تفسير سورة سورة التحريم

أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

التسهيل لعلوم التنزيل

أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (ت 741 هـ)

الناشر

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت

الطبعة

الأولى

المحقق

الدكتور عبد الله الخالدي

مقدمة التفسير
سورة التحريم
مدنية وآياتها ١٢ نزلت بعد الحجرات
سورة التحريم
مدنية وآياتها ١٢ نزلت بعد الحجرات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(سورة التحريم) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ في سبب نزولها روايتان أحدهما أن رسول الله ﷺ جاء يوما إلى بيت زوجه حفصة بنت عمر بن الخطاب، فوجدها قد خرجت لزيارة أبيها، فبعث إلى جاريته مارية فجامعها في البيت، فجاءت حفصة فقالت: يا رسول الله ما كان في نسائك أهون عليك مني. أتفعل هذا في بيتي وعلى فراشي؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مترضيا لها: أيرضيك أن أحرمها قالت: نعم فقال: إني قد حرّمتها، والرواية الأخرى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يدخل على زوجه زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا فاتفقت عائشة وحفصة وسودة بنت زمعة على أن تقول من دنا منها: أكلت مغافير، والمغافير صمغ العرفط، وهو حلو كريه الريح، ففعلن ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ولكني شربت عسلا، فقلن له: جرست نحله العرفط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أشربه أبدا. وكان يكره أن توجد منه رائحة كريهة، فدخل بعد ذلك على زينب فقالت: ألا أسقيك من ذلك: فقال لا حاجة لي به، فنزلت الآية عتابا له على أن يضيق على نفسه بتحريم الجارية أو تحريم العسل، والرواية الأولى أشهر، وعليها تكلم الناس في فقه السورة، وقد خرج الرواية الثانية البخاري وغيره.
ولنتكلم على فقه التحريم، فأما تحريم الطعام والمال وسائر الأشياء ما عدا النساء، فلا يلزم، ولا شيء عليه عند مالك، وأوجب عليه أبو حنيفة الكفارة، وأما تحريم الأمة فإن نوى به العتق لزم، وإن لم ينو به ذلك لم يلزم. وكان حكمه ما ذكرنا في الطعام. وأما تحريم الزوجة فاختلف الناس فيه على أقوال كثيرة فقال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن عباس وعائشة وغيرهم: إنما يلزم فيه كفارة يمين. وقال مالك في المشهور عنه:
ثلاث تطليقات في المدخول بها وينوي في غير المدخول بها فيحكم بما نوى من طلقة أو اثنتين أو ثلاث، وقال ابن الماجشون هي ثلاث في الوجهين، وروي عن مالك أنها طلقة بائنة، وقيل طلقة رجعية.
تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ أي تطلب رضا أزواجك بتحريم ما أحل الله لك يعني تحريمه للجارية ابتغاء رضا حفصة، وهذا يدل على أنها نزلت في تحريم الجارية، وأما تحريم العسل فلم يقصد فيه رضا أزواجه وإنما تركه لرائحته وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ في هذا إشارة إلى أن الله غفر له ما عاتبه عليه من التحريم، على أن عتابه في ذلك إنما كان كرامة له، وإنما وقع العتاب على تضييقه عليه السلام على نفسه، وامتناعه مما كان له فيه أرب، وبئس ما قال الزمخشري في أن هذا كان منه زلة لأنه حرّم ما أحل الله، وذلك قلة أدب على منصب النبوة
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ التحلة هي الكفارة وأحال تعالى هنا على ما ذكر في سورة المائدة [٨٩] من صفتها، واختلف في المراد بها هنا فأما على قول من قال: إن الآية نزلت في تحريم الجارية فاختلف في ذلك. فمن قال إن التحريم يلزم فيه كفارة يمين استدل بها، ومن قال: إن التحريم يلزم فيه طلاق قال: إن الكفارة هنا إنما هي لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حلف وقال: والله لا أطؤها أبدا. وأما على القول بأن الآية نزلت في تحريم العسل فاختلف أيضا فمن أوجب في تحريم الطعام كفارة قال:
هذه الكفارة للتحريم ومن قال: لا كفارة فيه قال: إنما هذه الكفارة لأنه حلف ألا يشربه، وقيل: هي في يمينه عليه السلام أن لا يدخل على نسائه شهرا وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ يحتمل أن يكون المولى بمعنى الناصر أو بمعنى السيد الأعظم.
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً اختلف في هذا الحديث على ثلاثة أقوال:
أحدها أنه تحريم الجارية، فإنه لما حرمها قال لحفصة: لا تخبري بذلك أحدا، والآخر أنه قال: إن أبا بكر وعمر يليان الأمر من بعده، والثالث أنه قوله شربت عسلا والأول أشهر وبعض أزواجه حفصة فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ كانت حفصة قد أخبرت عائشة بما أسر إليها رسول الله ﷺ من تحريم الجارية، فأخبر الله رسوله عليه السلام بذلك، فعاقب حفصة على إفشائها لسره فطلقها، ثم أمره الله بمراجعتها فراجعها. وقيل: لم يطلقها. فقوله فلما نبأت به حذف المفعول وهو عائشة. وقوله:
وأظهره الله عليه أي أطلعه على إخبارها به، وقوله: عرف بعضه أي عاتب حفصة على بعضه وأعرض عن بعض حياء وتكريما، فإن من عادة الفضلاء التغافل عن الزلات والتقصير في العتاب، وقرأ [الكسائي] عرف بالتخفيف من المعرفة فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا أي لما أخبر النبي ﷺ حفصة بأنها قد أفشت سره، ظنت بأن عائشة هي التي أخبرته فقالت له: من أنبأك هذا؟ فلما أخبرها أن الله هو الذي أنبأه سكتت وسلمت.
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما هذا خطاب لعائشة وحفصة، وتوبتهما مما
وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا اختلف في هذا الحديث على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه تحريم الجارية فإنه لما حرمها قال لحفصة : لا تخبري بذلك أحدا.
والآخر : أنه قال : إن أبا بكر وعمر يليان الأمر من بعده.
والثالث : أنه قوله شربت عسلا والأول أشهر وبعض أزواجه حفصة.
فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض كانت حفصة قد أخبرت عائشة بما أسر إليها رسول الله ﷺ من تحريم الجارية فأخبر الله رسوله عليه السلام بذلك فعاقب حفصة على إفشائها لسره فطلقها ثم أمره الله بمراجعتها فراجعها وقيل : لم يطلقها فقوله : فلما نبأت به حذف المفعول وهو عائشة وقوله : وأظهره الله عليه أي : أطلعه على إخبارها به وقوله : عرف بعضه أي : عاتب حفصة على بعضه وأعرض عن بعض حياء وتكريما فإن من عادة الفضلاء التغافل عن الزلات والتقصير في العتاب وقرئ عرف بالتخفيف من المعرفة.
فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا أي : لما أخبر النبي ﷺ حفصة بأنها قد أفشت سره ظنت بأن عائشة هي التي أخبرته فقالت له : من أنبأك هذا فلما أخبرها أن الله هو الذي أنبأه سكتت وسلمت.
إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما هذا خطاب لعائشة وحفصة وتوبتهما مما جرى منهما في قصة تحريم الجارية أو العسل ومعنى : صغت أي : مالت عن الصواب وقرأ ابن مسعود زاغت والمعنى : إن تتوبا إلى الله فقد صدر منكما ما يوجب التوبة.
وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه المعنى : إن تعاونتما عليه ﷺ بما يسوؤه من إفراط الغيرة وإفشاء سره ونحو ذلك فإن له من ينصره ومولاه هنا يحتمل أن يكون بمعنى السيد الأعظم فيوقف على مولاه ويكون جبريل مبتدأ وظهير خبره، وخبر ما عطف عليه ويحتمل أن يكون المولى هنا بمعنى الولي الناصر فيكون جبريل معطوف فيوصل مع ما قبله ويوقف على صالح المؤمنين ويكون الملائكة مبتدأ وظهير خبره، وهذا أظهر وأرجح لوجهين : أحدهما : أن معنى الناصر أليق بهذا الموضع فإن ذلك كرامة للنبي ﷺ وتشريفا له، وأما إذا كان بمعنى السيد فذلك يشترك فيه النبي ﷺ مع غيره، لأن الله تعالى مولى جميع خلقه بهذا المعنى فليس في ذلك إظهار مزية له.
الوجه الثاني : أنه ورد في الحديث الصحيح :" أنه لما وقع ذلك جاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل معك وأبو بكر معك وأنا معك "، فنزلت الآية موافقة لقول عمر فقوله يقتضي معك النصرة.
وصالح المؤمنين اختلف في صالح هل هو مفرد أو جمع محذوف النون للإضافة فعلى القول بأنه مفرد هو أبو بكر، وقيل : علي بن أبي طالب، وعلى القول بأنه جمع فهو على العموم في كل صالح.
عسى ربه إن طلقكن الآية، نصرة للنبي صلى الله عليه وسلم، وروي أن عمر قال : ذلك ونزل القرآن بموافقته ولقد قال عمر حينئذ للنبي ﷺ :" والله يا رسول الله لئن أمرتني بضرب عنق حفصة لضربت عنقها "، وقد ذكرنا معنى الإسلام والإيمان والقنوت، والسائحات معناه الصائمات قاله ابن عباس وقد روي : عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل : معناه مهاجرات وقيل : ذاهبات إلى الله لأن أصل السياحة الذهاب في الأرض وقوله : ثيبات وأبكارا ، قال بعضهم : المراد بالأبكار هنا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون فإن الله يزوج النبي ﷺ إياهما في الجنة وهذا يفتقر إلى نقل صحيح ودخلت الواو هنا للتقسيم ولو سقطت لاختل المعنى لأن الثيوبة والبكارة لا يجتمعان، وقال الكوفيون : هي واو الثمانية وذلك ضعيف.
جرى منهما في قصة تحريم الجارية أو العسل. ومعنى صغت أي: مالت عن الصواب وقرأ ابن مسعود زاغت والمعنى: إن تتوبا إلى الله فقد صدر منكما ما يوجب التوبة وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ «١» المعنى إن تعاونتما عليه ﷺ بما يسؤوه من إفراط الغيرة، وإفشاء سره ونحو ذلك فإن له من ينصره، ومولاه هنا يحتمل أن يكون بمعنى السيد الأعظم، فيوقف على مولاه ويكون جبريل مبتدأ وظهير خبره وخبر ما عطف عليه، ويحتمل أن يكون المولى هنا بمعنى الولي الناصر، فيكون جبريل معطوف فيوصل مع ما قبله، ويوقف على صالح المؤمنين ويكون الملائكة مبتدأ وظهير خبره، وهذا أظهر وأرجح لوجهين: أحدهما أن معنى الناصر أليق بهذا الموضع، فإن ذلك كرامة للنبي ﷺ وتشريفا له، وأما إذا كان بمعنى السيد فذلك يشترك فيه النبي ﷺ مع غيره، لأن الله تعالى مولى جميع خلقه بهذا المعنى، فليس في ذلك إظهار مزية له، الوجه الثاني أنه ورد في الحديث الصحيح أنه لما وقع ذلك جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل معك وأبو بكر معك وأنا معك، فنزلت الآية موافقة لقول عمر، فقوله يقتضي معك النصرة وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ اختلف في صالح هل هو مفرد أو جمع محذوف النون للإضافة؟ فعلى القول بأنه مفرد هو أبو بكر، وقيل:
علي بن أبي طالب، وعلى القول بأنه جمع فهو على العموم في كل صالح.
