تفسير سورة سورة الرحمن

إبراهيم القطان

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تيسير التفسير

إبراهيم القطان (ت 1404 هـ)

الرحمن: اسمٌ من أسماء الله الحسنى لا يجوز أن يسمّى به غيره. البيان: تعبير الإنسان عما في نفسه. بحسبان: بحساب دقيق منتظم. النَّجم: النباتُ الذي لا ساق له. الشجر: كل ما له ساق كالنخل وغيره. يسجدان: يخضعان لله تعالى. والسماءَ رفعها: خلقها مرفوعة. ووضع الميزان: شرع العدل. وأقيموا الوزن بالقسط: قوّموا وزنكم بالعدل. ولا تخسِروا الميزان: ولا تنقصوا الميزان. الأنام: الخلق. ذات الأكمام: واحدها كم بكسر الكاف، وهي وعاء طَلْع النخل، وبرعوم الثمرة. العصف: ورقُ النبات الذي على السنبلة. الرَّيحان: كل مشموم طيب الرائحة من النبات. الآلاء: النعم واحدها إِلىً بفتح الهمزة وكسرها، وألْيٌ، وأَلْوٌ.
يبين الله تعالى في هذه الآياتِ أنه علّم القرآن وأحكام الشرائع لهداية الخلق، وإتمام سعادتِهم في معاشِهم ومَعادهم. وخلَقَ الانسانَ على أحسنِ تقويم، وكمّله بالعقل وجمّله بالنطق ﴿عَلَّمَهُ البيان﴾ كي يُبينَ عما في نفسه. وتلك ميزةٌ له عن سائر الحيوان.
وسخّر الشمسَ والقمرَ يجريان بحسابٍ دقيق وتقديرٍ منتظم وقوانين ثابتة. والنباتُ الذي لا ساقَ له، والشجرُ بجميع أنواعه - مسخَّرة خاضعة لإرادة الله في كل ما يريد. كما خلَق السماءَ مرفوعة، ووضعَ العدلَ حتى لا يظلم بعضكم بعضا. وأقيموا الوزن بالعدل في كل معاملاتكم، ولا تنقصوا الميزان.
ولقد أوجد الله في الأرض لكم أنواعاً كثيرة من الفواكه، فيها النخْل ذاتُ الأكمام، وفيها الحبُّ ذو القشر، جعله رزقاً لكم ولأنعامكم. وفيها كل نبتٍ طيب الرائحة. وقد خص النخلَ بالذِكر لأن ثمره فاكهة وغذاء.
﴿فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾
الخطاب للإنس والجن وقد جاء بعد ذِكر كثير من النعم، فبعد كل هذه النعم فبأي نعمة من ربكما تجحدان وتكذّبان؟؟.
قراءات: قرأ ابن عامر: والحبَّ ذا العصف والريحانَ بفتح الحب والريحان. وقرأ حمزة والكسائي والريحانِ بالجر. والباقون: والحبّ ذو العصف والريحان بالرفع.
الصلصال: الطين اليابس الذي له صوت إذا نُقر. والفَخّار: الطين المطبوخ المصنّع. المارج: الشعلة الساطعة ذات اللهب الشديد التي لا دخان فيها. رب المشرقَين ورب المغربين: الشمس تشرق كل يوم من مكان، وتغرب في مكان، ولذلك ورد أيضًا ﴿وَرَبُّ المشارق﴾ [الصافات: ٥] في سورة الصافات. مرجَ البحرين: أرسلهما وأجراهما. يلتقيان: يتجاوران. برزخ: حاجز. لا يبغيان: لا يطغى احدهما على الآخر فيمتزجان. اللؤلؤ: هو الدر المعروف المخلوق في الأصداف. المرجان: نوع احمر من حيوان البحر ايضا يُتخذ حلياً. الجواري: السفن الكبيرة. المنشآت: المصنوعات. كالأعلام: كالجبال، والعلَم هو الجبل العالي.
بعد ان منّ الله على الخلق بما هيأ لهم من نعمٍ لا تحصى في هذا الكون، ينتقل هنا إلى إلامتنان عليهم بنعمه في ذواتِ أنفسهم، وفي خاصةِ وجودهم وإنشائهم.
