تفسير سورة سورة الرعد
علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطبري، الملقب بعماد الدين، المعروف بالكيا الهراسي الشافعي
أحكام القرآن للكيا الهراسي
علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطبري، الملقب بعماد الدين، المعروف بالكيا الهراسي الشافعي (ت 504 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت
الطبعة
الثانية، 1405 ه
المحقق
موسى محمد علي وعزة عبد عطية
ﰡ
آية رقم ٨
(بسم الله الرّحمن الرّحيم)
سورة الرعدقوله تعالى: (اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ)، الآية/ ٨.
قال قائلون: فيه دلالة على ظهور الحيض في أيام الحمل، وهو المراد بقوله:
(وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ)، فلا جرم قال قائلون: إن الحامل تحيض، تعلقا بهذا الظاهر.
وقال بعضهم: لا تحيض.
وقال آخرون: المراد به السقط، فإنه من غيض الأرحام حقيقة.
وقال بعضهم: هو نقصان مدة الحمل، حتى يقابله قوله: (وَما تَزْدادُ)، يعني في مدة الوضع، فجعلوا الغيض في ستة أشهر، وما تزداد: ما يزيد على ذلك.
ويحتمل أن يكون معناه أن الله تعالى يعلم حمل كل أنثى، ويعلم ما تغيض الأرحام، وفي الدم والحيض في غير حال الحمل، وما تزداد بعد
— 235 —
غيضها من ذلك، حتى يجتمع في رحمها الدم، وذلك لا يعلمه إلا الله تعالى، فعلى هذا لا يدل ظاهر الآية على أن الحامل تحيض، إلا أن يقال إنه عام، فإذا بين الله تعالى في الأرحام أنها تغيض بالدم، فيجب أن يكون حيضا، لأن الحيض هو الذي تساقط عن الرحم، والاستحاضة دم عرق لا من الرحم «١».
(١) أنظر الفخر الرازي في توضيح هذه الآية.
— 236 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير