قوله :( أَلَمْ نَعْلَمَ اَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ( اَلَمْ تَعْلَمْ اَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ ) [ ١٠٥-١٠٦ ].
معناه أن النبي [ عليه السلام ]( ١ ) قد كان عالماً بذلك فضلاً من الله عليه، فخرج هذا الكلام مخرج التقرير على عادة( ٢ ) العرب. تقول العرب للرجل : " ألم أكرمك، ألم أفضل عليك " يخبره( ٣ ) بذلك، وينبهه عليه، وهو عالم به. قد علمت ذلك، فكذلك هذا.
ومعناه : قد علمت يا محمد أن الله على كل شيء قدير وعلمت أن الله له ملك السماوات والأرض( ٤ ).
وقال الطبري( ٥ ) : " حرف الاستفهام في هذا داخل لمعنى( ٦ ) الاستثبات( ٧ ) والتنبيه لأصحاب النبي [ عليه السلام ]( ٨ ) الذين قيل لهم : لا تقولوا راعنا( ٩ ). ويدل على صحة ذلك قوله بعد ذلك :( وَمَالَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ )، فأتى بلفظ( ١٠ )/ الجماعة. وقد قال تعالى( ١١ ) :( يَأَيُّهَا النَّبِي )، ثم قال( ١٢ ) :( إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ )( ١٣ ). وقال :( يَأَيُّهَا النَّبِيءُ اتَّقِ اللَّهَ )( ١٤ ). ثم قال :( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً )( ١٥ )( ١٦ )( ١٧ ).
ومعنى ذلك : " أَلَمْ تعلموا أن الله قادر على تعويض ما ينسخ من أحكامه وفرائضه للتخفيف( ١٨ ) عليكم أو لزيادة أجر لكم ". وهذا كله إنما هو تنبيه لليهود على أن أحكام التوراة جائز أن [ تُنسخ على يدي ]( ١٩ ) نبي، أو بكتاب آخر لأنهم أنكروا ما أتى به صلى الله عليه وسلم مما ليس في التوراة، فنبهوا على أن التوراة( ٢٠ ) يجوز نسخها( ٢١ ) على لسان نبي/ غير موسى كما كانت التوراة ناسخة( ٢٢ ) لما تقدمها من الكتب( ٢٣ ). ومعنى " يَنسخ( ٢٤ ) بعض كتب( ٢٥ ) الله بعضاً " : أنه إنما ينسخ بعضها بعضاً في الشرائع لا غير، كما قال :( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً )( ٢٦ ). فالدين( ٢٧ ) في الكتب كلها واحد وهو التوحيد، وهو دين الإسلام. والشرائع/ مختلفة يتعبد/ الله جل ذكره أهل كل كتاب بما شاء وبما أراد لا معقب لحكمه لا إله إلا هو.
٢ - في ع٣: عادات..
٣ - في ع٣: بخيره. وهوتصحيف..
٤ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٢/٤٨٤-٤٨٥..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - في ق: بمعنى. وفي ع٣: المعنى..
٧ - في ع٢ الاستتابة. وهو تحريف..
٨ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٩ - سقط من ع٣..
١٠ - في ع٢، ع٣: بخطاب..
١١ - في ع٢: تعالى ثم قال..
١٢ - سقط من ع٣..
١٣ - الطلاق آية ١..
١٤ - الأحزاب آية ١..
١٥ - الأحزاب آية ١..
١٦ - في ع٢: خبير. وهو خطأ..
١٧ - انظر: جامع البيان ٢/٤٨٥..
١٨ - في ع١، ح: لتخفيف. وفي ع٢، ع٣: بخفيف..
١٩ - في ع٣: ينتسخ على يد..
٢٠ - قوله: "فنبهوا على أن التوراة" ساقط من ق..
٢١ - في ق: ننسخها. وهو تحريف..
٢٢ - في ع٣: ناسخه. وهو تحريف..
٢٣ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٢/٤٤٨..
٢٤ - في ع١، ع٢، ح: تنسخ، وفي ع٣: نتسخ..
٢٥ - في ع٣: كتاب. وهو تحريف..
٢٦ - المائدة آية ٥٠..
٢٧ - في ع٢، ع٣: فالذين. وهو تصحيف..
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي