تفسير سورة سورة الملك
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
معاني القرآن للفراء
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت 207 هـ)
الناشر
دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر
الطبعة
الأولى
المحقق
أحمد يوسف النجاتي / محمد علي النجار / عبد الفتاح إسماعيل الشلبي
ﰡ
آية رقم ٢
وقوله: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا (١٠).
هَذَا مثل أريد بِهِ عَائِشَةَ، وحفصة فضرب لهما المثل، فَقَالَ: لم ينفع امْرَأَة نوح وامرأة لوط إيمانُ زوجيهما، ولم يضر «١» زوجيهما نفاقُهما، فكذلك لا ينفعكما نُبوة النَّبِيّ- صَلَّى الله عليه- لو لم تؤمنا، ولا يضره ذنوبكما، ثُمَّ قال: «وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ» فأمرهما أن تكونا «٢» : كآسية، وكمريم ابنة عمران «٣» التي أحصنت فرجها. والفرج هاهنا:
جيب درعها، وذكر: أن جبريل- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نفخ فِي جيبها، وكل ما كَانَ فِي الدرع من خَرْق أَوْ غيره يقع عَلَيْهِ اسم الفرج. قَالَ الله تَعَالى: «وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ» «٤» يعني السماء من فطور ولا صدوع.
ومن سورة الملك
قوله عزَّ وجلَّ: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٢) لم يوقع البلوى عَلَى أيّ لآن فيما بين [أي، وبين البلوى] «٥» إضمار فعل، كما تَقُولُ فِي الكلام: بلوتكم لأنظر أيُّكم أطوع، فكذلك، فأعمل فيما تراه قبل، أي مما يحسن فِيهِ إضمار النظر فِي [قولك: اعلم أيّهم ذهب] «٦» [٢٠٢/ ا] وشبهه، وكذلك قوله: «سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ» «٧» يريد «٨» : سلهم ثُمَّ انظر أيهم يكفل بذلك، وَقَدْ يصلح مكان النظر القولُ فِي قولك: اعلم أيهم ذهب «٩» لأنَّه يأتيهم فيقول. أيكم ذهب؟ فهذا شأن هَذَا الباب، وَقَدْ «١٠» فسر فى غير
هَذَا مثل أريد بِهِ عَائِشَةَ، وحفصة فضرب لهما المثل، فَقَالَ: لم ينفع امْرَأَة نوح وامرأة لوط إيمانُ زوجيهما، ولم يضر «١» زوجيهما نفاقُهما، فكذلك لا ينفعكما نُبوة النَّبِيّ- صَلَّى الله عليه- لو لم تؤمنا، ولا يضره ذنوبكما، ثُمَّ قال: «وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ» فأمرهما أن تكونا «٢» : كآسية، وكمريم ابنة عمران «٣» التي أحصنت فرجها. والفرج هاهنا:
جيب درعها، وذكر: أن جبريل- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نفخ فِي جيبها، وكل ما كَانَ فِي الدرع من خَرْق أَوْ غيره يقع عَلَيْهِ اسم الفرج. قَالَ الله تَعَالى: «وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ» «٤» يعني السماء من فطور ولا صدوع.
ومن سورة الملك
قوله عزَّ وجلَّ: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٢) لم يوقع البلوى عَلَى أيّ لآن فيما بين [أي، وبين البلوى] «٥» إضمار فعل، كما تَقُولُ فِي الكلام: بلوتكم لأنظر أيُّكم أطوع، فكذلك، فأعمل فيما تراه قبل، أي مما يحسن فِيهِ إضمار النظر فِي [قولك: اعلم أيّهم ذهب] «٦» [٢٠٢/ ا] وشبهه، وكذلك قوله: «سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ» «٧» يريد «٨» : سلهم ثُمَّ انظر أيهم يكفل بذلك، وَقَدْ يصلح مكان النظر القولُ فِي قولك: اعلم أيهم ذهب «٩» لأنَّه يأتيهم فيقول. أيكم ذهب؟ فهذا شأن هَذَا الباب، وَقَدْ «١٠» فسر فى غير
(١) فى ب، ح، ش: يضرر.
(٢) كذا فى ش، وفى غيرها يكونا، تحريف.
(٣) فى ش: بنت.
(٤) سورة ق الآية ٦، وفى ش: وما لنا، تحريف. [.....]
(٥) فى ح، ش: بين البلوى، وبين أي.
(٦) سقط فى ب، ح، ش.
(٧) سورة القلم الآية ٤٠.
(٨) زيادة من ح، ش.
(٩) فى ح: ذنب، تحريف.
(١٠) سقط فى ح،
(٢) كذا فى ش، وفى غيرها يكونا، تحريف.
(٣) فى ش: بنت.
(٤) سورة ق الآية ٦، وفى ش: وما لنا، تحريف. [.....]
(٥) فى ح، ش: بين البلوى، وبين أي.
(٦) سقط فى ب، ح، ش.
(٧) سورة القلم الآية ٤٠.
(٨) زيادة من ح، ش.
(٩) فى ح: ذنب، تحريف.