خلَقَ جنسَ الإنسان من طينٍ يابس غير مطبوخ، وخلق الجانَّ من لهيبٍ مشتعل من نار، وهو ربُّ مشرِقَي الشمسِ في الصيف والشتاء، ورب مغربَيها اللذين يترتب عليهما تقلُّبُ الفصول الأربعة وتقلب الهوا ءوتنوعه، وما يلي ذلك من الأمطار والشجر والنبات والأنهار الجارية.
ثم ذكر نعمه تعالى على عبادِه في البحر وما فيه من فوائدَ وخيرات فقال:
﴿مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ﴾
أرسل البحرَ المالحَ والبحرَ العذب متجاورَين متلاقيين لا يبغي أحدُهما على الآخر، فقد حجَز بينهما ربُّهما بحاجزٍ من قدرته.. فبأيّ هذه المنافع تكذّبان أيها الثّقلان!!.
ومن البحر المالح والعذب يخرجُ اللؤلؤ والمرجان، يتّخذ الناس منهما حِليةً يلبسونها. وفيهما تجري السفن الكبار المصنوعات بأيديكم كالجبال الشاهقة، حاملةً ما ينفع الناس ويقضي مصالحهم.
وبعد ذكر هذه النِعم التي أوجدها في البر والبحر - بيّن ان هذا كله فانٍ لا يدوم، وانه لا يبقى الا الله تعالى، وكل من في الوجود مفتقِر إليه، وهو الحي الباقي في شئونه يُحيي ويميت، ويرزقُ ويعزّ ويذلّ، ويعطي ويمنع.
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام﴾
فجميعُ أهل الأرض يذهبون ويموتون، وكذلك أهلُ السموات، ولا يبقى سوى الله، فَهو ذو الجلال وحده. ولا يقال ذو الجلال الا في النسبة الى الله. ثم قال والإكرام لأن الله تعالى كريمٌ يكرم الانسان وينظر إليه بعين العطف والعناية، والكريم لا يُخاف بل يُحَبُّ ويطاع.
وكل من في السموات والأرض مفتقِر إليه تعالى، محتاجٌ الى رحمته ونواله ولذلك يقول:
﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي السماوات والأرض كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾.
فهو يحيي ويميت، ويعزّ ويذلّ، ويعطي ويمنع، ويغفر ويعاقب. قال عبد الله بن حنيف: تلا علينا رسول الله صلى الله عليه سولم هذه الآية فقلنا: يا رسول الله، وما ذلك الشأن؟ قال: ان يغفر ذنبا، ويفرّج كربا، ويرفع قوما ويضع آخرين.
قراءات
قرأ الجمهور: يخرُج بفتح الياء وضم الراء. وقرأ نافع وأبو عمرو ويعقوب: يُخرَج بضم الياء وفتح الراء على البناء للمجهول. وقرأ الجمهور: المنشَئات بفتح الشين. وقرأ حمزة وابو بكر: المنشِئات بكسر الشين.
سنفرُغ لكم: هو مجرد تهديد لأن الله تعإلى لا يشغله شيء، والمعنى سنحاسبكم. أيها الثقلان: الإنس والجن. أن تنفذوا: تخرجوا. أقطار السموات والأرض: جوانبهما. بسلطان: بقوة وقهر. الشواظ: لهب خالص بلا دخان. النحاس: الدخان لا لهب فيه. وهذا من بعض معانيه. وردة: لونها كحمرة الورد. كالدهان: وهو ما يدهن به. السيما: العلامة. النواصي: واحدها ناصية وهي مقدم الرأس، والأقدام معروفة، يعني يُجرّون من نواصيهم وأقدامهم. الحميم: الماء الحار. آن: متناهٍ في الحرارة.
سنحاسِبُكم أيها الانسُ والجنّ يومَ القيامة، وهذا وعيدٌ شديد من الله لعباده، فان الله تعالى لا يَشغَله شيء. ثم بين الله انه لا مهربَ في ذلك اليوم من الحساب والجزاء، كل واحد يحاسَب على عمله فقال:
﴿يا معشر الجن والإنس إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السماوات والأرض فانفذوا﴾
ان استطعتم ان تخرجوا من جوانب السموات والأرض هارِبين فافعلوا... والحقيقةُ أنكم لا تستطيعون ذلك، إلا ان تَفِرّوا الى اللهِ بالتوبة الخالصة. ﴿لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ﴾ وأعظمُ سلطان يتحصّن به الإنسانُ هو التوبة، فإنها أكبر حصنٍ يقي التائب المخلص من عذاب الله. فبأيّ نعمة من نعم ربّكما تجحدان!؟.
