهُ عَلَيَّ فَعَرَضُوهُ عَلَيْهِ إِلَى آخَرِهِ ثُمَّ قَالُوا: أَتُؤْمِنُ بِهَذَا؟ قَالَ نَعَمْ، آمَنْتُ بِمَا فِي هَذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْقَرْنِ، فَتَرَكُوهُ، فَلَمَّا مَاتَ نَبَشُوهُ فَوَجَدُوهُ مُتَعَلِّقًا ذَلِكَ الْقَرْنَ، فَوَجَدُوا فِيهِ مَا يُعْرَفُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِبَعْضٍ يَا هَؤُلاءِ مَا كُنَّا نَسْمَعُ هَذَا أَصَابَهُ فِتْنَةٌ فافترقت بنوا إِسْرَائِيلَ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَخَيْرُ مِلَلِهِمْ ملة أصحاب ذي القرن» «٢».
(١) ابن كثير ٨/ ٤٠.
(٢) ابن كثير ٨/ ٤٥.
— 3339 —
١٨٨٣٠ - قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَوْشَكُ بِكُمْ إِنْ بَقِيتُمْ، أَوْ بَقَيَ مَنْ بَقَيَ مِنْكُمْ، أَنْ تَرَوْا أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا لَا تَسْتَطِيعُونَ لَهَا غَيْرًا، فَحَسْبُ الْمَرْءِ مِنْكُمْ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أنه لها كاره «١».
قوله تعالى: الشهداء
١٨٨٣١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قال اقرأوا: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ
١٨٨٣٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ يَقُولُ: فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الدِّينِ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا قَالَ: نَخْلُقَهَا لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَلا تفرحوا بما آتاكم منها «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
١٨٨٣٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَيَّامِ فَقَالَ: السَّبْتُ عَدَدٌ وَالْأَحَدُ عَدَدٌ وَالِاثْنَيْنُ يَوْمٌ تُعْرَضُ فِيهِ الْأَعْمَالُ، وَالثُّلاثَاءُ يَوْمُ الدَّمِ، وَالْأَرْبَعَاءُ يَوْمُ الْحَدِيدِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَالْخَمِيسُ يَوْمٌ تُعْرَضُ فِيهِ الْأَعْمَالُ. وَالْجُمُعَةُ يَوْمُ بَدَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ «٤».
قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
١٨٨٣٤ - مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: هَلْ تَدْرِي أَيُّ عُرَا الْإِيْمَانِ أَوْثَقَ؟ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَوْثَقُ عُرَا الْإِيْمَانِ الْوِلايَةُ فِي اللَّهِ بَالْحُبِّ فِيهِ وَالْبُغْضِ فِيهِ، قَالَ: هَلْ تَدْرِي أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلَ؟ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:
أَفْضَلُ النَّاسِ أَفْضَلُهُمْ عَمَلًا إِذَا تَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، يَا عَبْدَ اللَّهِ هَلْ تَدْرِي أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمَ؟ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ أَبْصَرُهُمْ بِالْحَقِّ إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ وَإِنْ كَانَ مُقَصِّرًا بِالْعَمَلِ، وَإِنْ كَانَ يَزْحَفُ عَلَى اسْتِهِ وَاخْتَلَفَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً نَجَا مِنْهَا ثَلاثٌ وَهَلَكَ سَائِرُهَا، فِرْقَةٌ وَزَّتِ الْمُلُوكَ وَقَاتَلَتْهُمْ
(١) ابن كثير ٨/ ٤٦.
(٢) الدر ٨/ ٦٠. [.....]
(٣) الدر ٨/ ٦٠.
(٤) الدر ٨/ ٦٢- ٦٤.
قوله تعالى : مصيبة في الأرض آية ٢٢
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم يقول : في الدنيا ولا في الدين إلا في كتاب من قبل أن نبرأها قال : نخلقها لكي لا تأسوا على ما فاتكم من الدنيا ولا تفرحوا بما آتاكم منها.