(١٠) سقط فى ح،
آية رقم ٨
هَذَا الموضع. ولو قلت: اضرب أيّهم ذهب. لكان نصبًا لأن الضرب لا يحتمل أن يضمر «١» فِيهِ النظر، كما احتمله العلم والسؤال والبلوى.
وقوله: مَا تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ «٢» (٣) [حدثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ «٣» ] حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الجعفي عن أبى إسحق: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ. «مِنْ تفوّت».
حدثنا محمد بن الجهم، حدثنا الفراء قال: وحدثني حِبان عَنِ الْأَعْمَش عنْ إِبْرَاهِيم عنْ علقمة:
أَنَّهُ قَرَأَ: «تفوّت» «٤» وهي قراءة يَحيى «٥»، وأصحاب عَبْد اللَّه، وأهل المدينة وعاصم «٦».
وأهل البصرة يقرءون: «تَفاوُتٍ» وهما «٧» بمنزلةٍ واحدة، كما قَالَ «٨» :«ولا تُصَاعِرْ، وتُصَعِّرْ» «٩» وتعهّدت فلانًا وتعاهدته، والتفاوت: الاختلاف، أي: هَلْ ترى فِي خلقه من اختلاف، ثم قال: فارجع البصر، وليس قبله فعل مذكور، فيكون الرجوع عَلَى ذَلِكَ الفعل، لأنَّه قَالَ: ما ترى، فكأنه قَالَ: انظر، ثُمَّ ارجع، وأمَّا الفطور فالصدوع والشقوق.
وقوله: يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً (٤).
يريد: صاغرًا، وهو حسير كليل، كما يحسَر البعيرُ والإبلُ إِذَا قوّمت «١٠» عنْ هزال وكلال فهي الحسرى، وواحدها: حسير.
وقوله: تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ (٨) تقطع عليهم غيظا.
وقوله: فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ (١١).
وقوله: مَا تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ «٢» (٣) [حدثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ «٣» ] حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الجعفي عن أبى إسحق: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ. «مِنْ تفوّت».
حدثنا محمد بن الجهم، حدثنا الفراء قال: وحدثني حِبان عَنِ الْأَعْمَش عنْ إِبْرَاهِيم عنْ علقمة:
أَنَّهُ قَرَأَ: «تفوّت» «٤» وهي قراءة يَحيى «٥»، وأصحاب عَبْد اللَّه، وأهل المدينة وعاصم «٦».
وأهل البصرة يقرءون: «تَفاوُتٍ» وهما «٧» بمنزلةٍ واحدة، كما قَالَ «٨» :«ولا تُصَاعِرْ، وتُصَعِّرْ» «٩» وتعهّدت فلانًا وتعاهدته، والتفاوت: الاختلاف، أي: هَلْ ترى فِي خلقه من اختلاف، ثم قال: فارجع البصر، وليس قبله فعل مذكور، فيكون الرجوع عَلَى ذَلِكَ الفعل، لأنَّه قَالَ: ما ترى، فكأنه قَالَ: انظر، ثُمَّ ارجع، وأمَّا الفطور فالصدوع والشقوق.
وقوله: يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً (٤).
يريد: صاغرًا، وهو حسير كليل، كما يحسَر البعيرُ والإبلُ إِذَا قوّمت «١٠» عنْ هزال وكلال فهي الحسرى، وواحدها: حسير.
وقوله: تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ (٨) تقطع عليهم غيظا.
وقوله: فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ (١١).
(١) فى ش: يضرب، تحريف.
(٢) فى ش: تفوت، وسيأتى أنها قراءة.
(٣) زيادة من ب، وفى ح، ش: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ:...
(٤) وهى أيضا قراءة حمزة والكسائي، وهما لغتان: مثل التعاهد والتعهد، والتحمل والتحامل، (تفسير القرطبي ١٨/ ٢٠٨).
(٥) وفى ح: وهى فى قراءة يحيى.
(٦) وهى قراءة حمزة والكسائي، ووافقهما الأعمش. (الاتحاف ٤٢٠)
(٧) فى ش: فهما.
(٨) فى ش: يقال. [.....]
(٩) فى ش: لا تصاعر، ولا تصعّر.
(١٠) كذا فى النسخ، ولم نتبين لها وجها.
(٢) فى ش: تفوت، وسيأتى أنها قراءة.
(٣) زيادة من ب، وفى ح، ش: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ:...
(٤) وهى أيضا قراءة حمزة والكسائي، وهما لغتان: مثل التعاهد والتعهد، والتحمل والتحامل، (تفسير القرطبي ١٨/ ٢٠٨).
(٥) وفى ح: وهى فى قراءة يحيى.
(٦) وهى قراءة حمزة والكسائي، ووافقهما الأعمش. (الاتحاف ٤٢٠)
(٧) فى ش: فهما.
(٨) فى ش: يقال. [.....]
(٩) فى ش: لا تصاعر، ولا تصعّر.
(١٠) كذا فى النسخ، ولم نتبين لها وجها.