ثم بين بعض أهوال الساعة بقوله تعالى:
﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ﴾
يُصَبّ عليكما لهبٌ من نارٍ ونحاسٌ مذاب، فلا تقدران على دفع هذا العذاب، بل يُساق المجرمون الى الحشْر سَوقاً نعوذ بالله منه.
ثم بين الله تعالى أنه إذا جاء ذلك اليوم الشديد اختلّ نظام العالم، فتتصدّع السموات ويصير لونها أحمر كالدِهان، وتصير مذابةً غير متماسكة.
ويكون للمجرمين حينئذٍ علاماتٌ يمتازون بها عن سواهم كما قال تعالى:
﴿يُعْرَفُ المجرمون بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بالنواصي والأقدام﴾
فيُجَرّون إلى جهنم من مقدَّم رؤوسهم وأَرجلِهم ويقال لهم توبيخاً وتقريعا: ﴿هذه جَهَنَّمُ التي يُكَذِّبُ بِهَا المجرمون﴾ فهم يترددون بين نارِها وبين ماءٍ متناهٍ في الحرارة. فإذا استغاثوا من النار يُغاثوا بالماءِ الحار الذي يشوي الوجوهَ كما قال تعالى في سورة الكهف: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كالمهل يَشْوِي الوجوه بِئْسَ الشراب وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ [الكهف: ٢٩].
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي: سيفرغ لكم بالياء. والباقون: سنفرُغ لكم بالنون. وقرأ ابن كثير: شواظ بكسر الشين، والباقون: شواظ بضم الشين. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: ونحاس بالجر، والباقون: ونحاس بالرفع.
ذواتا: تثنية ذات. أفنان: جمع فَنَن وهو الغصن. زوجان: صنفان من جميع الأنواع. بطائنُها: بطاناتها يعني أنها مبطنة بالحرير وهو إلاستبرق. وجنَى الجنتين: ثمرُ الجنتين. دانٍ: قريب في متناول اليد. قاصرات الطرف: نساء عفيفات لا ينظرن الا إلى أزواجهن. لم يطمثهن: لم يمسَسْهن أحد.. كأنهن الياقوت في الصفاء والمرجان في الجمال والبهاء. مدهامتان: خضراوان، الدهمة السواد، والعرب تقول لكل أخضرٍ هو اسود. ومنه سواد العراق لكثرة نخيله. نضّاختان: فوارتان بالماء. حُور: واحدتهن حوراء: بيضاء. خيرات: بسكون الياء يعني خيّرات بتشديدها. مقصورات في الخيام: مخدَّرات، ملازمات بيوتهن. رفرف: واحدهُ رفرفة: وهي الوسادة، المخدة. عبقري حسان: معناه النادر الموشى من البسُط والفرش، والعرب تُسنِد كلَّ عملٍ عجيب الى عبقر.
بعد ان بيّن مقام المجرمين، وما يشاهدونه من أهوال، وما ينالهم من عذاب، وذكَر ان مقامهم النار وبئس القرار - ذكر هنا مقام المؤمنين الذين يخافون ربهم، ويطيعونه فيما أمرهم، وفصّل تفصيلا جميلاً في ذلك النعيم الرباني، جزاءً من العليّ الكريم.
ولمن خافَ مقام ربه، وأطاعه وأخلص في إيمانه وعبادته جنتان. ومعنى هذا ان في الجنة مقاماتٍ ومنازلَ للمؤمنين حسب ما قدّموه من أعمال صالحة، لأنه سيأتي أيضًا قوله تعالى: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ فهناك ايضاً جنّتان أُخريان.
وهاتان الجنتان ذواتا أفنان، أي ان فيهما أغصاناً نضرة حسنةً من جميع الشجر وألوان الثمار المتنوعة. وفي هاتين الجنتين داخل الجنة عَيْنان تجريان بالماء الصافي العذْب. أما الجنة الكبرى فان فيها انهاراً متعدّدة كما ورد في عدة آيات. فكيف تكذّبون بهذه النعم الجليلة التي لا تُحصَى أيها الجاحدون!؟.