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ «٢» الآية، نصرة للنبي صلى الله عليه وسلم، وروي أن عمر قال ذلك ونزل القرآن بموافقته، ولقد قال عمر حينئذ للنبي صلى الله عليه وسلم: والله يا رسول الله لئن أمرتني بضرب عنق حفصة لضربت عنقها، وقد ذكرنا معنى الإسلام والإيمان والقنوت، والسائحات: معناه الصائمات قاله ابن عباس. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقيل معناه مهاجرات وقيل ذاهبات إلى الله، لأن أصل السياحة الذهاب في الأرض، وقوله: ثيبات وأبكارا، قال بعضهم: المراد بالأبكار هنا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون فإن الله يزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياهما في الجنة وهذا يفتقر إلى نقل صحيح، ودخلت الواو هنا للتقسيم. ولو سقطت لاختل المعنى لأن الثيوبة والبكارة لا يجتمعان، وقال الكوفيون: هي واو الثمانية وذلك ضعيف
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً أي أطيعوا الله وأمروا أهلكم بطاعته، لتقوا أنفسكم وأهليكم بطاعته من النار، فعبر بالمسبب وهو وقاية
(١). قوله: تظاهرا عليه: قرأ حمزة والكسائي وعاصم: تظاهرا بدون تشديد وقرأ الباقون: تظّاهرا والأصل:
تتظاهرا.
(٢). بقية الآية: أن يبدله. قرأها نافع وأبو عمرو: أن يبدّله. بتشديد الدال والباقون بالتخفيف.
— 391 —
النار عن السبب وهو الطاعة وَقُودُهَا ذكر في البقرة [٢٤] مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ يعني زبانية النار وغلظهم وشدتهم، يحتمل أن يريد في أجرامهم وفي قساوة قلوبهم وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ قيل: إن هذا تأكيد لقوله: لا يعصون الله، وقيل: إن معنى لا يعصون امتثال الأمر، ومعنى يفعلون ما يؤمرون جدهم ونشاطهم فيما يؤمرون به من عذاب الناس لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ يعني يوم القيامة، ويحتمل أن يكون هذا خطاب من الله للكفار أو خطاب من الملائكة.
تَوْبَةً نَصُوحاً قال عمر بن الخطاب التوبة النصوح هي أن تتوب من الذنب ثم لا تعود إليه أبدا، ولا تريد أن تعود. وقيل: معناه توبة خالصة فهو من قولهم: عسل ناصح إذا خلص من الشمع، وقيل هو أن تضيق على التائب الأرض بما رحبت كتوبة الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا [التوبة: ١١٨] قال الزمخشري: وصفت التوبة بالنصح على الإسناد المجازي، والنصح في الحقيقة صفة التائبين، وهو أن ينصحوا بالتوبة أنفسهم، وقد تكلمنا على التوبة في قوله: وتوبوا إلى الله جميعا: في النور [٣١] يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ العامل في يوم يحتمل أن يكون ما قبله، أو ما بعده أو محذوف تقديره: اذكر، والوقف والابتداء يختلف على ذلك وَالَّذِينَ آمَنُوا يحتمل أن يكون معطوفا على النبي أو مبتدأ وخبره بعده نُورُهُمْ يَسْعى ذكر في الحديد [١٩] جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ ذكر في براءة [٨٨] امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ قيل اسم امرأة نوح والهة، واسم امرأة لوط والعة، وهذا يفتقر إلى صحة نقل فَخانَتاهُما قال ابن عباس: خيانة امرأة نوح في أنها كانت تقول: إنه مجنون وخيانة امرأة لوط بأنها كانت تخبر قومه بأضيافه إذا قدموا عليه، وكانتا مع ذلك كافرتين، وقيل: خانتا بالزنا، وأنكر ابن عباس ذلك وقال: ما زنت امرأة نبي قط تنزيها من الله لهم عن هذا النقص، وضرب الله المثل بهاتين المرأتين للكفار الذين بينهم وبين الأنبياء وسائل كأنه يقول: لا يغني أحد عن أحد ولو كان أقرب الناس إليه كقرب امرأة نوح وامرأة لوط من أزواجهما. وقيل: هذا مثال لأزواج النبي ﷺ فيما ذكر في أول السورة، وهذا باطل لأن الله إنما ضربه للذين كفروا. وامرأة فرعون اسمها آسية وكانت قد آمنت بموسى عليه السلام
— 392 —
لا تعتذروا اليوم يعني : يوم القيامة، ويحتمل أن يكون هذا خطاب من الله للكفار أو خطاب من الملائكة.