آية رقم ١٥
ولم يقل: «بذنوبهم» لأنّ فِي الذنب فعلا، وكل واحد أضفته إلى قوم بعد أن يكون فعلا أدّى عن جمع أفاعيلهم»
، ألا ترى أنك تَقُولُ: قَدْ أذنب القوم إذنابًا، ففي معنى إذناب: ذنوب، وكذلك تَقُولُ: خرجَتْ أعطيته النَّاس وعطاء النَّاس فالمعني واحد والله أعلم.
وقوله: فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (١١). اجتمعوا عَلَى تخفيف السُّحْق، ولو قرئت: فسُحُقًا كانت لغة حسنة «٢».
وقوله: فَامْشُوا فِي مَناكِبِها (١٥) فى جوانبها.
وقوله: أَأَمِنْتُمْ «٣» (١٦) يجوز فِيهِ أن تجعل بين «٤» الألفين ألفا غير مهموزة «٥»، كما يُقال: أأنتم «٦»، أإِذَا مِتْنا «٧» كذلك، فافعل بكل همزتين تحركتا فزد بَيْنَهُما مدة، وهى من لغة بني تميم.
وقوله: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ (٢٢).
تَقُولُ: قَدْ أكبَّ الرجل: إِذَا كَانَ فعله غير واقع عَلَى أحد، فإذا وقع الفعل أسقطت الألف، فتقول: قَدْ كبّه اللَّه لوجهه، وكببتُه أَنَا لوجهه.
وقوله: وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (٢٧).
يريد: تَدْعُونَ، وهو مثل قوله: تَذْكُرون، وتَذَّكّرون، وتخبرون وتختبرون، والمعنى واحد والله أعلم.
وَقَدْ قَرَأَ بعض القراء: ما تَدَّخِرُونَ، يريد «٨» : تدّخرون «٩»، فلو قَرَأَ قارئ: «هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ» «١٠» كان صوابا.
، ألا ترى أنك تَقُولُ: قَدْ أذنب القوم إذنابًا، ففي معنى إذناب: ذنوب، وكذلك تَقُولُ: خرجَتْ أعطيته النَّاس وعطاء النَّاس فالمعني واحد والله أعلم.
وقوله: فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (١١). اجتمعوا عَلَى تخفيف السُّحْق، ولو قرئت: فسُحُقًا كانت لغة حسنة «٢».
وقوله: فَامْشُوا فِي مَناكِبِها (١٥) فى جوانبها.
وقوله: أَأَمِنْتُمْ «٣» (١٦) يجوز فِيهِ أن تجعل بين «٤» الألفين ألفا غير مهموزة «٥»، كما يُقال: أأنتم «٦»، أإِذَا مِتْنا «٧» كذلك، فافعل بكل همزتين تحركتا فزد بَيْنَهُما مدة، وهى من لغة بني تميم.
وقوله: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ (٢٢).
تَقُولُ: قَدْ أكبَّ الرجل: إِذَا كَانَ فعله غير واقع عَلَى أحد، فإذا وقع الفعل أسقطت الألف، فتقول: قَدْ كبّه اللَّه لوجهه، وكببتُه أَنَا لوجهه.
وقوله: وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (٢٧).
يريد: تَدْعُونَ، وهو مثل قوله: تَذْكُرون، وتَذَّكّرون، وتخبرون وتختبرون، والمعنى واحد والله أعلم.
وَقَدْ قَرَأَ بعض القراء: ما تَدَّخِرُونَ، يريد «٨» : تدّخرون «٩»، فلو قَرَأَ قارئ: «هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ» «١٠» كان صوابا.
(١) فى ح، ، ش: أقاويلهم.
(٢) قرأ الكسائي وأبو جعفر: فسحقا بضم الحاء. ورويت عن على. والباقون بإسكانها. وهما لغتان مثل:
السّحمت، والرّعب (تفسير القرطبي ١٨/ ٢١٣).
(٣) فى ش: أمنتم، تحريف.
(٤) سقط فى ش.
(٥) فى ح: غير مهموز.
(٦) سورة المنازعات: ٢٤.
(٧) سورة الرعد الآية ٥.
(٨) فى ح: ويريد.
(٩) سورة آل عمران ٤٩.
(١٠) قرأ يعقوب بسكون الدال مخففة من الدعاء أي تطلبون وتستعجلون، وافقه الحسن، ورواها الأصمعى عن نافع (الإتحاف ٤٢٠)
(٢) قرأ الكسائي وأبو جعفر: فسحقا بضم الحاء. ورويت عن على. والباقون بإسكانها. وهما لغتان مثل:
السّحمت، والرّعب (تفسير القرطبي ١٨/ ٢١٣).
(٣) فى ش: أمنتم، تحريف.
(٤) سقط فى ش.
(٥) فى ح: غير مهموز.
(٦) سورة المنازعات: ٢٤.
(٧) سورة الرعد الآية ٥.
(٨) فى ح: ويريد.
(٩) سورة آل عمران ٤٩.
(١٠) قرأ يعقوب بسكون الدال مخففة من الدعاء أي تطلبون وتستعجلون، وافقه الحسن، ورواها الأصمعى عن نافع (الإتحاف ٤٢٠)
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
3 مقطع من التفسير