هذا ويجلس أهل الجنتين متكئين على أنواع من فُرش الحرير، وفي متناول أيديهم ثمارُ الجنتين يقطفون منها متى شاءوا ما يلذّ لهم وما يطيب.
وعندهم ما يشاؤون من الحُور العفيفات اللاتي لا ينظُرن الى أحدٍ سوى أزواجهن، كأنهن في الحسن والجمال الياقوتُ والمرجان، عذارى لم يمسَسهنّ أحد قبل ازواجهن.
ذلك كله جزاء من خافَ مقام ربه، وعَبدَه وأخلص في عبادته، وسعى في إعمار الدنيا وأعطى من ماله وجاهه وبذل ما يستطيع.
﴿هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان﴾.
ثم هناك داخل الجنة جنتان أخريان. وهما كما يقول تعالى: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ فهناك ايضاً جنّتان أُخريان.
وهاتان الجنتان ذواتا أفنان، أي ان فيهما أغصاناً نضرة حسنةً من جميع الشجر وألوان الثمار المتنوعة. وفي هاتين الجنتين داخل الجنة عَيْنان تجريان بالماء الصافي العذْب. أما الجنة الكبرى فان فيها انهاراً متعدّدة كما ورد في عدة آيات. فكيف تكذّبون بهذه النعم الجليلة التي لا تُحصَى أيها الجاحدون!؟.
هذا ويجلس أهل الجنتين متكئين على انواع من فُرش الحرير، وفي متناول أيديهم ثمارُ الجنتين يقطفون منها متى شاؤا ما يلذّ لهم وما يطيب.
— 294 —
وعندهم ما يشاؤون من الحُور العفيفات اللاتي لا ينظُرن إلى أحدٍ سوى أزواجهن، كأنهن في الحسن والجمال الياقوتُ والمرجان، عذارى لم يمسَسهنّ أحد قبل أزواجهن.
ذلك كله جزاء من خافَ مقام ربه، وعَبدَه وأخلص في عبادته، وسعى في إعمار الدنيا وأعطى من ماله وجاهه وبذل ما يستطيع.
﴿هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان﴾.
ثم هناك داخل الجنة جنتان أخريان. وهما كما يقول تعالى: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ لفريق آخر من المؤمنين العاملين المخلصين. وهما ﴿مده آمتان﴾ خضراوان لونهما يميلُ الى السواد من شدّة الخضرة.
وفي هاتين الجنتين عينان من الماء العذب تفوران بالماء لا تنقطعان، كما أن ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ وأنواع منوعة من افخر الفاكهة. وقد خص النخلَ والرمان لأن الله تعالى أودع فيهما كثيراً من المزايا الهامة. فثمر النخل غذاء كامل، فيه نسبة عالية من الكالسيوم والحديد والفوسفور التي يحتاج إليها الجسم. وفيه عدد من الفيتامينات المفيدة، وهو يحتوي أيضًا على نسبة من البروتينات والدهنيات.
كذلك في الرمان نسبة مرتفعة من حمض الليمونيك الذي يساعد عند احتراقه على تقليل أثر الحموضة في البول والدم، مما يكون سببا في تجنب النِّقرِس وتكوين بعض حصى الكلى، مع احتوائه على نسبة لا بأس بها من السكّريات السهلة الاحتراق، والمولِّدة للطاقة. وهناك فوائد هامة في قشر ثمر الرمان، وقشور سُوقِ أشجاره.
وفي هاتين الجنتين زوجات طيّبات الأخلاق وفيّات جميلات، من الحور العين الملازمات لمجالسهن في الخيام، لم يقربْهن أحدٌ من الإنس ولا الجان.
وهؤلاء المؤمنون مع أزواجهم في غاية السعادة والسرور، متكئين على فُرشٍ عليها وسائد وأغطية خُضْر وطنافس حسان عجيبة الصنع من صنع وادي عبقر. والعربُ تنسب كل شيء عجيب الى وادي الجن، ويكنّون عنه بِعَبْقَرَ. فبأي نعمة من نعم ربكما تكذبان أيها الثقلان!؟.
قراءات:
قرأ الكسائي: لم يطمثهن: بضم الميم، والباقون: لم يطْمِثهن بكسر الميم. وقرأ ابن عامر: ﴿تَبَارَكَ اسم رَبِّكَ ذِي الجلال والإكرام﴾.
— 295 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

4 مقطع من التفسير