قوله تعالى : وأنزلنا الحديد آية ٢٥
عن ابن عباس أنه سئل عن الأيام فقال : السبت عدد والأحد عدد والاثنين يوم تعرض فيه الأعمال، والثلاثاء يوم الدم، والأربعاء يوم الحديد وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد والخميس يوم تعرض فيه الأعمال. والجمعة يوم بدأ الله الخلق وفيه تقوم الساعة.
قوله تعالى : قلوب الذين اتبعوه آية ٢٧
من طرق عن ابن مسعود قال :" قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا عبد الله، قلت : لبيك يا رسول الله ثلاث مرات، قال : هل تدري أي عرا الإيمان أوثق ؟ قلت الله ورسوله أعلم، قال : أوثق عرا الإيمان الولاية في الله بالحب فيه والبغض فيه، قال : هل تدري أي الناس أفضل ؟ قلت الله ورسوله أعلم، قال : أفضل الناس أفضلهم عملا إذا تفقهوا في الدين، يا عبد الله هل تدري أي الناس أعلم ؟ قلت الله ورسوله أعلم، قال : فإن أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس وإن كان مقصرا بالعمل، وإن كان يزحف على أسته واختلف من كان قبلنا على اثنتين وسبعين فرقة نجا منها ثلاث وهلك سائرها، فرقة وزت الملوك وقاتلتهم على دين الله وعيسى بن مريم حتى قتلوا، وفرقة لم يكن لهم طاقة بموازاة الملوك ولا بالمقام معهم فساحوا في الجبال وترهبوا فيها وهم الذين قال الله ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم الذين آمنوا بي وصدقوني وكثير منهم فاسقون الذين كفروا بي وجحدوني.
عَلَى دِينِ اللَّهِ وَعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ حَتَّى قُتِلُوا، وَفِرْقَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَاقَةٌ بِمُوَازَاةِ الْمُلُوكِ وَلا بِالْمُقَامِ مَعَهُمْ فَسَاحُوا فِي الْجِبَالِ وَتَرَهَّبُوا فِيهَا وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ الَّذِينَ آمَنُوا بِي وَصَدَّقُونِي وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِي وَجَحِدُونِي «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ...
١٨٨٣٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَرْبَعِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّجَاشِيِّ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَهِدُوا مَعَهُ أُحُدًا فَكَانَتْ فِيهِمْ جِرَاحَاتٌ وَلَمْ يُقْتَلْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَأَوْا مَا بِالْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْحَاجَةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنا أهل ميسرة فائذن لنا نجيء بِأَمْوَالِنَا نُوَاسِي بِهَا الْمُسْلِمِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ إِلَى قَوْلِهِ: أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صبروا فجعل لهم أجرين، قال:
ويدرؤن بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ قَالَ: أَيِ النَّفَقَةُ الَّتِي وَاسَوْا بِهَا الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالُوا: يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا مَنْ آمَنَ مِنَّا بِكِتَابِكُمْ فَلَهُ أَجْرَانِ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكِتَابِكُمْ فَلَهُ أَجْرٌ كَأُجُورِكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ فَزَادَهُمُ النُّورَ وَالْمَغْفِرَةَ «٢».
١٨٨٣٦ - عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بما صبروا فخر مؤمنوا أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى الصَّحَابَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ
فَجَعَلَ لَهُمْ أَجْرَيْنِ مِثْلَ أُجُورِ مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْأَجْرِ «٣».
قَوْلُهُ تَعَالَى: كِفْلَيْنِ
١٨٨٣٧ - عَنْ أَبِي مُوسَى فِي قَوْلِهِ: كِفْلَيْنِ قَالَ: ضِعْفَيْنِ: وَهِيَ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ «٤».
١٨٨٣٨ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قَالَ: الْكِفْلُ ثَلاثُمِائَةِ جزء وخمسون جزء من رحمة الله.
(١) الدر ٨/ ٦٢- ٦٤
(٢) الدر ٨/ ٦٧.
(٣) الدر ٨/ ٦٧.
(٤) الدر ٨/ ٦٧.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

10 مقطع من التفسير