توبة نصوحا قال عمر بن الخطاب : التوبة النصوح هي أن تتوب من الذنب ثم لا تعود إليه أبدا ولا تريد أن تعود. وقيل : معناه توبة خالصة فهو من قولهم عسل ناصح إذا خلص من الشمع، وقيل : هو أن تضيق على التائب الأرض بما رحبت كتوبة الثلاثة الذين خلفوا، قال الزمخشري : وصفت التوبة بالنصح على الإسناد المجازي والنصح في الحقيقة صفة التائبين وهو أن ينصحوا بالتوبة أنفسهم وقد تكلمنا على التوبة في قوله : وتوبوا إلى الله جميعا [ النور : ٣١ ] في النور يوم لا يخزي الله النبي العامل في يوم يحتمل أن يكون ما قبله أو ما بعده أو محذوف تقديره اذكر، والوقف والابتداء يختلف على ذلك.
والذين آمنوا يحتمل أن يكون معطوفا على النبي أو مبتدأ وخبره بعده.
نورهم يسعى ذكر في الحديد.
امرأة نوح وامرأة لوط قيل : اسم امرأة نوح والهة، واسم امرأة لوط والعة، وهذا يفتقر إلى صحة نقل.
فخانتاهما قال ابن عباس : خيانة امرأة نوح في أنها كانت تقول إنه مجنون وخيانة امرأة لوط. بأنها كانت تخبر قومه بأضيافه إذا قدموا عليه، وكانتا مع ذلك كافرتين، وقيل : خانتا بالزنا، وأنكر ابن عباس ذلك وقال : ما زنت امرأة نبي قط تنزيها من الله لهم عن هذا النقص، وضرب الله المثل بهاتين المرأتين للكفار الذين بينهم وبين الأنبياء وسائل كأنه يقول : لا يغني أحد عن أحد ولو كان أقرب الناس إليه كقرب امرأة نوح وامرأة لوط من أزواجهما وقيل : هذا مثال لأزواج النبي ﷺ فيما ذكر في أول السورة وهذا باطل لأن الله إنما ضر به الذين كفروا. وامرأة فرعون اسمها آسية وكانت قد آمنت بموسى عليه السلام فبلغ ذلك فرعون فأمر بقتلها، فدعت بهذا الدعاء فقبض الله روحها، وروي : في قصصها غير هذا مما يطول وهو غير صحيح.
فبلغ ذلك فرعون فأمر بقتلها، فدعت بهذا الدعاء فقبض الله روحها، وروي في قصصها غير هذا مما يطول وهو غير صحيح
مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ تعني: كفره وظلمه، وقيل: مضاجعته لها وهذا ضعيف.
أَحْصَنَتْ فَرْجَها يعني الفرج الذي هو الجارحة، وإحصانها له هو صيانتها وعفتها عن كل مكروه فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا عبارة عن نفخ جبريل في فرجها «١»، فخلق الله فيه عيسى عليه السلام وأضاف الله الروح إلى نفسه إضافة مخلوق إلى خالقه، وفي ذلك تشريف له وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ كلمات ربها يحتمل أن يريد بها الكتب التي أنزل الله أو كلامه مع الملائكة وغيرهم، وكتابه «٢» بالإفراد يحتمل أن يريد به التوراة أو الإنجيل أو جنس الكتب، وقرأ أبو عمرو وحفص بالجمع يعني: جميع كتب الله مِنَ الْقانِتِينَ أي من العابدين، فإن قيل: لم قال من القانتين بجمع المذكر وهي أنثى؟
فالجواب: أن القنوت صفة تجمع الرجال والنساء فغلب الذكور.
(١). قوله في الآية: وكتابه بالإفراد قرأها معظم القراء ما عدا حفص وأبي عمرو.
(٢). قال الطبري: وكل ما كان في الدرع من خرق أو فتق فإنه يسمى فرجا. (فنفخنا فيه) : فنفخنا في جيب درعها. [.....]
أحصنت فرجها يعني : الفرج الذي هو الجارحة وإحصانها له هو صيانتها وعفتها عن كل مكروه.
فنفخنا فيه من روحنا عبارة عن نفخ جبريل في فرجها، فخلق الله فيه عيسى عليه السلام وأضاف الله الروح إلى نفسه إضافة مخلوق إلى خالقه، وفي ذلك تشريف له.
وصدقت بكلمات ربها وكتابه كلمات ربها يحتمل أن يريد بها الكتب التي أنزل الله أو كلامه مع الملائكة وغيرهم، وكتابه بالإفراد يحتمل أن يريد به التوراة أو الإنجيل أو جنس الكتب وقرئ بالجمع يعني : جميع كتب الله من القانتين أي : من العابدين، فإن قيل : لم قال من القانتين بجمع المذكر وهي أنثى ؟ فالجواب : أن القنوت صفة تجمع الرجال والنساء فغلب الذكور.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

12 مقطع من التفسير